ابراهيم القسنطيني يقدم أعمالا فنية من البرونز تحاكي التغيرات السياسية التي شهدتها تونس

«… فالساعة تغير لونها بفعل الصديد وصار اميل الى السواد وهو غير لائق بساحة هي منظر العاصمة المركزي ولا تخلو منها بطاقات بريدية لدى من يزور تونس للسياحة وغيرها ..هي بمثابة المعلم بقلب تونس والزخارف التي بها لا تشبه فننا وهي مناسبة للسلط المعنية من بلدية ووزارة داخلية لكي يتم الانتباه للأمر، فالغلاف المعد من قبل الفنان القسنطيني يضفي على المعلم رونقا جماليا خاصا اضافة الى العلم الذي يعلو الغلاف وفيه التحية لتونس من كل جهة. فالتغليف بالنحاس المجسم والحكم مكتوبة بجمالية الخط العربي ومن كل ناحية ..وهو عمل مميز وخصوصا مع التغيرات التي شهدتها تونس…»
الفن ابحار في جواهر الأشياء وكنهها بكثير من الدأب والمغامرة نحتا للكيان وتأصيلا للقيمة ..و الفنان هو هذا الماكث في العبارة الفنية يحاولها ويحاورها تقصدا للأجمل وتثوفا تجاه الأحوال حيث الاقامة بين الوردة وعطورها ..انها الرحلة والفكرة والمتعة التي لا تضاهى..
من الفنانين الذين قطعوا المسافة الطويلة في الدرب..درب الفن بما هو تواصل مع المحيط وفعل فيه بقصد تأثيثه جماليا وترك البصمة الدالة فيه بما ترمز اليه من قيم وعلامات..من هؤلاء نذكر الفنان التشكيلي ابراهيم القسنطيني الذي عرف بمنحوتاته منذ الخمسينات من القرن الماضي ضمن كوكبة مميزة من الفنانين التونسيين الذين كانوا من أبرز رواد الحركة التشكيلية المعاصرة في تونس..
الفن لديه تنافذ مع المحيط والبيئة والآخرين ولذلك كانت أعماله متوزعة على الأمكنة في تونس وخارجها..و منذ سنوات بعثت الأكاديمية الدولية للفنون والحرف بجهة الشرقية حيث تعددت أنشطتها واحتضنت الشبان والهواة من الفنانين وهو عضو اللجنة الدولية للفنون والحرف. وقد أقام مؤخرا المعرض الدولي بهذا الفضاء وكرم الفنانين المشاركين .. الأعمال المعروضة كانت ضمن المعرض الدولي للفن التشكيلي … أعمال فنية لعدد كبير من الفنانين التشكيليين التونسيين والعرب والأجانب منهم الهادي التركي وعبد الحميد الصقلي وحسن مشيشي ونزيهة السبعي وعمر الغدامسي وسمير الفيتوري وابراهيم العزابي وزهير عباس وسمير شوشان وعائشة دبيش وآمال حجار وعمر حرزالله وماجد قريرة وابراهيم القسنطيني وعلية الكاتب وخليل قويعة ومنى الفرجاني عبد المجيد بن مسعود وطيب بلحاج أحمد وعلي البرقاوي وعبد الحميد بليل وهالة باش طبجي ومروى بن منصور والمرحوم حبيب بوعبانة وحبيب الجمعي وصلوحة حمدي وليلى الركباني.. الى جانب يوسف معتوق وماجد قريرة وابراهيم عزاقة من ليبيا وطالب دويك من فلسطين وعبد الصبور شاهين وحسام الدين طويلة من مصر والياس مهراز من المغرب وعبد الجبار النعيمي من العراق ومحمد حداد من الجزائر واميسو حبيب من موريتانيا وحسن بليبل من لبنان والأجانب مانلين شان وارلات ارتواز وايفات بن محمود من تايوان وفرنسا وسلوفاكيا… أناقة الفضاء كانت بما يتلاءم مع العرض وجمالياته وقد هيأت للأعمال حيزا من أريحية التلقي والنظر والتأمل تجاه الجمهور الذي كان كبيرا وجاء للاحتفاء بالأعمال في المعرض الذي عملت على تنسيقه واعداده بعناية ونجاح الفنانة عائشة دبيش، وهو كما يقول الفنان ابراهيم القسنطيني صاحب الفضاء والفكرة «يمثل مناسبة للجميع تيارات ورؤى وتجارب ومنظمات وأكاديميين وعصاميين.. ليكون المرآة العاكسة لهذا الاعتمال الفني التشكيلي الجمالي في تونس ضمن جدلية الاطلاع والافادة والتواصل بين الفنانين…. أعمال اخرى تختلف في تجارب أصحابها ورؤاهم تحلت بها ومن خلالها مختلف فضاءات المعرض بأكاديمية الفنان ابراهيم القسنطيني الذي أضفى بروحه المرحة ضربا من الدعابة في هذا الافتتاح الذي اختتمه بتوزيع شهائد تقدير ومشاركة ليختتم بحفل استقبال حضره مبدعون وفنانون منهم الممثل المميز رؤوف بن عمرو والفنان اسماعيل حابة عن مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية،الى جانب جمهور الفضاء ورواده وأحباء الفنون التشكيلية..
في هذا السياق برزت بركن من المعرض الكبير والمفتوح منحوتة رائقة بها خصوصيات الثقافة العربية والاسلامية من زخرف وخط وتزويق وهي عبارة عن غلاف مصغر للساعة الكبيرة بساحة الجمهورية وسط النافورة أول شارع الحبيب بورقيبة..عمل جميل ورائع كان يمكن أن يكون في مكانه، فالساعة تغير لونها بفعل الصديد وصار اميل الى السواد وهو غير لائق بساحة هي منظر العاصمة المركزي ولا تخلو منها بطاقات بريدية لدى من يزور تونس للسياحة وغيرها ..هي بمثابة المعلم بقلب تونس والزخارف التي بها لا تشبه فننا وهي مناسبة للسلط المعنية من بلدية ووزارة داخلية لكي يتم الانتباه للأمر، فالغلاف المعد من قبل الفنان القسنطيني يضفي على المعلم رونقا جماليا خاصا اضافة الى العلم الذي يعلو الغلاف وفيه التحية لتونس من كل جهة، فالتغليف بالنحاس المجسم والحكم مكتوبة بجمالية الخط العربي ومن كل ناحية ..وهو عمل مميز وخصوصا مع التغيرات التي شهدتها تونس كان لا بد من لمسة جديدة وقد يبرز ذلك في مجسم الغلاف الذي أبدع فيه عم ابراهيم القسنطيني الفنان والذي تعب عليه واجتهد فيه لفترة زمنية مهمة .. فالساعة الحالية تكلفت بحوالى 4 مليارات في حين تبدو عملية التغليف غير مكلفة جدا مقارنة بالتكلفة ما دام الأصل موجودا وقائما ..و هذا يعد تجديدا للمعلم وتكريما اعتباريا للفنان القسنطيني الذي هو الآن في العقد التاسع من عمره (اطال الله عمره) وهو الذي أنجز عديد الأعمال الفنية بتونس منها معلم المدينة الرياضية ونصب شهداء حمام الشط ومعلم ساحة حقوق الانسان ..
المجسم المعد للتغليف بالنسبة للساعة طوله 12م ووزنه من البرونز يبلغ 12طنا وقد تمت عملية الاعداد بالمسبكة الفنية بأكاديمية القسنطيني بالشرقية ..هذا الأمر اثار انتباه الفنانين الذين أحبوا القسنطيني وقد تفاعلوا مع هذه الأمنية لكي تتحقق ويعود للساحة الكبرى بالعاصمة بريقها من خلال التغليف الجمالي للساعة …من ناحية أخرى ورغم الأنشطة التي يشهدها الرواق بالأكاديمية المعنية وتشجيع الشبان على الابداع بعد التعلم في مجال الفنون والحرف فان الفضاء يتطلب دعما وعناية من قبل الدولة عبر وزارة الثقافة حتى يشع أكثر خاصة وأن المواد والتجهيزات متوفرة..و ذلك لكي يتواصل العمل والتكوين للحرفيين أمام العزوف الذي يهدد بانقراض بعض المهارات الحرفية والفنية..القسنطيني بعث المشروع حبا في الفن وفي تونس وهو يخشى التلاشي والاندثار لجانب من حرفنا ومهاراتنا وابداعاتنا الفنية..و من هنا كان السؤال لتتواتر أجوبة الفنان القسنطيني التي عبرت عن مجمل ما ذكرناه..

شمس الدين العوني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية