اتهام الأزهر بالتطرف والاستعلاء على الدولة… والفراغ السياسي والثقافي وراء انتشار «أغاني المهرجانات»

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 24 فبراير/شباط، خبر الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء، ووزيرة البيئة، وعدد من المسؤولين لبحث ما تم التوصل إليه في خطة الاهتمام بالمحميات الطبيعية، والحفاظ عليها واستثمارها من جانب المستثمرين الشباب.

مبارك في غرفة العناية المركزة وبراءة ابنيه علاء وجمال وحسن هيكل في قضية التلاعب بالبورصة

بينما واصل رئيس الوزراء الاطمئنان على استمرار الإجراءات الحكومية، التي نجحت حتى الآن في منع وصول فيروس كورونا للبلاد. وتركزت اهتمامات الأغلبية، على قضيتين، الأولى الفضيحة التي حدثت في أبوظبي من لاعبي وجماهير الأهلي والزمالك، وترقب المباراة في الدوري بينهما في القاهرة. والقضية الثانية مطربو المهرجانات. وكانت باقي المقالات والتعليقات عن الدكتور مجدي يعقوب وتكريمه في دبي وجمعه ملايين الجنيهات لصالح المستشفى الجديد، الذي سيقيمه في مدينة السادس من أكتوبر. وكلها إعجاب به وامتنان لروحه الإنسانية والوطنية، التي دفعته إلى مغادرة بريطانيا، حيث انعمت عليه الملكة بلقب سير، والعودة إلى مصر وإقامة مستشفى القلب للأطفال في أسوان، ومعالجتهم بالمجان، اعتمادا على التبرعات التي تصل للمستشفى. وأتذكر أنه كان هناك تصريح من سنوات للدكتور مجدي عن اعتزازه بتخرجه من كلية الطب في مصر، وإشادته بما كان عليه التعليم الجامعي في الستينيات من القرن الماضي أيام حكم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وهو ما كرره المرحوم الدكتور أحمد زويل بعد مجيئه من أمريكا إلى مصر. وإلى ما عندنا..

صانع الأمل

ونبدأ بإحدي أبرز النقاط المضيئة في حياتنا، وهو صانع الأمل الدكتور مجدي يعقوب أبرز جراحي القلب في العالم، الذي ترك بريطانيا التي انعمت عليه بلقب سير، وجاء إلى بلده مصر ليقدم علمه لفقرائها، فأنشأ في مدينة أسوان في أقصى الجنوب مستشفى لعلاج قلوب الأطفال وتكريمه في دبي منذ أيام، وقد زلت قدمه وسقط فأثار الهلع بين من كانوا يتابعون الحفل، وهو على مشارف التسعين وقال عنه في «الوطن» أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل: «ما أجمل اللحظة التي يتحول فيها «تعثر» الإنسان حين لا تقوى قدماه المجهدتان على حمله إلى «شموخ». حتى في اللحظة التي سقط فيها الدكتور مجدي يعقوب، فخر مصر والعرب، عندما همَّ بتسلم جائزة تكريم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كان كبيرا وعظيما ومضيئا ولامعا. قلوب كثيرة انتفضت في أماكنها عندما شاهدت هذا المشهد، مؤكد أن قلوبا كثيرة ستنتفض في مواضعها للمشهد الشامخ لمايسترو علاج القلب السير يعقوب، كلنا يعرف الكثير عن الدكتور مجدي يعقوب وعن سيرته العلمية والعملية المشرفة، لكن ما لفتني جدا أن هذا الإنسان الجميل لم ينشغل بالتكريم المستحق له في دولة الإمارات الشقيقة، قدر ما انشغل بجمع تبرعات لبناء مستشفى القلب الجديد في القاهرة، ليعمل إلى جوار مستشفى مجدي يعقوب في أسوان في صعيد مصر. هذا الرجل يضع الإنسان المصري نصب عينيه بصورة عملية، بدون أن يباهي بذلك، أو يتحدث عنه، فكل همه هو تخفيف جراحات القلوب التي تعاني، بدون أن يبغي من أحد جزاء ولا شكورا نموذج فذ يقدمه السير يعقوب لكل جماليات الإنسان المصري المحب للإنسان، لم يستغل الإعلام حدث تكريم مجدي يعقوب ليفتح العديد من الملفات المهمة الجديرة بالمناقشة مثل، الدور الذي يمكن أن يقوم به الأفراد الناجحون داخل وخارج مصر في خدمة أهلها، والدور الذي يمكن أن يقوم به رجال الأعمال في دعم المشروعات الطبية الخيرية التي يقوم بها الدكتور مجدي يعقوب وزملاؤه، الذين يتشابهون معه في السيرة والمسيرة والرغبة في مساعدة الطيبين من أهل هذا البلد. ملفات أخرى عديدة كان يصح أن يعالجها الإعلام على هامش هذا الحدث، بدلا من الاستغراق الفارغ في ماتش كورة، أو مطرب تافه أو فنانة درجة عاشرة، جريا وراء أكذوبة أن الجمهور عاوز كده».

عمل الخير

وفي «اليوم السابع» قال رئيس تحريرها التنفيذي أكرم القصاص مذكرا بما سبق وكتبه: «لقد طالبت مرات بأن يكون مجدي يعقوب درسا أساسيا في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية، الدكتور مجدي يعقوب الذي يقف مع سنواته التسعين، ليواصل بكل قوته وعقله أبحاثه وأفكاره وإنجازاته، لإنقاذ مرضى القلب على مستوى العالم، وبدلا من أن يتقاعد ويقضي عمره في راحة، يواصل العمل العلمي والطبي الشاق، ولم ينس في زحام انشغالاته أن يأتي إلى بلده ووطنه ليقيم مركز القلب في أسوان لإنقاذ القلوب، ويسافر ويتحمل متاعب السفر ليشرف على جراحات قلب لأطفال في دول افريقية نائية، ربما لا يتذكرهم أحد في العالم. وبفضل الثقة في مجدي يعقوب توسعت المؤسسة الخيرية لتتوالد في صورة مراكز أكبر تقدم خدماتها بالمجان لآلاف المرضى سنويا.. هذه الثقة التي جعلت كل من يريد فعل الخير يتمنى أن يضعه في مؤسسة مجدي يعقوب، خلال ساعات وبفضل الثقة في العلامة الكبير توفر ما يقرب من 360 مليون جنيه في دبي، من أجل مركز القلب الجديد، وكان هذا دليلا على أن ما ينفع الناس يمكث في الأرض، وتواصل شجرة الإنسانية نموها وتتشعب لتظلل على آلاف من البشر، لا يفرق مجدي يعقوب بين البشر في اللون أو الاسم أو العقيدة أو الحالة المادية، يقدم يد الطب والرأفة والإنسانية للجميع».

رحلة كفاح

وفي «الأسبوع» قالت عنه تهاني زكي: «رحلة كفاح السير مجدي يعقوب ثرية؛ لكنها لم تكن سهلة يقول هو عنها، إنه واجه العديد من الصعوبات خلال رحلته الخارجية في أوروبا قائلا: «لما كنت في بريطانيا كانوا بينصحوني ويقولولي إرجع على مصر سيب حكاية القلب دي لأنها صعبة جدا»، ولكنه بعد العمل الجاد والدراسات الطبية استطاع إثبات نفسه في مدة قصيرة، وتم تكريمه وحصل على لقب السير من ملكة بريطانيا».

المستشفى الجديد

وتمكنت نوال مصطفى في «الأخبار» من إقناع مجدي يعقوب بتخصيص نصف ساعة لإجراء حديث معه، كان أبرز ما جاء فيه البدء فعلا في إقامة مستشفى آخر ضخم في مدينة السادس من أكتوبر في القاهرة قال عنه: «المستشفى الجديد سيكون أربعة أضعاف حجم مستشفى أسوان لذلك يحتاج إلى حوالي 150 مليون دولار، وما تم جمعه في حفل «صناع الأمل» يمثل حوالي 9٪ من المطلوب، وطبعا نحن في انتظار مساهمات الشعب المصري، لنكمل المسيرة وهذا الشعب الأصيل هو السبب في استمرار نجاح مستشفى أسوان، وسيكون السبب في استكمال ونجاح المستشفى الجديد، إن شاء الله، والسبب أنه شعب يؤمن بالعمل الصادق الذي يوجه له بدون أي مكسب شخصي، إلا الرضا عن النفس والفرحة التي أجدها عندما أكون سببا في إنقاذ طفل قلبه بيوجعه».

قضية البنك الوطني

وإلى ابرز ما نشر عن حكم محكمة الجنايات ببراءة علاء وجمال مبارك وحسن هيكل وغيرهم في قضية البنك الوطني المعروفة بالتلاعب في البورصة، حيث كشف صلاح دياب صاحب «المصري اليوم» الذي يوقع باسم نيوتن عن سر، وهو تدخل جهة سيادية لقبول طلب المتهمين رد المحكمة لأن هذا حقهم وقال: «البراءة صدرت بناء على تقارير الخبراء، وهي تقارير موجودة على مدى 9 سنوات ،تعددت لجان الخبراء وجميعها وصلت إلى النتيجة نفسها المتهمون في هذه القضية حُرموا من ظروف المواطن العادي لمدة 9 سنوات وهم: جمال مبارك وعلاء مبارك بالإضافة لكل من أيمن فتحي حسين وياسر الملواني وحسن هيكل وعمرو محمد القاضي وحسين لطفي وأحمد نعيم. كما قضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية للمتهم الأول أحمد فتحي سليمان لوفاته، ليتغمده الله بواسع رحمته، الجميع عانوا المنع من السفر بالإضافة إلى السيف المسلط على رقابهم كل صباح. أكثر مَن عانوا هما جمال وعلاء مبارك اللذان تعرضا للحبس عامين على ذمة القضية نفسها. تُرى: هل احتسبنا تكلفة هذه السنوات التسع وتأثيرها على الاستثمار والاقتصاد في مصر؟ في النهاية الحكم جاء بُشرَى طيبة لكل مظلوم هو أيضا دعوة لطمأنينة كل مستثمر يفكر في القدوم إلى مصر».
الله أنصفنا!

ومثلما انفردت «المصري اليوم» بهذه الإشارة التي تجاهلتها الصحف الأخرى، فقد انفردت الصحيقة نفسها أيضا بخبر إجراء محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق، عملية جراحية وبتعليقه على حكم براءة نجليه، وذلك في حديث اجرته مع محاميه فريد الديب فاطمة ابو شنب جاء فيه: «إن الرئيس الأسبق حسني مبارك خضع لفحوص شاملة، منها تحاليل وقياس الضغط والسكر، استعدادا لإجراء الجراحة، وبعد إنهاء الفحوص الطبية أُجريت له الجراحة في أحد مستشفيات القوات المسلحة، وعقب إجرائها أُصيب بمضاعفات صحية، ما أدى إلى إبقائه في غرفة العناية المركزة. وبعد مرور شهر داخل غرفة العناية المركزة بدأ يتحسن، لكنه لم يصل إلى مرحلة الاستقرار التام. وأضاف المحامي فريد الديب، أنه يواظب بصفة مستمرة على زيارته في المستشفى للاطمئنان عليه، موضحا أنه من غير المسموح لأحد بزيارته سوى أفراد أسرته ومحاميه. وأشار الديب إلى أن الرئيس الأسبق استقبل حكم محكمة الجنايات يوم السبت الماضي، الذي قضى ببراءة نجليه علاء وجمال في قضية التلاعب بالبورصة بحالة من السرور والسعادة، رغم حالته الصحية قائلا: الحمد لله ربنا نصفنا بعد سنين طويلة».

«بنت الجيران»

وإلى استمرار موجة الاهتمام الواسع بمطربي المهرجانات، حيث اعتبرهم حازم الحديدي في «الأخبار» أخطر من فيروس كورونا وقال: «ليس هناك أشهر من كورونا سوى شاكوش، كل الناس يتحدثون عن كورونا باعتباره «وباء»، وعن شاكوش باعتباره «وبالا»، وعندما يصل أي «إنسان» إلى شهرة «فيروس» فهذا معناه أن «بنت الجيران» ستواصل مشوارها في «تكسير الدنيا» مهما حاربوها ومهما حاولوا «رشها» بكل «مبيدات» المنع».

انهيار الطبقة الوسطى

وفي «الأهرام» أرجع محمد حسين سبب انتشارهم إلى انهيار الطبقة الوسطى بسبب الأزمات الاقتصادية، واعتبر أن المنع ليس الحل وقال: «ليس في الأمر مصادفة أن يتزامن هذا الحضور الطاغي لشاكوش وإخوانه مع تغييرات اجتماعية واقتصادية عميقة طرأت على البنية التقليدية للمجتمع المصري، وكان من أبرز نتائجها أن أصبحت الطبقة الوسطى تهبط إلى أسفل، بفعل الوقوع في براثن أزمة اقتصادية طويلة وثقيلة، ولم يكن هناك سوى أغاني الشارع، التي تعبر عن الحالة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المأزومة. المنع ليس الحل ولكن الضوابط التي تحافظ على الآداب العامة، وهي مهمة ليست صعبة تتحقق بإجازة النقابة كلمات الأغنيات، أما الموسيقى فلا توجد أزمة، بعد أن أصبحت مصر كلها ترقص عليها. في الختام يقول بيرم التونسي، يا أهل المغنى دماغنا وجعنا دقيقة سكوت لله».

الأزمة المتجددة

«في لحظة كاد يتلخص الجدل العام في مصر في أزمة واحدة بدت بموضوعها وأطرافها لا تستحق درجة الاهتمام التي أوليت لها، ومدى الانقسام حولها والصخب الإعلامي الذي صاحبها. خلف الضجيج، حسبما يرى عبد الله السناوي في «الشروق»، طرحت تساؤلات قلقة عن حقيقة أزمة «أغاني المهرجانات»، ما هو مصطنع فيها وما هو كاشف لأحوال غاطسة في المجتمع المصري. بدأت الأزمة بتصرفين متضادين، أحدهما متفلت والآخر متسرع. ما هو متفلت أن ينقل عبر الشاشات التلفزيونية إلى البيوت أغنية تحمل اسم «بنت الجيران»، تضمنت كلمات غير مستساغة تهدد بـ«شرب خمور وحشيش» في مسائل الحب والهجران. وما هو متسرع ما أصدرته نقابة الموسيقيين من منع نهائي لكل مطربي المهرجانات يلزم المنشآت السياحية والبواخر النيلية والملاهي والكافيهات بدون تبصر بمجافاة القرار المطلق لأي قيم دستورية وقانونية، فضلا عن أنه ليس حلا بقدر انتشار هذا النوع من الغناء على شبكات التواصل الاجتماعي، حتى أن الأغنية موضوع الأزمة تجاوزت أكثر من (70) مليون استماع. وجه التفلت يستحق وقفة ووجه التسرع يتطلب مراجعة. لماذا انتشر هذا النوع من الغناء؟ ببساطة لأنه يخاطب بؤس الحياة اليومية والمشاعر المكبوتة بنوع من صخب الإيقاعات، كأنها مهرجان، ونوع من الرقص، كأنه حفل «زار»، ونوع من الكلمات، كأنها مواساة جماعية. إنه الفن النقيض، شيء من التمرد، حتى لو كان عشوائيا، على الحرمان الاجتماعي والإنساني والفراغ السياسي والثقافي. لا تكتسي أسماء مطربيه أي رومانسية معتادة للمطربين العاطفيين، فهم «حسن شاكوش» صاحب أغنية الأزمة، و«حمو بيكا»، و«كزبرة»، و«حنجرة»، إلى آخر قائمة الأسماء الغريبة. بصورة ما فإن أسماءهم تشبه البيئات الفقيرة والعشوائية التي خرجوا منها، وحاولوا التعبير عنها على طريقتهم. هذا النوع من الغناء وجد طريقه إلى الطبقات الأعلى، التي تحوز الثروة والنفوذ والمكانة الاجتماعية، كان ذلك دليلا إضافيا على حجم الفراغ الفني والثقافي في البلد، رغم المواهب التي تعلن عن نفسها من وقت لآخر ولا تجد الرعاية الواجبة. السؤال هنا: هل بوسع عقلية المنع والمصادرة أن تلغي احتياجات قطاعات واسعة من المواطنين، عجز الغناء التقليدي، الذي يدعي رقيه، عن تلبيتها؟ بتعبير ابن خلدون في مقدمته: «أول ما ينهار في العمران هو صناعة الغناء». المعنى أننا أمام أزمة حضارية لا يصلح معها إصدار أوامر إدارية بلا أثر عملي كبير بالمنع والحجب والمصادرة. فكرة المنع نفسها مستحيلة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والعوالم المفتوحة. الأخطر أننا نكاد ألا نعرف المجتمع الذي نعيش فيه، كيف يفكر؟ ما أحلامه وهواجسه؟ ما الذي يطربه ويسري عنه؟ تفاجئنا بعض الظواهر، كأنها ولدت من عدم، فيما هي كامنة في المجتمع العميق. في الفراغ السياسي والثقافي، كما في نقص البحوث الاجتماعية، يتبدى كل شيء مفاجئا وصادما. إذا أردنا أن نواجه أنفسنا بالحقائق فإننا أمام حالة انكشاف له أسبابه وجذوره، غياب أي مشروع ثقافي وراء تفاقم الأزمة. قد تنطبق صفة المثقف على مواطنين بسطاء يقرأون ويتابعون الشأن الحالي، يتفاعلون مع حركة الفكر بقدر ما يستطيعون، يتذوقون الفنون، ولديهم إحساس بالجمال بقدر ما تسمح ظروفهم. الثقافة ليست حكرا على المتعلمين وحدهم، وتذوق الفنون مسألة تعود وبيئة عامة، فإذا ما تسممت تتفشى التراجعات في ذائقة المجتمع. لا إبداع يتأسس على تعليمات بما يكتب أو لا يكتب. كانت تلك مفارقة، حيث سمح في الإبداع القصصي والمسرحي بما لم يكن مسموحا به على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون من نقد. نشرت رواية «نجيب محفوظ» «أولاد حارتنا» كاملة على صفحات «الأهرام»، رغم الزوابع التي أثارتها. ونشرت في وقته وحينه روايات أخرى له انتقدت بدون مواربة أوجه خلل عديدة في النظام الناصري. سمح بعرض الشريط السينمائي «شيء من الخوف» عن رواية بالاسم نفسه لثروت أباظة، رغم الاعتراضات الرقابية التي تصورت أن «فؤادة» هي مصر و«عتريس» هو عبدالناصر، وأن الزواج بينهما باطل. لم يوافق عبدالناصر على الاعتراضات الرقابية فـ»نحن لسنا عصابة وإذا كنا كذلك لا نستحق أن نحكم أو نبقى». حدثت مضايقات متكررة من سلطات رقابية، أو أمنية، اشتكى منها مبدعون، أغلبهم موالون للثورة، لكنها وجدت في النهاية استجابات في مركز القرار. كان ذلك تعبيرا عن الصراع بين انفتاح ثقافي على حرية النقد، وخشية أمن من تبعاته. في سبعينيات القرن الماضي أطفئت أنوار الثقافة وجرت حرب على المثقفين وتصويرهم على أنهم «أفندية» يبتغون مصالحهم الشخصية، حسب كلام الرئيس الأسبق أنور السادات، تدهور مفهوم الفن الشعبي ودخلت مصر في مرحلة بائسة ثقافيا، إذا كان لابد من استخلاص حقيقي من «ضربة شاكوش» في رأس الثقافة المصرية، أن ننتبه إلى أهمية فتح المجال العام أمام حريات التفكير والإبداع، واحتضان المواهب ونشر الثقافة العامة، بقدر ما هو ممكن في أرجاء البلاد، كما رفع مستويات معيشة المواطنين في الأحياء الفقيرة حتى لا يقعوا أسرى هذا النوع من الغناء».

