لندن ـ «القدس العربي»: شهدت إيران يوم الثلاثاء الماضي احتفالات بذكرى يوم «الفتاة»، وهو مناسبة خاصة تقام سنويا، وتشكل فرصة لمراجعة وضع الفتيات ودعم حقوقهن وتطلعاتهن، انطلاقا من القناعة بأن فتيات اليوم هن أمهات وعالمات وفنانات المستقبل، حيث يلعبن دورا حاسمًا في تقدم المجتمع من خلال حضورهن القوي في مختلف المجالات، من العلوم والتكنولوجيا إلى الثقافة والأسرة.
وتم اختيار هذا اليوم في التقويم الهجري في اليوم الأول من شهر ذي القعدة، بالتزامن مع ذكرى ولادة السيدة فاطمة معصومة، صاحبة الضريح المعروف في مدينة قم، وهي أخت الإمام علي بن موسى الرضا ـ ثامن الأئمة لدى الشيعة الإمامية، وله أيضا ضريح ضخم في مدينة مشهد الواقعة في الشمال الشرقي لإيران.
وتقول الحكومة الرابعة عشرة التي يرأسها مسعود بزشكيان إنها وضعت دراسة وتحديد قضايا ومشاكل المرأة، وخاصة الفتاة، على جدول أعمالها.
وتوضح نائبة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة زهرة بهروز آذر، أن أهداف الحكومة تتمثل في تحقيق العدالة بين الجنسين، ويتعين للوصول إلى هذا الهدف: «اتخاذ خطوات في مجالات الجدارة وتوزيع العدالة، ولذا سنعمل على انتخاب النساء المؤهلات ليتقلدن مزيدا من المناصب، إيمانا منا بأن الفتيات والنساء يجب أن يشاركن بشكل فعال في صنع القرار حتى يتمكنّ من نقل تجاربهن الحياتية، وخاصة أن الفتيات يشكلن 56 في المئة من الطلبة المقبولين في الجامعات الحكومية، وزادت فرص وصولهن إلى 784 تخصصاً تقنياً وهندسياً، ما يشير إلى نمو حضور الفتيات في المجالات العلمية والتخصصية.
وتضيف نائبة الرئيس الإيراني في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية «إرنا» أن هناك ضرورة للاستفادة من إمكانات المرأة في حل القضايا الاجتماعية… فالمرأة وإدارة الأمومة هي المفتاح لحل الاختلالات الاجتماعية في البلاد، وإن رأس المال الاجتماعي هو الحلقة المفقودة التي يجب استعادتها من خلال الاستفادة من قدرات المرأة».
وفيما يتعلق بالأمن والحد من العنف ضد الفتيات، أعربت أيضاً عن دعمها لمشروع قانون حماية المرأة، مشيرة إلى أن هدف المشروع هو الحد من العنف ضد المرأة وخلق بيئة أكثر أماناً لها. وأشارت بهروزآذر إلى ضرورة وجود منظور ثقافي لقضايا الفتيات، وقالت إن «القضايا المتعلقة بالفتيات، مثل الحجاب، ينبغي أن تُحل من خلال الحوار والعمل الثقافي، وليس من خلال الإكراه والغرامات».
استقلالية الفتاة
بالتوازي ترى الخبيرة في شؤون المرأة والأسرة ليلى برزين، أن هناك تحديات لا تزال تواجه الفتيات في جميع أنحاء إيران، وتقول: «على الرغم من الإنجازات الرائعة، لا تزال بعض الفتيات يواجهن عقبات تعليمية، وعدم المساواة في الوظائف، والزواج المبكر، والضغوط الاجتماعية».
وعن كيفية معالجة هذه التحديات تضيف برزين: «يحتاج المجتمع إلى تسهيل الوصول إلى التعليم الجيد في جميع مناطق البلاد، ودعم توظيف الفتيات وريادة الأعمال من خلال خلق فرص متساوية، وزيادة الوعي بين الأسر حول أهمية استقلال الفتيات ونموهن الشخصي».
وحسب خبيرة المرأة والأسرة فإن وضع الفتيات في طهران يختلف عن وضعهن في المدن البعيدة، ويجب أن تحظى كل واحدة منهن بالتنمية اللازمة وفقا للثقافة والظروف الاجتماعية.
وتعتقد برزين أن تعريف الجيل الحالي من الفتيات بالنماذج الناجحة يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الثقة بالنفس والإبداع والمسؤولية لدى الجيل الأصغر.
وتختم قائلة:» من الضروري أن يتذكر الجميع الفتيات في يوم مولد السيدة معصومة، لكن هذا ليس كافيا، إذ تحتاج الفتيات اليوم إلى تعزيز مهاراتهن الفردية والاجتماعية حتى يتمكنّ من توفير مستقبل مشرق لأنفسهن ولأسرهن وللمجتمع، بالوعي والمعرفة».