بغداد- “القدس العربي”: أثار قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق، القاضي بإلغاء قرارات الحكومة الاتحادية بتحويل أموال إلى إقليم كردستان، بمعزل عن الموازنة المالية الاتحادية، ومن دون إرسال الإقليم واردات تصدير النفط الكردية وواردات منافذه الحدودية، ردود فعل سياسية متباينة، ففيما يرى سياسيون شيعة أهمية سيطرة الحكومة الاتحادية على الموارد المالية لجميع المدن العراقية، حذّر سياسيون أكراد وسنّة من خطورة القرار على “الاستقرار” في العراق، فيما رجّحوا وقوف دوافع سياسية خلفه.
وانتقدت النائبة عن ائتلاف “دولة القانون”، عالية نصيف موقف حكومة إقليم كردستان العراق من القرار القضائي الاتحادي الأخير، معتبرة أن المحكمة الاتحادية “حقّقت العدالة الاجتماعية”.
وقالت النائبة التي تنتمي للائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي، في بيان صحافي: “نستغرب من ازدواجية حكومة الإقليم في التعامل مع المحكمة الاتحادية التي قبل أيام أصدرت قرارات أنصفت متقاعدي الإقليم، فهل عندما أنصفتهم كانت عادلة واليوم تصبح محكمة الثورة بحسب وصفهم؟! وهل عندما تُصدر قرارات لمصلحة الشعب العراقي بكل مكوناته تصبح محكمة الثورة؟”.
وأشارت إلى أن “الأكراد كان لهم القرار الأكبر في كتابة الدستور العراقي، ونصت المادتان 14 و16 منه على أن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص، وبالتالي فإن المحكمة الاتحادية من خلال قرارها هذا طبقت الدستور بحذافيره وحققت العدالة الاجتماعية، بالإضافة الى مساهمتها غير المباشرة في إجبار حكومة الإقليم على اعتماد مبدأ الشفافية في ما يخص المال العام مستقبلاً”، مبينة أنه “من المعيب إطلاق مثل هكذا أوصاف عليها لأن فيها قضاة يشهد لهم كل رجال القانون بمهنيتهم وعصاميتهم”.
ووفقاً للنائبة نصيّف فإن “المحكمة الاتحادية تستحق الشكر والتقدير على هذا القرار، ونأمل أن تصدر قرارات خلال الفترة القادمة تساهم في تقليل الفساد في الإقليم”.
وعلى المستوى ذاته، أكدت عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية البرلمانية، زينب الموسوي، ضرورة سيطرة الحكومة الاتحادية على إنتاج وتصدير نفط إقليم كردستان.
وقالت الموسوي، في بيان صحافي، إن “وضع الحكومة الاتحادية يدها على النفط المنتج والمُصدر من حقول إقليم كردستان يطابق الدستور العراقي والقانون النافذ”، معتبرة أن “بغداد وقتها ستكون قادرة على توفير حصة الإقليم من الموازنة المالية الاتحادية بما فيها رواتب موظفيه من خلال السيطرة القانونية على الإنتاج النفطي الكردي”.
وأشارت الموسوي إلى أهمية “سيطرة الحكومة الاتحادية على تصدير نفط الإقليم”، الذي عدته “منفذاً جديداً يرفد ويعظم إيرادات العراق بدلاً من ذهاب الأموال لصالح حكومة أربيل التي هي غير قادرة على تأمين الرواتب لموظفي الإقليم”.
في مقابل ذلك، يرى الأكراد وقوف دوافع سياسية خلف القرار القضائي الأخير.
ووصف نائب رئيس مجلس النواب، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، شاخوان عبدالله، الدعوى المقامة بشأن المستحقات المالية لإقليم كردستان بأنها بـ”دوافع سياسية وتهدف لخلق أزمة جديدة وإفشال الحوارات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم”، مطالباً في “تدوينة” له “القوى السياسية والوطنية باتخاذ موقف واضح تجاه قرارات المحكمة الاتحادية”.
كما اصطفّ زعيم تحالف “السيادة” السنّي، الحليف الأبرز لـ “الديمقراطي الكردستاني”، خميس الخنجر، مع موقف الأكراد الذي يُنذر بتهديد “الاستقرار” في العراق.
وطبقاً لـ “تدوينة” للخنجر، فإن “القوى الوطنية بذلت جهوداً كبيرة من أجل تحقيق الحد المعقول من الاستقرار في البلاد، ولا يمكن لأي مؤسسة في العراق أن تعرض هذا الاستقرار للتهديد من جديد”، لافتاً إلى أن “كردستان أهلنا ولا يمكن المساس بأرزاقهم وثرواتهم بطريقة مخالفة للتفاهمات السياسية التي أسست عليها الحكومة الحالية”.