إيران: انهيار الاتفاق النووي سيوفر أرضية خصبة لعودة التطرف إقليميا ودوليا

نجاح محمد علي
حجم الخط
0

ليس أمام الجمهورية الإسلامية إلا الحرب إذا أعيدت العقوبات الأممية عليها وانهار الاتفاق النووي بشكل كامل.

هذه المقاربة بات الكثير داخل إيران يُؤْمِن بها خصوصاً الجناح المتشدد الذي يتأهب لجني ثمار انهيار الاتفاق، في الانتخابات التشريعية المقررة العام المقبل والتي ستعبد الطريق – كما يتوقعون- لمجيء رئيس أصولي متشدد في الانتخابات الرئاسية المقررة في 2021 ويعيد إيران إلى ما قبل حقبة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بل وإلى ما قبل العام 1997 ومحاكمة المتهمين باغتيال أربعة من قادة المعارضة الكردية في مطعم ميكونوس في برلين العام 1992، الذي تنفذه في الغالب لجنة العمليات الخاصة السرية في طهران غير الخاضعة للنظام والتي تأتمر بأوامر جماعة “الحجتية” النافذة والمتغلغلة في الكثير من مفاصل النظام رغم محاولات تصفيتها سواء من قبل الإمام الخميني الراحل أو بأوامر من خليفته آية الله علي خامنئي الذي أمر عام 1999 باعتقال ما سماه آنذاك الرئيس محمد خاتمي بالغدة السرطانية في وزارة الاستخبارات.

الحجتية

أسس جماعة الحجتية وحملت في البداية اسم “جمعية مكافحة البهائية” الشيخ محمود الحلبي الخراساني الذي باشر نشاطه في مدينة مشهد ثم نقله إلى طهران وكان ذلك بعد إطاحة المخابرات الأمريكية والبريطانية، بحكومة الدكتور محمد مصدّق في 19 آب/أغسطس 1953 وإعادة الشاه محمد رضا بهلوي، وقد تميزت الحجتية بمحاربتها البهائيين والشيوعيين، واصطدمت بعد سقوط الشاه بالإمام الخميني الذي اتهمها بالتحريض على أهل السنّة وبتقويض أركان النظام، فهي رفضت ولاية الفقيه واعتبرتها معيقة لظهور الإمام الغائب الحجة بن الحسن. إذ اتُهمت بأنها تطرح نفسها كجماعة تمتلك مفاتيح تعجيل ظهور الإمام الغائب. وتضم هذه الجماعة الكثير من الشخصيات واتُهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بالانتساب لها، أو بتكرار أفكارها. وكثيراً ما تُتهم شبكات ترتكب أعمال عنف في إيران (كاغتيال صحافيين وكتّاب) أو في الخارج بالانتماء لها.

ويحذر تيار عريض في الجمهورية الإسلامية من أن انهيار الاتفاق النووي سيوفر أرضية خصبة لعودة التطرف بعودة رموز هذه الجماعة ثانية ليس فقط داخل إيران بل في المنطقة والعالم، واعتبر وزير الخارجية محمد جواد ظريف في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” أن الاتفاق مثال واضح على أننا تفاوضنا مع الوعي الكامل بأننا لا يمكن أن نثق في التزام الغرب، ونحن نمارس هذا الخيار في إطار الاتفاق في الوقت الحالي والذي يمكن بالفعل أن يحول دون انهياره التام الذي سيضر بمصالح الجميع بمن في ذلك الولايات المتحدة”.

وكان ظريف يشير إلى تخفيض إيران بعض التزاماتها تجاه خطة العمل المشترك الشاملة مطالباً الدول الأوروبية بتنفيذ التزاماتها للحفاظ على الاتفاق وانقاذه وملمحاً لمخاطر انهياره على السلام حاله حال مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني التي قالت يوم إبرام الاتفاق (14تموز/يوليو 2015) محذرة من مخاطر انهياره “الاتفاق النووي يهدف إلى تعزيز السلام العالمي”.

ويرى الإيرانيون بشكل عام أن الجميع استفاد من الاتفاق النووي إلا إيران تضررت منه سواء بالعقوبات الاقتصادية أو بمنعها من ممارسة حقها في تشغيل منشآتها النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومن هنا فإنها تنتظر الخطوة التالية من الأوروبيين بعد 7 تموز/يوليو وهي تلوح بتخصيب اليورانيوم بأكثر من نسبة الـ 3.67 فإن نفذوا التزاماتهم أو على الأقل الآلية المالية إنيستكس لضمان حصول طهران على أموال صادراتها النفطية، فإنها ستتراجع عن خطواتها السابقة ويعود كل شيء كما كان في السابق حتى مع بقاء العقوبات الأمريكية. فالمهم لدى طهران هو أن تبقى تصدر النفط كما في السابق وتحصل على عائداته مالاً وليس بضائع ومواد غذائية وطبية هي تنتجها معظمها.

الحرب أولاً

لكنْ إذا عجزت الدول الأوروبية عن تنفيذ التزاماتها ولَم تقل لا للعقوبات الأمريكية وللقرار الدولي رقم 2231 الذي صادق على الاتفاق النووي وقضى برفع العقوبات ذات الصلة بالبرنامج النووي فقط، فستواصل إيران تخفيض التزاماتها وتعمل وفق البندين 26,36 من الاتفاق لكنها لن تنسحب منه بانتظار الخطوة التالية من الأوروبيين الذين قد ينفذون تهديداتهم وينضمون إلى الرئيس الأمريكي ويعيدون فرض العقوبات، وعندها فقط سيرفع الإيرانيون شعار “عليّ وعلى أعدائي” وسينضم الرئيس حسن روحاني وباقي المعتدلين والإصلاحيين من خلفه إلى خانة التشدد في سباق انتخابي واضح قبل العامين 2020 و2021 وسيتبارى الجميع داخل نظام الجمهورية الإسلامية في من سيبدأ الضربة الأولى أو من سيوجد قبل غيره مبررات الحرب من رؤية يروج لها كل الإيرانيين تحت مظلة النظام مفادها أن العقوبات الاقتصادية هي الوجه الآخر للحرب العسكرية (عدا القلة التي تدعو إلى الحوار مع الولايات المتحدة وستتهم حينها بالخيانة أو التخاذل والاستسلام أمام الشروط الأمريكية).

في العقوبات الاقتصادية تتضرر إيران بشكل مباشر ولا يتضرر غيرها إلا قليلاً، ولكن إذا وقعت الحرب سيتضرر الجميع خاصة دول المنطقة ومنها الإمارات العربية المتحدة التي تقول طهران إن طائرة التجسس الأمريكية التي أسقطتها انطلقت من قاعدة الظفرة، التي أوفدت مبعوثين إلى طهران لإبلاغها أنها لن تنخرط في أي حرب قد تندلع بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الأخيرة ردت عليها بتحذير واضح يشمل جميع الدول التي تضم قواعد أمريكية بأن الرد على النيران التي تنطلق من أراضيكم سيكون بأضعافها ولات ساعة مندم.

ويمكن مراقبة أداء أعلى مسؤول في نظام الجمهورية الإسلامية القائد العام للقوات المسلحة، وهو يجري تغييرات جوهرية في قيادة الحرس الثوري بدأها بتغيير القائد العام لهذه القوات مباشرة بُعيد فرض عقوبات أمريكية عليها واعتبارها جماعة إرهابية، وهو يجري المزيد من هذه التغييرات شملت قائد قوات التعبئة الشعبية “الباسيج” وكأنه يعد هذه القوات لمهمة ما إذا ما أعيدت العقوبات الأممية وصارت إيران أمام خيارين :

أن تتضرر لوحدها وتنتظر تأثير العقوبات وهذه المرة أممية على الداخل ليتحرك كما هو المخطط الأمريكي.

أو أن يتضرر الجميع خاصة دول المنطقة التي طالما حرضت على إيران وذلك لن يحصل إلا بالحرب أو باستمرار العمليات على شاكلة تفجير الفجيرة والهجوم على ناقلات النفط وهي تسجل دائماً ضد مجهول وهو ربما يفسر عدم اتهام الإمارات لإيران رغم اتهامات أمريكية مباشرة بأنها تقف خلف تلك العمليات. فالحرب من وجهة نظر متشددين قد ينضم لهم معتدلون وأيضاً إصلاحيون قبل الانتخابات العامة، ستدفع إلى مفاوضات حقيقية تضع النقاط على الحروف عندما يحس الجميع بنيرانها خصوصاً في المنطقة بأن العقوبات الأمريكية هي الوجه الآخر للحرب، والعقوبات الأممية هي الحرب قاتل ومقتول.

وربما توضع في هذا السياق مسارعة الجنرال قاسم سليماني العائد تواً من إدلب في سوريا إلى السفر إلى العراق لضبط إيقاع الحكومة العراقية قبل أن تتحرك لنزع سلاح الفصائل التي تطلق على نفسها تسمية (المقاومة) بعد الأمر الديواني الخاص بتنظيم عمل الحشد الشعبي. فسلاح المقاومة (الأبيض) مطلوب إيرانياً ليوم المواجهة (الأسود) مع أمريكا ما لم ينزل الرئيس ترامب من الشجرة ويقبل بالعودة إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية