ائتلاف بينيت أمام “جندي الطرف الآخر”: “القانون” الذي لم يقتلك يقويك

حجم الخط
0

صباح أمس، هزم الائتلاف: هي صفعة لا تخفيها زينة، والفشل وجد تعبيره في النتيجة على لوحة التصويت داخل الكنيست، ولكن أسبابه ينبغي أن تقلق أعضاء الائتلاف أكثر من الإهانة التي تلقوها. قبل كل شيء كان هناك فشل استخباري؛ فرؤساء الائتلاف لم يقدروا سلوك رفيقهم، عميحاي شيكلي، على نحو صائب، وأيقنوا أنه جنديهم، ولكنهم لم يدركوا بأنه جندي الطرف الآخر، ولعله هو أيضاً لم يفهم.

الخطأ يسير إلى الوراء، إلى اللحظة التي قرر فيها بينيت ضم شيكلي إلى السباعية الأولية لحزبه. في “يمينا” لم تكن انتخابات تمهيدية، فقد اختار بينيت المرشحين وفقاً لتفكره. وإن اختيار شيكلي كان اختياراً يتناسب ورئيس لجنة تزيين وليس زعيماً سياسياً. والتصريح التصالحي الذي أطلقه بينيت بعد الفعلة يذكر هو أيضاً بمرشد في “بني عكيفا”، وليس رئيس وزراء.

قد نفهم نائباً يقرر الإصرار على موقفه، مهما كان الثمن، وايلي أفيدار من “إسرائيل بيتنا”، ينتمي إلى هذا النوع. ولكن شيكلي صوت أمس ضد قانون يؤيده. وقال زملاؤه في الائتلاف إن الشاب سكر من الإعجابات التي يتلقاها من مؤيدي نتنياهو عبر الشبكة الاجتماعية؛ إنه ضعيف، ولا ينجح في الصمود أمام الضغوط التي مارسها عليه نواب من الليكود؛ كل هذه الأقوال تعود إلى بينيت وشكيد: فهما اللذان جلبا حصان طروادة إلى حزبهما.        

لم تقدر شكيد استعداد نتنياهو والليكود والأصوليين على نحو صائب للسير شوطاً بعيداً، ولعمل كل شيء للحصول على إهانة للحكومة. في هذه الأيام، أيام تحزيم الأمتعة في بلفور، نتنياهو بحاجة إلى الانتصار على خصم مثل المدخن المدمن الذي يحتاج إلى سيجارة. لن يوقفه شيء، ولا التهديد بـ 15 ألف فلسطيني سيتقدمون بطلبات للتوطن. عند الحاجة، هذا بيبي مقابل طيبي؛ عند الحاجة، هذا بيبي مع طيبي. هتافات الفرح المشتركة لميري ريغف وزملائها والنواب من القائمة المشتركة قالت كل شيء.

فكرت منذ البداية أنه كان من الصواب السماح بحرية التصويت على القانون. وبدلاً من جعله اختبار نجاح للائتلاف، عرضه كأمر اعتيادي وطني، كشيء ما فوق الخلاف السياسي. وكل حزب كان سيصوت وفقاً لضميره.

بالفعل، صفعة رنانة. ليست لطيفة، ليست فتاكة. ما لم يقتلك سيقويك، هكذا يقال للجنود. هذا صحيح أيضاً لائتلاف بينيت ولبيد.

الضربة ترافقها عدة مواساة. الأولى، أن قانون المواطنة لا يعني معظم الإسرائيليين، فهو موضوع ساخن في الوسط العربي وشعار مريح للخطابات في اليمين الكهاني، ولكن كل المواطنين الذين لم يهتموا بقانون المواطنة حتى هذا الأسبوع لن يرفعوه إلى رأس فرحتهم في الأسابيع القادمة. قد تعيش الحكومة بدون القانون: شكيد، كوزيرة الداخلية، يمكنها رفض آلاف الطلبات التي تصل إليها إذا ما وصلت.

ثانياً، يدرك الإسرائيليون بعدم حدوث تحولات أيديولوجية في هذه الحكومة. هم يريدون حكومة تؤدي مهامها، لغرض التغيير، وأن تركز على ما يمكنها أن تفعله، وليس على ما لا يمكنها أن تفعله. كورونا مثال جيد. لا داعي للفزع، رغم العناوين الصاخبة في مستهل النشرات. العالم يعود إلى الحياة الطبيعية إلى جانب كورونا، وعلى إسرائيل أن تتصرف مثل الدول الأخرى. هذه فرصة ذهبية لبينيت لإبداء الزعامة، والمسؤولية، والشجاعة، والعقل السليم.

ثالثاً، الالتزام بمواصلة وجود الائتلاف لم يتضرر، ولم تكن حادثة الاصطدام أمس حادثة سلسلة. وفي تشبيه من عالم كرة القدم، لم تكن يد عميحاي شيكلي هي يد الله لمارادونا، ولا حتى قريباً من ذلك.

بقلم: ناحوم برنياع


يديعوت 7/7/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية