البندقية – «القدس العربي»: في أمسية فنية رائعة في مدينة البندقية، وبرفقة المغني المرموق أندريا بوتشيلي، وعازفة البيانو لولا أستانوفا، دشن الفنان الإيطالي المعاصر والمشهور، لورنزو كوين، منحوتته الفنية الرائعة «بناء الجسور»، بحضور حشد كبير من أنحاء العالم.
وتُعتبر منحوتة «بناء الجسور»، ذروة أعماله الفنية حتى الآن، وتم تركيبها في حوض أرسينالي الكائن في حيّ كاستيلو في مدينة البندقية. وتتألف التحفة الفنية من 6 أزواج من الأيادي بعلو 15 مترا وعرض 20 مترا، لتخاطب الوجدان البشري الواحد، وتشدد على جسر الخلافات في ميادين الحياة كافة، سواء أكانت جغرافية، وفلسفية، ثقافية أو عاطفية.
وفي هذه المناسبة، علق الفنان قائلا: «أسعى من خلال «بناء الجسور» إلى إيصال رسالة لشعوب العالم تدعو إلى السلام والعمل سوية من أجل مستقبل مشرق للبشرية والعالم الذي نحيا فيه. نواجه اليوم تحديات جمة لن نستطيع التغلب عليها إذا لم نتمكن من تجسيد القيم الإنسانية العالمية في كل تصرفاتنا وقراراتنا».
وأضاف لورنزو: «أنتج فنانو الشرق الأوسط كما هائلا من الفنون التي أثرت العالم في مجالات عدة، الأمر الذي يؤكد لنا إمكانية أن نعبر عن أفكارنا ووجهات نظرنا في المكان والزمان نفسيهما بشكل يثري البشرية لا يدمرها».
وتربط الفنان علاقة خاصة بمنطقة الشرق الأوسط والعالم العربي بالأخص، فوالده الممثل العالمي أنطوني كوين، الحاصل على جائزة الأوسكار، كان أحد الممثلين الرئيسين في فيلم «الرسالة»، كما أدى دور عمر المختار في فيلم «أسد الصحراء». أما والدته فهي يولاندا أدولوري، مصممة الأزياء المشهورة.
ولورنزو، ليس غريبا عن مدينة البندقية، التي تحتل مكانة خاصة في قلبه، كونها مسقط رأس والدته وزوجته في آن واحد، كما أنه يشعر تجاهها بروابط المحبة والعرفان. ومن هنا ينبع حماسه لعرض ثالث منحوتاته العامة خلال معرض بيانالي البندقية. كما كانت منحوته الشهيرة «دعم»، التي تحمل شكل أياد عملاقة تشمخ فوق القنال الكبيرة، أكثر تحفة فنية يُصورها الناس خلال عام 2017. وجذبت هذه المنحوتة الانتباه العالمي إلى هشاشة الوجود البشري، حيث أن أيادي البشر يمكنها أن تكون في وقت واحد مصدر دمار العالم أو إنقاذه من الكارثة الناتجة عن التغيّر المناخي.
ويعرض لورنزو كوين، الذي يستوحي أعماله من فنانين عظماء على غرار مايكل أنجلو، وبرنيني، وردان، إبداعاته خلال الفترة من 29 الشهر الماضي الى 30 الشهر الحالي في غاليري هالسيون في مدينة لندن. وقد تبنى الغاليري المذكور أعمال لورنزو خلال العقدين الفائتين، وهو يشتمل على ثلاثة فروع مختلفة تتخصص في الفن الحديث والمعاصر، ويعمل عن كثب مع الفنانين العالميين المرموقين أو الصاعدين، لتنظيم معارض على مستوى عالمي، تتوجه لجمهور عريض.