أعلام قطرية وفلسطينية
غزة – “القدس العربي”: يتضح أن الهجوم الإسرائيلي الكبير على مونديال كرة القدم المقام لأول مرة في دولة عربية وهي قطر، مرده الرفض الرسمي والشعبي لأي عملية تطبيع أو اختراق إسرائيلي، وهو أمر دفع بالفلسطينيين للإشادة بالتنظيم، والتعبير عن تمنياتهم باستمرار النجاحات القطرية التي أبهرت العالم من حيث التنظيم، يعدّ الأفضل على مدار تاريخ البطولات السابقة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية التهجم على مونديال قطر، استمرت عملية الإشادة الفلسطينية بهذا الحدث العالمي، وقد ظهر مدى الغيظ الإسرائيلي، من خلال الفعاليات التي بدأت في قطر قبل انطلاق المونديال بأيام، ومع بدء المباريات، وما صاحبها من حملات إعلامية كبيرة مناصرة للقضية الفلسطينية.
لا يفوتكم هذا الفيديو..#شاهد:بصوت مهزوم..أوهاد حمو مراسل "القناة 12 الإسرائيلية" يقول:"رغم أننا وقعنا على أربع اتفاقيات تطبيع، إلا أن غالبية الشعوب العربية لا تحب وجودنا هنا".
لقد شكل #كأس_العالم_قطر_2022 فرصة حقيقية لإبراز الوعي الجمعي لأمتنا في رفضها لهذا الكيان الغاصب. pic.twitter.com/Yaj4zG83nM
— أدهم أبو سلمية 🇵🇸 Adham Abu Selmiya (@adham922) November 22, 2022
ففي قطر باتت مشاهدة أعلام فلسطين في الشوارع، وفي مدرجات المشجعين، وعلى شرفات منازل القطريين أمراً عادياً، كما تزين الكثير من الفلسطينيين المقيمين في قطر بالكوفية، في وقت اتسعت فيه هذه الحملة الداعية لرفع العلم الفلسطيني، لتشمل العديد من المشجعين العرب والقطريين، وقد تصاحب ذلك كله مع تنظيم الفلسطينيين هناك حلقات دبكة شعبية رددوا فيها أغاني وطنية في الشوارع القطرية الرئيسة التي يقصدها المشجعين، الذين وصلوا من كل أرجاء العالم، ضمن المحاولات الرامية للتعريف بالقضية الفلسطينية، وتعرية الاحتلال، كما هتف المشجعون باسم فلسطين داخل الملاعب وخارجها.
في المقابل لم يجد الإسرائيليون، الذين يحضرون مباريات المونديال أي سبيل لهم، للقيام بعمليات تطبيع في هذا البلد العربي، وأظهرت لقطات مصورة بثت على وسائل إعلام إسرائيلية، مدى تجاهل ونبذ المشجعين العرب للمراسلين الإسرائيليين ورفضهم إجراء المقابلات.
وظهر ذلك جلياً، خلال محاولة أحد الصحفيين الإسرائيليين إجراء مقابلة مع المشجعين العرب، وقد حاول استمالتهم والتوسل إليهم للحديث إليه أمام الكاميرات، وخلال الواقعة قال شاب يلف جسده بعلم فلسطين: “ما في إسرائيل، هناك فلسطين فقط”، ليرد الصحفي الإسرائيلي: “إسرائيل أمر واقع”.
مشجعون لبنانيون يرفضون الحديث مع مراسل القناة 12 الإسرائيلية. #كأس_العالم_قطر_2022#كأس_العالم_2022#المونديال_في_الميادين#ميدان_المونديال#WorldCup2022#qatar2022🇶🇦 pic.twitter.com/ZtOa6rnN0S
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) November 20, 2022
وفي واقعة مماثلة، سأل مراسل إسرائيلي يعمل في “القناة 12” بلغة أجنبية شباناً عن جنسيتهم، وهو يتواجدون قرب أحد ملاعب كرة القدم، فأجاب أحدهم بأنه لبناني، ووقتها فاجأهم المراسل بأنه اسرائيلي، ليبتعد فورا عنه الشبان، ويرددون كلمة فلسطين، بهدف إغاظة ذلك الصحفي الإسرائيلي، والذي بدا أنه كان يخطط وبصورة غير مهنية لاستغلال وسيلة الإعلام للتطبيع.
وخلال بث فريق “القناة 13” العبرية افتتاح كأس العالم، تجمع حولهم العديد من المشجعين المؤيدين للشعب الفلسطيني، ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، ورددوا هتافات ضد إسرائيل.
كما رفض الكثير من المشجعين الحديث مع الصحفيين الإسرائيليين الذين قدموا لتغطية المونديال، بعد أن عرفوا على أنفسهم بأنهم إسرائيليون، وأن المقابلة ستبث على قنوات عبرية.
وقد أغاطت هذه الواقعة وغيرها إسرائيل، كونها أظهرت حجم الدعم والتأييد والتضامن مع القضية الفلسطينية خلال كأس العالم، وهو الحدث الذي يشاهده غالبية سكان الكرة الأرضية.
وأقيم العديد من الفعاليات نصرة للشعب الفلسطيني ورفعت الأعلام الفلسطينية، في حين لم يذكر أحد اسم إسرائيل، بينما هتفت الجماهير باسم فلسطين داخل الملاعب وخارجها.
ومع بداية المونديال، أطلقت فرق تطوعية كويتية فعالية “شجع وادعم فلسطين” من خلال تأسيس “رابطة مشجعي فلسطين في الكويت”.
مشجعون فلسطينيون وعرب يلاحقون مراسل القناة 12 الإسرائيلية خلال تغطية بطولة #كأس_العالم_قطر_2022 #مونديال_قطر_2022 #QatarWorldCup2022 pic.twitter.com/KUCkSkNbGh
— تغطية (@coveragetheard) November 22, 2022
ويؤكد القائمون على الفعالية أن هدفها إيصال الرسالة الحضارية في تشجيع المنتخبات العربية، وفي نفس الوقت إبراز ودعم قضية الأمة فلسطين، ودعت الحملة المشجعين في الكويت إلى حمل علم فلسطين والكوفية الفلسطينية خلال مشاهدة مباريات كأس العالم.
وقد أشارت إلى ذلك علانية قناة “” i24news الإسرائيلية، التي قالت إن الإعلام الإسرائيلي يواجه غضباً عربياً لفكرة مشاركة الإسرائيليين في مونديال قطر، وصلت حد التصادم، لافتة إلى فكرة التعامل مع وسائل إعلام إسرائيلية خلال تغطية الأخيرة للمونديال.
وذكرت أن تجمعات الجماهير العربية لا تخلو من الأعلام الفلسطينية التي يرفعها المشجعون تضامنا مع القضية الفلسطينية، لافتة إلى أن الجماهير التونسية رفعت شعار “لا للتطبيع مع إسرائيل”.
ونقلت عن مراسلها في المونديال قوله: “اليوم، وخلال تواجدي في سوق واقف، حيث تجتمع الجماهير العربية، تحدثت مع بعض المشجعين في المقاهي الذين أشاروا إلى أن القضية الفلسطينية في سلّم أولويات الشعوب لا الحكومات”.
وقال: “مجموعة من الشباب التونسيين، أحدهم يسكن في كندا، وآخر يعمل في فرنسا، أكدوا أن تونس ترفض التطبيع مع إسرائيل، وأن القيادة التونسية تعي رفض الشارع للتطبيع مع إسرائيل، رغم الإغراءات الاقتصادية التي تسعى دول إلى تقديمها إلى جانب صندوق النقد الدولي مقابل فتح علاقات مع إسرائيل”.
ويقول المراسل إنه رغم مرور عامين على “اتفاقيات أبراهام”، ورغم تطبيع دول عربية علاقتها مع إسرائيل، يكشف الاحتكاك مع الشعوب تحديداً العربية في شمال أفريقيا رفضها لفكرة العلاقات مع إسرائيل، رغم أنه كان يبدو قبل عامين أن إسرائيل بدأت تخترق العالم العربي وتطبع علاقتها دون أي رفض.
ويؤكد أن الأمر لا يقتصر على ذلك فحسب، لافتا إلى أن الفلسطينيين المقيمين في قطر يحظون بمكانة تحترمها الدولة التي تلعب دوراً هاماً بالنسبة للفلسطينيين، ويضيف: “قطر ترفض التطبيع مع إسرائيل على غرار الإمارات والبحرين”.
ومن المحتمل أن تكون لقاءات هذا الصحفي الإسرائيلي تمت دون علم المشجعين عن ماهية القناة التي يعمل بها، خاصة أنها تبث باللغة العربية.
وعلى الصعيد الرسمي، ورغم السماح بحضور مشجعين إسرائيل للمباريات، لعالمية الحدث، وتتحكم فيه “الفيفا”، إلا أن قطر فرضت شروطا كثيرة على هؤلاء المشجعين.
وكشفت تقارير عبرية جديدة، أن قطر لن تسمح ببيع “طعام الكوشر” المطبوخ لليهود الذين يصلون إليها لحضور مباريات كأس العالم، بالإضافة إلى ذلك، لن تسمح للصلاة اليهودية “الطقوس التلمودية” في الدوحة خلال الألعاب.
ووفق ما نشر إسرائيليا، فإن قطر بررت ذلك بأنها غير قادرة على تأمين هذا النوع من النشاط، وبالتالي تم حظره بالكامل.
وذكر موقع “عكا”، المختص بالشأن الإسرائيلي، أن منظمة يهودية، كانت قد زعمت سابقاً أنها تلقت وعودًا بأنه سيكون من الممكن للجمهور اليهودي، الذي سيأتي لمشاهدة المباريات، للصلاة في المناطق التي سيتم تخصيصها لهذا الغرض، أبلغت مؤخرًا أنه لن يكون من الممكن القيام بذلك لأنه لا يمكن تأمين المصلين.
ووفق ما نشر فإن العديد من اليهود الأمريكيين، الذين كانوا يعتزمون الوصول في مجموعة كبيرة للمونديال، ألغوا وصولهم لعدم شعورهم بالأمان، وبسبب حظر بيع “طعام الكوشر”.
#شاهد– بصوت مهزوم؛ اوهاد حمو مراسل القناة 12 الاسرائيلية يقول ليونيت ليفي:" رغم اننا وقعنا على اربع اتفاقيات تطبيع، الا ان غالبية الشعوب العربية لا تحب وجودنا هنا".#المنتخب_السعودي #القائد_يبارك_للمنتخب #السعوية_الارجنتين #FIFAWorldCup #QatarWorldCup2022 #Qatar2022 #سعيد_بشارات pic.twitter.com/WaU39D6gPt
— سعيد بشارات Saaed Bsharat (@saaed_bsharat) November 22, 2022
وفي هذا السياق، عبرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن تقديرها وتثمينها للموقف الشعبي العربي “الذي عزل ونبذ إعلام الاحتلال المتسلل إلى مونديال قطر ٢٠٢٢”، وقالت إنه “أكد أن فلسطين هي قضية العرب جميعا”.
وأشادت النقابة بالجماهير العربية التي أكدت تمسكها بدعم الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال وإجرامه ضد الشعب الفلسطيني.
كما ثمنت رفض جميع العرب التعامل مع إعلام الاحتلال، الذي قالت إنه “حاول أن يسيس المونديال ويستغله لصالح تمرير التطبيع، بمحاولة تسلل رخيصة رفضتها الجماهير العربية المتمسكة بقضيتها المركزية، القضية الفلسطينية”.
وهنأت النقابة المملكة العربية السعودية بالفوز المستحق على منتخب الأرجنتين العريق، كما أشادت بمنتخب تونس وأدائه المميز، متمنية التوفيق لكافة المنتخبات العربية المشاركة في المونديال.
واعتبرت نقابة الصحفيين أن هذه النتائج الجيدة للمنتخبين السعودي والتونسي “تشكل رداً عربياً على كل محاولات التحريض العنصرية ضد العرب وضد تنظيم المونديال في دولة عربية هي قطر الشقيقة، التي أبهرت العالم بالتنظيم وحفل الافتتاح المميز والناجح”، وقد هنأت دولة قطر وشعبها على هذا التنظيم.
وأكدت أن فلسطين حققت فوزاً هو الأبرز، بـ “انحياز أمتنا العربية لفلسطين وقضيتها وشعبها ومناهضتها للاحتلال وجرائمه”، لافتة إلى أن المونديال “تحول إلى تظاهره كونية لدعم فلسطين ونبذ الاحتلال وإعلامه الذي فشل في التطبيع”.