إيكونوميست: يجب على إيران أن تدفع ثمن هجماتها على المنشآت النفطية السعودية

حجم الخط
3

لندن – “القدس العربي”:

قالت مجلة “إيكونوميست” إن الهجمات التي طالت منشآت أبقيق تتطلب ردا قويا. وفي افتتاحية تحت عنوان “أبقيق برميل بارود”، قالت إن على إيران دفع الثمن لو أريد نجاح أي محادثات نووية.

وأضافت: “من أجل تخفيف المخاطر على البيئة يجب على العالم الحد من إنتاج النفط، ولا يمكن الحديث عن تخفيف المخاطر فيما يتعلق بالغارات على المنشآت النفطية السعودية في 14 أيلول (سبتمبر)، فالطائرات المسيرة والصواريخ التي دكت أبقيق وخريص أدت إلى قطع إنتاج النفط السعودي بنسبة 5.7 مليون برميل في اليوم، وكانت خسارة كبيرة لسوق النفط العالمي أكبر من تلك الخسارة التي جلبها اجتياح صدام حسين للكويت في عام 1991. فذلك العدوان أدى إلى زحف 33 دولة إلى بغداد. لكن الهجوم الذي تم نهاية الأسبوع الماضي لم يكن غزوا بل هجوما خفض إنتاج النفط العالمي إلى نسبة 6% وهو أمر يخص كل شخص.

وحتى لو تعهدت السعودية بالوفاء بتعهداتها وإعادة مستويات إنتاج النفط بنهاية أيلول (سبتبمر)، إلا أن الإمدادات من أكبر مصدر للنفط في العالم باتت معرضة للخطر. وتقول المجلة إن الحوثيين في اليمن أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجمات مع أن إيران هي التي تدعمهم والأسلحة التي استخدموها إيرانية الصنع. وربما كان لدى أمريكا أدلة على أن منشأ الغارات من إيران، حيث وصفها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالعمل الحربي.

ومع أن التفاصيل مهمة إلا أنها لا تغير من السؤال: كيف يمكن الحد من العدوان الإيراني والجماعات الوكيلة عنها؟ وتعلق المجلة أن وراء الأزمة الحالية خطأين رهيبين، الأول هو الحرب التي تشنها السعودية منذ أربعة أعوام في اليمن، فهي ليست كارثة أخلاقية فقط بل وإستراتيجية أيضا. فقد قتل فيها أكثر من 90.000 شخص في القتال، فيما مات عدد كبير من الأطفال تحت سن الخامسة بسبب الأمراض والجوع. وبدلا من هزيمة الحوثيين فقد حولتهم إلى عدو خطير، وزادت من رابطتهم مع إيران بدلا من قطعها. أما الخطأ الكارثي الثاني فهو قرار الرئيس دونالد ترامب الخروج من الاتفاقية النووية العام الماضي، والتي حدت من برنامج إيران النووي. وتحولت أمريكا بعد إلغائها اتفاقية عام 2015 إلى سياسة “أقصى ضغط” وفرض العقوبات الهادفة إلى إحداث ثورة ضد نظام الملالي وإجبار إيران على الرضا باتفاقية جديدة حسب الشروط الأمريكية.

وكما هو متوقع، فقد قوت سياسة الضغط المتشددين الذين يرفضون الحوار مع أمريكا. وكان من أسباب رمي ترامب الاتفاقية النووية أنها لم تعالج العدوان الإيراني في المنطقة. وإذا ثبت أن طهران هي من نفذ هجمات يوم السبت فإنها تظهر أن نزعة النظام للقتال لم تختف. وحذرت المجلة من أن وراء كل شيء يخيم شبح نزاع جديد في الشرق الأوسط، وهو ما يشكل معضلة، فإيران التي أصبحت محشورة في الزاوية قد ترد على أي عملية انتقامية بقوة. وفي حالة لم تعرف إيران أن هناك ثمنا لما تقوم به فستتجرأ على استخدام القوة مرة أخرى، وهو ما سيقود عاجلا أم آجلا إلى حرب جديدة. وقالت الصحيفة إن ضبط الغرب نفسه لم يؤد إلا لجرأة إيران. ففي أيار (مايو) ضربت إيران ناقلات نفط قبالة الإمارات، وفي حزيران (يونيو) ضربت ناقلتين اثنتين في مضيق هرمز، وبعد ذلك أسقطت طائرة بدون طيار أمريكية. وكان ترامب مستعدا للرد على العدوان الأخير لكنه أوقفه في اللحظة الأخيرة. ويحمل هجوم 14 أيلول (سبتمبر) نتائج، فقد قال الرئيس إن أمريكا جاهزة.

وفي طهران يراقبون وينتظرون إن كان كل ما يدور الحديث حوله مجرد كلام. وترى المجلة أن نجاح المحادثات النووية يعتمد على دفع إيران ثمن الهجوم على أبقيق. وتريد أمريكا اتفاقا واسعا أحسن من الاتفاق الأصلي، وهو ما لن تحققه سوى مجموعة معتدلة في طهران تشعر بثقل الضغوط الأمريكية. ولو بدت أمريكا مثل نمر على الورق، فسيقولون إن إيران ليست ملزمة بالتنازل. على خلاف ذلك، عليها مواصلة الضغط على أمريكا من خلال تصعيد البرنامج النووي. وعليه فأمريكا وحلفاؤها بحاجة لإقناع إيران أن العنف لن يحقق لها ما تريد. ومن هنا فالخطوة الأولى للرد هي التأكد من المكان الذي أطلقت منه الصواريخ، ويجب على أمريكا الكشف عن المعلومات ومشاركة الرأي العام بها؛ ذلك أن كلام ترامب وحده لا يكفي. وعليها بناء تحالف للمساعدة في وقف اعتراضات المعتذرين عن إيران. وستؤدي الأدلة ضد إيران إلى عقوبات جديدة عليها.

ووعد ترامب بالمزيد إلا أن أمريكا تقوم بعمل الكثير. ويجب أن يحظى بدعم من الأوروبيين الذين يحتاجون لمعرفة أن السلام يعتمد على ردع إيران والصين التي تستورد ملايين البراميل معظمها من الشرق الأوسط. وهذا ليس كل شيء، فلو ثبت أن الغارات نفذها الحرس الثوري الإيراني فيجب أن يواجه تداعيات فعله. وهذا يتضمن عمليات إلكترونية تشل اتصالاته وماليته وضرب وحدات له خارج إيران، في سوريا مثلا. ومن المناسب القيام بها عبر تحالف، وإن لم يتوفر فيمكن لأمريكا والسعودية التحرك بمفردهما. ويجب عدم تجاهل مخاوف التصعيد، فإيران مثل السعودية وأمريكا لا تريد حربا شاملة. وتشن إسرائيل غارات منتظمة على أهداف إيرانية في سوريا بدون استفزاز رد.

وتعتقد المجلة أن إظهار القوة هو جزء من تحقيق الاتفاق النووي وإصلاح الخطأين. ويجب الضغط على السعودية للتسوية السلمية في اليمن، وأن تعبر أمريكا عن منطق في التعامل مع إيران واتفاق نووي جديد معها. فلو طلبت من إيران التنازل عن كل شيء فهذا لن يحل المشكلة بل وسيزيد البؤس في الشرق الأوسط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية