اتصالات إنهاء الانقسام بين فتح وحماس مستمرة وملف الوحدة يزعج الاحتلال

أشرف الهور
حجم الخط
1

حملات التطبيع العربية أعطت الاحتلال الضوء الأخضر لمزيد من الاستيطان والتغول على حقوق الشعب الفلسطيني، وسلب حقوقه، وصولا لمحاولة إفشال التقارب بين حركتي حماس وفتح.

 

غزة-“القدس العربي”:تتجه أنظار الفلسطينيين صوب البدء الفعلي والعملي بتنفيذ مخرجات الاجتماع القيادي للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، الذي عقد قبل عشرة أيام ما بين رام الله وبيروت عبر الربط التلفزيوني، برئاسة الرئيس محمود عباس، والذي جرى خلاله الاتفاق على إنهاء الانقسام وتقديم رؤية عملية لذلك في مدة خمسة أسابيع.

ويأمل الفلسطينيون في هذا الوقت، الذي يشهد حالة فريدة من الوفاق بين فتح وحماس، حول مجمل المواضيع التي تهم القضية الفلسطينية، بدءا من رفض “صفقة القرن” ومخططات الضم الإسرائيلية لمناطق واسعة من الضفة الغربية، وما تلا ذلك من اتفاق التطبيع الإماراتي، أن تتوج هذه الحالة، من خلال طي صفحة الانقسام، والشروع بفتح صفحة جديدة للمصالحة الوطنية.

وخلال الأيام التي أعقبت انتهاء الاجتماع المخصص للأمناء العامين، والذي حضرته قيادات فلسطينية (اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح وقادة من الفصائل ومستقلون ورجال دين) أجريت العديد من الاتصالات واللقاءات بين قيادات من فتح وحماس، واتصالات مع فصائل أخرى، لبلورة الاتفاق على شكل اللجان التي أقرها الاجتماع، التي ستختص في وضع رؤية عملية للمقاومة الشعبية، وأخرى في إنهاء الانقسام.

وفي أي لحظة ينتظر الإعلان عن شكل اللجان بأسماء المشاركين فيها من الفصائل، التي قدمت ترشيحاتها النهائية، وهنا يجري العمل بأن يكون لهذه الفصائل ممثلا في كل لجنة، بالإضافة إلى المستقلين والشخصيات الوطنية، ويجري التركيز على لجنة المصالحة وإنهاء الانقسام، التي من المفترض ان تحظى بتوافق الجميع، وتضع أسس حل الخلاف، في ظل حالة التوافق القائمة برفض المشاريع التي تهدد مستقبل القيادة الفلسطينية.

وتؤكد تصريحات قادة فتح وحماس، أن الاتصالات التي أجريت منذ اليوم التالي لانعقاد اجتماع الأمناء العامين، جرت في أجواء إيجابية، وان حالة التوافق التي ظهرت منذ بداية الاتفاق على الخطوات العملية للتصدي لمخططات الضم الإسرائيلية، وما تلتها من مواقف رافضة لاتفاق الإمارات التطبيعي مع الاحتلال لا تزال قائمة.

وقد اشتملت الاتصالات الحديث عن محددات عمل لجنة إنهاء الانقسام، فيما قدمت الفصائل ترشيحاتها  لعضوية تلك اللجان، وهنا يدور الحديث في أروقة الساسة، أن اللجان لم تضع وقتا من أجل إنجاز مهامها، خاصة لجنة المصالحة، وستشرع فور الاتفاق على شكلها النهائي في وضع البرنامج الوطني لطي صفحة الانقسام، بالاستناد إلى الاتفاقيات السابقة التي وقعتها الفصائل، وإلى حالة الإجماع القائمة حاليا للتصدي للمخططات التي تهدد مستقبل القضية الفلسطينية، ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن الانتهاء من تشكيل اللجان مطلع الأسبوع المقبل.

وإلى جانب عمل لجنة المصالحة التي ستضع أسس الحل، لعرضها على الرئيس عباس في مدة خمسة أسابيع من اجتماع الأمناء، ستتواصل الاجتماعات والاتصالات الثنائية بين قيادات من فتح وحماس، من أجل تجاوز الخلافات، وتنفيذ خطط إنهاء الانقسام.

تحقيق الوحدة

وقال صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن هناك موقفا فلسطينيا موحدا، والرئيس محمود عباس أعطى تفويضا كاملا وواضحا لكافة الفصائل على أي مخرجات للجان التي تم تشكيلها في اجتماع الأمناء العامين لفصائل منظمة التحرير، وتابع “الآن مر أسبوع من خمسة تم الاتفاق عليها، ونحن على ثقة بنجاح اللجان برفع توصياتها للرئيس محمود عباس”.

وقد أكد على ذلك نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، الذي قال إن حماس ستبذل كل جهد لإنجاح مخرجات اجتماع الأمناء العامين، مبينًا أن الحركة على تواصل يومي مع قيادة فتح لبلورة صيغة تكون قادرة على إنجاح مخرجات الاجتماع، وكشف عن الاتفاق مع حركة فتح، على ثلاثة مسارات لمواجهة التحديات، مشددا على أن موقف الفصائل موحد لرافض “صفقة القرن”.

وقال العاروري “اتفقنا نحن وفتح على تطوير المسار الوطني، ونذهب لتطبيقات عملية” مؤكدا الاتفاق على ثلاثة مسارات لمواجهة التحديات، الأول مواجهة خطة الضم، من خلال تشكيل قيادة فلسطينية موحدة، والثاني من خلال تشكيل هيئة مختصة لتقديم تصور عملي بتاريخ وخطوات محددة خلال 5 أسابيع لإعادة وبناء منظمة التحرير، بحيث تضم الجميع، والمسار الثالث هو الاتفاق على إنهاء الانقسام الفلسطيني.

كما قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، إن الحركة ستعمل مع الكلّ الفلسطيني لإنجاح مخرجات البيان الختامي للقاء الأمناء العامين، وأوضح أن مخرجات اللقاء ستكون ضمن أولويات الحركة من خلال تجسيدها على أرض الواقع، وتمتين الموقف الفلسطيني الموحد الرافض لكل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

وأوضح أن البيان الختامي للقاء الأمناء العامين في بيروت، أكّد ثلاثة مسارات مهمّة، لا يمكن فصلها عن بعضها، وأن حماس ماضية في تنفيذ مخرجاتها على أرض الواقع.

وكان أحمد حلس عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قال إن كل الظروف الآن مهيأة لأن نخطو نحو بناء وحدة وطنية نستطيع من خلالها مجابهة كل التحديات التي أصبح الجميع اليوم يدرك مدى خطورتها على الوضع الفلسطيني.

وأشار إلى أن مشهد الاجتماع الفلسطيني كان رسالة لكل العالم ولكل الخصوم بأن شعبنا الفلسطيني لديه آمال ويتطلع لوجود ترجمة عملية للغة التي كانت سائدة خلال هذا الاجتماع، موضحا أن كل اللجان التي تم تشكيلها تعكف الآن على التوصل لبرامج تطوير خاصة بالمنظمة أو المصالحة أو المقاومة الشعبية، لافتاً إلى أن حركة فتح وبعد دقائق من انتهاء الاجتماع بدأت العمل بشكل فعلي لتطبيق ما خرج عنه.

وأوضح حلس بان مهلة الخمسة أسابيع التي وضعها الرئيس عباس ستكون أكثر من كافية لتطبيق ما تم الاتفاق عليه.

وفي هذا الإطار عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعا أكدت خلاله تأييدها التام لمخرجات اجتماع الأمناء العامين لفصائل وحركات العمل السياسي الفلسطيني، والمباشرة بتشكيل اللجان التي تم الاتفاق عليها وعملها خلال الفترة التي حددت بخمسة أسابيع اعتباراً من بدء عملها، بما يضمن تحقيق إنهاء الانقسام على أسس الوحدة الوطنية والشراكة السياسية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والتمسك بمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية وتحقيق تجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وحل قضايا الوضع النهائي كافة وعلى رأسها قضية اللاجئين استناداً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 والإفراج عن الأسرى.

وثمنت اللجنة التنفيذية مواقف الرئيس محمود عباس الذي أعطى تفويضاً كاملاً للجان التي انبثقت عن اجتماع الأعضاء الأمناء العامين، حيث قال إنه لن يعترض على مشاركة أي فصيل أو شخص بهذه اللجان وتأكيد مشاركة جميع الفصائل وخاصة لجنة إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ولجنة القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية.

الاحتلال منزعج

 

وبدا واضحا أن التقارب من أجل المصالحة بات يزعج الاحتلال، فقد شنت قواته خلال الأيام الماضية حملات اعتقال واسعة النطاق طالت العديد من قادة حركة حماس في الضفة الغربية، كما قامت باستدعاء آخرين للتحقيق أبرزهم الشيخ حسن يوسف ممثل حماس في اجتماعات القيادة الفلسطينية الأخير، وأحد من حضروا اجتماع الأمناء العامين في رام الله.

وأكد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني المنحل عن حركة حماس فتحي القرعاوي، على أن حملات الاعتقالات الإسرائيلية تأتي في سياق سياسة الردع التي تتبعها سلطات الاحتلال، واعتبر في تصريح صحافي أن اجتماع الأمناء العامين للفصائل وما سبقه من خطوات تقارب داخلية، وما تلاه من إعلان عن تجهيز لبرنامج موحد لمقاومة الاحتلال شعبيا، وإفشال مخططات الاستيطان والضم والسيطرة “أزعجت الاحتلال كثيرا”.

وأشار إلى أن الاحتلال وفي مثل هذه الأحداث المتسارعة التي تمر على القضية الفلسطينية، يحاول استباق أحداث يمكن أن تقع، وشدد على أن حملات التطبيع العربية التي تقودها الإمارات وبمباركة سعودية أعطت الاحتلال الضوء الأخضر لمزيد من الاستيطان والتغول على حقوق الشعب الفلسطيني، وسلب حقوقه، وأوضح القرعاوي أن الاحتلال بدأ بث سمومه في الأيام الأخيرة الماضية في محاولة إفشال التقارب الداخلي الفلسطيني بين الفصائل وفي مقدمتها التقارب بين حركتي حماس وفتح، وقال: “معروف لدى الاحتلال أن أية خطوة تقارب داخلية كانت تقابل بحملات القمع والاعتقال من قبله، ولذلك يجب أن تقابل أي خطوة احتلالية بمزيد من التلاحم الداخلي وتمتين وحدة الصف”.

وقال القيادي في حركة حماس الشيخ حسن يوسف، أحد من حضروا اجتماعات القيادة، إن المخابرات الإسرائيلية حققت معه على خلفية العمل الوطني المشترك والتقارب بين حركتي فتح وحماس، وقال إن استدعائه للتحقيق من قبل مخابرات الاحتلال جاء بهدف التحذير من استمرار المصالحة الفلسطينية والمشاركة فيها، وأن الاحتلال لن يسمح لهذه المصالحة بالنجاح، مؤكدا أن التقارب الحاصل بين فتح وحماس “لا يروق للاحتلال”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية