دمشق ـ «القدس العربي»: تواصل الجدل بخصوص حملة دهم واعتقالات في الحسكة، التي نفذتها «قوات سوريا الديمقراطية»، ففيما تقول «قسد» إن العملية تأتي «في إطار جهودها الأمنية لملاحقة خلايا تنظيم «الدولة الإسلامية» ومنع أي تهديد محتمل لمراكزها الحيوية والسجون التي تضم عناصر التنظيم»، تؤكد مصادر محلية لـ «القدس العربي» أن المستهدف «أبناء العشائر العربية»، حيث تعرض هؤلاء لاعتقالات جماعية واعتداءات، معتبرة أن الهدف هو تضييق الخناق على العرب ودفعهم إلى التهجير.
حملة واسعة
وقد طالت الاعتقالات ناشطين ومعارضين ورجال دين، ما أثار إدانات من فعاليات مدنية وبيانات تستنكر الانتهاكات وتدعو لإطلاق سراح المعتقلين.
وكانت «قسد» قد أعلنت فجر السبت إطلاق حملة أمنية واسعة في مدينة الحسكة، قالت إنها تستهدف خلايا تنظيم الدولة «الدولة».
الناشط الميداني عز الدين الحميدي قال لـ «القدس العربي» إن الحملة أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 شابا، جميعهم من المدنيين المنتمين لعشائر الجبور والبكارة، بالإضافة إلى سيدة تدعى إيمان وزوجها وابنها، وشاب آخر يدعى علي المشوح. كما اعتدت قوات «قسد» على عدد من النساء ونهبت بعض المنازل.
وحسب المصدر فإن «تهمة الانتماء لتنظيم الدولة ذريعة لاستهداف أبناء العشائر العربية وتهجيرهم من مناطقهم. ورغم ادعاءات «قسد» بأن الحملة تهدف إلى حماية السجن وملاحقة عناصر «الدولة»، فإنها تستهدف بشكل منهجي الأحياء والقرى العربية في المدينة».
ولفت إلى أن حملة الاعتقالات لم تقتصر على قرى ومدن محافظة الحسكة، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى مثل قرية الزر في ريف دير الزور الشرقي وقرية سهل القملق في ريف حلب الشرقي، حيث تم اعتقال علي الحسن السلامة، وحسين علي الدرويش، وأحمد شواخ اليحيى.
كما شملت الاعتقالات «أربعة من مشايخ الجوامع في مدينة الحسكة، قبل أن يتم الإفراج عن الشيخ أحمد الجعبان لاحقا بعد إجباره على نشر بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي ينفي فيه اعتقاله».
وقال الحميدي إن الحملة تأتي في إطار «سياسة تضييق ممنهج على العرب، تمهيدا لعملية تهجير جديدة، مشيرا إلى أن «قسد» تستعد لشن حملة عسكرية مماثلة في مدينة القامشلي وريفها الشرقي والجنوبي.
ناشط لـ«القدس العربي»: جرى توقيف 4 مشايخ جوامع أطلق سراح أحدهم
في المقابل، قال أبجر داوود، المتحدث الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، إن العملية الأمنية التي نفذت في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، جاءت استجابة لتقارير بتزايد نشاط خلايا تنظيم «الدولة» في المنطقة.
وأضاف: نفذنا العملية بعد التأكد من وجود تحركات مشبوهة لـ «الدولة»، ومحاولات لإعادة تنظيم صفوفه في بعض الأحياء.
وحسب مصادر مسؤولة من «قسد» فإن «حملة تمشيط واسعة النطاق، أطلقتها «قسد» بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا، ووحدات حماية المرأة، استهدفت أوكار وخلايا تنظيم «داعش» في مدينة الحسكة ومحيطها».
وقال داوود: اتسمت الحملة الأمنية بالطابع الاستباقي، بهدف منع أي تهديد أمني قد يستهدف المدنيين أو مناطق حيوية، لا سيما محيط السجون التي تضم آلاف المعتقلين من عناصر التنظيم.
ولفت إلى أن العملية نُفذت بتنسيق كامل بين قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي ووحدات حماية المرأة، وبمشاركة فرق العمليات العسكرية التي قدمت دعماً استخباراتياً مباشرا، مشيرا إلى أن قوات «قسد» نفذت «خلال العملية مداهمات دقيقة، واعتقلت خلايا كانت تُحضر لهجمات خطيرة».
تزامنا، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، الإثنين، عن مقتل عنصرين يُشتبه بانتمائهما لتنظيم «الدولة» خلال إفشال هجوم انتحاري استهدف إحدى النقاط العسكرية في الريف الشمالي لمدينة الرقة شمال سوريا.
هجوم انتحاري
وقالت «قسد» في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني: «في تمام الساعة 11:50 من مساء يوم الأحد 31 آب، تمكنت قواتنا، قوات سوريا الديمقراطية، من إفشال هجوم انتحاري نفذته خلية إرهابية يُشتبه بانتمائها لتنظيم داعش الإرهابي، استهدف إحدى نقاطنا العسكرية في الريف الشمالي لمدينة الرقة».
وأضاف البيان: خلال الاشتباك المباشر مع المهاجمين، أُصيب أحد الإرهابيين بجروح، وأقدم على تفجير نفسه بواسطة حزام ناسف كان يرتديه، فيما تمكّن مقاتلونا من قتل الإرهابي الثاني خلال الاشتباك، وخلال مقاومة قواتنا لإفشال الهجوم، أُصيب ثلاثة من مقاتلينا بجروح طفيفة، وتم تقديم الإسعافات اللازمة لهم، وهم في حالة صحية مستقرة.