تتفاجأ وسائل الإعلام الإسرائيلية كل بضعة أشهر من اكتشاف مواقف سياسية للعرب. ليس هذا فحسب، بل إن عدداً من هذه المواقف ترفض النزول بسهولة في حنجرة الإجماع اليهودي في إسرائيل. ويُعثر على المعلومات المجرمة عن المواقف الممنوعة بشكل عام في الحسابات عبر الشبكات الاجتماعية غير السرية لأصحاب هذه المواقف غير السرية. وعلى الفور، يصبح “سكوب” جديراً بتقرير واسع من قبل المراسلين المناوبين.
ابتسام مراعنة، التي تحتل المكان السابع في حزب العمل، هي التي تحولت أمس إلى موضوع تقرير صحفي كهذا. مراسلة “كان”، يعارا شبيرا، (نفس المراسلة من المجموعة الصحافية في قضية “إذا شئتم” والمحاضرة في الجامعة العبرية)، أبلغتنا صباح أمس بأن مراعنة نشرت مؤخراً منشورات عبر “فيسبوك” أثارت الخلاف”.
ما الأمر “المثير للجدل” الذي برر عنواناً دراماتيكياً في هيئة الإذاعة الإسرائيلية؟ يتبين أن مراعنة “تنتقد بلدية تل أبيب بسبب اتخاذ قرار بإضاءة البلدية بألوان علم لبنان، في حين أنها لا تضيئها بألوان علم فلسطين”. و”في المنشور الذي كتبته عن الفتى أبو عليا ابن 13 سنة، الذي قتل في مواجهات مع قوات الأمن في السامرة، أشارت إلى أنه “خرج للتظاهر من أجل حقه في الدفاع عن أرضه وحريته””. بل و”عبرت عن دعمها للمعتقل الإداري ماهر الأخرس في إضرابه عن الطعام”، وقالت إن غزة “غيتو” (لكنها انتقدت حكم حماس أيضاً).
أجل، هذا كشف مثير. ستشاهدون وأنتم في حالة دهشة مرشحة عربية في حزب يساري تطرح مواقف يسارية. نعم، يبدو هذا فظيعاً حقاً… أن سياسية يسارية تعبر على الملأ بلغة يسارية واضحة، وليس بالرموز الاعتذارية مثلما هو متبع ومثلما كان متوقعاً من مرشحي حزب العمل في السنوات الأخيرة. كما أنها تعارض إطلاق النار على الأطفال الفلسطينيين، رحمهم الله.
مراعنة ليست العربية الأولى، ويبدو أنها ليست الأخيرة، التي تحظى بمعاملة صبيانية من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية. فقد تألقت مقبولة نصار من قبل على الصفحة الأولى في صحيفة “إسرائيل اليوم”، وهي التي كانت كل جريمتها أنها عربية لها موقف، في الوقت الذي تم تشغيلها فيه في سلطة السلامة على الطرق. أما المغنية لينا مخول فاحتلت الصفحة الأخيرة في “يديعوت أحرونوت” لأنها تجرأت على الفوز في برنامج من برامج الواقع الإسرائيلي، ورفضت أن تعرض في عيد الاستقلال. وهذه أمثلة فقط.
المتصيدون الساذجون سيسألون: إذا لم يكن هناك عيب في مواقفهن، فما المشكلة في نشر هذه المواقف؟ هذه سذاجة مقرفة، لأنه من الواضح أن التأطير في هذه المنشورات يستهدف التعبير عن أمر مرفوض (“مثير للجدل”). وهناك آخرون سيقولون: كل سياسي يبحث في الشبكات الاجتماعية. حسناً، لكن ما هي قيمة المحتوى الموجود هناك؟ هل هو شيء جدير بالاهتمام أم أنه لا يستحق الإبلاغ عنه، هذا هو السؤال.
لقد حان الوقت لأن يدرك المراسلون الإسرائيليون بأن لعرب إسرائيل أحياناً هوية قومية مركبة، وأنهم ليسوا جميعاً ملفوفين بعلم إسرائيل ومجندين للدعاية في الخارج. وأن هذا ليس موضوعاً للعناوين بأي معيار مهني لكونه “مهماً وجديداً ومثيراً”. ومثلما كتب آدم باروخ ذات يوم في عمود ساخر وجميل عن يهودي لا يستطيع التكيف مع توفيق زياد: “أريد صورة أشعة لأفكاره… أريد أن يكون توفيق زياد هو سيف الدين الزعبي، الطيب من مباي”. ولزميل مراعنة في الحزب، عمر بار ليف، الذي عندما سئل عن “القضية” من قبل “كان”، التي سارعت إلى إشعال قصتهم، أجاب بكلمات: “لا أعرفها ولا أعرف هذا التصريح” – لقد أجبت بشكل جبان. كان عليك الدفاع عنها. هل تريدون صفحة جديدة للحزب المحتضر؟ ابدأوا من هنا.
بقلم: نوعا لنداو
هآرتس 3/2/2021