الدوحة – “القدس العربي”:
تمضي قطر نحو تعزيز الابتكارات التكنولوجية في مجال تعزيز اللغة العربية وتطويرها لمجابهة التحديات التي تفرضها الاتجاهات الحديثة في المجال التربوي.
وتشدد السلطات في قطر على ضرورة تعزيز اللغة العربية وتمكينها في المجتمع، مع سن عدد من القوانين والاستثمار في المجال حتى ترقى لغة الضاد.
وحضرت “القدس العربي” ندوة خاصة نظمها عدد من العاملين في المجال، للتخطيط لأفضل الممارسات والأساليب الحديثة لتمكين اللغة العربية.
وأكد خبراء في قطاعي الأعمال والتكنولوجيا على أن الجائحة الأخيرة سرّعت عملية إدماج اللغة العربية في التكنولوجيات المستخدمة في الحياة اليومية، لافتين إلى أنه مع الانتقال إلى العمل والتدريس عن بُعد صارت الحاجة ملحة إلى توفير برمجيات ومحتوى يدعم اللغة العربية.
واعترف الخبراء أنه ما يزال هناك الكثير من العمل لتنمية اللغة العربية ونشرها من خلال التكنولوجيات الحديثة.
وجاءت النقاشات خلال مائدة مستديرة نظمها برنامج “جذور العربية“، أحد البرامج التابعة لـ “ابتكار”، والمعني بتوفير تجربة تعليمية مبتكرة للطلبة، بعنوان “الابتكارات التكنولوجية التي تدعم اللغة العربية في عصرٍ رقمي”.
وتم خلال الجلسة التي شاركت فيها “القدس العربي”، الحديث عن اللغة العربية وتحدياتها في القرن الحادي والعشرين، وأركان تعلم اللغة العربية في عصر التكنولوجيا، والمصاعب التي تواجه التطبيقات العربية، ومستقبل التكنولوجيا في تعلم اللغة العربية، والتطبيقات والمواقع التي تساعد في تعلم اللغة العربية.
وكشف المهندس نايف محمد الإبراهيم الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ابتكار” حجم الجهود الحثيثة التي يبذلها الباحثون والمستثمرون في قطر والعالم.
وأعلن في حديث مع “القدس العربي”، أن “ابتكار” قامت من خلال برنامج جذور العربية بتنظيم هذه المائدة المستديرة للوقوف على إيجابيات وتحديات التداخل بين اللغة العربية والتكنولوجيا في العصر الرقمي عبر استضافة متحدثين من خلفيات وإسهامات مختلفة في تطوير الكتب الصوتية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في اللغة العربية، إلى جانب استخدام منصة تكنولوجية مثل “زووم” لتقديم تجربة تعليمية مشخصنة”.
وكشف المسؤول القطري أن برنامج “جذور العربية” يعمل على تأسيس الطلاب بالمعرفة الشاملة باللغة العربية الفصيحة، وتحسين مستوى الطلاب في اللغة العربية مع تقديم وتوفير منهج تعليمي مخصص لكل طالب بحسب مستوى مهاراته في القراءة والتحدث والاستماع والكتابة.
وفي حديثه مع “القدس العربي”، كشف المهندس نايف محمد الإبراهيم، أن ابتكارات تعمل مع عدد من الفاعلين في المجال، لتطوير عديد التطبيقات واستخدام التكنولوجيا، في سبيل تعزيز اللغة العربية في المجتمع وتمكينها.
وشدد المسؤول القطري أن هذه الجهود تأتي في سياق توجه دولة قطر لتعزيز اللغة العربية وتمكينها.
وأكدت أريج أبو رعد، منسقة برنامج “جذور العربية” أن التكنولوجيا لها دور كبير في تنفيذ أهداف البرنامج، الذي يوظف التكنولوجيا في كل خطوة من أجل توصيل المعلومة بشكل مبتكر ومختلف ورقمي للطالب.
وقالت أريج أبو رعد: “’جذور العربية‘ برنامج تعليمي رقمي مختلف عن النمط التقليدي، ويستخدم التكنولوجيا لجعل التعليم أسهل وأقرب من المتلقي، كما يعتمد القائمون عليه، على التكنولوجيا الحديثة لتحديد مستوى كل طالب في اللغة العربية، لنوفر بعد ذلك المواد التعليمية الخاصة بكل واحد منهم”.
وأضافت: “باتت أساليب التعليم التقليدية غير مواكبة لعصر التكنولوجيا الحالي، خاصة أنها لا تراعي الفروق الفردية لدى الطلاب، لذلك وظفنا التكنولوجيا بطريقة تخدم الطالب وتمكنه من الاستفادة القصوى من الدروس التي يتلقاها، وقد كان للتكنولوجيا دور محوري في تقديم طريقة مختلفة للتعلّم، مع خيارات أكبر لمتابعة دروس تعلم اللغة العربية”.
وأوضح الدكتور أحمد علي، مهندس رئيسي في معهد قطر لبحوث الحوسبة، وكبير العلماء في شركة كناري للذكاء الاصطناعي “أن الجائحة الأخيرة أظهرت أهمية التكنولوجيا في مجالات كثيرة من الحياة اليومية مما استوجب تعزيز تواجد اللغة العربية في العالم الرقمي”.
وقال: “مع الانتقال إلى العمل والتدريس عن بُعد خلال جائحة كورونا، ظهرت أهمية الحاجة إلى توفير المحتوى الرقمي باللغة العربية، وضرورة التواصل مع الأجهزة الذكية باللغة العربية، بعد أن كانت مقتصرة على اللغات الأجنبية فقط”.
وكشف الخبير عن النتائج المحققة في قطر، من تطوير التكنولوجيا لكي تناسب اللغة العربية على مستوى التعرف على الأصوات العربية الفصيحة، وكذلك اللهجات العامية المختلفة حتى تمكن المتحدث العربي من الاستفادة من هذه التقنية في حياتنا اليومية.
وتابع: “ومن هذا المنطلق أصبحت تكنولوجيا تحويل المحتوى المكتوب باللغة العربية إلى محتوى مسموع رائدة، وهناك شركات عالمية تتنافس في هذا السوق، وقد سمح الذكاء الاصطناعي بتحقيق ذلك فضلًا عن إضافة تغير نبرة الصوت والشخصيات حسب تطوّر الأحداث في النص”.
وكشف الخبراء أنه ما يزال مستقبل البحث التكنولوجي في مجال اللغة العربية واعداً لإلحاقها بركب باقي لغات العالم في عالم رقمي سريع التطوّر.
وقالت رشا السليطي، عضو مؤسس “راوي الكتب”، وهو محتوى صوتي يضم منصة كبيرة من الكتب العربية والوثائقية التي تهتم بمختلف المجالات: “لاحظنا عزوف الطلاب في المدارس الابتدائية والثانوية عن قراءة الكتب باللغة العربية، وهو ما دفعنا إلى التفكير في استخدام التكنولوجيا لتوفيرها بشكل مسموع، وقد تمكنا حتى الآن من توفير أكثر من 200 كتاب صوتي باللغة العربية”.
وأضافت أن التجارب أثبتت أن المستخدمين يركزون أكثر على المحتوى المسموع باللغة العربية، الأمر الذي ساهم في تعزيزها وتشجيع الطلاب على الإقبال عليها. ودعت رشا السليطي قطاع الأعمال إلى مزيد من الاستثمار في المشاريع التكنولوجية لدعم الجهود الحكومية في تنمية اللغة العربية وانتشارها.
وتسعى “ابتكار” وهي شركة متخصصة في استشارات وإدارة الابتكار، لتقديم حلول الابتكار العملي للمؤسسات والشركات، بحسب تأكيد المهندس نايف محمد الإبراهيم في تصريحه لـ”القدس العربي”، ووعد بطرح المزيد من الابتكارات التي تساهم في تمكين اللغة العربية.
قطر جهود لتمكين اللغة العربية
وتتوسع دائرة الحملة الشعبية والرسمية في قطر دعماً للغة العربية، واعتبارهاً عنصراً حيوياً من أمن البلد القومي، والتأكيد على ضرورة ترسيخها في المجتمع القطري.
وكشف الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وهو وزير دولة بدرجة نائب رئيس وزراء، في حديث مع “القدس العربي” أن الجميع مدرك لأهمية الحملة التي أطلقها في وقت سابق للدفاع عن اللغة العربية وصونها وتمكينها في قطر، وهي تلقى رواجاً واسعاً على كافة المستويات.
وشدد في جلسة عقدها في مجلسه حضرتها “القدس العربي”، وتواجد فيها عدد من المثقفين والكتاب والإعلاميين والمسؤولين من دول إسلامية، أن الرهان حالياً هو أن تكون اللغة العربية “أمننا الثقافي”.
قانون لصون اللغة العربية
وأصدر في وقت سابق، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قانوناً بشأن حماية اللغة العربية، يلزم باعتماد الفصحى لغة للتعليم في مدارس وجامعات الدولة، وتوقيع الاتفاقات والمعاهدات الدولية.
القانون رقم (7) لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية، الذي أصدره أمير قطر، يلزم باعتماد العربية الفصحى لغة للتعليم في المدارس والجامعات التابعة للدولة، إلى جانب توقيع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، مع ضرورة إرفاق ترجمة باللغة العربية في الحالات التي تتطلب استعمال لغة أجنبية أخرى. ونص القانون على غرامات مالية على المخالفين.