إيران: لن نخضع لضغوط ترامب… وواشنطن تتوقع محادثات جديدة: أوقفوا تخصيب اليورانيوم

محمد نون
حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»:لم تقفل أبواب التفاوض الأمريكية – الإيرانية رغم التأجيل الذي أطاح بموعد الجولة الرابعة التي كان مقرراً عقدها، السبت، في العاصمة الإيطالية روما، لأسباب وصفها الوسيط العماني بأنها لوجستية، وتبعها قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيادة الضغوط على النفط الإيراني الخميس، وهي ضغوط سارعت طهران إلى رفضها.
وجاءت الأخبار من الولايات المتحدة لتفيد بأن محادثات جديدة ستعقد مع إيران بشأن برنامجها النووي «في المستقبل القريب»، موضحة أنّ موعد ومكان الجولة التي كان من المفترض إجراؤها في نهاية هذا الأسبوع، لم يتم تأكيدهما مطلقاً.
وأحرزت الجولات الثلاث السابقة تقدماً تحدث عنه الطرفان لكن دون الخوض في تفاصيله، وخاصة في الجولة الثالثة التي استضافتها سلطنة عُمان يوم السبت الماضي بحضور خبراء من الطرفين تحت قيادة عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيرانية، وستيف ويتكوف، المبعوث الرئاسي الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط.
لكن الأجواء خارج قاعات التفاوض صارت ملبدة بفعل تصريحات ومواقف تصعيدية تتعلق بمواصلة الإدارة الأمريكية فرض مزيد من العقوبات، ثم إعلان ترامب شخصياً يوم الخميس الماضي في منشور على شبكته «تروث سوشال»، أن «جميع مشتريات النفط والبتروكيميائيات يجب أن تتوقف الآن». وأضاف أنّ «أي دولة أو شخص يشتري أي كمية من النفط الإيراني أو المنتجات الكيميائية سيتعرّض فوراً لعقوبات غير مباشرة».

الخارجية: نرفض تشديد «العقوبات»

وردت طهران برفض مواقف ترامب، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان لها الجمعة: «في الوقت الذي تؤكد فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامها بالمسار الدبلوماسي واستعدادها لمواصلة المفاوضات، فإنها ترفض بشكل قاطع السياسات القائمة على التهديد والضغوط، التي تتعارض كلياً مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».
وفي استذكار لمقدمات المفاوضات، حيث صرحت الخارجية الإيرانية في بيانها أنه «وعقب رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قائد الثورة الإسلامية علي خامنئي وإعلانه الاستعداد لاختيار المسار الدبلوماسي من أجل حل الأزمة المفتعلة وغير الضرورية حول البرنامج النووي السلمي الإيراني، دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقاً من حسن النية واستناداً إلى قوتها الوطنية وثقة شعبها، في تفاوض غير مباشر مع أمريكا».
وأضافت: «وخلال ثلاث جولات من التفاوض، ووفقاً للقانون الدولي بشأن الاستخدام السلمي للطاقة النووية وضرورة إنهاء العقوبات الجائرة، قدّم مفاوضو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ضمن إطار واضح يستند إلى المبادئ الأساسية لإيران، مواقف ومطالب الشعب الإيراني الحقة، وبذلوا جهوداً جادة للتوصل إلى تفاهم عادل، منطقي ومستدام».
وتابع بيان الخارجية الإيرانية: «في هذا السياق، تدين إيران بشدة استمرار «العقوبات» غير القانونية والضغوط المُمَارسة على شركائها التجاريين والاقتصاديين، وتعتبرها دليلاً إضافياً على مشروعية شكوك الشعب الإيراني العميقة في جدية أمريكا بشأن اتباع المسار الدبلوماسي».
واختتمت: «إن مواصلة هذه السلوكيات غير القانونية لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على مواقف إيران المنطقية والمشروعة المستندة إلى القانون الدولي، ومن المؤكد أن تكرار الأساليب والتكتيكات الفاشلة لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج نفس الإخفاقات المُكلفة السابقة».
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي ترأس وفد بلاده في جولات المحادثات الثلاث السابقة، قال إن إيران مستعدة «لاتفاق عادل ومتوازن». وأكد على منصة إكس: «ليس هناك أي تغيير في عزمنا ضمان حل يتم التفاوض عليه»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يضمن «نهاية للعقوبات».

روبيو: لوقف تخصيب اليورانيوم

في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن على إيران أن «تبتعد» عن تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ بعيدة المدى ويجب أن تسمح لمفتشين أمريكيين بدخول منشآتها.
وقال روبيو في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: «عليهم أن يبتعدوا عن رعاية الإرهابيين، وعليهم أن يبتعدوا عن مساعدة الحوثيين (في اليمن)، وعليهم أن يبتعدوا عن صنع الصواريخ بعيدة المدى التي لا يوجد أي غرض لوجودها سوى امتلاك أسلحة نووية، وعليهم أن يبتعدوا عن تخصيب اليورانيوم».
وقال روبيو إن إيران يجب أن تستورد اليورانيوم المخصب لبرنامجها النووي بدلاً من تخصيبه إلى أي مستوى.
وأضاف: «إذا كانت لديكم القدرة على التخصيب بنسبة 3.67 في المئة فإن الأمر يستغرق بضعة أسابيع فقط للوصول إلى 20% ثم 60% ثم 80% و90% التي تحتاجونها لصنع سلاح».
وقال روبيو أيضاً إن طهران سيكون عليها أن تقبل إمكانية مشاركة الأمريكيين في أي نظام تفتيش، وإن المفتشين سيحتاجون إلى الوصول لجميع المنشآت، حتى العسكرية.
وتقول إيران إن من حقها تخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتنفي سعيها لصنع قنبلة نووية.
بالتوازي، أفاد وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، لوكالة فرانس برس، بأنّ محادثات كانت مقرّرة الجمعة بين إيران من جهة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا من جهة أخرى، لن تُعقد أيضاً. وقال بارو من واشنطن: «إذا لم نتوصل في غضون بضعة أسابيع إلى اتفاق مع إيران بشأن تراجع ملحوظ وقابل للتحقق وقوي في برنامجها النووي، فإننا كأوروبيين سنعيد تطبيق العقوبات التي رفعناها قبل عشر سنوات عندما تمّ التوصل إلى الاتفاق». وجاء تصريح بارو أثناء وجوده في واشنطن حيث التقى نظيره الأمريكي ماركو روبيو.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب عام 2018 في ولايته الرئاسية الأولى من الاتفاق النووي الذي وقعته بلاده مع إيران عام 2015 برفقة كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين، لكنه عاد في ولايته الرئاسية الثانية إلى التفاوض مع إيران للتوصل إلى اتفاق جديد.
ولم تغب المفاوضات النووية الجديدة عن منابر المساجد في إيران حيث قال خطيب صلاة الجمعة المؤقت في طهران كاظم صديقي إن «المفاوضين الإيرانيين الأكفاء والمتمرسين ماضون بقوة وحزم للدفاع عن حق إيران في امتلاك التقنية النووية التي تشكل رصيداً للبلاد». وأضاف أن «الفريق الإيراني المفاوض يواصل العمل مع استخلاص العبر من «الاتفاق النووي» وتحت رعاية وتوجيهات كبار المسؤولين في البلاد، واصفاً التقنية النووية، قضية مصيرية ورصيداً بالنسبة للشعب الإيراني، وأن هذا الحق لا يمكن المساومة عليه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية