القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 19 و20 يناير/كانون الثاني بالاستعدادات التي تجري لزيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر آخر الشهر الحالي، ومحادثاته مع الرئيس السيسي، بعودة شركة مرسيدس الألمانية للسيارات للعمل في مصر، واتخاذها مركز التصنيع لسيارتها وتوزيعها في إفريقيا والشرق الأوسط، ما يدل على الثقة في مناخ الاستثمار. كما تتم الاستعدادات للاحتفال بعيد الشرطة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، وتواصل قواتها مهاجمة كل البؤر الإجرامية والبلطجية وتجار المخدرات، والقبض على المطلوبين لاعتقادها أنهم من الممكن أن يساعدوا الإرهابيين. كما تتخذ الشرطة إجراءات أخرى لتأمين افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتبحث مع اتحاد كرة القدم ووزارة الشباب تأمين الملاعب في عدد من المحافظات، التي سوف تقام عليها مباريات كأس الأمم الإفريقية في يونيو/حزيران المقبل. وواصل الكتاب والمعلقون المطالبة بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وكتابة المقالات بمناسبة قرب حلول ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني، وانقسام الكتابات بين مدافع عنها أو مهاجم لها. ومن الأخبار الأخرى التي اهتمت بها الصحف، وفاة الفنان سعيد عبد الغني، وما حدث من سلوك غير مقبول من مشجعي النادي الإسماعيلي.. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ووزرائها وإشادة حسين عبد القادر في «أخبار اليوم» بنجاح وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في ضبط الأمن السياسي والجنائي معا وقال: «بحكم تخصصي في الإعلام الأمني، وكوني قريبا من المطبخ الأمني وقياداته، أستطيع أن أؤكد أن محمود توفيق وزير الداخلية، رغم أنه قضى حياته العملية كلها في جهاز الأمن السياسي، حتى تربع على عرش قيادته، إلا أنه استطاع الإمساك بزمام الميزان الأمني، فعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي واجهت الإرهاب وأجبرته على الانكماش، ومنعت تمدده طبقا لما خطط له، إلا أنه في الوقت نفسه، استطاع أن يحقق نجاحا ينافس ما تحقق في الأمن السياسي، واستطاع ضبط الأمن الجنائي، إذ طالت الضربات الأمنية بؤراً إجرامية منظمة ومستقرة منذ سنوات، ولم تفلح الحملات السابقة في اقتلاعها، كما حدث مؤخراً في منطقة السحر والجمال التي تعد أكبر وكر لترويج المخدرات، ويمتد نشاطه على مساحة 7 كيلومترات وبحوزة عناصره من عتاة الإجرام أحدث وأثقل أسلحة المواجهة من الجرينوف والآلي الثقيل. واستطاع الأمن العام أيضا مع أمن الجيزة أن يقوما بمداهمة بؤرة البراجيل لتجارة المخدرات والأسلحة ــ حملات الأمن العام ومديريات الأمن للتمشيط عن الهاربين من الأحكام، والمجرمين جعلت أي مجرم يفكر ألف مرة قبل أن يحوز سلاحا ويستخدمه علانية كما كان يحدث من قبل».
ثقافة الجمال
وفي «الوطن» أشاد خالد منتصر بطلب الرئيس إزالة مظاهر القبح من البيوت المصرية المبنية بالطوب الأحمر بتغطيتها بطلاء موحد، ومسارعة رئيس الوزراء إلى إصدار أوامر مشددة للمحافظين بتنفيذ التعليمات، وشن خالد هجوما عنيفا على ما اعتبره إهمالا وفوضى وقبولا بالقذارة من جانب المصريين فقراء وأثرياء ومتعلمين وجهلة، وسيادة قلة الذوق في الحكومة ومبانيها وقال: «قرار طلاء البيوت من الخارج وإخفاء الطوب الأحمر، الذي صدر من أعلى مستويات الدولة، وصار اهتماماً رئاسياً، ليس قرار رفاهية أو ترف، ولا تنفع فيه العبارة الخالدة «إحنا في إيه ولا في إيه؟» ولا بد ألا يخدعك أحد بالتهوين والسخرية وهو يقول «هذه ليست أولوياتنا» لا يا سيدي نشر ثقافة الجمال من أولوياتنا، العين التي تتآلف مع الجمال وتتعود عليه لا يمكن أن تتآلف مع الذبح والتفجير والدم، لا بد أن نعوّد العين على أن تنفر من القبح وتخاصم الفوضى البصرية والعشوائية الدميمة، العين التي تعودت على تلال القمامة أمام بيتها بدون أن يهتز لها رمش، هي عين إنسان جلف غليظ الإحساس. من لا يعترض على الزبالة أمام داره مهما كان نظيفاً داخل منزله، هو شخص أناني وجاهل مهما كانت درجته ووظيفته، نحن نرى عمارات فخمة في وسط البلد فيها مكاتب محامين ومهندسين وعيادات أطباء نظيفة ولامعة وبراقة من الداخل، لكن على البسطة وفى بير السلم ترعى الفئران والثعابين في القذارة. أكبر بلد فيها خرابات نكتب على الجدران أقذر الألفاظ ونلوثها بالصور والدعايات الانتخابية وغير الانتخابية «الأوت دوورز» في منتهى البشاعة تُحتل أرقى الأماكن بأردأ التصميمات، تماثيل مساخيط في أهم الميادين هي نموذج لقمة اللكلكة الفنية، بلد علّم العالم النحت يضع تماثيل مشوهة هي أهم علامات انحطاط الذوق في القرن الحادي والعشرين، لا يوجد بيت مصري مهتم بوضع صور لوحات مستنسخة، كل ما في البيوت لوحات خط عربي يعتبرونها من علامات الإيمان. ثقافة الزحام والعشوائية والضجيج والقبح تخلق أذناً رافضة للحوار وعيناً كارهة للجمال وقلباً ميتاً سرعان ما يقع في فخ الإرهاب والتطرف».
الخطر داهم
وفي «الأخبار» حذر المحرر الاقتصادي عاطف زيدان من خطورة تخطي الدين العام نقطة الخطر رغم ما حققه الإصلاح الاقتصادي وقال: «كان لابد من برنامج صارم للإصلاح الاقتصادي، وهو ما حدث فعلا في عهد السيسي، فارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 53٪، وتراجع عجز الموازنة قليلا، لكن هذا لا يكفي فمازالت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة الخطرة، وأرى مع تقديري للتصريحات الحكومية في هذا الشأن أن الخطر مازال شديدا، في ظل عدم اتخاذ إجراءات فعالة لزيادة الإيرادات وتخفيض المصروفات، فالايرادات الضريبية الذي يفترض أن تصل وفق المعدلات العالمية أكثر من تريليون و250 مليار جنيه لم تحقق نصف هذا الرقم، والسبب معروف فهناك قطاعات واسعة لا تدفع جنيها للضرائب مثل، الأطباء والمكاتب الاستشارية وقطاعات العقارات والأراضي والقطاع غير الرسمي، أما الإنفاق الحكومي فلا يعرف الترشيد ناهيك عن جيوش المستشارين في الحكومة وطوابير السيارات الحكومية والسفريات والبدلات وغيرها، ما يعطي انطباعا بعدم وجود خطوات جادة لترشيد الإنفاق. حذرت وسأظل أحذر من تفاقم الدين العام الخطر داهم ولابد من مواجهة ذلك الخطر بكل جدية».
الرئيس والإصلاح السياسي
ومن الإصلاح الاقتصادي الذي يقوم به الرئيس إلى مطالبة ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة «أخبار اليوم»، من الرئيس أن يقوم بالدعوة إلى عملية إصلاح سياسي شامل تشارك فيه الأحزاب كافة، ودعا إلى تشكيل تكتلات قوية كل تكتل منها يضم الأحزاب المتقاربة سياسيا في توجهاتها، وأبرز ما كتبه ياسر كان: «في رأيي – وما أكتبه دائماً هو رأيي – أن التراث الأهم لرئاسة السيسي يجب أن يكون استصلاح التربة السياسية الجدباء في هذا البلد.
تحذير للحكومة من وصول الديون إلى مرحلة الخطر والإنفاق الحكومي لا يعرف الترشيد
مصر تستحق نظاماً سياسياً رشيداً مستداماً. أحلم كغيري من المصريين بيوم أرى فيه بلادي تنعم باستقرار سياسي كالذي هو راسخ في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا. على سبيل المثال أمامنا عشر سنوات مرحلة انتقالية لاستصلاح التربة السياسية لحرث الأرض في الفضاء السياسي الفسيح، وغرس البذور والشتلات وتعهدها بالري والرعاية حتى تنبت وتثمر ويحين أوان الجني والحصاد ويتجدد. وإذا أردنا نظاماً سياسياً ديمقراطياً مستقراً ومستداماً قابلا لتحقيق مبدأ تداول السلطة بين القوى السياسية والأحزاب الوطنية، فأظن أن نقطة البداية لابد أن تكون في هذا العام، من أجل استصلاح التربة السياسية خلال سنوات الفترة الانتقالية، وأقول بوضوح إنه ما لم تبدأ عملية الإصلاح السياسي في عهد الرئيس السيسي وعلى يديه، فأشك كثيراً في أنها ستتم في المستقبل المنظور على يدي غيره. ليس فقط لأن الرجل مشهور بخوض الدروب الصعبة ومشهود له بتحقيق إنجازات هائلة في أزمنة قياسية، لكن لأنه يؤمن – وأنا عليم بما أقول- بأن هذا البلد يستحق نظام حكم ديمقراطي مستقر ومستدام يليق بشعبه. أذكر أيضا قبل ذلك بأكثر من خمس سنوات وكنت في لقاء خاص مع اللواء السيسي مدير إدارة المخابرات الحربية، وتطرق الحديث إلى انتخابات رئاسية لابد أن موعدها سيحين بعد ذلك بأشهر وقال لي حينئذ: أعتقد أن جزءاً من دوركم هو البحث عن شخصيات وطنية محترمة لخوض انتخابات الرئاسة قادرة على قيادة بلد بحجم مصر. وأضاف قائلاً: إنني أتمنى أن يكون رئيس مصر المقبل شابا في سن الأربعينيات أستاذاً جامعياً مرموقاً، له إسهام واضح في الحياة السياسية، ويا ليته يكون متخصصاً في الاقتصاد. وقتها أنصت إلى اللواء السيسي وفتشت في ذهني لأطابق ما يقول على ما هو موجود، فلم أجد وأظن السيسي كان يتمنى أن يكون الرئيس المقبل مدنياً من خارج النخبة السياسية العاجزة ومن خارج قوي الفاشية الدينية المتسيسة».
مستقبل التعددية والحياة الحزبية
وقال ياسر أيضا عن عدم وجود أحزاب كبيرة أو متوسطة: «قد تكون لدينا أسماء لامعة لأحزاب كالوفد تحديداً، الذي نحتفل هذا العام بمرور مئة عام على تأسيسه، لكن لا توجد عندنا أحزاب تستقطب مئات الآلاف -ولا أقول الملايين- في عضويتها وتستطيع الحياة والاستمرار والمنافسة مع غيرها، لاسيما عند تغيير النظام السياسي، أو عند تجديد السلطة داخل النظام السياسي. أظننا بحاجة إلى مؤتمر قومي سياسي يضم الأحزاب للحديث عن مستقبل التعددية والحياة الحزبية، أظن مناسبة مرور مئة عام على تأسيس الوفد المصري فرصة سانحة لهذا الحزب لدعوة الأحزاب ذات الفكر والتوجه السياسي المشابه للاندماج في الوفد، وأقصد حزبي «المصريين الأحرار» و«المحافظين» على سبيل المثال، لنرى حزباً ناهضاً يمثل كتلة اليمين في طيف الحياة الحزبية، بالمثل ربما يكون اندماج أحزاب التجمع والناصري والكرامة وغيرها من أحزاب اليسار تحت مظلة واحدة، ربما مظلة الناصري، وسيلة لنشوء حزب ناهض لكتلة اليسار يجذب أنصار هذا التيار ويتجنب تشتتهم. أما كتلة الوسط فهناك عديد من الأحزاب الصغرى غير المعروفة تنتمي إليها، غير أن أوضح من يمثلها هذه الأيام هو حزب «مستقبل وطن» الذي يبدو أنه الوريث الطبيعي للقوي التقليدية الموالية للسلطة وربما يكون هذا الحزب نواة لتكوين هذه الكتلة، لاسيما مع حجم عضويته الكبير داخل مجلس النواب. ولعل هناك اجتهاداً يرى إنشاء كتلة تجمع كل تلك الشظايا، بالإضافة إلى حزب «مستقبل وطن» والشخصيات المستقلة ذات الوزن المنضوية تحت المظلة الواسعة لفكر الوسط في كيان واحد باسم «كتلة 30 يونيو». تتبقى الأحزاب الليبرالية، كحزب الدستور والحزب الديمقراطي الاجتماعي وغيرهما، ويمكن لها إما الاندماج أو التحالف في كتلة تمثل يمين الوسط، وربما يكون من المناسب تفعيل الفكرة التي سمعتها من الرئيس السيسي شخصيا والخاصة بإنشاء مجلس استشاري للشؤون السياسية يعاون الرئيس بالرأي والمشورة في هذه الأمور، خلال سنوات المرحلة الانتقالية السياسية التي أقدرها بعشرة أعوام، والمراحل التالية لها في البناء السياسي، أتصور المهمة التوأم للجيش المصري بجانب الدفاع عن أراضي وأجواء الدولة ومياهها الإقليمية ومصالحها الحيوية هي أن يكون الجيش حامياً لمبادئ ثورة 30 يونيو/حزيران ومدافعاً عن الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وحافظاً للتعددية ضد الفاشية الدينية والسياسية على أن يكون النص على هذه المهمة التوأم في مادة دستورية. الحديث لا ينقطع والحوار متصل مع أصحاب الرأي».
النظام والصحافة والاعلام
وإلى أزمة الصحافيين والصحافة والإعلام عموما ومواصلة محمود السيد صالح في «المصري اليوم» مهاجمته للنظام واتهامه بمعاداة الصحافة والإعلام الحر، والعمل على الاستحواذ على وسائل الإعلام وتمكين أنصاره والمنافقين من تبوء المراكز المهمة وقال: «أشفق على كل زميل وزميلة قررا خوض انتخابات نقابة الصحافيين المقبلة، سواءً على منصب النقيب أو لعضوية المجلس. الأزمات والتحديات خانقة، مهنة الصحافة في خطر سواءً مع القارئ الذي أعرض عّنا وعن صحفنا لصالح المواقع الإخبارية أو لوسائل التواصل الاجتماعي. لدينا أزمات مع الدولة التي تضغط علينا بوسائل عديدة وترفض أن تقدم لنا يد العون أو المساعدة، حتى أن التضييق وصل الصحف القومية، في ما يتوالى ظهور التشريعات والقرارات الجدلية حول إدارة الصحافة والفضائيات، انتهاءً «بلائحة جزاءات الإعلام» التي من شأنها أن تغلق أو تتسبب في إفلاس نصف الصحف والمواقع على الأقل. في ظل هذه الأجواء تظهر على السطح مؤشرات على تواصل التردي للصورة الذهنية للصحافي لدى الرأي العام، ولدى كبار المسؤولين. لن أذكر بأحداث وحكايات عمرها شهور دفعنا جميعا ثمنها، لكن أمامي مواقف حالية من مسؤولين في وظائف تنفيذية وليست سيادية ظهر فيها عدم إيمانهم بالصحافة، يعتقدون أن الصحافي موظف يعمل تحت إمرتهم، وأنا أجزم بأن التصرف المشين لمحافظ الإسماعيلية مع الزميلين هاني عبدالرحمن ومحمد جمعة سيتكرر مثله كثيراً، طالما لم تتم محاسبة المحافظ هذا ومن سلك مسلكه بإجبارهم على التعامل مع الصحافة والصحافيين وفقًا للقانون، هذه القضية فرصة لجمع الصحافيين على كلمة سواء، ولكي يلتئموا حولها في النقابة وفى الدعاية الانتخابية الوشيكة، وأعتقد أنها ليست قضية خلافية فالإهانات التي تعرض لها الزملاء من المسؤولين لم تقتصر على العاملين في الصحف والمواقع المستقلة أو الحزبية، ولكن شملت زملاء في صحف قومية، وتفسيري البسيط لهذه الظاهرة أن هناك تفسيراً خاصاً جداً من البعض بأن القيادة العليا لا تحترم الصحافة والإعلام عمومًا، وأن الدولة تقيد المناخ العام ولا تشجع تداول المعلومات، ولا تؤمن بمقدرة الصحافة على الرقابة وكشف الفساد. أتمنى أن تثبت القيادة العليا عدم دقة هذا الرأي».
قصة الحاجة صفية
وفي «الشروق» كان خالد سيد أحمد ينتظر حتى ينتهي محمود صالح من هجومه ليقوم هو بمواصلته ساخرا من مؤيدي النظام ومن ينافقونه، واستشهد بواقعة طلب الرئيس السيسي توفير مأوى لسيدة مسكينة تنام في الشارع بجوار محطة مترو سعد زغلول في القاهرة في هذا الجو شديد البرودة وقال خالد: «التناول الإعلامي لهذه اللفتة الرئاسية انقسم إلى قسمين، الأول حرص عليه عدد قليل من الإعلاميين «القابضين على الجمر»، الذين يصرون على التمسك بالمهنية وقواعدها في هذا الوقت الصعب الذي تنخفض فيه السقوف، وتزداد القيود، حيث تعاملوا مع الخبر في إطاره الصحيح وعرضوه من دون مبالغة أو تضخيم، إيمانا منهم بأن الرسالة التي يحملها تستطيع أن تصل إلى الجميع من دون «مكسبات طعم أو رائحة». أما القسم الثاني من الإعلاميين وهم للأسف يمثلون الأغلبية التي تتصدر الشاشات ليلا، فأرادوا وضع «التاتش» الخاص بهم على قصة «الحاجة صفية» ومنهم مقدم البرامج هذا الذي هبط على سطح الفضائيات فجأة حيث قال من ضمن ما قال: «السيسي رئيس بدرجة إنسان وقراره أشعرني بالدفء في عز الشتاء، والله دفانا كلنا في عز البرد، محدش يستغرب من كلامي ده الحقيقة أنا بكيت من الفرحة». بمجرد أن تناقلت المواقع الإخبارية هذا الكلام، حتى هبت عاصفة من النكات والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي جعلت الجميع ينسى القصة الرئيسية الإنسانية ويركز على ما قاله المذيع الذي أراد «التجويد» أكثر من اللازم، لكنه ومن دون أن يدري وجه طعنة قوية لهذه اللفتة الرئاسية، وجعلها هدفا للسخرية. التعامل مع اللفتة الرئاسية تجاه «سيدة الصقيع» وكأنها «فتح مبين» وعدم وضعها في إطارها الصحيح، أتى بنتائج عكسية كثيرة، وأفرز على الفور ردود فعل غاية في السلبية، خصوصا عندما شعر الناس بأن هؤلاء الإعلاميين ليسوا أكثر من «حملة مباخر» و«قارعي طبول» للسلطة لا هم لهم سوى تملقها وخطب ودها ومحاولة إرضائها بكل السبل والوسائل، إذا أردنا أن يكون لدينا إعلام حقيقي قادر على الدفاع عن مواقفنا وقضايانا المهمة فيجب إسناده للمحترفين، حتى لو كانت لهم آراء مختلفة، وان يتم رفع القيود المفروضة والسقف المنخفض للغاية في تناول جميع القضايا التي تمس المواطنين، ونسيان الرغبة الجامحة في أن يتحدث الجميع بلغة واحدة فاقدة للتنوع فهذا الأمر هو ما يدفع الكثيرين إلى الهروب لمنصات أخرى تقدم لهم «السم في العسل».
وأخيرا اتفق المصريون
وفي «الوطن» أشار حازم منير إلى ظاهرة لافتة وهي أن المصريين لا يتفقون الآن إلا على شيء واحد، ألا وهو الموقف الموحد من كراهية الإعلام وقال: «يبدو الإعلام المصري نقطة الاتفاق الوحيدة في الرأي بين المصريين، الذين اعتادوا الخلاف والاختلاف في السنوات السبع الأخيرة، وفشلوا في تحقيق الاتفاق أو التوافق في أي ملف من الملفات، حتى جاء الإعلام ونجح في توحيد صفوفهم ومواقفهم وآرائهم، من أسباب غضبة النسبة الأكبر من المتلقين، وأقصد هنا الجمهور العادي، الذي هجر الفضائيات والبرامج المعتادة وانتقل إلى وسائل إعلام تُقدم له التنوع بكل فنونه، أو لجأ إلى فضائيات أجنبية للبحث عن التنوع في الرأي الذي بات يفتقد جانباً ليس بالقليل منه على شاشاته الوطنية. الشاهد أن تعدد وتوالي الانتقادات لواقع الإعلام المصري يتزايد، في الوقت الذي لا تجد فيه هذه الانتقادات استجابة أو تفاعلاً، والحاصل أن مشكلات عديدة فعلياً تحيط بإعلامنا الوطني جرّاء كل الظروف المحيطة التي لا يمكن إنكار تأثيرها على أداء المؤسسات الإعلامية، لكن في المقابل أيضاً هناك أسباب ترتبط بغياب القواعد والأسس المهنية والاحترافية عن المؤسسات الإعلامية وسياسات يجب النظر فيها بتعمق وباهتمام في مواجهة خطر إعلام التواصل الاجتماعي والبديل».
