تقف إسرائيل على شفا حرب أهلية. لم يعد ممكناً غض النظر عن وضع هذا التهديد.
هو ممر إلى شفا الهوة وهبوط إلى الضياع، أكتب هذه الكلمات بيد مرتجفة ترتجف وقلب يخفق وقلق يتعاظم. هل هو مجرد كابوس؟ أم هو الواقع الرهيب الذي سنعلق فيه قريباً؟ كلنا سندفع الثمن.
ليس سراً أني في جانب المؤيدين للإصلاح وتقليص علة المعقولية. الكثيرون من المعارضين يفعلون هذا من معارضتهم الحالية انطلاقاً من عداء شديد لرئيس الوزراء. القلب يتفطر لسماع كلمات الشر التي توجه إلى بنيامين نتنياهو. وسبق أن تم الشرح جيداً في نهاية الأسبوع أن التشريع الذي يستكمل هو ذرة مما اقترحه لبيد أو ساعر أو القاضي باراك ضد المعقولية سابقاً. هم وآخرون اقترحوا إلغاءها، أما هو فلا يقترح إلا تقليصها. من لا يريد أن يصدقه – لن يصدق. سيواصل طريقه، مسألة موقف. أفضل القانونيين، ومن بينهم دانييل فريدمان وعوديد مودريك، شرحوا بأن التقليص لا يمس بالديمقراطية، بل هو جزء من التسوية بين السلطات. لكن عشرات الآلاف الذين يواصلون التظاهر، والاستفزاز، والتهديد، والرفض، لا تهمهم المعقولية بقدر ما يهمهم إسقاط الحكومة التي ليست “حكومتهم”.
إحدى حججهم تقول إن منتخبي الليكود لم يعرفوا بالإصلاح القضائي قبل أن يعيدوا اليمين إلى الحكومة. ومع أن هناك معقولية لهذه الحجة، فإن الانتخاب كان في صالح حكومة برئاسة الليكود مع عدد مقاعد يزيد على 30 بدلاً من حكومات “البدائل” التي كانت تقف على شعرة. أراد ناخبو الليكود حكومة مستقرة، وطنية، يمكن الاعتماد عليها، وليس حكومات قصيرة المدى دون الحزب الأكبر. هؤلاء الناخبون أرادوا الاستقرار والحوكمة. هذا لا يعني أن الوضع الاقتصادي والأمني تحسن في النصف سنة الأخيرة، لكن ليس كل شيء متعلقاً فقط بإسرائيل وبحكومتها.
“من الشرفة” يضرب أعداؤنا عين اهتمام على ما يجري في إسرائيل، فيتركون “الفتيان” يلعبون في ما بينهم. لعبة خطيرة تضعف المتناوشين في الساحة الأخيرة من يوم إلى يوم. هم ينتظرون بصبر اتساع الشرخ، والرفض المتفشي كالمرض الخبيث، بانتظار اللحظة التي يسهل عليها برأيهم تنفيذ مأربهم منذ مئة سنة. انعدام المسؤولية في أوساطنا يخدم إيران وفروعها في غزة، وفي جنوب لبنان و”السامرة”. التطلع للحسم بأي ثمن للصراع الداخلي ضد الحكومة هو أمر يقرب مصيبتنا. الأقوال السائدة لمن كانوا رؤساء وزراء، ورؤساء أجهزة أمن، ورجالات في الأكاديمية والسياسة هي أقوال مخيفة. على اليافطات الاستفزازية (بعضها “الاحتلال” ومع الفلسطينيين)، وبحر الأعلام المزينة – كل هذه تفرح العدو المشترك.
لماذا لا تجري أي وسيلة إعلامية تحقيقاً في مصادر الأموال التي تضخ كالنهر الجاري نحو منظمي الاحتجاج بهدف إسقاط الحكومة وشق الأمة وتقريب نهاية الدولة. أفلا تتدفق مبالغ لهيئات صحف معينة فقط كي يحرفوا التقرير في صالح المقسمين فيبرزوه ويعظموه؟ وهل تتدخل دول أجنبية في ذلك؟ أليست اليافطات الكبرى التي تحمل القبضة المهددة، وإعلانات مصممة تنتشر على صفحات كاملة، ومكاتب دعاية وعلاقات عامة، والمنظومة التنظيمية وغيرها – تكلف الملايين. غسل الدماغ هذا، كما ينبغي الاعتراف، ينجح ويؤثر. فهل هناك مخرج من هذا الوضع البشع؟ سيقول المحتجون: فقط وقف الإجراءات القضائية. وسيقول المؤيدون: لنا الحق في التشريع، لكننا مستعدون للحوار. يتعاظم القلق في هذه الأثناء. شعب يعيش في اكتئاب، في إحساس الضياع، في مضاجع لا يأتيها النوم – ولا حل هناك.
برأيي، يوجد مخرج. انتخابات الآن. لا الاستطلاعات ولا الصحف هي التي تقرر. صحيح أننا امتلأنا حملات انتخابات متواصلة في السنوات الأخيرة، وتعاظم إحساس النفور بأن “ما كان هو ما سيكون”، لكن بفارق مهم واحد هذه المرة: ستكون الانتخابات بمثابة استفتاء شعبي ديمقراطي، حقيقي، على الموضوع الذي على جدول الأعمال، والذي لم يكن في مركز حملة الانتخابات السابقة – الإصلاح القضائي. انتخابات مبكرة لكن بشرطين: وقف إجراء التشريع من جهة، ووقف مظاهرات التمرد من جهة أخرى. فليذهب الجمهور ويحسم في المسألة الأكثر حرجاً التي تشقنا. سيكون حسمه المقرر بالنسبة لمستقبل التشريع القضائي. هكذا هو الحال في الديمقراطية السليمة، وهكذا هو الحال في أمة محبة للحياة، ديمقراطية، تقبل حسم الأغلبية (ما لا يحصل في المظاهرات)، وتحافظ على حقوق الأقلية، وتحرص على سلامة الشعب كله. التصويت اليوم يجب أن يتم. ووعده، مع حلول التاسع من آب وبعده، نجري كلنا حساب النفس أو استمرار الحياة المشتركة. نعمل بمسؤولية. سنختبر في هذا، وفيه سننقذ أنفسنا من خطوة إضافية إلى الأمام، بينما نقف كلنا على شفا الهوة.
يوسي أحيمئير
معاريف 24/7/2023