كاريكاتير

وشارك رسام الكاركتير عبد الله في «المصري اليوم» في قضية أغاني المهرجات فقال، إنه سمع جاره ممسكا بطبلة ويقول لأمه: ألدغ وصوتي وحش واسمي سيد كماشة من عارف أعمل ايه تاني عشان اشتهر.

المراهقة الإدارية

ومن قضية مطربي المهرجانات إلى القضية الأخرى التي تنافسها في الاهتمام، وهي التصرفات المعيبة التي صدرت من أعضاء فريقي الأهلي والزمالك وجمهورهما في مباراة السوبر في أبوظبي، والهجوم الذي شنه دندراوي الهواري في «اليوم السابع» على معلقي الرياضة، وغيرهم، الذين هاجموا غناء حسن شاكوش في استاد ناصر، الذي سموه في عهد السادات القاهرة وقال: «وجدنا خبراء الكرة من محللين ومعلقين ونقاد ولاعبين حاليين وقدامى ومدربين، يهاجمون بضراوة ترديد مثل هذه الكلمات في محراب استاد القاهرة، وكيف يسمح للجماهير بالحضور بهذا العدد الكبير في الاستاد والاستماع لمثل هذه الأغاني، ولم تمر أيام وأقيمت مباراة السوبر بين الأهلي والزمالك في دولة الإمارات الشقيقة، وتأهب الجميع للاستمتاع بالمباراة، واعتبارها سفيرا فوق العادة لمصر، ولكن وللأسف الجميع لم يكن على مستوى الحدث، وسقطوا في مستنقع المراهقة الإدارية، وارتكاب كل الموبقات الأخلاقية وأخرجوا أسوأ ما في مخزونهم لتشويه الصورة في ملاعب دولة شقيقة، وأمام عشرات الكاميرات التي تنقل الحدث عربيا وافريقيا وآسيويا. والمأساة تستمر فصولها إلى ما بعد المباراة عندما وجدنا الأشخاص نفسهم، الذين هاجموا بضراوة كلمات أغنية بنت الجيران وكيف يتم ترديد كلمات خمر وحشيش في محراب استاد القاهرة المقدس، يؤيدون بقوة ما أتى به محمود عبدالرازق شيكابالا، من فعل فاضح على الهواء مباشرة، ورغم ذلك تم إيقافه 8 مباريات فقط، بينما تم إيقاف الذي اشتبك ولم يرتكب أفعالا فاضحة لنهاية الموسم».

«سوبر» الفشل

ما جرى عقب مباراة الأهلي والزمالك يقول عنها عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»إنها: «كارثة مكتملة الأركان، ليس فقط بسبب السلوكيات المتدنية التي قام بها بعض اللاعبين وقلة من الجماهير، إنما لقناعة الكثيرين أن هذا التسيب سيمر بدون حساب، وأن قضية الجمهور المتجاوز جرى التعامل معها بشكل انتقائي، حتى يبدو سلوك القلة المنحرفة وكأنه سلوك كل الجماهير. والمؤكد أن جمهور الرياضة ليس دائما على صواب، وصحيح أنه لا يوجد جمهور مثالي، كما أن جمهور كرة القدم يختلف عن جمهور التنس، وليس بالتأكيد جمهور الأوبرا، وبالتالي عادة ما يتجاوز في كل ملاعب الدنيا، ولكن لا يُجرم، فالغالبية مازالت على الفطرة السليمة، ويحتاجون فقط لدولة قانون تنظم وتحاسب الخارجين على القانون. والحقيقة أن رد فعل الدولة على تجاوزات بعض مشجعي الكرة وأخطاء القلة بحق مؤسسات الدولة، كانت منع جمهور الكرة من دخول الملاعب منذ أكثر من 7 سنوات، إلا في استثناءات قليلة، وغاب الجمهور عن الدوري، وهو مشهد مستحيل أن تجده في دوري سوريا والعراق وليبيا، رغم العنف الدموي. والحقيقة أن اختزال رد فعل الدولة في محاسبة قلة من الجماهير استهدفت الشرطة، أو هتفت ضد مؤسسات الدولة، غيّبت نمطا آخر من المحاسبة يتعلق بالإساءات التي توجه ضد البشر والناس العادية من اللاعبين، وفرق الدول المنافسة، التي تصل إلى حد الجرائم، ويغض الطرف عنها رغم أنها تعتبر من الجرائم الكبرى في الملاعب الأوروبية، خاصة ما يتعلق بالعنصرية والشتائم البذيئة والمهينة للكرامة الإنسانية. في مباراة سوبر الفشل والبذاءة بين الأهلي والزمالك، شُوهدت لافتة رفعها قلة من جمهور الزمالك، تمس شرف وعِرض أحد لاعبي الأهلي، فهل هناك من سيحاسب ويفرغ كاميرات الاستاد، ليعرف من هم هؤلاء المجرمون؟ وهناك هتافات عنصرية وزجاجات ألقاها قلة من جمهور الأهلي على لاعب أسمر من نادي الزمالك (الذي قام بدوره بعمل إشارات بذيئة للجمهور في مشهد مُخزٍ يعاقب عليه القانون)، فهل سنعرف من هم هؤلاء حتى نحاسبهم؟ للأسف الشديد، الخط العام الذي اتُّبع في التعامل مع جمهور الكرة هو في محاسبته، في حال إذا كان المستهدف إحدى مؤسسات الدولة، حتى وصل الأمر إلى منعه من حضور المباريات، في حين أن المطلوب هو محاسبة الإساءة للجميع، سواء كانت ضد هيئة سيادية أم غير سيادية، ضد مواطن أو مؤسسة، لأن استباحة الآخرين بهذه الطريقة مثّلت انحرافا وجُرما غير مسبوق، وحوّلت تجاوزات بعض جماهير الكرة إلى جرائم مكتملة الأركان. على الدولة أن تعمل على عودة الجماهير إلى الملاعب وأن تضع قواعد تعرف من خلالها بيانات من يدخلون المباريات وتحاسب أي مخطئ حسابا رادعا، سواء كان خطؤه موجها للشرطة أو للاعبي الفريق المنافس، ولا تقصره فقط على من يسيئون للدولة ومؤسساتها».

لم تعد مهنة

يقر ويعترف عباس الطرابيلي في «المصري اليوم»، بأنه وبعد 62 عاما من عمله الصحافي: «بأن الصحافة فسدت وتدهورت منذ أصبحت درجة وظيفية أو مالية.
يقول الكاتب عملت في واحدة من كبريات المؤسسات الصحافية المصرية، في جريدة «الأخبار»، وأصبحت أكثر صحف مصر توزيعا، لم يكن فيها سوى ثلاثة نواب- فقط- لرئيس التحرير، هم عبد السلام داود ولطفي حسونة ومحسن محمد.
وكان كل واحد مسؤولا عن إعداد الجريدة وتجهيزها وطباعتها لمدة يومين، وكانت الأخبار تصدر ستة أيام فقط، أما اليوم السابع فكانت تصدر فيه جريدة «أخبار اليوم» يوم السبت.
وبجانب مهمة نائب رئيس التحرير «ليومين فقط» كان مسؤولا عن الإشراف على عمل عدد من الأقسام التحريرية.. وكان قبلهم أستاذنا موسى صبري نائبا لرئيس التحرير، قبل أن يصل إلى منصب رئيس التحرير.
وإذا كنا نعرف أستاذ الأساتذة محمد التابعي مديرا للتحرير، فكان اسمه يعلو أسماء رؤساء التحرير الخمسة.. فإن أحدا منا لم يكن يعرف اسم مدير تحرير «الأهرام».. فما بالكم باسم نائب رئيس التحرير الآن نجد عشرات- في كل جريدة- على درجة مدير التحرير.. وعشرات غيرهم هم نواب لرئيس التحرير.. بجانب عدد من مساعدي مدير التحرير، وغيرهم نواب لمساعدي نائب رئيس التحرير.. أما عدد نواب رئيس التحرير.. فلا يعرفه حتى رئيس التحرير نفسه.. والسبب أن هذه المناصب، أو المواقع، أصبحت درجة مالية لا أكثر، يصل إليها الواحد- إن كان في الأصل صحافيا- إذا وصل إلى عدد محدد من سنوات العمل.. لكي يحصل على الدرجة المالية والحوافز والامتيازات.. والوظيفة التي يضعها تحت اسمه على كارت الزيارة.
وإذا كنا نقول إن المركب الذي يقوده رئيسان سريعا ما يغرق، فإننا- في دار أخبار اليوم- ورغم وصول عدد رؤساء التحرير فيها إلى خمسة، وربما ستة، لم نكن نعرف إلا رئيسا واحدا منهم، أما الباقي فكانوا كبار كتاب لهم قيمتهم وتجاربهم، مثل زكي عبد القادر، وأحمد الصاوي محمد، وكامل الشناوي، والحمامصي.. بجانب صاحبي الدار مصطفى وعلي أمين، وأحيانا: حسين فهمي.. بينما كان موسى صبري هو رئيس التحرير الفعلي، أي التنفيذي، الذي يدير العمل كله.. ولكن مع تضخم عدد الصحافيين- في كل صحيفة- أخذت الصحف بفكرة تعدد المناصب لترضية كل هذا العدد.. ولإسكاتهم بحصولهم على المقابل المادي لهذا المنصب.. وكان يا سعده وهناه من يصل إلى منصب رئيس قسم، ومنذ حدث هذا الانقلاب وتحول الصحفي إلى مجرد درجة مالية.. بدأ الخلل المهني والصحافي يدب في قلب كل صحيفة.. حتى إن كان توزيعها لا يتجاوز ألفين أو ثلاثة آلاف نسخة.. وبعدها أصبح عدد العاملين- في كل صحيفة- أكبر مما توزعه هذه الصحيفة.. من نسخ وتلك هي الكارثة. فقد أصبحت وظيفة.. ولم تعد مهنة أو رسالة».

التنجيد

وإلى قضية تجديد الخطاب الديني وعودة أحمد باشا رئيس تحرير جريدة «روز اليوسف» إلى التحرش بشيخ الازهر بدون أي مناسبة، بعد أن انتهت المساجلة التي قامت بينه وبين رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد الخشت، وقال في مقاله الذي يوقعه باسم رشدي أباظة ساخرا من مؤتمر تجديد الفكر الديني فوصفه بانه تنجيد: «كانت اللحظة التي ظهر فيها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب مستقويا بجمهوره من أصحاب العمائم، على ممثل الدولة المدنية الدكتور محمد الخشت، أحد تجليات ظهور دولة الأزهر على الدولة المصرية، كانت إيذانا بظهور الأزهر كيانا مستعليا بذاته على الدولة، نحن إذن أمام خيارين، الأول أن تكون متطرفا أزهريا أي منحاز لمؤسسة الأزهر فوق انحيازك للدولة، والثاني أن تكون متطرفا دينيا في الوقت الذي تدعو فيه الدولة لتجديد الخطاب الديني، فإن ما يتم تنفيذه فعلا هو عملية «تنجيد للخطاب الديني»، أي إعادة طرح المضامين نفسها بهياكلها الفكرية نفسها، مع تغيير شكلي طفيف، من أجل التماشي مع مستجدات الإعلام، وهنا تظهر المفارقة، لأن من تكلم عن استخدام «الشوكة والسكينة» باعتبارها مفهوم الحداثة عنده، هو نفسه من يظهر في التلفزيون بانتظام على الرغم من أن جهاز التلفزيون هو أهم مظاهر الحداثة.
والحقيقة أن استقبال هذه المؤسسة العريقة لدعوات التجديد يتم من منطلقين: نحن شيوخ ومشايخ لا نأخذ تعليمات من أحد، التجديد أمر إلهي، حيث يبعث الله على رأس كل مئة عام داعية للتجديد، وبالتالي ليس هناك أي دور بشري سوى انتظار هذا «المهدي المجدد»، بدون أن نحدد إطارا زمنيا لبدء حساب القرن المنتظر، أي أنه ليس هناك إجابة للسؤال متى ستبدأ المئة عام المنتظرة، وهل بدأت بالفعل أم لا؟ وحتى نحصل على الإجابة، فإنه ليس هناك أي دور بشري سوى «التنجيد» ثم إعادة «التنجيد» وهكذا».

وادنماركاه

الدكتورة حياة عبدون في «الوفد» تتحدث لنا عن الحياة الديمقراطية التي نفتقدها ونتمناها والتي حصلت في الدنمارك تقول: «زوجة رئيس وزراء الدنمارك لارس راسموسن تعمل في التدريس.. وفي الأسبوع الماضي استدعاها مدير المدرسة لاجتماع، لمناقشة أخطائها في العمل. والقانون الدنماركي يسمح بأن تحضر معك مرافقا حتى يكون شاهدا على أحداث الجلسة.. فأحضرت المعلمة معها زوجها رئيس الوزراء، بصفته زوجها.. وفي نهاية الاجتماع، وعلى الرغم من وجود الزوج قرر مدير المدرسة أن يقيلها من المدرسة.
لم ينته الموضوع لرئيس الوزراء بإقالة زوجته، بل إن الصحافة لم ترحمه من الهجوم عليه… واتهمه المعارضون بالفساد لأنه حضر الاجتماع للضغط على قرار إدارة المدرسة. هل ارتفع ضغطكم مثلي؟ فقد ارتفع ضغطي وأنا أتساءل هل ممكن أن يتجرأ مدير مدرسة في مصر، أو في أي دولة عربية لاستدعاء زوجة رئيس الوزراء لمناقشة أخطائها في عملها والتحقيق معها وإقالتها؟ هل ممكن أن يتجرأ مدير مدرسة في مصر أو في أي دولة عربية بإقالة مدرسة زوجها رئيس للوزراء؟ هل من الممكن في مصر أو في أي دولة عربية أن رئيس الوزراء وهو «على الكرسي» وليس وزيرا سابقا أو رئيس وزراء سابقا، يترك زوجته تعمل مدرسة وتحاسب، وتتم إقالتها، بدون أن تتم إقالة وزير التعليم ووكيل المدرسة ومدير المدرسة؟ هل هذا الموقف يجيب عن سؤال نطرحه دائما…لماذا يطلق عليهم «مسلمون بلا إسلام»، لماذا تقدموا ولماذا تخلفنا؟ والآن.. ليس لديّ إلا «لكم الله يا عرب».. وادنماركاه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية