إيران تجدد خرق اتفاق سوتشي في إدلب: فهل تفرض نفسها في تطبيقه؟

منهل باريش
حجم الخط
0

ازدادت مخاوف السكان المحليين في شرق محافظة إدلب، مع استمرار القصف الذي تسبب بتهجير آلاف المدنيين من منطقتي جرجناز والتح، شرق معرة النعمان وشرق خان شيخون، وتركز القصف على بلدة جرجناز.

وأكد نائب رئيس المكتب التنفيذي في الهيئة السياسية في محافظة إدلب، المحامي محمد سلامة، ما تناقلته وسائط التواصل الاجتماعي حول زيارته النقطة التركية في منطقة الصرمان. وضم الوفد رئيس المجلس المحلي في جرجناز، حسين الدغيم، ورئيس المجلس السابق محمد الدغيم وعضو المجلس أسامة الدرويش.

وحصلت “القدس العربي” على محضر الاجتماع بين الوفد وضباط الجيش التركي في النقطة الذي قال فيها قائد النقطة التركية: “أرسلنا تفاصيل دقيقة عن تصعيد النظام إلى القيادة العسكرية، وبدورها إلى القيادة السياسية. وتم ارسال التفاصيل إلى القيادة الروسية. وردت أن من يقوم بالخرق هم فصائل المعارضة، وحددوا تلك الفصائل مثبتة بتقارير وصور طيران الاستطلاع الروسي، وأن صقور الشام قصفت مناطق النظام بثلاثة صواريخ وأن هناك فصائل أخرى غير منضوية في الجبهة الوطنية للتحرير تقوم بخروقات أيضاً”.

وأضافت قيادة النقطة التركية “النظام والإيرانيون غير مهتمين بالاتفاق ويسعون إلى إفشاله، ونحن والقيادة التركية لا مانع لدينا من قيام الفصائل بعمليات موجعة ضد النظام لردعه عن قصف المدنيين”.

وشدد الضابط على عدم وجود أي عملية برية أو اجتياح للمنطقة أو قصف بالطيران الحربي طالما نقطة المراقبة التركية موجودة، وأن “تصعيد النظام الحاصل هو في سياق الخروقات التي نعمل لوقفها قريباً”.

وقال رئيس المجلس المحلي في جرجناز، حسين الدغيم في اتصال معه، أن “أعداد الأسر النازحة، زاد عن 3100 فيما بقيت 800 أسرة فقط من أهالي البلدة”، مضيفا أن الأسر المهجرة من ريف دمشق وحمص نزحت مرة أخرى باتجاه مناطق الغرب والشمال بحثا عن السلامة، مبتعدة عن أماكن الخطر وتبلغ 1200 عائلة بمعدل 7 آلاف نازح”.

وحسب خريطة النزوح التي رسمها المجلس المحلي فإن أعداد النازحين تتركز بالقرى القريبة من البلدة، أي في جوار معرة النعمان والسفح الشرقي في جبل الزاوية، حيث ضمت تلمنس 520 عائلة ومعرشمارين 200 في ريف معرة النعمان الشرقي فيما نزحت إلى معرة النعمان 300 عائلة.

ويعاني النازحون من نقص في المساعدات الإنسانية، خصوصا في قرى جبل الزاوية مقارنة بمناطق معرة النعمان التي شهدت استجابة إنسانية أسرع من الذين نزحوا بعيدا باتجاه الحدود التركية، وإلى جوار بلدتي سرمدا والدانا.

ما حصل في جرجناز، ينحسب أيضا على بلدة التح جنوبا، والتي تتبع إداريا إلى منطقة خان شيخون جنوب إدلب، حيث تعرضت إلى قصف مستمر أدى إلى حركة نزوح كبيرة تقدر بـ 50 في المئة من اجمالي أعداد الأهالي والنازحين فيها، والذين توجهوا غربا باتجاه ناحية حيش وعرة حرمة وبعضهم انتقل إلى مدينة خان شيخون حسب نشطاء محليين.

ويفضل الكثير من النازحين التوجه إلى خان شيخون بعد تعزيز تركيا نشاطها الإنساني المتمثل بافتتاح مراكز لتشغيل النساء برعاية الهلال الأحمر التركي، حيث افتتح رئيسه، كرم قنق، روضة للأطفال بعد ترميمها، ومشغل لتعليم الخياطة، لأرامل الشهداء في المدينة.

ميدانيا، تشهد منطقة ريفي حلب الجنوبي وإدلب الشرقي والجنوبي، حركة واضحة للميليشيات الإيرانية، ويعتقد ان القصف المستمر مصدره المباشر هو النقاط الإيرانية المعززة في تلك المنطقة.

وحمل الإعلام التركي إيران والنظام مسؤولية الخروقات الحاصلة ومحاولة الإطاحة باتفاق سوتشي حول إدلب الذي وقعه الرئيسان التركي والروسي في 17 أيلول/سبتمبر الماضي. وأعاد بالتذكير بتقرير وكالة “الأناضول” (نشر في 20 أيلول/سبتمبر) حول وجود الميليشيات الأجنبية التي تدعمها إيران، تحت عنوان “إدلب السورية تحت حصار الإرهابيين الأجانب“. وقال التقرير ان 22 ميليشيا أجنبية مدعومة من إيران تحاصر إدلب من ثلاث جهات، وتتمركز كالآتي: 12 مجموعة إرهابية في ريف إدلب الشرقي، وهي لواء فاطميون الأفغاني، ولواء زينبيون الباكستاني، وحركة النجباء العراقية، وقوات بدر، ولواء الإمام علي، ولواء الإمام الحسين، وحزب الله اللبناني، ولواء باقر السوري، ولواء القدس الإيراني، وجيش المهدي، ولواء غالبون وعصائب أصحاب الحق.

وفي ريف إدلب الجنوبي الشرقي تنتشر 7 مجموعات، وهي: حركة النجباء، وحزب الله اللبناني، ولواء الإمام علي، ولواء أبو فضل العباس، ولواء باقر، وفيلق القدس، وجيش المهدي.

وفي ريف إدلب الجنوبي الغربي توجد 3 مجموعات، وهي: حزب الله العراقي، ولواء ذو الفقار العراقي، وحركة النجباء.

وإلى جانب الميليشيات المذكورة، توجد في سوريا قوات الباسيج الإيرانية، ولواء كفلاء زينب، ولواء القدس الفلسطيني، والحرس الثوري الإيراني، والقوات الخاصة الإيرانية، حسب تقرير وكالة “الأناضول”.

خريطة انتشار نقاط الميليشيات تؤكد اهتمام إيران في مناطق محددة من الجغرافيا السورية في الشمال. فإجمالي عدد النقاط المقدر 223 نقطة، تتواجد أغلبها على قوس واحد يبدأ شمال حلب في نبل والزهراء وصولا إلى ريف حلب الجنوبي الذي يعتبر قاعدة العمليات الإيرانية الأبرز في الشمال، وصولا إلى جنوب مورك وعرزاف حيث النقطة الإيرانية، ويلاحظ كثافة النقاط الإيرانية في شمال حماة وقمحانة وجوار مورك ومعرزاف التي انطلق منها الهجوم ضد جيش العزة في الزلاقيات قرب اللطامنة.

التصعيد الأخير في ريف إدلب الشرقي، يؤكد عدم توصل أنقرة وطهران إلى حفظ مصالح الأخيرة في المرحلة الثانية المتعلقة بإعادة تشغيل طرق الترانزيت، طريق حلب-دمشق وطريق حلب-اللاذقية. وهذا يتطلب جولة مفاوضات جديدة بين الجانبين أو إعادة تحديث اتفاق سوتشي الثنائي، ليتحول إلى اتفاق ثلاثي كما حصل في اتفاق أستانة، الذي حاولت إيران تعطيله حتى فرضت نفسها كضامن إلى جانب روسيا وتركيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية