رياض المالكي
غزة – “القدس العربي”:
يرى المتابعون للموقف السياسي الفلسطيني الرسمي أن استقبال رئيس الدبلوماسية الدكتور رياض المالكي، من نظيره الإيراني جواد ظريف، اتصالا هاتفيا، يحمل إشارات قوية لحكام الإمارات العربية المتحدة، وبعض الدول “الخليجية” التي دعمت اتفاق السلام بين أبو ظبي وتل أبيب، والذي ينتقص من الحقوق الفلسطينية، تفيد بأن التوجه القادم سيكون في المحافل الدولية والإقليمية من خلال التعامل بالمثل.
وبعد سنوات تبنت فيها القيادة الفلسطينية موقف بعض دول الخليج، والمدعوم عربيا، في قصر العلاقات مع النظام الإيراني، على أضيق الأمور، وتبني الإدانات في بعض الأوقات لسياسة طهران، بدا الآن وكأن الموقف بات مختلفا، وسيؤسس بعد اتفاق محمد بن زايد مع بنيامين نتنياهو، الذي عقد بعيدا عن الفلسطينيين، وأتى على حقوقهم المشروعة، لمرحلة جديدة من التعامل بندية.
وقد جاء الاتصال بين المالكي وجواد ظريف، بعد أن صمتت اتصالات مسؤولي الدبلوماسية العربية، في إدانة اتفاق السلام الذي وصفته القيادة الفلسطينية بـ “الخياني” و”العدواني”.
وفهم من اتصال ظريف بالمالكي أن “القطيعة” المعروفة، بين الطرفين، ذابت بعد أن تغيرت قواعد اللعبة السياسية، بخروج الخلاف الفلسطيني الإماراتي من تحت الرماد إلى العلن، بعد خطوة بن زايد الأخيرة، ويرى المراقبون للمشهد أن الاتصال الذي يحمل رسائل سياسية كبيرة، لدول الخليج المعادية لإيران، بأن القيادة الفلسطينية تتجه لمغادرة ما يعرف بـ “محور الاعتدال”، الذي أقدم على “خيانة” القضية الفلسطينية، وعمل متعمدا ضد التوجهات الوطنية، بفتحها باب العلاقات المغلق مع “محور الممانعة”.
هذا وقد أكد ظريف خلال الاتصال تضامن إيران مع الشعب الفلسطيني وقيادته في هذه الظروف نتيجة لقرار دولة الإمارات تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال إسرائيل، وعبر عن الموقف الإيراني الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في دولته وعلى أرضه.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب أقصى درجات الوحدة الفلسطينية، وعليه وفقا لبيان الخارجية الفلسطينية، طلب من “حماس والجهاد” عبر اتصالات تمت معهما لإتمام هذه الوحدة كرد على الخطوة الإماراتية الأخيرة وضرورة التنسيق والتعاون في هذا المجال مع الرئيس محمود عباس.
وأبدى ظريف جاهزية جمهورية إيران الإسلامية لـ “مد يد المساعدة والتعاون” في أية خطوة قادمة في المحافل الإقليمية والدولية لنصرة فلسطين وحماية حقوقها.
وخلال الاتصال أعرب المالكي عن شكره لنظيره ظريف على هذه اللفتة، مشيرا إلى صمود الشعب الفلسطيني في وجه كل المؤامرات، وأن القيادة والشعب الفلسطيني لن تثنيهم هذه القرارات عن هدفهم في الحرية وتجسيد الدولة، وعزم القيادة الفلسطينية على توحيد كل الجهود من أحزاب وقوى وفصائل لمواجهة التهديدات التي يواجهها المشروع الوطني بالحرية والاستقلال، بما فيها أهمية التنسيق مع جميع الفصائل الفلسطينية بما يشمل حماس والجهاد.
من جهته، أكد الوزير ظريف أن “هذه الضربة يجب أن تزيدنا قوة، وهي كذلك، في مواجهة كل ما يحاك ضدنا”، كما طلب نقل تحياته للشعب الفلسطيني وللقيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس.
واتفق الوزيران على مواصلة التواصل واللقاءات القريبة بينهما، وعلى أهمية التنسيق في كافة المحافل الإقليمية والدولية.
ولا يستبعد المطلعون على بواطن الأمور أن يكون هناك تنسيق رسمي بين فلسطين وإيران، ودول إقليمية أخرى، لإدانة الموقف الإماراتي في اجتماعات الدول الإسلامية.
والمعروف أن علاقات إيران بالفلسطينيين ظلت طوال الفترة الماضية مقصورة على الفصائل الفلسطينية المعارضة لنهج القيادة الفلسطينية، حتى أن ذلك كان يثير غضب المستوى السياسي الرسمي، وذلك قبل التحول الأخير، الذي أعقب اتفاق الإمارات مع إسرائيل.