تحية يا نفتالي بينيت. دائماً كان هنالك تقدير متبادل بيننا، رغم العديد من عدم الاتفاق في شؤون عديدة. على سبيل المثال، عندما قلت إن “الإسرائيليين يستفيقون صباحاً ولا يفكرون بالنزاع”. نظراً لأنني أفكر به، فقد تأسفت لأنه كان لديك فرصة للقيام بخطوة لتسوية النزاع مع الفلسطينيين، لدرجة أنك أظهرت صلابة وشكلت حكومة في السنة الأخيرة. ومع كل ما يصدر عنها من صغير، فإنها فعلت شيئاً واحداً كبيراً: أدخلت حزباً عربياً إلى الائتلاف.
من هنا علينا الحديث عن وضع الائتلاف لديك. ثمة أحاديث عن أسبوع دراماتيكي سيكون في الكنيست، ويبدو أن الوضع ليس جيداً. فعلياً، هو يذكر بتلك السيارة من مسلسل المقتفي “قصاص الأثر”. كان شكلياً؟ والآن تجد نفسك في وضع ما كان على رئيس حكومة أن يجد نفسه فيه: هل كان عليك أن تتوسل أمام نير أورباخ من أجل أن تظل في منصب رئيس الحكومة حتى وصول رئيس الولايات المتحدة جو بايدن، بعد أقل من شهر. هذا الرجل جرك إلى محادثات لا تنتهي، وحفر لك وكأنه كان ذلك المجنون من “قناة بلوميلخ”، وفي النهاية لم يعطك إجابة، وأرسل رسالة إلى وسائل الإعلام. هذا هو الشخص الذي هو مدين لك وحدك في الـ 15 دقيقة من الشهرة.
للأسف، بدأ محللون سياسيون بدفن حكومتك وهي على قيد الحياة. أتذكر أموراً أكثر غرابة حدثت – نجح إيهود أولمرت في البقاء تقريباً 3 سنوات بعد حرب لبنان الثانية، وأرئيل شارون أصبح رئيساً للحكومة على الرغم أنه ما كان يجب ان يكون له ائتلاف من ناحية تقنية. ومع ذلك، يجب على الإنسان الاعتراف بالواقع: الوضع يبدو غير جيد.
وهكذا أقدم لك نصيحة. إذا توصلت إلى استنتاج بأن ليس بالإمكان مواصلة صمود الائتلاف، أو إذا توصلت إلى استنتاج بأن الثمن الشخصي مرتفع جداً، لا تسمح لنير أورباخ بإقالتك. عليك أن تستقيل من تلقاء نفسك. إذا كان عليك الذهاب، اذهب برأس مرفوع، لكي يكون هذا الذكرى العامة الأخيرة منك في المنصب. بالطبع، يجدر في البداية أن ترسل أورباخ إلى جهنم وتقصيه من قائمتك. تذكر أن لمنصب رئيس الحكومة احتراماً وأهمية – ولا يجب أن تمشي على معدتك. صحيح أن سلفك دمر كل بقايا الاحترام لهذه الوظيفة، ولكنك من ناحية أخرى لا تأخذ نصائح من طفل يمشي على أربعة… لا، لا أستطيع أن أصف أكثر. هنالك أمور لا تتحملها الورقة.
حسناً، إذا حلت النهاية، بدلاً من الانشغال بمسألة من هو الشخص الذي سيسقط الحكومة، عليك الاستقالة ونقل الوظيفة إلى يئير لبيد، مهندس هذه الحكومة. هو يستحق ذلك. هو الرجل الذي يجب أن يكون رئيساً للحكومة الانتقالية. خطوة كهذه سوف تمنحك مكانة عامة لإنسان يمكن الوثوق بكلمته، لشخص لا يخاف من الاستقالة في غياب بديل مناسب. لا تخف من الاستقالة: ديفيد بن غوريون استقال 7 مرات.
حاول أن تجد لك ظروفاً سياسية تبقيك على عجلة القيادة، ولكن إذا لم يكن ذلك بالإمكان، فالكلمة الأخيرة لم تقل بعد. عليك الاستقالة والذهاب إلى “سدي بوكر” خاص بك، اكتب كتاباً – ليس كتاب ذكريات، هذا هو المسمار الأخير – واترك للجمهور أن يشتاق إليك. وهذا سيحدث. سيتذكرونك. بعد فترة قصيرة ربما سترجع وستصبح الأمل الجديد للجمهور. هذا ما هو دارج في إسرائيل – السياسيون هنا يظلون على قيد الحياة حتى يومهم الأخير. وبالأساس: أعد الاحترام إلى مؤسسة رئيس الحكومة وسيتذكر الجمهور ذلك. في حين أن أورباخ سيكون في أحسن الأحوال تفصيلاً من مسألة تافهة.
بقلم: زهافا غلئون
هآرتس 20/6/2022