مسيحيو مصر والعالم العربي
أما في «الأهرام» فناقش نبيل عمر استمرار الحوادث الطائفية في محافظة المنيا أكثر من غيرها، ولأنه من أبناء المحافظة وأدرى بأوضاعها قال، بعد وقوع حادث فتنة طائفية في المنيا بسبب منع مسلمين أقباطا من الصلاة في كنيسة لهم بحجة أنها غير مخصصة للصلاة: «لن تكون أحداث قرية منشية الزعفرانة في المنيا هي الأخيرة في مسلسل طويل سخيف عن شياط أعصاب المتشددين والمتعصبين والسلفيين، كلما رأوا مصريين مسيحيين يصلون في بيت أو يتخذون مكانا في قريتهم يتعبدون فيه، فهم مصابون بـ«ارتكاريا التديين» وليس التدين، والتديين حالة عصبية انفعالية، والتدين حالة عقلية واعية، فيبدأون في الهرش في جلودهم بأظافرهم حتى تنزف دماءهم الورعة، ويركبهم ستمئة عفريت مجنون، فلا يتوقفون عن الهرش ولا تنصرف عفاريتهم إلا بمنع الصلاة، كما لو أن إيمان هؤلاء المتعصبين لا يكتمل إلا بإعاقة المخالفين لهم في الدين عن عباداتهم حتى لو كان دينا سماويا له نبي مفروض أنهم يؤمنون به ويسلمون بنبوته، وجزءا أصيلا من عقيدتهم مهما يكن رأيهم في أتباعه ولا تلوح أي مؤشرات على أنهم سيتوقفون عن هذه الأفعال المشينة. وهاجم الكاتب عدم اهتمام الحكومات المتوالية بتحسين الأوضاع الاقتصادية للمحافظة الفقيرة وتركها للجماعات الدينية وقال، باختصار تُركت المنيا للجماعات الدينية سواء الدعوية أو السلفية أو الجهادية عشرات السنين يتحركون فيها بحرية، يغرسون أفكارهم ويرعونها حتى تكبر وتثمر حنظلا مستغلين أمرين: الأول حالة الفقر التي تحيط بأكثر من ستين في المئة من سكانها، والمنيا عبارة عن شريط ضيق طوله 135 كيلومترا يسكنه ما يقرب من ستة ملايين مواطن يعيشون على 452 ألف فدان أرضا زراعية، ويعملون في مصانع صغيرة للمكرونة والعسل الأسود والحلاوة الطحينية والعلف والسكر وتجفيف البصل والثوم والغزل والنسيج».
قوات الشرطة تحقق رغبة المتشددين!
كما أدى هذا الحادث إلى معركة بين الكنيسة الأرثوذكسية والإنجيلية انعكست على صفحات جريدتي «وطني» و«المصري اليوم»، ففي «وطني» أورد رئيس مجلس إدارتها وتحريرها يوسف سيدهم بيان مطرانية الأقباط والأرثوذكس ايبارشيه المنيا وأبو قرقاص وأبدى تعجبه مما حدث من مظاهر فرح وطنية عظيمة بمناسبة ما حدث أثناء افتتاح الرئيس السيسي مسجد الفتاح العليم وكنيسة ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية الجديدة ونص البيان هو: «توضيح حول مشكلة كنيسة مارجرجس في منشية زعفرانة على مسافة خمسة كيلومترات شرق مدينة الفكرية في المنيا، حيث تمتلك المطرانية مكاناً صغيراً تقيم فيه الصلوات منذ مدة للأقباط المقيمين في القرية، ويربو عددهم على ألف شخص، وفي يوم الاثنين 7 يناير/كانون الثاني وبعد انتهاء صلاة قداس العيد بساعات قام مجموعة من المتشددين بدخول المكان عنوة وعلى أثر ذلك تولت قوات الشرطة القائمة على حراسته بإخراجهم، وترتب على ذلك مكوث اثنين من الآباء الكهنة وبعض أفراد الشعب داخل المكان تحسباً لحدوث أي اقتحام أو اعتداء لاحق، وبالفعل كما توقع البعض حدث في الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر الجمعة 11 يناير، أن قام أكثر من ألف شخص من المتشددين بالتجمهر والتظاهر أمام الكنيسة، مرددين عبارات مسيئة وتحريضية، بوجود قوات الأمن التي طالبتهم بالهدوء مع وعد بإخراج من في داخل الكنيسة وإغلاقها. وقد كان وتم إخراج الآباء الكهنة ومن معهم وإغلاق المكان وسط هتافات المتشددين وصيحاتهم بالانتصار والشماتة. وهكذا تكرر المشهد نفسه الذي ألفناه من إغلاق مكان الصلاة إذعاناً لرغبة المتشددين، وخضوعاً لإرادتهم أو سعياً لإرضائهم على حساب الأقباط. يحدث ذلك بعد أيام قليلة من التصريحات الإيجابية للإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب حول الكنائس وموقف الإسلام منها، وكذلك تأكيد السيد الرئيس في كل مناسبة على حق كل مواطن في ممارسة العبادة، والجهد الكبير الذي يبذله قداسة البابا للحفاظ على الوحدة الوطنية، وحتى ساعة إصدار هذا البيان لم تتخذ أجهزة الأمن أي إجراء مع المحرضين والمعتدين، رغم أن ما اقترفوه تم على مرأى ومسمع من هذه الأجهزة، الأمر الذي يحمل شبهة تشجيع آخرين على سلوك مماثل طالما أنه ليس هناك رادع».
الحوار الهادئ
وفي «المصري اليوم» قال القس الإنجيلي رفعت فكري سعيد: «في الأسبوع الماضي ظهرت بيانات عدة مطرانية المنيا وأبى قرقاص ومن مجمع المنيا الإنجيلي المشيخي بشأن قرية منشية الزعفرانة، وحدثت ردود فعل متباينة وتحدث الكثيرون في بعض الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، ووصل الأمر لحد الاتهام بالتخوين والعمالة وعدم الوطنية من البعض للبعض الآخر ،الأمر الذي أسف له الكثيرون من العقلاء والداعين لثقافة التنوع والتعددية. وتعليقاً على ما حدث، لي بعض الملحوظات العامة: أولاً، إن حرية الاعتقاد وحرية العبادة وحرية إقامة الشعائر الدينية هي حقوق أصيلة من حقوق الإنسان، ويجب على الدولة التي تتسم بالحداثة أن تحافظ على هذه الحريات والحقوق لجميع مواطنيها على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم بدون تمييز. ثانياً: البيان الذي أصدره مجمع المنيا الإنجيلي كان رداً على ما أثاره البعض بعدم وجود كنائس في قرية الزعفرانة، فجاء البيان – لا ليسيء لأى أحد – ولكن ليؤكد على وجود كنيسة إنجيلية منذ مئة عام، وهي في حالة إحلال وتجديد بموافقة أمنية وبتعاون من أهالي القرية المسلمين المعتدلين. ثالثاً: الإنجيليون في مصر يكنون كل احترام وتقدير للكنيسة الأرثوذكسية ولقياداتها، وكذلك لكل الكنائس المختلفة ولقادتها، ومجلس كنائس مصر هو خير دليل على وجود علاقات طيبة بين الكنائس المختلفة، وإن كنا نتمنى أن يعمل المجلس بطريقة أكثر فاعلية لتصل روح الحب والتعاون إلى المنيا وغيرها من القرى والنجوع المترامية في ربوع بلادنا. سابعاً: يبدو لي أن الحوار في محافظة المنيا بين كل الأطراف إما غائب وإما صاخب، ولذا فأنا أتمنى أن يجلس قادة الكنيسة الأرثوذكسية مع قادة الكنيسة الإنجيلية في جلسة ودية هادئة لتنقية الأجواء التي علاها التراب بعد أن قام بعض الأرثوذكس في العام الماضي بهدم الكنيسة الإنجيلية في الأبعدية في المنيا، فالحوار الهادئ يحل الكثير من المشاكل، كما أتمنى أن تزيد الحوارات المجتمعية داخل القرى والنجوع بين المسلمين والمسيحيين لغرس ثقافة التسامح بدلاً من التعصب، وثقافة التعددية بدلاً من الأحادية، وليدرك الجميع أنه لا معنى للوجود بدون الإنسان الآخر على اختلاف دينه أو لونه أو جنسه، فالأحادية لا تصنع إلا أفولاً وذبولاً، والعصفور الواحد لا يصنع ربيعاً والزهرة الواحدة لا تصنع بستاناً».
قتل العفوية
وفي «المصري اليوم» تقول سيلفيا النقادي: «كنت أجلس في سلام عندما أضاء تليفوني المحمول شاشته منبهاً عن وجود فيديو للمشاهدة.. الفضول المعتاد دفعني لفتح الرابط ومتابعة هذه التعليقات المستفزة والتهديدات الثأرية المنتظرة لهذا المراهق الشاب «the lover boy»، الذي استضاف حبيبته في حرم جامعته في المنصورة، وعندما شاهدها تقترب نزل على قدميه وفي براءة شبابية عفوية جميلة طلب منها أن تكون رفيقة حياته.. رفيقة عمره.. وحبيبته للأبد، في مشهد درامي سينمائي ساذج جعل فتاته منفعلة تموء برأسها بالتصديق والموافقة، فإذا به يندفع نحوها ويحملها من على الأرض ويلف بها بفرحة غامرة حلقت به لثوان معدودة في عالم آخر.. عالم ثان تغمره الفرحة ويضيئه الحب وينشده الأمل وهو يطير فرحاً ممسكاً وحاضناً فتاته التي بادلته هذه المشاعر النبيلة التي يطلقون عليها «الحب» لهؤلاء الذين يعرفون الحب، وبعيداً عن نضوج أو سذاجة هذه المشاعر التي خرجت بتلقائية وقوبلت بوابل من الشتائم والاستنكارات والوعيد من قبل العقول المتحجرة المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي.. هل كان يصح أن يصل هذا الأمر إلى انتباه وشغل الرأي العام، وعلى رأسهم رؤساء وأساتذة الجامعات – المعلمون المربون الأفاضل- بهذه الهيافة- كما أطلق عليها هذا الشاب الصغير- وتحويل هذا الأمر إلى قضية ومجلس تأديبي في الجامعة أوصى بفصل الطالبين من جامعتهما ثم التماس الرأفة بهما بالفصل «تيرم» واحد تحت جريمة فعل فاضح في الحرم الجامعي! هل وصل بنا الأمر من التخلف ونحن في القرن الواحد والعشرين إلى هذا الحد.. نحاسب شباباً على مشاعر جميلة خرجت بعفوية أمام الجموع بدون خجل أو مواربة.. هل وصل بنا هذا الحد من التخلف أن يتناول الإعلام هذه الحادثة ويخصص لها مساحة كبيرة من وقته وماله.. هل وصل بنا هذا الحد من التخلف؟ مسكنا في «الهايفة» كما قال الشاب وتركنا بل تجاهلنا مشاكل وقضايا أكبر وأهم داخل الحرم الجامعى يا أساتذةّ تعاملنا بأسلوب «النعامة» واستخدمنا منظومة الجبن والنفاق وغرسنا أكثر وأكثر مفاهيم الغرف المظلمة و«بير السلم» والشقق المفروشة.. قتلنا العفوية.. مسحنا معانى العلانية والوضوح والصدق والبراءة بجرة قلم يا أساتذة يا معلمون يا أصحاب الفكر التنويري.. أفعال الفعل الفاضح مش «دي» أنظروا من نوافذ مكاتبكم وشاهدوا الأفعال الفاضحة «بحق وحقيقي».. «خدوا توك توك» ولا «جولف كارت» واتفسحوا عن قرب في هذا الحرم الجامعي وشوفوا واتعلموا يعني إيه فعل فاضح ربما فقط لم يصلكم فيديو مدسوس أو مغرض.. الحكم كان قاسياً.. «ما كانش» في محله.. شاهدت هذا الفيديو أكثر من مرة لم أر فيه قبلة أو «حضن» بمعنى الحضن الذي تتحدثون عنه، بل كان رد فعل فيه فرح وتلقائية، لم أجد فيه أي إساءة أو ابتذال أو خدش للحياء العام.. نحن في القرن الواحد والعشرين.. المفاهيم تغيرت والشباب أصبح أكثر انفتاحاً والكبار أصبحوا أكثر مرونة فلا داعي لهذه «المنظرة» المنافقة الخادعة.. ابذلوا مجهوداً بديلاً في البحث وراء الزواج العرفي والزنا بين الشباب في الجامعات.. ابحثوا عن أسباب تعاطي المخدرات والعقاقير المهدئة.. أمضوا وقـــتاً مع الطلـــبة تعرفوا عليهم عن قرب، كما كان يفعل أساتذتكم من الفطاحل السابقين.. شجعوا هذا الحب العفيف.. انشروا سياسة الحرية والشجاعة والإقدام وافتحوا نوافذ وأبواب الحوار الحر الطليق.. شجعوا العلوم الإنسانية ومعانيها وممارساتها بدلاً من هذا التستر والإنكار والتكذيبات.. أنظروا حولكم.. ماذا جنينا طوال هذه السنوات التي سمحت للعقول العقيمة الشاذة المتحجرة من السيطرة على عقول الشباب».