هنالك شخصان يجب على بنيامين نتنياهو أن يشكرهما، وهما افيحاي مندلبليت وبيني غانتس. الأول، المستشار القانوني للحكومة، دائماً يعمل مع نتنياهو وكأنه بيت هليل، لقد أجل اتخاذ قراراته الحاسمة لمواعيد تريح رئيس الحكومة، ورفع عنه تهمة الرشوة من معظم اقتراحات النيابة العامة، وقضى مسبقاً على كل إمكانية للتحقيق في دور نتنياهو في قضية الغواصات التي خاف منها أكثر من أي شيء آخر. من اليوم الذي قدم فيه لائحة الاتهام ضد نتنياهو تحول إلى ممثل تلك النخبة، التي كما يبدو تريد إحضار نتنياهو إلى كرسي المتهمين دون ذنب اقترفه.
أما الرجل الثاني الذي يجب أن يعترف له نتنياهو بالفضل فهو غانتس. إن قراره بالدخول إلى حكومة تناوب، والاتفاق المتعرج الذي وقع عليه مع نتنياهو، هو -كما يبدو- السبب الذي من أجله لم ترم محكمة العدل العليا نتنياهو وهي تصك على أسنانها، من أعلى الدرج.
مندلبليت وغانتس مكّنا نتنياهو من البقاء في السلطة، وهما الآن يدفعان الثمن، فنتنياهو لا يعترف بالجميل، بل العكس: يسحق خصومه ويحولهم إلى رموز للشر والخيانة، أو يحولهما إلى نكتة أو مهزلة. ويفعل بهما كل ما يمكن فعله لإذكاء حماسة قاعدته.
ليس في نيتي الدفاع عن غانتس أو تطهيره، لكن هنالك أمور يجب أن تقال: لم يدخل غانتس حكومة التناوب لضعف في شخصيته ولا لأنه فضل انقسام “أزرق أبيض” على محاولة سن قوانين نتنياهو. لقد دخل الحكومة لخوفه من جولة انتخابات رابعة، وعندما نظر يميناً ويساراً ورأى كم من الأشخاص المثيرين للمشاكل في كتلته، مثل اورلي ليفي أبقسيس، وتسفي هاوزر، ويوعاز هندل، وآخرين، استلقى على خطوط السكة الحديدية وجاء القطار وسحقه.
هو الآن يدفع ثمناً باهظاً على قراره، ليس بسبب دخوله الحكومة، بل بسبب سلوكه فيها: لقد سكت غانتس عندما شتم نتنياهو وحقّر سلطات إنفاذ القانون والجهاز القضائي، وبعد ما قالته ميري ريغف عنه في إحدى مقابلاتها، ولم يطالب بإقالتها فوراً. الآن غانتس يبدو شخصاً عفا عليه الزمن.
ثم مهرب له من الحفرة التي سقط فيها، وهو الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي جاءت في أعقاب وباء كورونا. هي أزمة، أوقعها نتنياهو بغطرسته وتساهله على مواطني الدولة. والآن يجب نقل المعالجة إلى أيدي جهاز الأمن. لأنه هو الجهاز المبني والمعد لمواجهة كوارث بهذا الحجم.
من الممكن أن يعارض نتنياهو طلباً كهذا، ويبدو أنه يخاف من سرقة عرضه هذا. ولكن من يعرف.. ربما يتم إغراء نتنياهو، رغم ذلك، بأنه يستطيع إلقاء تهمة الفشل على غانتس. على كل الأحوال، يدور الحديث عن فرصة يجب على غانتس استغلالها. هل يملك الشجاعة؟ التصميم؟ هل هو حقاً قائد؟
بقلم: عوزي برعام
هآرتس 8/7/2020