إيران تتلقى دعماً صينياً لحقها «النووي السلمي» وتدعو لحوار مع الدول العربية وإقامة تعاون في الطاقة والتكنولوجيا الوسيط العماني يعلن تأجيل المحادثات بين واشنطن وطهران «لأسباب لوجستية»

محمد نون
حجم الخط
1

لندن – « القدس العربي «

أعلن وزير الخارجية العمانية، بدر البوسعيدي، الذي تتولى بلاده دور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، أمس الخميس، تأجيل المحادثات بشأن ملف طهران النووي «لأسباب لوجستية»، بعدما كان من المقرّر إجراؤها هذا الأسبوع.
وقال في منشور على منصة إكس: «لأسباب لوجستية، سنؤجل الاجتماع بين الولايات المتحدة وإيران، الذي كان مقرراً عقده السبت في الثالث من أيار/ مايو»، مضيفاً: «سيتم الإعلان عن المواعيد الجديدة عند التوافق عليها». وحتى وقت كتابة هذا التقرير لم يكن قد صدر تعقيب من واشنطن أو طهران بهذا الخصوص، لكن التأجيل ترافق مع انتقادات إيرانية لسياسة الولايات المتحدة بحقها. وهاجمت إيران ما وصفتها «التصرفات المتناقضة والمواقف الاستفزازية من الولايات المتحدة الأمريكية».
وندد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، الخميس، بالعقوبات الأمريكية الجديدة التي فُرضت على أشخاص طبيعيين واعتباريين في إيران ودول أخرى، معتبراً أن العقوبات الأمريكية جائرة ضد إيران، وتنتهك المبادئ والقواعد الأساسية للقانون الدولي بما في ذلك مبادئ حقوق الإنسان.
وقال إن العقوبات التي فُرضعت خلال الأيام الاخيرة بذرائع مختلفة ضد الأشخاص والشركات الإيرانية وغير الإيرانية، مؤشر جلي على إصرار الساسة الأمريكيين على انتهاك القانون وخرق حقوق ومصالح سائر البلدان وكذلك محاولاتهم لإرباك العلاقات الودية والقانونية للدول النامية عن طريق الإرهاب الاقتصادي.
واعتبر الناطق باسم الخارجية هذه العقوبات بأنها «تصب في خانة سياسة الضغوط القصوى الفاشلة والإجرامية ضد الشعب الإيراني وهي شاهد واضح على التوجه المتناقض لصناع القرار الأمريكيين وغياب الجدية وحسن النيات لديهم للمضي قدماً بالمسار الدبلوماسي». وأكد أن مسؤولية التداعيات والعواقب المدمرة المترتبة على السلوكيات المتناقضة والبيانات الاستفزازية للسلطات الأمريكية فيما يخص إيران، ستقع على كاهل الطرف الأمريكي، وأضاف أن إرادة الشعب الايراني ستقف بوجه سياسة الترهيب والضغوط الأمريكية.
إلى ذلك، واصلت إيران تعزيز علاقاتها مع الصين، ومواصلة المشاورات بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية بما فيها الموضوع النووي. والتقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر أحمديان، بوزير الخارجية الصيني، وانغ يي، على هامش الاجتماع الأمني لمجموعة دول «بريكس» المقام في البرازيل.
وقال إن لإيران مبادئ ومواقف واضحة في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تضع دائماً حلفاءها الاستراتيجيين في صورة المحادثات.
أحمديان وصف بكين بأنها شريك سياسي واقتصادي مهم لطهران وقال إننا بصدد النهوض بعلاقاتنا الاستراتيجية مع الصين (…) وإن التعاون بين طهران وبكين يمكن أن يتحدى الأحادية القطبية على الصعيد الدولي ويكفل المصالح طويلة الأمد للشعوب.
أما وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، فقد أكد في اللقاء أن بلاده تدعم دائماً المواقف المبدئية لإيران في المنطقة وهي جاهزة للمزيد من تطوير علاقاتها الاقتصادية مع طهران.
واعتبر أن الصين هي شريك استراتيجي شامل للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً حق إيران في استخدام التكنولوجيا النووية السلمية. وقال إن الصين ستعزز التعامل مع إيران وفقاً لوثيقة التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وتسعى لتكون الزيارة المقبلة للرئيس الإيراني إلى بكين، زيارة مميزة تسهم في توسيع العلاقات الثنائية.
بالتوازي، شدد رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية كمال خرازي، الخميس، على ضرورة بلورة حوار جاد بين إيران وجاراتها الدول العربية في الخليج.
وقال خرازي وهو يتحدث الخميس أمام ملتقى طهران لبحث التطورات الإقليمية والدولية: «إن حواراً إقليمياً يجب أن يتحقق بين إيران ومجموعة الدول العربية، وإن إيران تدعو إلى هكذا حوار».
واعتبر أن التعاون بين إيران وجاراتها العربية يتخطى القضايا الاقتصادية، وأضاف أن هذه المجالات تتضمن التعاون في مجال الطاقة والعلم والتكنولوجيا والثقافة والتراث المشترك لدول المنطقة وكذلك التعاون في المجال السياسي والعسكري، مؤكداً أن مستقبل المنطقة رهن بالتعاون بين بلدانها، وأن إيران جاهزة لتعاون واسع.
وأكد أنه سيتم خلال الأسبوع المقبل إقامة اجتماع الحوار الإيراني – العربي، حيث سيشارك فيه عدد من الدول العربية وباحثون وعلماء إيرانيون، موضحًا أنه سيتم خلال هذه الملتقيات مناقشة الأوجه المشتركة بين إيران والدول العربية.
وقال خرازي في جانب آخر إننا تمكنا بجهود علمائنا والقوات المسلحة وقيادتنا من بناء أسس اقتدار البلاد، وهو الاقتدار الذي يوفر الأمن الداخلي ووحدة أراضي البلاد والحد من أي عدوان عليها.
وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي اليوم بلد قوي ولا أحد يستطيع الاعتداء علينا، لأننا استمددنا هذه القوة والاعتداد بالذات من الشعب… ولو كانت إيران تابعة للأجانب، لما كانت قادرة على أن تتصرف باستقلالية… لقد امتلكت القوة، حتى إن الآخرين يقرون بأن إيران هي بلد قوي، واستطاعت من الناحية العسكرية الدفاع عن نفسها والوقوف بوجه الأجانب.
وأوضح أنه في ظل القوة العسكرية يجب استخدام القوة الناعمة لإقامة علاقات سليمة بين إيران والدول الأخرى. ومن ناحية أخرى، فإن التطورات والتغيرات الجيوسياسية في المنطقة وفّرت ظروفاً مكنتنا من اعتماد القوة الناعمة للحوار مع البلدان الأخرى في المنطقة.
وأكد أن السياسة الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الإفادة من القوة الناعمة، مضيفاً أن هذه السياسة تنطوي على توسيع التعاون الاقتصادي مع بلدان المنطقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية