القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 12 يونيو/حزيران استقبال الرئيس السيسي قائد القيادة المركزية الأمريكية والإشادة بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين. وبدء أعمال المنتدي الإفريقي لمكافحة الفساد في مدينة شرم الشيخ، وتشارك فيه 51 دولة إفريقية و4 دول عربية غير إفريقية.
عودة الرقيب مجددا وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري يهاجم النظام لمصادرته جريدة «الأهالي»
ومن الأخبار الأخرى التي أوردتها صحف أمس عقد رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعات للتأكيد على توفير السلع في خمس محافظات، باستخدام السيارات المتنقلة، بالتعاون مع جهاز الخدمة الوطنية في الجيش، والدفع بكميات كبيرة في المجمعات الاستهلاكية، بواسطة وزارة التموين. كما واصلت الصحف الاهتمام بأحداث السودان، وكذلك بالفيلم السينمائي «الممر» وهو عن حرب الاستنزاف، الذي شهد إقبالا كبيرا من الشباب. ولوحظ اهتمام واسع جدا بالدفاع عن السوريين في مصر ردا على تقدم المحامي سمير صبري ببلاغ للنائب العام للتحقيق مع اللاجئين السوريين في أنشطتهم الاقتصادية وإن كان بعضها لدعم الإخوان! بالاضافة إلى أخبار متنوعة عن قضايا سياسية داخلية. ولا يزال الاهتمام الجماهيري الأكبر موجها لامتحانات الثانوية العامة، وأسعار الليمون، وبدء انخفاض أسعاره. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..
السوريون في مصر
ونبدأ بقضية أشقائنا السوريين في مصر بعد الضجة التي تسبب فيها بلاغ المحامي سمير صبري، المتفرغ بشكل شبه يومي للتقدم ببلاغات للنيابة العامة، لدرجة أن لقبه أصبح محامي الشهرة، ويبدو أن ذلك اثار خوف البعض كما أخبرتنا في «الدستور» ريم محمود قائلة: «نفى أشرف جابر السيد صاحب مطعم أرطغرل في مطروح علاقة السوريين بالمطعم، أو ترويجهم لتركيا، موضحا أنه من مواليد محافظة المنوفية، وأنه أطلق أسم مسلسل تركي على مشروعه، بعدما لاحظ كثرة متابعيه. وأثار المطعم ضجة بعد الزعم بأن صاحبه سوري الجنسية، وأنه اختار الاسم التركي، على الرغم من موقف المصريين من أنقرة. وذكر جابر أنه لم يقصد توجيه أي اساءة من وراء تسمية مشروعه باسم المسلسل التركي، مشيرا إلى أنه أزال لافتة المطعم بعد الضجة التي أثيرت، ويفكر حاليا في اسم بديل. وقال عندما فكرت في افتتاح مطعم في مطروح، كان الاسم المقترح في البداية هو اسم بدر السوري، لكن اكتشفت أن كافتيريات كثيرة ومحلات تحمل الاسم نفسه. واضاف سميت المطعم أرطغرل بعد ملاحظتي أن مرتادي المقاهي والكافتيريات في مطروح يشاهدون المسلسل».
