إلى مستوطني الضفة الغربية: ها أنتم أمام القانون الدولي تحتلون أرض غيركم

حجم الخط
0

بوعز هعتسني “كاتب عمود ومرشد سياحي” في المناطق المحتلة (“هآرتس”، 6/9) أغضبه مقالي الذي نشرته في هذه الصحيفة قبل أسبوع، وكنت كتبت عن المهزلة الكامنة في دعوة المتنزهين للاستجمام في منطقة محتلة يحتفل فيها الشر والطمع والعنصرية والعنف بدون إزعاج.

ربما خشي هعتسني من المس المحتمل بمصدر رزقه، وربما وجد فرصة لإعادة تدوير أكثر التبريرات ضعفاً التي افتعلتها إسرائيل لتبرير الاحتلال. وسأنتهز فرصة كتابة مقال للعودة ووضع الحقائق القانونية والتاريخية في مكانها الصحيح، حتى لا يكون لأي قارئ للصحيفة أن يبتلع الحجة التي يسوقها هعتسني بسذاجة.

يقول الادعاء القضائي الإسرائيلي المناور إن غياب أي سيادة قانونية على أراضي الضفة من قبل أي أحد في حزيران 1967 فلا يمكن اعتبارها مناطق محتلة. ولكي يحدث احتلال يجب أن يكون هناك صاحب سيادة احتل هذه الأراضي. وإذا لم يكن هناك صاحب سيادة فلن يكون احتلالاً. لذلك، فإن لهذه المناطق أوصاف: “محررة، ومسيطر عليها بالحرب، ومحشوة برقائق عجين”، كل ذلك باستثناء أن تكون محتلة.

ليست هناك جهة رسمية في العالم وافقت على هذه الأوصاف. وعندما جنّد قاضي المحكمة المتوفى، ادموند ليفي، كل مكانته لتسويق هذه الخدعة الإسرائيلية لم يقم أي أحد بشراء خدعته.

ولكن تقرير ليفي بحاجة إلى رد، وقد جاء هذا الرد -كما هو متوقع وكما يجب- من الجهة المسؤولة عن القانون الدولي في القضاء الإنساني الدولي: الصليب الأحمر. والاحتلال كما أراه هو المشرف والمفسر والمحدد. وقد عاد وأكد بأنه -حسب مواثيق لاهاي وجنيف التي تناولت قوانين الحرب والقانون الإنساني- مطلوب شرطان لتحديد منطقة معينة كمنطقة محتلة. أولاً، الاستيلاء على المنطقة بالقوة العسكرية. ثانياً، إخضاعها لحكم عسكري.

ومسألة السيادة التي كانت قبل الاحتلال ليس لها أي علاقة. وهكذا قرر الصليب الأحمر: “بناء على ذلك، من الواضح أن الضفة الغربية، خلافاً لادعاء التقرير (تقرير ليفي)، هي أراض تحتلها إسرائيل”.

في هذه المناسبة، من الجدير أيضاً إبلاغ هعتسني عن الأمور التي كتبت عن الاستيطان هناك: بشأن المستوطنات الإسرائيلية التي في الضفة، يجب التأكيد على أن المادة 49 في ميثاق جنيف الرابع، التي تمنع أي دولة من نقل سكانها المدنيين إلى المنطقة التي احتلتها… (تمنع أيضاً) أي نشاط للمحتل يمكن أن يساعد على نقل سكانه إلى المنطقة المحتلة”. وعندها، يجدر بالمرشد السياحي هعتسني أن يحذر زبائنه قبل أخذهم للتنزه في المناطق المحتلة.

وللتحلية، يهنئ هعتسني “هآرتس” على دقتها الموضوعية ويرمز إلى أن المقال المسيء الذي نشرته أضر بهذه الدقة. وأنه (القصد هو أنا) يحث الصحيفة على التخلي عن المصداقية الواقعية التي تتميز بها.

صحيح أنني لا أحسب هذا أمراً جميلاً. لذلك، سأحاول التأكيد قليلاً على مصداقية “هآرتس”. وبهذا، فإن جميع المعلومات القانونية المذكورة أعلاه ظهرت في الصحيفة في 4/11/2012 تحت عنوان “القانون ينص على أن إسرائيل قوة احتلال”، بقلم الكاتب خوان بيدرو/شرار، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والمناطق المحتلة.

ولو قرأ بوعز هعتسني “هآرتس” والمعلومات الموثوقة التي تنشر فيها لربما بصورة ثابتة وبعناية لوفر على نفسه كتابة هذه الهراءات الأكاديمية المزيفة التي كتبها في هذه الصحيفة الموثوقة.

بقلم: ب. ميخائيل

هآرتس 8/9/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية