خطفوا ربيعنا، وقلبوه رأسا على عقب، اذ بعد طول معاناة تواصلت لعدة عقود طويله، تجرع خلالها المواطن العربي الكريم، كل انواع المحن والمآسي والكوارث، حتى بات يستجير بالموت، للخلاص مما فيه، فمنهم من اختار الهجرة مرغما والعيش في الغربة. على الرغم من كونها قاسية أليمة وموجعة، لكنها على كل حال اخف وطأة عليه من واقعه البائس والمزري، وهو يعد نفسه في هذه الحالة محظوظا، قد لطفت به الاقدار، بينما الاخرون وهم الاغلبية، ممن لم تتوفر لهم مثل هذه الفرصة. ولم يجدوا الوسيله للفوز بها، ووجدوا انفسهم وقد سدت امامهم كل السبل، فبادروا الى حرق انفسهم كما فعل البوعزيزي خالد الذكر وغيره الكثير الكثير، وكان لا بد في مثل هذا الحال، ان ينتفض احرار الشعب وهو ما حصل، لكن اعداء الله والانسانية، سرعان ما تكاتفوا وتعاضدوا، وتصدوا لما بات يعرف بالربيع العربي، ونجحوا في خطفه وتشويهه، وقلبوه رأسا على عقب، وتحول الى فوضى وخراب ودماء ودخان ودمار، ومسخت الفصول الاخرى، وانسحب هذه الحال الى كل شهور السنة، وتحولت ايام الاعوام كلها، واقعا اليما مريرا موجعا ومفجعا، ولم نعد نرى دولة واحدة تحكمنا وحكومة واحدة في اغلب الدول التي اجتاحها الربيع العربي، بل صرنا نرى الف دولة ودولة والف حكومة وحكومة تتلاعب بحياة المواطن العربي الكريم، تتصارع في ما بينها، بل صرنا نرى الف ميليشيا وميليشيا وحزب وحزب وكتلة وكتلة وفرقة وفرقة وتيار وتيار، بل الف قبيلة وقبيلة كلها تتصارع في ما بينها، وشهدنا كل انواع الفتن المذهبيه والقومية والعرقية والمناطقية، وهكذا اصر اعداء الامة، الا ان يحرموا ابناء الامة، من هذه الفرصة التاريخية النادرة، وهكذا ايضا، ثبت لنا وبكل جلاء ووضوح، ان لا سبيل امام ابناء الامه الا بوحدتهم، واعتمادهم على انفسهم، بعد التوكل على الله جل في علاه حق التوكل، ثم محاولة كسب ود الاطراف الدولية الفاعلة في المشهد السياسي الدولي، او على الاقل بعضها، للتعاطف مع الامة، ومساندتها، والوقوف الى جانبها، لتحقيق اهدافها العادلة المحقة والمنصفة، وهذا ممكن تماما وبمنتهى السهولة واليسر، اذا رأى الغرب ان الامة، قد عقدت العزم، على استرجاع حقوقها المغتصبة، وبناء نهضتها الحضارية الحديثة، وسلكت السبيل الصحيح والقويم لانجاز ذلك، لان الغرب لا بد في هذه المرة ان يقف الى صف الامة، ضمانة لمصالحه وليس لسواد عيون العرب، فهل من سبيل، لفعل؟ عسى ولعل للمرة الالف، وفي هذا نجده وغيره ومروءة، واغاثة للجوعى واليتامى والثكالى في الارض. عبد حامد [email protected]