القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يحدث أي تغيير في اهتمامات الأغلبية الساحقة، وهي متابعة مباريات كأس الأمم الافريقية والأمنيات الحارة بفوز المنتخب المصري بالبطولة، كما فاز بها من قبل عدة مرات، وهو الهتاف الذي أخبرنا به الرسام في «الأهرام» ماهر بدر أنه سمعه وشاهده من الجماهير التي تهتف برمز المنتخب توت وتقول فيه: تووت تووت مصر معاك يالا نفوت.
وزير الصناعة يقف في طريق تطوير التعليم الفني وطلاب الثانوية العامة كبش فداء للانتقام من أباطرة الدروس الخصوصية
كما أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 25 يونيو/حزيران استقبال الرئيس السيسي رئيس البرلمان في جمهورية صربيا بمناسبة زيارته لمصر، في الذكري المئة وإحدى عشرة لإقامة العلاقات بين البلدين. ونذكر بأن صربيا هي الدولة الأكبر التي كانت في الاتحاد اليوغوسلافي الذي أسسه الزعيم الراحل تيتو، بعد الحرب العالمية الثانية، وضم كرواتيا والجبل الأسود وكوسوفو، ولكن حدثت حرب أهلية وانفصلت القوميات الأخرى، فشكل الكروات الكاثوليك دولة والمسلمون دولة وبقيت صربيا الأرثوذكسية. كما أبرزت الصحف تصريحات وزير الخارجية سامح شكري في موسكو، معلقا على صفقة القرن وحضور مصر مؤتمر البحرين، أنه لا تنازل عن حبة رمل في سيناء، ولا بديل عن الدولة الفلسطينية المستقلة، وتمثلها السلطة الفلسطينية. ولوحظ أن أكبر اهتمام توجه إلى فوز المعارضة في بلدية إسطنبول أما الاهتمام الآخر فكان عن امتحانات الثانوية العامة. وإلى ما عندنا….
كأس الأمم الافريقية
ونبدأ بأبرز ما نشر عن كأس الأمم الافريقية ففي «الأهرام» طالب عاطف صقر، بالاضافة للترحيب الشعبي بأعضاء الوفود المرافقة لفرقها، أصحاب المتاجر بمنحهم تخفيضات في السلع التي يشترونها منهم وقال: «عندما كنت في إحدى أسواق نيروبي عاصمة كينيا منذ سنوات، وعرف صاحب متجر الأنتيكات، إنني مصري صاح مرحبا ومرددا إنه لعب في مصر ضمن فريق كيني، في مباراة مع فريق مصري، ذاكرا اسماء بعض اللاعبين المصريين، وكانت هذه الحالة الوحيدة التي تحدث معي عن مصر وأهلها خلال زيارتي القصيرة. هذا المثال يشير إلى أن مباريات كرة القدم المصرية مع فرق افريقية تترك ذكريات طيبة، بدون أن تكون لها أعباء مقارنة بالسياسة، بل إنها قد تصبح عامل قبول لتحقيق مصالح تجارية وسياسية، كما أن تركيز بعض اللافتات على حضارة مصر أمر موفق، لأن بعض الافارقة يرون أنفسهم من المنتمين للحضارة الفرعونية وفي هذا تمتين للأواصر مع أشقائنا الافارقة».
مهارات فريق السنغال
وعن بطولة كأس الأمم الافريقية أيضا كتب حسن المستكاوي في «الشروق» قائلا: «قدم منتخب السنغال عرضا جيدا من ناحية المهارات الجماعية والفردية أمام تنزانيا، فالفريق يتحرك كله بتناغم، واللاعبون يتحركون كثيرا بدون الكرة، ويصنعون اختيارات ومساحات للزميل الذي يستعد للتمرير. والواقع أن أليو سيسيه مدرب الفريق، الذي يقوده منذ 2015، يملك مجموعة من اللاعبين الموهوبين وصغار السن، وهذا يمنحهم سرعات ولياقة. لكن الفريق كله يقع في خطأ المبالغة في منطقة جزاء الفريق المنافس، وربما كان السبب أنه تنزانيا. إلا أن أسود التيرانجا، تباروا في إهدار الفرص والأهداف، وهو أمر قد يؤثر على ترتيبهم في المجموعة في ما بعد. وبالمناسبة لقب أسود التيرانجا الذي يعني الأسود المضيافة أو الطيبة لا يفضله ساديو ماني، ويرى أن فريق بلاده ليس اسدا طيبا، ويجب أن يكون شرسا.. (مجرد مداعبة من ماني). منتخب السنغال يبدو أنه جاء إلى مصر أملا في إحراز اللقب. فهذا الفريق الذي يعد من أفضل فرق القارة حاليا خرج من مونديال روسيا بفارق إنذار عن اليابان، وهو المنتخب الذي هزم فرنسا حاملة اللقب عام 2002 في مونديال كوريا واليابان، وعلّق على الفوز مدربه برونو ميتسو في هذا الوقت قائلا: «إنه انتصار طبقة البروليتاريا على نبلاء كرة القدم». ويظل منتخب السنغال مرشحا دائما بلا لقب أو ملكا متوجا بلا تاج.. لكنه سيجد منافسة قوية، إن شاء الله، من المنتخب الوطني حامل الألقاب السبعة، والملك المتوج على عرش الكرة الافريقية. لم يقدم منتخبا الجزائر والمغرب ما كان متوقعا منهما. بصعوبة فاز الفريق المغربي، على ناميبيا بخطأ، يسمى النيران الصديقة، وهو أحد التعبيرات التي ولدت في حرب الخليج. وعلى الرغم من وجود العديد من النجوم في صفوف المغرب، فإنه عانى كي يفوز على فريق لا يملك أي رصيد في القارة. واتسم أداء أسود الأطلسي بالرتابة والروتين بدون أي لمسات إبداعية أو أي جديد. أما منتخب الجزائر فلم يقدم بدوره العرض المتوقع أمام الفريق الكيني الذي لم يحقق سوى فوز واحد على مدى 15 مباراة خاضها في نهائيات كأس الأمم. لكن المدهش جدا أن منتخب الجزائر لعب كرة قديمة، واعتمد على إرسال تمريرات طويلة لمدة ساعة تقريبا من زمن المباراة، قبل أن يفطن إلى عقم هذا الأسلوب. فكيف سمح جمال بلماضي بذلك؟ المستوى حتى الساعة ليس ممتعا.. والفرق الصغيرة تصمد أمام الفرق الكبيرة، والمفاجأة الأولى كانت تعادل مدغشقر مع غينيا، والمفاجأة الأخرى كانت فوز أوغندا على الكونغو، وفوز نيجيريا بصعوبة أيضا على بوروندي.. فأين عمالقة الكرة الافريقية؟ أين تأثير الاحتراف في أوروبا خاصة أن هناك العديد من المنتخبات التي تضم قوائمها 23 لاعبا محترفا؟ بقدر الإقبال على مباريات منتخب مصر هناك عدم إقبال على باقي المباريات، ومن أسف أن ذلك يؤثر على المشهد الكامل للبطولة الرائعة التي ننظمها، وتعد بمثابة قفزة في تاريخ استضافة مصر للأحداث والبطولات الرياضية، بما تقدمه من رسائل حضارية، ورسائل سياسية وسياحية واقتصادية ورياضية للعالم ولدول القارة.. فهل يمكن التفكير في حلول لجذب الجماهير إلى مباريات الفرق الافريقية».
قناة جديدة
أما الأستاذة في جامعة القاهرة وعضو الهيئة لحزب الوفد الدكتورة عزة أحمد هيكل، فكانت مستاءة من عدم تكليف قنوات التلفزيون الحكومي الأساسية بنقل المباريات، وأبدت عدم رضاها عن حفل الافتتاح وقالت عن إنشاء قناة جديدة: «تحميل المواطن والدولة أعباء الإنشاء والبث والتجهيزات الهندسية، والإعلانات المستمرة عن هذه القناة عبر التلفزيون الرسمي والقنوات الخاصة، وهذا يشابهه الكم الكبير من الأغنيات التي تم إنتاجها من أجل هذه المناسبة الافريقية بكلمات ركيكة وألحان بعيدة عن الهوية المصرية تماماً، طغت أغنيات لشركات المحمول وإعلاناتها عن البطولة على تلك الأغنيات، التي أنتجتها الدولة، وليس لها أي طعم أو لون أو حس فني حقيقي يعبر عن فخامة وجلال وجمال ومهابة وروعة هذا الحدث الوطني».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ووزرائها والإشادة بها من جانب عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» خاصة في ما يختص بمركز المعلومات في مجلس الوزراء الذي يرد أولا بأول على الإشاعات وقال عنه: «نشرة مركز المعلومات التي يصدرها المركز الإعلامي تحت عنوان شائعات وحقائق برئاسة الدكتورة نعايم سعد زغلول تركز على ما يتعلق بالشائعات التي يطلقها البعض لأغراض خبيثة، وتتعلق بالقضايا العامة مثل الشائعات المتعلقة بتصفية شركات مثلا، أو فرض ضرائب جديدة، أو هجوم الجراد أو غيرها من الشائعات، وتجد لها مساحات على منصات التواصل الاجتماعي، نجح مركز المعلومات في القيام بتلك المهمة بنجاح، ومحاصرة الشائعات وتقديم الحقائق التي تفقد تلك الشائعات مصداقيتها، وتقديم المعلومات الصحيحة، ما أسهم في غلق الأبواب أمام تكاثر الشائعات وتناثرها وهذا نجاح في حد ذاته».
مصنع كيما 2
أما «الأخبار» فقد نشرت على صفحتين ملفا كاملا عن افتتاح الرئيس السيسي آخر الشهر الحالي في ذكري ثورة يونيو/حزيران مصنع كيما الجديد إلى جوار مصنع كيما الأول الذي أنشأه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في أسوان لإنتاج سماد اليوريا والأمونيا، واستخدام الغاز بدلا من الكهرباء لتوفير التكاليف، وتحقيقه أرباحا، وفي الوقت نفسه العمل على تجديد المصنع القديم، الذي تعرض في عهدي السادات ومبارك للتخريب وجاء في التحقيق: «أكد المحاسب عماد الدين مصطفى رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية أن كيما 2، مشروع ولد عملاقا بطاقة إنتاجية 1200 طن أمونيا و1575 طن يوريا يوميا وبتكلفة استثمارية بنحو 116 مليار جنيه، تم تمويلها من البنوك بنسبة 62٪، ومن المساهمين والملاك بنسبة 38٪، هذا المشروع كان مهما جدا لتنمية جنوب الوادي، وخدمة أهالي الصعيد حتى ينالهم الحظ من التنمية، وأهل أسوان سعداء بهذا المشروع سعادة غامرة، ومنحنا أولوية العمل لأبناء المحافظة، ومن المؤكد أن هذا المشروع سيكون رافدا من روافد تنمية المجتمع في المحافظة وما حولها».
فجوة بين السياسة الرسمية والواقع
«المساواة أمام القانون أحد أهم أركان الدولة المدنية إن لم يكن أهمها جميعا ، والدولة المدنية هي التي تخضع لحكم قانون عادل، تسنه سلطة تشريعية منتخبة، وتطبقه سلطة تنفيذية محايدة، وتراقبها في ذلك سلطة قضائية مستقلة. سبب هذه المقدمة البديهية كما يقول زياد بهاء الدين في «الشروق»، هو الفجوة التي نلمسها أحيانا بين الموقف الرسمي للدولة والسياسات التي تنتهجها والقوانين التي تصدرها من جهة، والواقع الاجتماعي والقناعات والانحيازات السائدة في المجتمع من جهة أخرى، بما يجعل القانون المكتوب مختلفا عن العرف الجاري، في ما يتعلق بالمساواة بين المواطنين. وهذه الفجوة بين السياسة الرسمية للدولة والواقع الاجتماعي لا تتعلق بقضية معينة ولا بنوع محدد من التمييز، بل هي ظاهرة عامة في المجتمع. هناك فجوة بين خطاب الدولة وسياساتها الرسمية تجاه المواطنين المسيحيين، وعدم التفرقة بينهم وبين أشقائهم المسلمين، وهي فجوة تتضح مثلا في ما حدث منذ سنوات حينما نجحت الضغوط المحلية في إلغاء قرار تعيين محافظ مسيحي، وكما يحدث في كل مرة يمنع فيها المتطرفون إقامة الشعائر الدينية المسيحية في بعض مناطق الصعيد، وكما قيل إنه قد تكرر مؤخرا مع التراجع عن تسمية مدرسة في الصعيد باسم شهيد مسيحي. وهناك فجوة شبيهة بين خطاب الدولة الرسمي وسياساتها الداعمة لدور المرأة في المجتمع، ونسبة تمثيلهن في الحكومة والبرلمان، والواقع الذي لا يزال ينظر بسخرية واستهزاء للمساواة بين المرأة والرجل في العمل والمنزل والمجال العام، وتكون له نتائج عملية مثل، عدم تمكين المرأة من اعتلاء منصة القضاء. وهناك فجوات عديدة مماثلة بين الخطاب الرسمي والبرامج الحكومية التي تتوجه لجميع المواطنين، والواقع الذي يواجه أهل الريف، حينما يتقدمون للحصول على وظائف أو خدمات عامة أو فرص في شركات القطاع الخاص أو حتى شراء سلع وخدمات خاصة. من وقت لآخر تطل على الساحة قضية عامة تعبر عن عمق الأزمة وتدفع المجتمع لاتخاذ موقف حاسم والدولة للاستجابة السريعة، كما حدث حينما أعلن وزير سابق أن السلك القضائي ليس متاحا لأبناء عاملي النظافة، أو حينما استهزأ وزير آخر بحجم ووزن إحدى الموظفات في وزارته، وقد اضطر كلاهما للاستقالة. ولكن هذه حالات صارخة لا يقاس عليها لأنها تحولت إلى قضايا رأي عام، بينما الفجوة بين الرسمي والفعلى قائمة ومستمرة بعيدا عن رصد الإعلام. هذه الفجوة بين الرسمي والواقعى لن تنغلق أو تضيق الا متى كان للمساواة قانون يحميها، وهو قانون طال انتظاره وجرى الحديث عنه والمطالبة به لسنوات طويلة بدون طائل، قانون حماية المساواة ومنع التمييز.. قانون حماية المساواة هو وحده القادر على تجاوز المتغيرات الثقافية والسياسية ووضع معايير واضحة وصارمة لا يجوز تجاوزها بغض النظر عن موضوعها وظروفها. صحيح أن إصدار قانون للمساواة لن يغير مرة واحدة من سلوك الناس، ولا القناعات الراسخة في المجتمع، فهذا مجاله التعليم والتوعية والثقافة والإعلام والقدوة الحسنة. ولكن أهمية القانون أنه يحدد الفارق بين الخطأ والصواب، فيكون كل من يمارس التمييز أو يحرض عليه مرتكبا لجريمة، ومدركا بأنها قد تلاحقه يوما ولو بعد حين. هذا القانون كثر الحديث عنه وطال انتظاره ولكن لا بأس من المحاولة مرة أخرى ومرات حتى يكون لمصر وللمصريين تشريع ملزم يحمى المساواة ويمنع التمييز بينهم كما يليق بأبناء الوطن الواحد».
«خريج ثانوي صناعي.. وأفتخر»
«لا يعرف الدكتور حماد عبدالله، عميد كلية الفنون التطبيقية السابق، أن العبارة التي ذكرها في كتابه عن حياته، ووضعها بين أقواس، قد أخذها الدكتور رؤوف غبور، قبل عامين من الآن، ثم سعى إلى تحويلها من عبارة جامدة في كتاب إلى برنامج عملي على الأرض. العبارة يذكرها لنا سليمان جودة في «المصري اليوم»: «أنا خريج ثانوي صناعي.. وأفتخر». وقد تخرج الدكتور حماد في المدرسة الثانوية الصناعية في شبرا، وقت أن كان التعليم الفني يعطى الخريجين تعليماً فنياً حقيقياً، فلم يجد الرجل حرجاً في أن يعترف في كتابه، ليس فقط بأنه خريج ثانوي صناعي، ولكنه يفتخر بذلك، ثم يضع عبارة الفخر بين قوسين لعل القارئ ينتبه. صحيح أنه أكمل تعليمه في الجامعة، وصحيح أن تفوقه هو الذي أتاح له أن يستكمل مشوار التعليم، ولكنه كان حريصاً وهو يكتب سيرته الذاتية على أن يشير بشكل واضح إلى أن شهادة التعليم الفني لا تقلل من شأن حاملها، وأن من حق الخريج الفني أن يفخر بتعليمه، خصوصاً إذا كان تعليماً فنياً يمنح صاحبه فرصة حقيقية في سوق العمل. وفي عام 2017 كان الدكتور غبور قد قرر إنشاء مؤسسة أهلية تحمل اسمه، ثم قرر أن يكون لها هدفان: أولهما العمل الجاد والتدريجي على تطوير التعليم الفني في البلد، وثانيهما العمل على تغيير نظرة المجتمع إلى خريج المدارس الفنية. ولأنه كان يدرك جيداً أن نظرة المجتمع لخريج التعليم الفني سببها ضعف مضمون هذا النوع من التعليم، وعدم قدرته على خلق خريج مؤهل لسد حاجات سوق العمل الحقيقية، فإنه عقد بروتوكول تعاون مع مصلحة الكفاية الإنتاجية، ومجلس التدريب المهني، وكلاهما تابع لوزارة الصناعة. وهو لم يوقّع بروتوكولاً نظرياً، ولكنه استقدم خبراء من ألمانيا لتعليم طلاب التعليم الفني في ثلاثة مراكز، واحد في إمبابة، وثانٍ في الإسكندرية، وثالث في كفر الزيات، والثلاثة يدرس فيها 350 طالباً أصول التعليم الفني، كما يدرسه الألمان أنفسهم، وعنده أمل في أن يصل العدد إلى ألف طالب خلال خمس سنوات، ثم الأمل على المدى الزمني البعيد هو تعميم التجربة في شتى المحافظات. ولكن.. عندما فكر في مركز رابع في شبرا، واجه تعنتاً من وزارة الصناعة لم يفهمه، واكتشف بالتجربة أن لسان حال الدكتور عمرو نصار، وزير الصناعة، أننا لا نريد تطويراً في تعليمنا الفني، وأن بقاءه على ما هو عليه أفضل وأحسن. ولا أعرف أمام مَنْ أضع القصة المحزنة على بعضها، هل أضعها أمام السيد الرئيس؟ أم أضعها أمام الدكتور مصطفى مدبولي؟ ولكن ما أعرفه أن وزيراً يقف في طريق تطوير التعليم الفني هو وزير يجب أن يكون محل محاسبة ممن يعنيه مستقبل البلد».
«الشاطر إللى يقدر يحل»
«استبشر الطلاب وأولياء الأمور خيرا عندما خاضوا أول امتحان في الثانوية العامة، وهو امتحان اللغة العربية الذي جاء في المستوى العام لجميع الطلاب، ولم تحدث شكاوى من صعوبة الأسئلة أو خروجها عن النص، لأنها التزمت بالمنهج الدراسي، إلا أن الوزارة كما يرى زكي السعدني في «الوفد»، استدرجت الطلاب، ومضى الأسبوع الأول بسلام وبدون شكاوى أو استغاثات من طلاب العلمي والأدبي باستثناء بعض الشكاوى الفردية من طول الأسئلة.. ومع الدخول في الأسبوع الثالث بدأ واضعو الأسئلة والوزارة والمسؤولون عن وضع الامتحانات، في الانتقام، وفرد العضلات على الطلاب وأولياء الأمور لدرجة وصلت إلى التعجيز، وكأنهم يقولون لأبنائنا «الشاطر إلى يقدر يحل» و«ورونا بقى الدروس الخصوصية هاتعملكو إيه».. ما يحدث في الامتحانات يؤدي إلى تعذيب الطلاب وأولياء الأمور، وأوصلوهم إلى درجة اليأس من سني الثانوية العامة، التي تعد من أصعب المراحل في حياة كل الأسر المصرية، وبدلا من أن يكون العذاب على سنة واحدة تم رفعه إلى ثلاث سنوات في الثانوية الجديدة.
ويبدو أن واضعي الأسئلة يستخدمون الطلاب كبش فداء للانتقام من أباطرة الدروس الخصوصية، في حين أن الطلاب ليس لهم ذنب في اللجوء إلى الدروس الخصوصية، لأنهم يلجأون إليها رغم أنف أبيهم، بسبب غياب دور المدرسة وصعوبة المناهج الدراسية التي تحتاج إلى كتالوغ لفك شيفراتها، بالإضافة إلى ضيق الوقت المتاح أمام الطلاب على مدار العام.. وأعتقد أن آفة الثانوية العامة الأزلية، التي ستظل هم واضعو أسئلة الامتحانات، لأنهم يضعون الأسئلة في مستواهم وليس مستوى الطلاب، سواء الطالب المتوسط أو حتى المتفوق.. ولا أدري لماذا كل هذا العذاب الذي لم نشهده في أي نظام تعليمي آخر.. وأرى أن المبررات التي تقدم ليست كافية لاحتواء الأزمة التي يعاني منها الطلاب وأسرهم ويقطعون من لحمهم الحي لاجتياز هذه المرحلة الصعبة.. أتمنى أن ترحموا أبناءنا وأسرهم وتضعوا أسئلة في المستوى الطبيعي للطلاب وليس مستوى مؤلفي المناهج».
المنظومة الصحية
صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم»يقول: «أتحدث تحديدا عن مشكلة الأطباء في مصر، التي كتبت فيها كما كتب غيري كثيرون على مدى سنوات وكان آخرها كلمة بعنوان (إني أحذر.. الأطباء غاضبون) في 9 نيسان/إبريل الماضي.
وللأسف الشديد أشعر بأن هناك اتجاها عاما لعدم الرد على كثير مما يكتب عملا بسياسة (خليهم يتسلوا).
وكما تعودنا بكل أسف فإن الحكومة لم تتحرك جديا لمواجهة هذه المشكلة الخطيرة إلا بعد صدور توجيهات رئاسية للنظر في هذا الأمر وهذا في حد ذاته مؤشر خطير إلى وجود خلل في الأولويات يجب مواجهته.
ثانيا، التسرع في إصدار قرارات عشوائية تم رفضها بحسم من جموع الأطباء مثل، تخريج دفعات استثنائية، أو زيادة عدد المقبولين بكليات الطب، أو زيادة أعداد كليات الطب.
ثالثًا، مشكة الأطباء هي واحدة من مشكلات كثيرة في منظومة إدارة الصحة في مصر، فهناك على سبيل المثال مشكلة التمريض، الذي يعانى من الإهمال والتجاهل على مرّ السنين، وكلنا يعلم أن التمريض هو الجناح الثاني للعملية الصحية، ولا غنى عنه على الإطلاق في أي نظام صحي سليم.
رابعا.. أصحاب المهنة هم الأدرى بمشاكلها والأقدر على رسم خريطة النجاة من هذا المنعطف الخطير الذي نواجهه. ثم نأتى بعد ذلك إلى بعض أهم عناصر المشكلة وبدون الدخول في التفاصيل: أولا.. بعيدا عن الأرقام التي تتناقض أحيانا، فإن المشكلة ليست في أعداد الأطباء التي تتخرج سنويا بقدر ما هي مشكلة تأهيل وتنظيم عمل هؤلاء الخريجين، مع التأكيد على أن إعداد الطبيب الجيد هو عملية شاقة تخضع لمعايير علمية عالمية، لا تقبل التهاون على الإطلاق.
كما أن إنشاء كليات طب جديدة لا يتم بقرار فوقي، بل يستلزم توافر كوادر علمية مؤهلة على أعلى مستوى، مع وجود نظام دقيق لضمان الجودة طبقا للمعايير الدولية، وما عدا ذلك فهو عبث مرفوض.
ثانيا.. التدريب المستمر للأطباء في مهب الريح.. والأطباء الشبان في حالة غضب شديد من هذا التضارب والعبث في هذا الملف ما بين الزمالة والبورد المصري والماجستير وغيرها، والأمر يحتاج تدخلا عاجلا من وزير التعليم العالي وأساتذة الطب لحسم هذا الأمر، وعندهم المشروع المتكامل الذي سبق أن وضعته لجنة القطاع الطبي للمجلس الأعلى للجامعات برئاسة أ.د رشاد برسوم منذ سنوات، مع إبعاد الهواة والباحثين عن المنصب والشهرة عن هذا الملف الحيوي.
ثالثا.. إصدار كادر مالي خاص للأطباء أسوة بأعضاء الهيئات القضائية، أمر حتمي لا يتحمل التأخير، ويجب أن تكون له الأولوية إذا كنا جادين في الإصلاح.
رابعا.. لا بد من توحيد الجهة المسؤولة عن متابعة ومراقبة عمل الأطباء، وحل مشكلاتهم بعيدا عن الأجهزة المحلية التي تتنافس في ما بينها على ملاحقة وعقاب الأطباء والتشهير بهم في الإعلام بطريقة مهينة، وهذا الأمر يجب أن يكون بيد نقابة الأطباء ووزارة الصحة فقط.
خامسا.. تحسين بيئة العمل وحماية الطبيب أثناء عمله، بديهيات يجب أن لا تتأخر، وكذا التوزيع العادل لهم على مناطق العمل، بما يحقق مصلحة الدولة والطبيب في آن، وتشجيع الانضمام إلى تخصص طب الأسرة الذي يمــــثل اللبنــة الأولى في صرح الخدمة الطبية الجيدة. وفي النهاية أدعو إلى مؤتمر عاجل لدراسة الأزمة تحت إشراف نقابة الأطباء ووزارة الصحة وأساتذة الطب لوضع سياسة وخطة تفصيلية لإصلاح المنظومة الطبية بالكامل بعيدا عن العبث والارتجال قبل فوات الأوان».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها شكاوى شركات السياحة وأصحابها من الخسائر التي يتعرضون لها، بعد الانخفاض المتواصل في سعر الدولار أمام الجنيه، ومطالبتهم بتدخل الدولة لإنقاذهم وهو ما جاء في تحقيق في «المساء» لباهي حمزة جاء فيه: «طالب ممثلو جمعيات الاستثمار السياحي، بضرورة إعادة النظر في جميع أسعار الخدمات والبرامج السياحية، بعد الانخفاض الكبير الذي حدث في سعر الدولار وتراجعه السريع والمستمر أمام الجنيه المصري، حيث فقد حوالي 120 قرشا من قيمته خلال الشهرين الماضيين، الأمر الذي ضاعف من خسائر العديد من المنشآت السياحية والفندقية، التي سبق أن تعاقدت على أسعار البرامج بالدولار، الذي فقد الكثير من قيمته السوقية، في الوقت نفسه زادت أسعار جميع الخامات والمواد الغذائية والخدمات المحلية المستخدمة في النشاط السياحي.
قال عاطف عبد اللطيف عضو جمعيتي مستثمري السياحي في مرسى علم وجنوب سيناء، إنه على الشركات والفنادق المصرية العمل فورا على زيادة أسعار العقود الجديدة والبرامج السياحية المباعة لمصر في الخارج، خلال الفترة المقبلة وذلك لمواجهة التراجع المستمر في سعر الدولار أمام الجنيه المصري».
التقاوي الزراعية
ومن مشاكل شركات السياحة بسبب انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه إلى شكاوى المزارعين من الخسائر التي يحققونها، وعدم تقديم وزارة الزراعة مساعدات لهم، وهو ما نفاه عباس الشناوي رئيس قطاع الخدمات الزراعية في الوزارة، واتهم الفلاحين بمحاولة استغلال الوزارة، وأن من عادتهم الشكوى وقال في «الأهرام» لرانيا صول: «لم تحصل أي زيادة في أسعار مستلزمات الزراعة منذ العام الماضي، ولكنها عادة الفلاح الشكوى دائما من زيادة الأسعار.
المستلزمات الزراعية، مثلها مثل باقي قطاعات الدولة بشكل عام مستقرة على مستوى ثابت منذ العام الماضي، ولم تحدث زيادات إلا في سلع معينة وبنسب بسيطة، ولكن الفلاح لديه ثقافة موروثة حيث الشكاوى مستمرة، في اعتقاده أن الدولة سوف توفر له كل شيء.
وكما نعلم جميعا فإن مصر في حالة بناء اقتصادي ويجب أن تتكاتف كل أطياف المجتمع. ولكي نستطيع بناء مستقبلنا الاقتصادي علينا الاعتماد على أنفسنا ونفي شائعات وجود غش أو تلاعب في التقاوي الزراعية.
قائلا كل التقاوي الموجودة في السوق يتم تداولها تحت رقابة شديدة من الوزارة، ولا مجال للتلاعب في هذه السلعة المهمة. وأشار إلى أن الوزارة تتعامل بمنتهي الجدية مع أي حالات تتعلق بالتلاعب في التقاوي والمحاصيل الزراعية».
أزمة الصحافة
ومن أزمات الفلاحين إلى أزمة الصحف الورقية والقومية منها بالذات القرار المفاجئ الذي اتخذته الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة كرم جبر برفع سعر النسخة جنيها واحدا من أول الشهر المقبل، وجاء في تفاصيل الخبر نقلا عن «الأخبار»: قررت الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة الكاتب الصحافي كرم جبر زيادة أسعار الصحف الصادرة عن المؤسسات الصحافية القومية بقيمة «جنيه واحد» لكل من الصحف اليومية والأسبوعية اعتباراً من يوليو/تموز 2019 مشددة على ضرورة أن يرتبط رفع السعر بارتقاء الخدمة الصحافية المقدمة. وفي السياق ذاته قالت الهيئة الوطنية للصحافة إن قرار زيادة أسعار الصحف اليومية والإصدارات الأسبوعية جنيهاً واحداً جاء لتعويض جزء من الخسائر التي تتكبدها المؤسسات الصحافية حيث تبلغ تكلفة الصحيفة اليومية ثمانية جنيهات والأسبوعية 12 جنيهاً، في الوقت الذي تباع فيه بجنيهين فقط، وأوضحت الهيئة في بيان لها أنها اشترطت أن ترتبط الزيادة بتطوير شامل في المحتوى التحريري، وتقديم خدمات جديدة للقراء، وتطوير الصحف شكلاً ومضموناً، حتى تحافظ على معدلات التوزيع وتكون قادرة على المنافسة، وذكرت الهيئة الوطنية للصحافة أن المؤسسات القومية تتحمل أعباء كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الخامات التي تدخل في طباعة الصحف بمعدلات كبيرة وصلت إلى 100٪ في بعض الأحيان، مشيرة إلى أن الزيادة تأتي في إطار خطة شاملة لإصلاح الهياكل المالية والتمويلية للمؤسسات الصحافية القومية».
تسوية مديونية
وفي الوقت نفسه نشرت «الشروق» عن توصل مؤسسة دار التحرير تحت رعاية الهيئة الوطنية للصحافة إلى تسوية لديونها من بنك مصر وجاء فيه: «توقع مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر برئاسة الكاتب الصحافي سعد سليم، يوم الثلاثاء عقد تسوية المديونية الخاصة بها لبنك مصر والبالغة قيمتها مليارا و21 مليون جنيه، وأكد سعد سليم رئيس مجلس إدارة دار التحرير – في تصريح يوم الاثنين – أنه تم الاتفاق على التسوية مع بنك مصر، حيث ستقوم المؤسسة بدفع 220 مليون جنيه فقط من إجمالي المديونية، موضحا أن المبلغ الذي ستدفعه المؤسسة ينقسم إلى جزءين أحدهما 140 مليونا، يتم سدادها عن طريق عقد إيجار لصالح البنك لجزء من المبنى القديم للمؤسسة، بالإضافة إلى جراج في شارع نجيب الريحاني، أما باقي المبلغ وهو 80 مليونا فتم الاتفاق على سدادها على شكل إعلانات ومطبوعات، بدون أن تتكبد المؤسسة أي مبالغ أو دفعات أو فوائد. وأشار إلى أنه بتوقيع عقد التسوية يتم رفع عبء كبير عن كاهل المؤسسة يمثل 800 مليون جنيه، أي ما يعادل 50٪ من مديونياتها، الأمر الذي سيساهم في رفع المستوى الائتماني لها، لتصبح قادرة على استثمار أصولها والإسهام في مسيرة الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها الدولة المصرية».