الهوى الشامي
لكن رعب أشرف جابر كان نشازا لأنه سرعان ما تساقطت المقالات التي تدافع عن السوريين كالمطر فقالت عبلة الرويني في «الأخبار» مستعيدة ذكريات التاريخ الجميلة تحت عنوان «الهوى الشامي»: «لا يحتاج المصريون إلى إثبات محبتهم «الهوى الشامي» في قلوب المصريين عبر التاريخ والجغرافيا. دمشق مارون وسليم النقاش وأبو خليل القباني وكل رموز النهضة الفنية في مصر. دمشق فايزة أحمد وفريد الأطرش وأسمهان. إقليمنا الشمالي وجيشنا الأول والجمهورية المتحدة. دمشق التي حزت وريد الشاعر عبد المعطي حجازي يوما من فرط شوقه وهيامه. دمشق التي أعلن مذيعها عبد الهادي البكار أثناء العدوان الثلاثي على مصر وضرب الإذاعة المصرية: «هنا القاهرة من دمشق.. هنا مصر من سورية»، واليوم يكتب المحامي المصري طارق نجيدة «احتجاجا على الهجمة العنصرية ضد السوريين» يكتب من القاهرة «هنا دمشق حق السوريين في رقبتنا». محاولة البعض إثارة الفتنة بين المصريين والسوريين المقيمين في مصر، وقيام محامي الشهرة بتقديم بلاغ إلى النائب العام «مشككا في أموال السوريين، وتجارتهم في مصر، وضرورة وضع إطار قانوني لها، وخضوع الأموال للرقابة المالية»، عنصرية ساذجة وغبية أيضا، حين تفترض أن الأمن المصري مغمض العينين لا يدري من جاء ومن ذهب؟ ومن أخذ ومن أعطي؟ تاركا من يتآمر أو يغسل أموالا إخوانية أو يخرب في المجتمع المصري يفعل ما يحلو له. الرد الشعبي المصري على هذه الدعوات العنصرية ضد السوريين أخمد الفتنة من بدايتها، حين عبر المصريون على اختلاف توجهاتهم وأفكارهم ووعيهم عن محبتهم وتقديرهم للوجود السوري على أرض مصر وتقديرهم لأنشطتهم الاقتصادية وجودة وكفاءة العامل السوري، الذي شكل نموذجا للعمالة الإيجابية الفاعلة المضافة إلى حركة العمل المصري، والداعمة للبيت المصري والمرأة العاملة المصرية تحديدا، بما يقدمه من جودة ومهارة في صناعة الأطعمة. دشن المصريون هاشتاج «السوريين منورين مصر» تعبيرا عن محبتهم وتقديرهم للسوريين مطالبين بسحب البلاغات المقدمة من مشعلي الحرائق».
لا أحد يزايد على موقف مصر
وفي «الوفد» قال محمود غلاب تحت عنوان «أدخلوها آمنين»: «قالها السيسي بعد توليه السلطة، مصر لا تعامل من يقيم على أرضها من الأشقاء على أنهم لاجئون، هم في بلدهم الثاني معززون مكرمون لهم الحقوق المقررة للمصريين نفسها، القرار المصري بحسن معاملة المقيمين على أرضها من الهاربين من الأحداث، أشادت به كافة المنظمات الدولية الحقوقية والأممية، وأشاد جمال القادري رئيس اتحاد عمال سوريا أمام مؤتمر العمل الدولي في مقر الأمم المتحدة في جنيف بالمعاملة الطيبة التي يلقاها السوريون في مصر. قال القادري مصر احتوت السوريين وعاملتهم أفضل معاملة، ودمجتهم مع المجتمع، ولم تضعهم في مخيمات كما فعلت دول أخرى. قال القادري بعلو الصوت وبكل ثقة في الواجب المصري: لا أحد يزايد على موقف مصر المحترم من الشعب السوري، الذي يعمل في بلده الثاني كأنه يعيش في سوريا تماماً، من خلال المشروعات التي يعملون فيها في جميع المجالات. ما بيننا وبين سوريا من صلات رحم ودم ووحدة لا يؤثر فيه بعض رواد الفيسبوك، الذين خرجوا فجأة يحذرون من خطر السوريين بأنهم جاءوا للسيطرة على الاقتصاد المصري، وأنهم ممولون من جهات تعادي مصر، وأنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان، هذا الكلام المدسوس لا يوجد عليه دليل وتداول هذه البيانات بهذه الطريقة على مواقع التواصل الاجتماعي يسيء إلى الأشقاء، وهي مهمة أجهزة الأمن، التي تبحث وتدقق، فكما أن هناك حقوقاً يتمتع بها الجميع، فهناك واجبات وهي مصر أولاً يلتزم بقوانينها وواجباتها كل من يقيم فيها، سواء كان ضيفاً أو مقيماً، لكن لا نأخذ أحداً بالشبهات ولا نسيء إلى الأواصر التاريخية بين الأشقاء، سواء في سوريا أو في العراق أو ليبيا أو اليمن أو السودان، نحن مصير واحد وتاريخ مشترك وعدونا معروف وما نطلبه هو إذا كان على المضيف أن يكرم ضيفه فإن للزيارة آداباً واجبا الالتزام بها».
وساوس فيسبوكية
وإلى «روز اليوسف» والناشط في مجال حقوق الإنسان سعيد عبد الحافظ: «هناك فريق استغل البلاغ الذي قدمه محام طالبا التحقيق في المراكز المالية للجالية السورية، لإظهار أن هذا التحفظ يأتي من مؤسسات رسمية وهذا بالطبع غير صحيح، وتعسف في الوصول لنتائج فاسدة حيث دأب هذا المحامي على تقديم البلاغات في موضوعات شتي وضد رموز ثقافية وفنية وقانونية عديدة، وما زلت أؤكد أن الدولة المصرية لا تتعامل مع الهواجس والوساوس الفيسبوكية، ولا تاخذها مأخذ الجد لانها تعلم تماما دورها ومسؤوليتها كدولة رائدة وضاربة في التاريخ».
«يا جبل ما يهزك ريح»
أما آخر مشارك وأشدهم عنفا فكان رئيس تحرير «المساء» السابق خالد إمام الذي قال تحت عنوان «يا جبل ما يهزك ريح»: «بخلاف المغرضين والحاقدين والمعادين، فلا أحد يختلف على موقف مصر المبدئي والرائع المساند للشعب السوري، لقد خرج علينا بعض من في قلوبهم مرض وعيونهم رمد، يتهمون مصر بسوء معاملة الرعايا السوريين، ولأن مصر كبيرة لم تشأ أن ترد على هذه الوقاحات والافتراءات، ترفعا منها، ليأتي الرد الحاسم من السوريين أنفسهم حيث شهد شاهد من أهلها هو جمال القادري رئيس اتحاد عمال سوريا، أمام الدورة 108 لمؤتمر العمل الدولي في جنيف 187 دولة أعضاء في المنظمة الدولية، مشيدا بموقف مصر المساند للشعب السوري ولاجئيه. مؤكدا على أن مصر احتوت اللاجئين السوريين وعاملتهم أفضل معاملة، ودمجتهم مع المجتمع ولم تضعهم في مخيمات مثلما فعلت دول أخرى».
فيلم «الممر»
وبمناسبة الحرب في سوريا نتحول إلى حرب الاستنزاف التي خاضها الجيش المصري ضد القوات الإسرائيلية في سيناء بعد أيام فقط من هزيمة يونيو/حزيران سنة 1967 وهو الفيلم الذي حظي باهتمام واسع وقال عنه عماد الدين حسين في «الشروق» مبديا عددا من الملاحظات: «الملاحظة الأولى: أن هذا الفيلم هو الأول من نوعه الذى يوجه نقدا واضحا لا لبس فيه لأداء القيادة في مصر خلال حرب يونيو/حزيران 1967 خصوصا القيادة العسكرية، ويحملها مسؤولية الهزيمة هي وليس الجنود أو الضباط الذين كانوا متمسكين بالقتال حتى اللحظة الأخيرة، لولا أوامر الانسحاب. يقول أحد الجنود في الفيلم: نحن انهزمنا قبل أن ندخل الحرب. وفي مشهد آخر يبدي قائد الكتيبة الرائد «أحمد عز» رفضه تسلم مجموعة من المجندين يرتدون الجلابيب جاءوا إلى وحدته قبل الحرب بأيام من دون أي تدريب أو تجهيز أو إعداد. الملاحظة الثانية: أن الفيلم يحتفي بحرب الاستنزاف التي بدأت عقب الهزيمة مباشرة، واستمرت ثلاث سنوات حتى بناء حائط الصواريخ عام 1970، يقول قائد الكتيبة «الحرب لم تبدأ في 5 يونيو، بل بدأت الآن»، يقصد العملية النوعية التي كلفته بها القيادة بتدمير أكبر معسكر للعدو في قلب سيناء عقب الهزيمة بأسابيع قليلة. الملاحظة الثالثة: أن الفيلم احترم عقول المشاهدين ولم يتعامل مع صورة العدو الإسرائيلي بالصورة النمطية التقليدية التي شاهدناها في معظم الأفلام المصرية التي أنتجت بعد حرب 1973، وتظهر الجندي الإسرائيلي متخلفا وغير متزن وأشعث الشعر. في هذا الفيلم كان هناك نوع من التوازن والمنطقية. الملاحظة السادسة: أن الفيلم نجح بصورة كبيرة حينما ركز على معركة محددة في الصراع العربي الإسرائيلي، وهي مهمة تدمير موقع إسرائيلي في قلب سيناء، لم يغرق الفيلم في الخطوط العامة للصراع المعروفة للجميع، بل ركز على مجموعة محددة من البشر تم تكليفهم بمهمة محددة، وركزعلى حياة ونفسيات أبطاله الضباط والجنود، خصوصا تأثيرات الهزيمة وكيف أحبطت الجميع من أول كبار القادة الميدانيين إلى أصغر جندي مجند، خصوصا نموذج عامر ابن أسوان، الذي ترك وحدته يائسا من الهزيمة، وكذلك الجندي الذي رفض النزول من الجبهة لأنه لا يستطيع أن يواجه والده بعد الهزيمة. الاثنان عادا مرة أخرى وشاركا بفعالية في إنجاز المهمة. الملاحظة السابعة: كانت هناك بعض الهنات في كتابة وبناء الفيلم من ذلك مثلا بعض المشاهد الخطابية المباشرة في أكثر من موضوع، وكأنها «حصة تربية وطنية أو قومية في مدرسة ابتدائية»، هذا الأمر لا يصح في فيلم يفترض أنه أنتج ليعيش طويلا. من ضمن المآخذ أيضا الغناء المستمر وبصوت مرتفع لأفراد المهمة خلف خطوط العدو، والمفترض أن يكونوا مدربين جيدا على الاختفاء والتكتم حتى لو كانوا في مكان معزول، والحمد لله أن هذه الهنات قليلة ولم تؤثر على البناء الدرامي للفيلم».
الفنان أحمد صلاح حسني
ونشرت «البوابة» في صفحة الفن حديثا مع الفنان أحمد صلاح حسني أجراه معه علاء عادل قال فيه عن دوره في الفيلم: «قدمت خلال فيلم «الممر» شخصية نقيب في قوات الصاعقة البحرية يدعى «رمزي» تتم الاستعانة به للقيام بمهمة صعبة بجانب قوات من الصاعقة البرية، فهو شخصية عسكرية صارمة بشكل كبير، لا يتنازل عن قوانين العسكرية حتى أثناء المهمة، يرفض القيام بأي خطوة بدون أوامر قيادته، فطاعة الأوامر هي أهم شيء لديه. وواصل حديثه قائلا: استفدت بشكل كبير من تلك التجربة، وأعتبر نفسي دخلت الجيش بعد هذا العمل لأنني قمت بـ90٪ من التدريبات المقررة داخل مدرسة الصاعقة، وتدربت على جميع أنواع الأسلحة فأصبحت لديّ الثقة في نفسي في فك وتركيب الأسلحة، فكانت فترة التحضير للعمل صعبة للغاية، ولكننا تعاملنا معها بشكل جيد لأن شريف عرفة لا يقبل التمثيل داخل العمل، بل تقديم شخصية واقعية، فلم نبدأ تصوير العمل إلا بعد التأكد من أننا جميعا أصبحنا جاهزين. وأنهى حديثه قائلا: العمل مع شريف عرفة ممتع للغاية، وتعلمنا منه الكثير أثناء العمل وأتمنى أن نكون على قدر المسؤولية التي وضعها على كاهلنا في تقديم عمل مهم ومشرف مثل الممر».

ماذا حدث للمصريين
ومن بطولات المصريين أثناء حرب الاستنزاف والإشادة بهم، إلى الهجمات عليهم الآن بسبب الكثير من المظاهر السلبية التي قال عنها في «الأهرام» شريف عابدين تحت عنوان «أعراض مصرية»: «هل يحتاج المصريون للخضوع لتشخيص نفسي يكشف ما أصاب تلك الشخصية سلبا خلال السنوات القريبة الماضية؟ هل استساغ المصريون سلوك الشكوى الدائمة من صعوبة الحياة ووطأتها، للدرجة التي قتلت لديهم الإحساس بأي تغيير أو تطور يحسن نمط الحياة؟ من المسؤول عن تلك الحالة غير المسبوقة من العنف والغل التي تلوث الثوب الأبيض؟ هل وطأة الإصلاح الاقتصادي وقلق البعض من المقبل وراء تكاثر حالات الانتحار وجرائم القتل العائلي والتخلص من الأبناء لتخليصهم من عض الفقر؟ أم أن مواقع التواصل الاجتماعي هى المسؤولة عما نعيشه من صخب وتوتر اجتماعي وسيادة قانون «يا روح ما بعدك روح»؟ حتى في رمضان شهر الخير والكرم لم يتخل معظمنا عن سلوكياته الشريرة».
الثراء الأسطوري
ونظل في «الأهرام» لنكون مع الدكتور عمرو عبد السميع وهو مندهش من إعلان نشره صاحب قصر في الساحل الشمالي عن تأجير قصره في اليوم الواحد بثمانين ألف جنيه وأن لا تقل مدة الإقامة عن أسبوع فطالب عمرو بالبحث وراء مثل هذه النوعيات من الأثرياء وكيف كونوا هذه الثروات وقال: «كيف يمكن لمواطن مصري أنفق سنوات عمره في تحصيل العلم والانخراط في العمل أن يتقبل موقعا يجبر عليه في تلك الحياة التي يدفع فيها أحد الأثرياء إلى أحد الأثرياء الآخرين 80 ألف جنيه مقابل قضاء ليلة واحدة في ذلك القصر الأسطوري، كيف يمكن للمواطن المصري العادي أن يفهم تواضع مكانه ومكانته أمام ذلك البذخ المجهول المصدر الذي يحيط به؟ ما هو نوع الأسئلة المصطخبة والوجودية التي تدور في رأسه وأحدها بالقطع عن الطريق الذي كان ينبغي عليه أن يسلك في حياته حتى يستطيع أن يجاري أولئك الأثرياء، ويسحب على نفسه رداء نسبيا من «المواطنة الاجتماعية» التي تشعره بأنه جزء من فصيل الشعب المتخم بالثراء حوله، وأرجو ألا يردني أحد إلى كلام عن أن ثراء الأثرياء هو منحة من السماء، أو نتيجة شطارة أصحابه فهذا كلام فارغ يعرف الجميع أنه لتبرير مصادر الثروة المجهولة أو الهروب العبقري من سداد الضرائب، أو غسل الأموال وطمس منابعها نحن نعيش في بلد تتسع فيه الفجوة بين الأثرياء والفقراء ونحن حين ننادى باتخاذ إجراء يتعلق بمواجهة هذا الوضع ـ أكرر ـ فإننا نفعل لحماية النظام الرأسمالى وليس من منطلقات شيوعية أو ناصرية ورغبة انتقامية في المصادرة والتأميم.
جزاء سنمار
وإلى الهجوم العنيف الذي شنه الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري ضد النظام في جريدة الحزب «الأهالي» بسبب مصادرته لها وإجبارها على حذف مقالات، وذكّر النظام بتأييد الحزب له ضد الإخوان ووصف ما لاقاه منه بأنه مثل جزاء سنمار، وقال حزينا ومندهشا: «بصريح العبارة السؤال في العنوان معناه: هل كان جزاء حزب التجمع وجريدته «الأهالي» الغراء هو جزاء سنمار؟ وهذا السؤال نطرحه على محمل الجد، بل الجد الشديد إن كان للجد درجات في زمن العجائب الذي نعيشه في المحروسة هذه الأيام، وقد لا يتذكر بعض القراء المثل القائل «جزاء سنمار» كناية عن مجازاة الخير بالشر، إذ يروى أن النعمان ملك الحيرة استدعى مهندسا بارعا اسمه سِنِمار وكلفه ببناء قصر لا مثيل له ليباهي به ،و بعد انتهاء سنمار من البناء خشي النعمان أن يبني سنمار قصرا أعظم منه لغيره، فأمر بإلقاء سنمار من أعلى القصر، ليلقى حتفه فصارت مثلا: جزاء سنمار فما علاقة حزب التجمع وجريدة «الأهالي» بهذا المثل؟ معروف أن حزب التجمع كان من أشد القوى الداعمة والمشاركة في الموجة الثانية للثورة في 30 يونيو/حزيران 2013 انطلاقا من إيمانه بالدولة المدنية ومعارضته لنظام الإخوان وسائر قوى الإسلام السياسي، وكان الحزب من أشد مؤيدي السيسي في انتخابات 2014، ورغم بروز تيار قوي داخل الحزب يعترض على السياسات الاقتصادية والاجتماعية لحكم السيسي، فإن قيادة الحزب قررت تأييد ترشح السيسي في انتخابات 2018 لولاية ثانية، كما اتخذت قرارا بتأييد التعديلات الدستورية الأخيرة مع بعض التحفظات، ورغم كل ذلك تعرضت جريدة «الأهالي» لضغط من يسمى «الرقيب» ثلاث مرات خلال الأسابيع الأخيرة، وبلغ هذا الضغط ذروته بمنع طبع عدد 29 مايو/أيار من الجريدة، إنه جزاء سنمار باقتدار، كان كل ما فعلته جريدة «الأهالي» أنها قامت بدورها كصحيفة تحترم حق القارئ في الحصول على المعلومات الموثقة، وتضطلع بمسؤوليتها السياسية والمهنية بنشر الأخبار الدقيقة، ولفت الأنظار إلى خطر الفساد وإلى خطر الدولة الدينية، من هذا المنطلق أشارت الجريدة في موضوعات عدد 15 مايو/أيار المقدم للطبع في مطبعة الأهرام إلى تعديل وزاري مرتقب وطلب من يسمى «الرقيب» حذف هذا الخبر، وقد أبدت رئاسة تحرير «الأهالي» مرونة كافية، وتم طبع العدد بعد حذف الخبر. وفي عدد 22 مايو كان هناك موضوع عن فساد اقتصادي متورطة فيه وزيرة سابقة وزوجة مسؤول مصرفي كبير، وضغط «الرقيب» واستجابت الأهالي للمرة الثانية بسحب الموضوع مقابل السماح بنشر العدد، وفي عدد 29 مايو طلب «الرقيب» من مسؤولي الأهالي أن «يكملوا جميلهم» و يسحبوا موضوعا يتعلق بالعفو عن سجناء محكوم عليهم في قضية «مذبحة كرداسة» في أغسطس/آب 2013، رفضت «الأهالي» سحب الموضوع واقترحت طباعة العدد مع ترك مساحة الموضوع بيضاء، فمنع الرقيب طباعة العدد بكامله. إنها قصة محزنة حقا لنظام حكم لا يميز «العدو من الصديق» ولا يدرك أنه بتصرفه هذا وبدون أن يقصد فإنه يحمي الفاسدين ويشجع الإرهابيين، ولكن ما جرى يطرح العديد من الأسئلة أولا: ماذا فعلت قيادة حزب التجمع بخلاف إصدار بيان وإجراء عدة اتصالات غير مجدية؟ ألم يكن الوضع يستدعي موقفا أكثر صلابة؟ ثانيها: ماذا كان موقف نقابة الصحافيين في هذه الواقعة الخطيرة؟ وهل حركت أي ساكن؟ ثالثها: ما الرسالة التي توجهها الدولة للرأي العام في الداخل قبل الخارج؟».
«هل الرقابة ضد الرئيس؟»
والواقعة نفسها تناولها منصور عبد الغني في العدد ذاته من جريدة «الأهالي» إلا أنه أكد أن هذه التصرفات ضد مصلحة الرئيس السيسي نفسه لأنها ستحجب عنه معلومات يجب أن يعرفها وقال تحت عنوان «هل الرقابة ضد الرئيس؟»: «عاد الرقيب مرة أخرى وامتد هذه المرة إلى الصحف غير الحكومية، وتنفيذ رغباته التي يراها ويقدرها شرطا لطباعة الجريدة، وهذا ما حدث مع «الأهالي» داخل مطابع الأهرام في العددين الأخيرين. الموضوعان اللذان أثارا حفيظة الرقيب ومنعت الطباعة بسببهما انتشرا عبر وسائل التوصل الاجتماعي ووكالات الأنباء والمواقع الإخبارية وغيرها. الرقابة والمنع والحجب موضوع صحافي لا يتخطى كونه مجاملة للجهة أو الشخص الذي يتناوله الموضوع، وهذه المجاملة لها جانب آخر يتعلق بمنع وصول المعلومة إلى رئاسة الجمهورية والرئيس نفسه، والأمر الذي أعتبره رقابة على الرئيس والتحكم في المعلومة التي تصل إليه، وحجب بعض المعلومات عنه، وإلى السيد الرقيب الذي يجامل ويتخيل أنه يحمي أفراداً أو تحسين صورة جهات بعينها، الرئيس يعتمد على أكثر من 5 جهات رسمية في الحصول على المعلومة، بالإضافة إلى العديد من القنوات والأدوات الأخرى غير الرسمية، الأمر الذي يؤكد وصول المعلومة. «الأهالي» مدرسة صحافية عريقة تقدر وتعلم مقتضيات الأمن القومي جيداً، وثوابتها معروفة ومعلومة للجميع، ولدينا ميثاقنا الذي نعمل من خلاله دفاعا عن مصالح الشعب والوطن.
النقاش العام
أما عمرو الشوبكي فيقول في رأيه في «المصري اليوم»: «نحتاج إلى نقاش عام جاد في كل قضايانا ومشاكلنا، بدءًا من أولوياتنا الاقتصادية والسياسية، مرورًا بأدوات مواجهتنا للإرهاب، وانتهاء بقضايانا الثقافية والفكرية، وليس صحيحًا ما يروجه البعض من أن الشعب يريد الاستباحة و«سي دي» لكل مواطن ويستمتع بالتهم المُلفَّقة وفصائل الردح، فبعض الأسماء المُحصَّنة هي التي تريد ذلك، وهي التي تعلن كل يوم أنه لن يحاسبها أحد. صحيح أن صحف النميمة الصفراء موجودة في كل دول العالم وتستهوي شريحة من القراء، ولكنها لا تلغي كما يجري عندنا النقاش العام، فالقرارات الحكومية المهمة لا تخضع لأي نقاش تقريبًا، ولا يوجد مشروع أو مقترح خضع في مصر لنقاش عام، فهناك رؤية واحدة وهناك دائمًا إما مؤيدون ومُهلِّلون ومُبايعون أو الوجه الآخر لهم من رافضين ومحتجين يهدمون ويشمتون في أي تعثر أو مصيبة. وفي ظل تغييب مدارس فكرية وسياسية يسارية ويمينية تناقش مسارنا السياسي، وفي ظل غياب حتى نقاش فني حول المشروعات الاقتصادية أمام الرأي العام، أصبح البلد أسيرًا إما لقوى العنف والعمليات الإرهابية «ممارسة وتبريرًا»، أو قوى الاحتجاج والرفض، أو المؤيدين والمبايعين، أو ملايين المنسحبين والمُحبَطين من المجال العام والسياسي. غياب النقاش العام ساعد على انتشار الخرافة والتجهيل، والآراء التي ما أنزل الله بها من سلطان، فإذا أخذنا مثلا الحديث الذي دار على مواقع التواصل الاجتماعي في أعقاب العملية الإرهابية الأخيرة حول جدوى «الكمائن الثابتة»، ورغم النوايا المخلصة والصادقة لمعظم مَن ناقشوا هذا الموضوع، فإنه تم اتهامهم بأنهم مُدَّعون ويفتون في ما لا يعرفون، وأن البلد تحول كله إلى خبراء عسكريين. ومن الوارد أن تكون تعليقات الناس غير دقيقة، ولا تعكس السبب الحقيقي وراء وجود الكمائن الثابتة، لأنها تأتي من أفراد عاديين، لا متخصصين، ويبقى السؤال: لماذا لم تحرص الدولة على اعتبار الرأي العام والناس العاديين رقمًا أساسيًا في المعادلة، فتقدم في إعلامها خبراء عسكريين واستراتيجيين يتحدثون بشكل علمي عن أسباب وجود هذه الكمائن، وكيف أنها ضرورية في عمل القوات في سيناء وغيرها، ما يُقلِّل من الكلام المرسل، الذي يطلقه ببساطة كثير من الناس؟ لا يوجد حتى نقاش عام للقضايا الفنية أمام الرأي العام، فكل النظم غير الديمقراطية تضع خطوطًا حمرا حول القضايا السياسية الكبرى، وتترك السياسات العامة، أي الصحة والتعليم والمشروعات الاقتصادية، للنقاش العام وتطرح فيها آراء مختلفة يستفيد منها صانع القرار، مادامت لا تمس ما وُضع من قواعد وحتى القيود. علينا ألا نحاسب الناس على بعض التجاوز أو الشطط أو «الفَتْى»، قبل أن تحاسب الدولة نفسها على عدم خلق المناخ السليم والصحي الذي يقدم للشعب المعلومة الصحيحة بعيدًا عن الهتافات والشعارات، عندها يمكن أن نحاسب الناس على أي خطأ».
تطوير التعليم
وننتقل إلى «الوفد» ومقترحات بهاء أبوشقة لتطوير التعليم يقول: «هناك عدة خطوات مقترحة للإسهام في عملية تطوير التعليم، بحيث يكون شبه إقليمي يناسب طبيعة كل محافظة عن طريق توجيه المناهج لكي تكون مكثفة في منطقة عن الأخرى، طبقًا لاحتياجاتها والمواد الخام والصناعات السائدة فيها، وطبيعة الاستعداد الذهني والنفسي والعقلي لطبيعة هذه المنطقة. ويجب أن يتم التطوير بتوفيق أوضاع المدارس بصورة تدريجية، وبخطط زمنية مدروسة مصاحبة لتطوير المناهج. وكذلك الحال بالنسبة لمرحلة التعليم الأساسي، وربطها بالتعليم المهني الفني، عن طريق مواد جديدة أبرزها مادة المجال الصناعي، وزيادة حصص هذه المادة وتنوع أنشطتها، وجعل هذه الأنشطة مخصصة للتعليم الفني. ونرى أيضًا ضرورة تكليف المختصين بدراسة الأمر دراسة متأنية، ويشارك فيها عدد من أساتذة الجامعات وموجهي التعليم، والمعلمين المحتكين احتكاكًا مباشرًا بالعملية التعليمية، واستشارة بعض الطلاب الخريجين، ورجال الأعمال والصناعة، حيث سيلعبون دورًا مهمًا وكبيرًا في تدريب الطلاب أثناء دراستهم، وتوفير أماكن لهم في المصانع والشركات للتدريب، ويكون الدارس محتكمًا تمامًا بآليات السوق قبل التخرج، ومبنيًا على أسس علمية سليمة. أما بشأن الكتاب المدرسي فإنني أقترح أن يكون بمثابة عهدة يتسلمها الطالب، ويحافظ عليها ثم يردها في العام التالي ليتسلمها طالب آخر، ويحدد عمر الكتاب بعدد من السنوات، ما يعطى الفرصة اللازمة لتطوير أسلوب طباعة وتغليف وعرض المحتوى في الكتاب المدرسي وجعله جاذبًا للدارسين، وتزويده بالوسائل الملونة وإصدار أسطوانة مدمجة مع كل كتاب دراسي يتسلمه الطالب، ويعاقب الطالب الذي يتلف كتابه. الحقيقة أن هذا الموضوع في بداية تطبيقه سيكون صعبًا، لكن مع مرور الوقت سيصبح نمطًا في حياتنا، وإذا لم تتم هذه الفكرة فعلينا أن نحول الكتاب المدرسي إلى مرجع يحتفظ به التلميذ في مكتبته، بدلًا من بيعه للف المأكولات. أما الزي المدرسي فلا بد من وضع مجموعة من التصميمات الموحدة، بحيث تكون جميلة ووقورة تناسب الموقف التعليمي. وتتولى كل محافظة وضع الزي بما يتماشى مع طبيعة المرحلة الدراسية، ويوزع على الطلاب أو التلاميذ بسعر التكلفة، وبالتقسيط لغير القادرين والأيتام. كما يجب الاهتمام بمراقبة زي المعلمين، وتحديد معايير وضوابط للمعلم داخل المدرسة، وألا يرتدي أي ملابس إلا البدلة والكرافتة لإعادة الهيبة إلى المعلم. كما يجب دخول الكمبيوتر بصورة تخصصية وتوفير معمل علمي توجد فيه كل الأجهزة الحديثة، ودخول نماذج تساهم في الوصول إلى المعرفة بأسرع وسيلة للتلميذ».