إلى أي مدى ترتهن حكومة بينيت بصاروخ ينطلق من غزة؟

حجم الخط
1

عضوة الكنيست غيداء ريناوي زعبي (ميرتس) كانت فظة. فقد تجرأت على التصويت حسب ما يمليه عليها ضميرها، وتسببت بخيبة أمل عميقة لحزبها الذليل والائتلاف الذي هي شريكة فيه. أسقطت غيداء، بشكل مؤقت، قانون التجنيد الذي طرحه وزير الدفاع بني غانتس. “هذه حكومة تجاوزت الخطوط الحمراء”، فسرت تصويتها. “سلوك الحكومة ووزارة الأمن الداخلي ووزارة الإسكان والشرطة و”الكيرن كييمت” في النقب ضد البدو، هو وصمة عار لسياسة وحشية ومنغلقة ومفترسة”.

تتهم غيداء ريناوي بخيانة ائتلافية، كما اتهمت أيضاً بـ”غير مؤدبة”. حتى أنها لم تحذر قيادة حزبها مسبقاً. أين المسؤولية؟ أين التضامن؟ ألا تعرف بأن هذه الحكومة أخذت على عاتقها بألا تنشغل بالشؤون الحساسة جداً التي قد تحلها؟ وأنها فرضت على نفسها الشلل والخرس في كل الشؤون التي من شأنها أن تثير مواجهة أيديولوجية؟ وأنها محت مفهوم الضمير من الاتفاق الائتلافي؟

التهديد الذي وضعته غيداء ريناوي يضعضع رابطة أصدقاء الائتلاف، لأنه –فجأة- أصبح مطلوباً منهم التعامل باحترام مع المشاعر والضمير والهوية الوطنية للأقلية العربية وممثليها. في نهاية المطاف، ليس قانون التجنيد أو نسبة تجنيد الأصوليين هو ما يهم عضوة الكنيست. هذه صفقة ليهود ما زالوا يحلمون بـ “المساواة في تحمل العبء”. استغلت ريناوي زعبي ببساطة الخلاف اليهودي الداخلي وهشاشة الائتلاف بصورة مخادعة، من أجل الدفع بأجندة عربية، أو على الأقل رفع علم احتجاجي حول موضوع هامشي ومهمل، وهو تشجير النقب.

ريناوي زعبي ليست عضوة الائتلاف الأولى التي احتجت على ذلك؛ فقد سبقها منصور عباس الذي هدد بأنه لن يشارك في تصويت الكنيست إذا لم يتم وقف التشجير على الفور. التهديد آتى اكله: حصل عباس على ما أراد، وقبل ذلك حصل على قانون الكهرباء، ومقابل ذلك وعد بإعطاء دعمه لقانون التجنيد و”قانون حريش”، الذي يمدد ولاية اللجنة الخاصة لتطوير مدينة حريش.

عباس ووليد طه وريناوي زعبي، ليسوا لاعبين في الاحتياط أو دمى زينة في هيكل الديمقراطية الإسرائيلية. الظروف السياسية منحتهم قوة كبيرة، رغم عدد المقاعد الصغير الذي حصلت عليه أحزابهم. ولكن مثلما في حالة نفتالي بينيت، ليس عدد المقاعد هو ما يقرر، بل القدرة على استغلالها بنجاعة. التحديث الجوهري أن التركيبة الائتلافية المتوترة جداً هي التي تمكن أعضاء كنيست من تحديد خطوط الحدود الأيديولوجية – خطوط الحدود التي سينثر تجاوزها أجزاء الائتلاف في كل الأرجاء.

في الماضي غير البعيد، كان أعضاء الكنيست الأصوليون هم الذين أملَوا حدود المسموح، والآن حان دور أعضاء الكنيست العرب، وهم يدركون جيداً أن وقتهم قصير ومهمتهم صعبة، وأن الكراسي التي يجلسون عليها تشتعل. إذا كانت هناك صفقة ادعاء وأُبعد بنيامين نتنياهو عن الساحة السياسية، فمن شأنهم أن يكونوا مبعدين عن حديقة الملاهي. إذا قررت حماس إطلاق صواريخ وقامت إسرائيل بالرد فسيجدون صعوبة في البقاء في الائتلاف. وإذا تم الدفع بقانون المواطنة وصيغته ستقدس إقصاء العرب إلى زاوية الأقلية، فسيضطرون إلى تفجير الحفل. ما لا يتم إنجازه الآن قد يتبخر.

لحسن حظ الديمقراطية الإسرائيلية، “ميزان الرعب” السياسي الذي يحفظ الائتلاف حياً يحوله إلى أحد الائتلافات النوعية التي كانت هنا. هذا الائتلاف يلزم جميع أعضائه بالتعامل برهبة، ليس فقط مع الطلبات المالية والتوزيع العادل للميزانيات بين أعضائه، لكن أيضاً مع الضمير والمشاعر والهوية الوطنية لمكوناته. ريناوي زعبي لم تهدد هذا الائتلاف عندما صوتت ضد قانون التجنيد. القانون سيمر، والائتلاف سيبقى حياً. لكن ريناوي زعبي أخرجت بطاقة صفراء ضرورية لمن سيتجرأ على التعامل مع أعضاء الكنيست العرب، من أي حزب كان، على اعتبارهم يعانون من متلازمة ستوكهولم.

بقلمتسفي برئيل

هآرتس 19/1/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية