إلى متى سيبقى يوفنتوس بلا منافس حقيقي في إيطاليا؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي” : لحق الدوري الإيطالي بركب الدوريات الأوروبية الكبرى التي انطلقت تباعا بداية من الأسبوع الثاني من أغسطس/آب الجاري، وهناك توقعات بأن تكون نسخة جنة كرة القدم 2019-2020، مختلفة تماما عن السنوات القليلة الماضية، لأسباب بالجملة، أبسطها الحرج الشديد الذي صدره يوفنتوس لمنافسيه الكبار أمام جماهيرهم، باحتكار “السيريا آ” في آخر ثماني سنوات بدون منافس حقيقي، بعد غرق عملاقي ميلانو الإنتر وميلان في الديون، التي ترتب عليها بيع أسهم الناديين لشركات صينية، حتى روما تجرع من مرارة الأزمة الاقتصادية، التي عانت منها 90% من أندية إيطاليا، وكانت سببا في رحيل أهم نجومه في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، فقط نابولي اكتفى بشرف المحاولة الخجولة ليظهر كمنافس لكبير القوم، كما تفعل الأنظمة الديكتاتورية، عندما تأتي بمنافس شرفي لوضعه “كصورة” في الانتخابات الرئاسية ضد الدكتاتور.

فجوة كبيرة

يقولون في إيطاليا: “كل شيء يتغير إلا السيدة العجوز”، كيف لا وفي كل مرة كان يتعرض فيها الفريق لكبوة أو كارثة يعود أقوى من أي وقت مضى، ولعل آخرها ما حدث بعد فضيحة “الكالتشيو بولي”، التي أودت باليوفي إلى “السيريا بي” في الموسم التالي لتتويج الآزوري بمونديال ألمانيا 2006، مع ذلك، الأمر لم يستغرق وقتا طويلاً لعودة الأمور إلى نصابها الصحيح، إذ عادوا سريعا لأقوى دوري في العالم في حقبة التسعينات بفضل الثلاثة الأوفياء أليكس ديل بييرو وجيجي بوفون وديفيد تريزيغيه، ثم تأهلوا لدوري الأبطال، قبل أن يأتي الدور على خطوة بناء الملعب الجديد، الذي أنعش الخزائن بزيادة الدخل من تذاكر الحضور، ناهيك عن تغيير شعار النادي لمواكبة عصر “الاستثمار”، باستغلال مثالي لكل شيء يمكن الانتفاع منه بالمال، وهو ما جعل يوفنتوس يبدو في السنوات الماضية، كأنه قوة غاشمة وسط مجموعة من الأندية الكادحة، بعد اتساع الفجوة في القدرة الشرائية بين البطل وكل منافسيه بشكل غير مسبوق، وتجلى ذلك عندما قرر أندري أنييلي إضعاف نابولي، بنقل غونزالو هيغواين من “سان باولو” إلى “يوفنتوس آرينا” مقابل حوالي 90 مليون يورو، كأغلى صفقة في تاريخ السيريا آ، ليقضي على الشراكة المذهلة بين المهاجم الأرجنتيني ولورنزو إنسيني ودريس ميرتينز، بعد أفضل مواسم فقراء الجنوب، في ما يخص بمنافسة اليوفي على لقب الدوري. وما عّجل بموت البطولة إكلينيكيا الموسم الماضي، قدوم الوحش البرتغالي الكاسر كريستيانو رونالدو للأبيض والأسود، هذا في الوقت الذي كانت تسابق فيه الأندية الإيطالية الزمن، لعمل توازن في الميزانية العامة، لتفادي خرق قانون اليويفا للعب المالي النظيف، أضف إلى ذلك، كان سلطان الشمال يعيش أزهى عصوره على مستوى الاستقرار الفني، بوجود المدرب السابق ماسيميليانو أليغري في سدة حكم النادي للموسم الخامس على التوالي، على عكس خصومه، الذين تعاقب على تدريبهم ما لا يقل عن 3 مدربين في ولاية أليغري، ما تسبب في غياب المنافسة على اللقب الموسم الماضي، وبدون مبالغة، كانت الأغلبية الكاسحة من عشاق الدوري الإيطالي، على يقين بأن اللقب سيُحسم مع انتهاء النصف الأول، وهو ما حدث بكل سهولة وأريحية، رغم الأداء غير المقنع للفريق، لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن مع ضربة بداية الحملة الجديد، هل سيفوز صاروخ ماديرا ورفاقه بالبطولة بهذه السهولة للمرة التاسعة على التوالي؟

الطريق نحو اللقب التاسع

رغم أن الفريق افتقد ميزة الاستقرار الفني بالاستغناء عن أليغري بالتراضي، لكنه جلب مدرب أبطال اليوروبا ليغ ماوريسيو ساري، في خطوة أخرى على الطريق الصحيح، لمحاكاة جبابرة البريميرليغ وعملاقي الليغا ريال مدريد وبرشلونة، بعمل إعادة هيكلة في قطاع كرة القدم بأكمله، برؤية فنية من مدرب على مسافة قريبة من أصحاب المدارس الحديثة في كرة القدم، مثل يورغن كلوب في ليفربول وبيب غوارديولا في مانشستر سيتي، وفي الوقت ذاته، يملك ساري القدرة على الاحتفاظ بالهوية الإيطالية في المرحلة الانتقالية الحالية، قبل اتخاذ الخطوة التالية، بالاستعانة بالفيلسوف غوارديولا، المرشح فوق العادة ليكون المدرب المستقبلي لليوفي بعد انتهاء عقده مع السيتي، والذي سيتزامن مع انتهاء العبقري المدخن في تورينو. لذا يُمكن القول أن الإدارة أصابت الهدف، باختيار مدرب نابولي الأسبق دون غيره من أبناء الوطن، أولاً لان أفكاره تعتبر شبه مثالية لكوكبة النجوم المتاحة في القائمة، باعتباره مدربا يبحث عن المتعة والأداء الجمالي، عكس أليغري، الذي انتهى دوره، بطرقه الكلاسيكية التي ساهمت في بقاء الفريق في القمة بعد هروب كونتي قبل أيام قليلة من موسمه الرابع مع النادي، وهذه الطرق، التي عفى عليها الزمن، لم تعد مناسبة لكسر هيمنة الإسبان والإنكليز الأوروبية، وأيضا لا تتناسب أبدا مع حجم وإمكانات النجوم، وشاهدنا كيف أظهر الدون امتعاضه أكثر من مرة داخل المستطيل الأخضر، اعتراضا على الطرق الدفاعية التي كان يلعب بها المدرب. مدرب كان معه موهبة أغلى من الذهب كباولو ديبالا، وقطار مثل دوغلاس كوستا ومبدعون في الوسط من نوعية ميراليم بيانيتش وإيمري تشان وظهيران مثل المدافع الأيمن السابق كانسيلو وأليكس ساندرو، وكان يلعب بتحفظ واحترام مبالغ فيه أمام الفرق الصغيرة قبل الكبيرة. لكن من الآن فصاعدا، ستكون الصورة مغايرة 180 درجة، في وجود مدرب هجومي بطبعه، والأهم من ذلك أسلوبه من النوع المفضل لرونالدو، لا يختلف كثيرا عن زيدان في جزئية وضع الكرة أمامه داخل منطقة الجزاء، ومن تابع ساري منذ أيامه مع إمبولي ثم نابولي، يعرف جيدا بصمته وتأثيره على اللاعب الذي يؤدي مركز رأس الحربة الصريح، أبسط مثال نجاحه في ظهور أفضل نسخة لهيغواين في مسيرته، وحتى بعد رحيله، أعاد اكتشاف ميرتينز في نفس المركز، رغم أنه لاعب جناح وقصير القامة، فما بالك عندما يكون معه أحد أفضل الهدافين على مر العصور وأيضا ديبالا وآخرون مثل بيرنارديسكي ودوغلاس كوستا وماريو ماندجوكيتش، وحتى هذه اللحظة مهاجمه المفضل هيغواين، وفي الوسط حدث لا وحرج عن الخيارات المتنوعة متمثلة في الصفقات المجانية أدريان رابيو وآرون رامزي بالإضافة للقدامى سامي خضيرة وميراليم بيانيتش وبليز ماتويدي وآخرين، هذا ولم نتحدث عن الدفاع الحديدي، بعد انضمام الصخرة الهولندي ماتياس دي ليخت للثنائي ليوناردو بونوتشي وجورجيو كيليني. تشعر وكأن اليوفي قام بعمل تجاري استثنائي في الميركاتو، وهو ما حدث بالفعل بإنفاق حوالي 188 مليون يورو، لكن في المقابل حصل على 201 مليون، ببيع الفائضين عن حاجة المدرب، وهذا يعكس مدى احترافية الإدارة والتخطيط السليم الذي يتحدث عن نفسه.

المهمة شبه المستحيلة

بعد استعراض جزء من قائمة يوفنتوس النارية، التي سيضطر المدير الرياضي فابيو باراتيتشي للتخلص من ستة منها، لعدم وجود أماكن شاغرة في القائمة المشاركة في دوري الأبطال، سيكون من الجنون التحدث عن منافس آخر يملك من القوة والجودة على مستوى اللاعبين ما يكفي للصمود أمام رفاق رونالدو حتى الأمتار الأخيرة، لكن الجديد هذه المرة، أقرب منافس في آخر 3 مواسم نابولي، مرشح للابتعاد عن الوصافة، لنشاطه التجاري المحدود، بإنفاق 90 مليون يورو، منها 36 مليونا لشراء اليوناني مانولاس من روما، في المقابل باع لاعبين بقيمة 50 مليونا، وهذا ليس بالأمر الجديد على المنتج السينمائي الشهير دي لورينتس، الذي اعترف من قبل بأنه رفض كريستيانو رونالدو، لحاجته لمزيد من الوقت للتفكير والتفاوض مع جورج مينديز بعد تأكد رحيل الدون عن ريال مدريد الصيف الماضي، فكانت الضريبة هبوط منحنى المنافسة مع اليوفي، نفس الأمر ينطبق على روما، بل بمؤشرات أكثر خطورة، بحفاظ الإدارة على سياسة “السوبر ماركت”، بفتح أبواب الرحيل أمام النجوم كل عام، فبعد محمد صلاح وأليسون بيكر وراديا ناينغولان ومانولاس وآخرين، جاء الدور على الأسطورة دانيلي دي روسي ليتم الاستغناء عنه هذا الصيف. وبوجه عام، تعاقدت الإدارة مع لاعبين بقيمة 101 مليون يورو، أكثرهم موهبة وقيمة القادم من يوفنتوس ليوناردو سبينتزولا، بنحو 29 مليون بنفس العملة، وباعوا لاعبين بحوالي 97 مليون يورو. وبدون جلب أسماء تمتاز بالخبرة لمساعدة الفريق للوقوف على قدميه بعد الاستغناء عن القائد دي روسي، ومعه ما تبقى من أصحاب الخبرة مثل الشعراوي ومانولاس، لذا من المتوقع أن يواصل فريق الذئاب مسلسل عثراته، وبنسبة كبيرة، سيعاني الأمرين لحجز مركز مؤهل لليوربا ليغ، لصعوبة دخوله منافسة نابولي وميلان والإنتر وكذلك مفاجأة الموسم الماضي أتالانتا، ثالث الكالتشيو في آخر نسخة.

ولماذا الروزونيري رغم ابتعاده عن المراكز المؤهلة لدوري الأبطال منذ نسخة 2013-2014؟ والسبب لا يرجع بالأساس للصفقات الجديدة، فحجم إنفاقه لا يزيد كثيرا على روما ونابولي، لكن أولاً دعونا لا ننسى أننا نتحدث عن ميلان الكبير، زعيم إيطاليا على المستوى القاري، وصاحب الشخصية والهيبة التي تسبقه أينما رحل، ومشكلته بعد فضيحة “كالتشيو بولي”، كانت بسبب الديون، لكن بعد نقل الملكية للشركة الصينية، تحسنت الأوضاع بشكل تدريجي، بحجم إنفاق لا بأس به في آخر عامين، ومع مدرب يصنف على أنه من أبناء النادي مثل غاتوزو، حاول قدر المستطاع المنافسة على المراكز المؤهلة للأبطال، لكنه لم يكن محظوظا في نهاية المطاف، أما الآن قد يكون الوضع مغايرا مع مدرب “مبتكر” مثل ماركو جانباولو، الذي قاد فريقه السابق لأفضل مركز في الدوري في آخر 4 سنوات، بأداء أقل ما يُقال عنه جيد جدا، وإلا لما هزم ميلان ويوفنتوس ونابولي، بأسلوبه المتميز الذي يعتمد على إستراتيجية 4-3-1-2، لذا في أسوأ الافتراضات، قد تكون البداية متأخرة نوعا ما، إلى أن ينسجم الجميع على أفكار المدرب الجديد، خصوصا النجوم الدوليون، الذين عادوا مؤخرا من العطلة الصيفية، لكن من المتوقع، أن نشاهد ميلانا مختلفا هذه المرة، مع جانباولو ومجموعة الشباب والأسماء المميزة، التي كانت بحاجة لمدرب قادر على استغلالها وإخراج أفضل ما لديها.

الأمل الوحيد

يبقى الفريق الإيطالي الوحيد القادر على مطاردة يوفنتوس لأطول فترة ممكنة، هو الإنتر، وأيضا لنفس السبب الذي نتوقع من خلاله تحسن ميلان، وكيف لا يكون فريق الأفاعي منافسا شرسا في وجود “خبير” في لعبة حصد النقاط كل أسبوع مثل أنطونيو كونتي، لا ننسى أن وضع الإنتر حاليا أقرب ما يكون للبانكونيري عندما قاده كونتي للفوز بأول لقب دوري، كان يعيش فترة جفاف على مستوى البطولات، ثم فجأة عادت الأمور أفضل مما كانت عليه قبل الهبوط للسيريا بي، وأثبت هذا “الكونتي”، أنه يعرف من أين تؤكل الكتف في لعبة “المنافسة على بطولة الدوري” بشكل خاص، عندما كرر نجاحه في البريميرليغ مع تشلسي، بتحقيق لقب الدوري من أول محاولة، ولولا عدم استجابة الإدارة لرغباته في الموسم التالي، لتمكن على الأقل من منافسة إعصار بيب غوارديولا السماوي في موسم الـ100 نقطة، ونعرف جميعا أن أنطونيو مدرب لا يبالي بالأسماء الكبيرة، هناك نوعية معينة من اللاعبين يفضل الاعتماد عليهم، الذين يطلق عليهم “جنود” داخل الملعب، لذلك، لم يتردد لحظة في إقصاء كل من يبحث عن مستقبله بعيدا عن النادي، كما بدأها بإراحة ماورو إيكاردي وإبعاده عن التدريبات، لعدم جاهزيته بدنيا وذهنيا، ثم راديا ناينغولان والأخير إيفان بيريستش، لكن أمام هؤلاء، أتى بعناصر مفضلة بالنسبة له، مثل روميلو لوكاكو ولازارو وبوليتانو وباريلا، النوعية المستعدة للتضحية داخل المستطيل الأخضر لدرجة غرق القمصان من العرق، كما يقول في جملته الشهيرة، لذا إذا سارت الأمور كما يخطط صاحب الـ50 عاما، المعروف عنه نجاحه دائما في مواسمه الأولى مع فرقه، سيكون أقرب وأوفر المرشحين للوقوف أمام طغيان السيدة العجوز، وذلك كما لفتنا، لخبرته وتمرسه على لعبة “خطف النقاط الثلاث” كل أسبوع، مع “الغرينتا” المعروفة عنه وعن شخصيته، كمدرب لا يقبل بأقل من الفوز، بصرف النظر عن الأداء. شعاره في عالم كرة القدم “لا بديل عن النقاط الثلاث”، وصرامته مع اللاعبين، تساعده دائما على تحقيق أهدافه، وهذا ما يتمناه كل عشاق الدوري الإيطالي باستثناء عشاق اليوفي، الذين يتطلعون للقب التاسع على التوالي والـ36 على التوالي، بجانب إنهاء عقدة الكأس ذات الأذنين، المستعصية على مدينة تورينو منذ منتصف التسعينات، بينما جماهير الفرق المنافسة، ستتحالف أكثر من أي وقت مضى هذه المرة، لإعادة الحياة والمنافسة الطبيعية للدوري، بعد ثمانية مواسم لم يتغير خلالها اسم البطل، وهذا ليس بالأمر الصحي على دوري عريق وله شعبية وجماهيرية في مختلف أنحاء العالم مثل “الكالتشيو”، ولو أن كل المؤشرات والترشيحات تصب في مصلحة البطل المهيمن على لقب الدوري هذا العقد، إلا إذا لم يعط ساري أهمية للدوري، وصب كل تركيزه على دوري أبطال أوروبا، وهذا يبدو مستبعدا، لأن مباريات الأبطال ليست أسبوعية، فقط تكون فترة الضغط الحقيقية بدءا من فبراير/شباط مع الأدوار الإقصائية، والحل أو الأمل الوحيد، أن تبقى المنافسة قائمة حتى هذه الفترة، لإجبار ساري على الاختيار والمفاضلة بين اللقب التاسع أو إنهاء عقدة الأبطال، وفي هذه الحالة سيضطر الفيلسوف الإيطالي لاختيار الأبطال، وهذا ما يَحلم به خصوم يوفنتوس على الأقل من باب التغيير والاستمتاع بالإثارة والتشويق في المنافسة كما كان وضع الكالتشيو في التسعينات وحتى بداية الألفية الجديدة، بدلاً من السمعة السيئة التي طالت الدوري بوصفه “دوري البطل الأوحد”. والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: هل تتوقع بقاء لقب الدوري الإيطالي في “يوفنتوس آرينا” للعام التاسع؟ أم أن كونتي سيكون له رأي آخر بإنهاء هذه الحقبة كما بدأها بنفسه عندما قاد اليوفي لأول لقب دوري بعد فضيحة “الكالتشيو بولي”؟ وغيرها من الاستفسارات التي ستتضح أكثر في الأسابيع القليلة المقبلة لنرى ونتأكد من ظهور منافس حقيقي قادر على قلب وتغيير موازين القوى أو استمرار الوضع كما هو عليه، بابتعاد المتصدر بفارق كبير بعد أول 10 لـ15 جولة كما اعتاد كل من تابع الدوري الإيطالي في السنوات الماضية.

هل ينجح كونتي في قيادة الانتر الى منافسة اليوفي على اللقب

ماركو جانباولو نجح مع اتالانتا فهل ينجح مع الميلان؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية