اتهام صاحب قناة سي بي سي بوقف برنامج باسم يوسف لإحراج الجيش واقتراح بمحاكمة أعضاء الوفد الشعبي للإخوان في أوروبا

حجم الخط
2

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أخبار وموضوعات صحف أمس الثلاثاء 12 تشرين الثاني/نوفمبر، كثيرة ومتعددة، بعضها مهم جدا بسبب مغزاه، وبعضه طريف، أما المهم جداً فكان واقعة رفع لاعب فريق كرة النادي الأهلي، أحمد عبدالظاهر يده اليمنى بعلامة رابعة، بعد تسجيله الهدف الثاني في مرمى فريق أورلاندو الجنوب الأفريقي، فقد أثار موجة عارمة من الاستياء والغضب، بعد أن كشف عن إخوانيته، وحاول استغلال المناسبة للترويج للجماعة، وتعالت الأصوات المطالبة بتطبيق اللوائح عليه التي تحرم استغلال الرياضة للدعاية السياسية، وبالفعل سارعت لجنة الكرة بالنادي الأهلي برئاسة رئيس مجلس الإدارة حسن حمدي واتخذت عدة قرارات أولية، منها ايقاف عبدالظاهر شهرين ومنعه من المشاركة في مباراة كأس العالم للأندية، وتعليق مستحقاته وتغريمه نصف مليون جنيه، بينما يطالب البعض النادي بأن يبعده عن الفريق بعرضه للبيع على أي ناد. أما محمد أبو تريكة الإخواني وصاحب الهدف الأول، فلم يتورط كما تورط عبدالظاهر، إنما رفض الصعود على المنصة ليتسلم الميدالية من وزير الرياضة طاهر أبو زيد، لأنه لا يريد الاعتراف بحكومة الانقلاب كما نشر وإذا تجاوزنا عن الواقعة وما حدث، وتأملنا مغزى ردود الأفعال عليها، فاننا سوف نكتشف تحولات أغلبية الرأي العام المصري الساحقة، فلم يعد يقبل أي إهانة للجيش أو دعاية لأي قضية يكون الإخوان طرفاً فيها، ويكفي أن نتذكر كيف كان رد فعل المصريين عام 2008 عندما أحرز أبو تريكة نفسه هدفا في مباراة افريقية، ثم رفع الفانيلة الحمراء، وكشف عن فانلة أخرى مكتوب عليها بالانكليزية تعاطفاً مع غزة وذلك ضد العدوان الإسرائيلي على أشقائنا في غزة، وكان مفترضا توقيع العقوبات عليه، كما تنص اللوائح الدولية، والمحلية، لكن نظام مبارك لم يقدم عليها خوفا من الرأي العام المتعاطف لأبعد الحدود مع غزة، بل ان جمال مبارك نفسه قام بتكريم أبو تريكة الذي كان سعيداً جداً بمقابلته جمال. أما عندما اعتدى أبو تريكة باللفظ في مطار القاهرة على ضابط في الشرطة العسكرية، فقد انقلب الرأي العام ضده لدرجة أجبرته على انكار ما نشر عنه.
هذا وقد أخبرني زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، بسر خطير وطلب مني عدم نقله عن ‘الشروق’ امس، فوعدته خيراً، قال انه كان في زيارة قريب له ضابط شرطة فشاهد زوجته تمسك بابنها وتقول لزوجها:
شوف لك صرفة معاه، ضبطته قافل الحمام على روحه وعما يعمل لنفسه إشارات رابعة.
أما الحادث الطريف فهو نشر ‘الأخبار’ امس في صفحة الحوادث خبرا لزميلنا ضياء أبو كيلة من كفر الشيخ، بأن احدى السيدات جاءت من احدى القرى الى المستشفي العام للكشف على طفلها البالغ من العمر ثلاثة أشهر، وأثناء قيام الطبيب بالكشف سألها عن اسم الرضيع، فقالت له، السيسي أسامة، وهنا انتابته حالة هياج وأخذ يشتمها ورفض الكشف عليه، لأنه إخواني وسارع الأطباء لتهدئة الأم وقامت طبيبة بالكشف على الطفل، ولكن الأم صممت على التقدم بشكوى ضد الطبيب، فتوجه نائب رئيس المستشفي وعدد من الأطباء والطبيب الإخواني نفسه الى منزلها في القرية والاعتذار لها والطلب منها سحب شكواها.
أما الفريق السيسي فكان مشغولا مع رئيس الجمهورية عدلي منصور بافتتاح مصنع ضخم اقامته القوات المسلحة في الفيوم لانتاج حامض الكبريتيك. وألقى أفراد الأمن المدني بجامعة المنوفية القبض على أربعة طلاب يدخنون الحشيشة داخل الحرم الجامعي، وأحالتهم للنيابة العامة، كما تم تجديد حبس الرئيس السابق محمد مرسي خمسة عشر يوما أخرى في قضية هروبه من سجن وادي النطرون، واستمرار لجنة الخمسين لإعداد الدستور في العمل للانتهاء منه في الوقت المحدد، واتخاذ الشرطة كل الاستعدادات لحفظ الأمن، بعد إلغاء حالة الطوارئ يوم الخميس، وخروج الإخوان في عدد من المظاهرات في بعض المدن، ولوحظ ان نسبة كبيرة من المشاركين فيها من النساء والفتيات والأطفال، واستمرار نقصان العدد، ووعود الحكومة بقرب الانتهاء من أزمة أنابيب البوتاجاز.
وإلى بعض مما عندنا:

الجيش لا يتوقف عند
تجاوزات أراجوزات السياسة والإعلام

وإلى المعارك والردود ونبدأها من يوم الأربعاء الماضي مع زميلنا في ‘الجمهورية’ صلاح عطية فقد اختار الهجوم على باسم يوسف صاحب برنامج ‘البرنامج’ ووقف قناة سي بي سي لتعاقدها مع الشركة المنتجة له، فقال:
‘عندما تعتذر القناة التي قدمته بعد أن أذاعته، فهي تتدارك الخطأ الذي وقعت فيه بسماحها بالخروج على أخلاقيات الشاشة الصغيرة، وعندما تجد مبرراً لإيقافه بعد ذلك بمخالفات عديدة ارتكبت في انتاج واقتصاديات هذا البرنامج، فالمحطة حرة في تدارك أخطائها بالأسلوب الذي تراه والذي اختارته’.
لكن زميلنا بمجلة ‘المصور’ احمد أيوب لم يعجبه اسلوب صاحب المحطة، رجل الأعمال محمد الأمين وتشكك في انه تعمد إحراج الجيش فقال عنه:
‘مين ‘زق’ محمد الأمين على الجيش، مين حرضه لضرب شعبية الفريق أول عبدالفتاح السيسي بخنجر سام، فارس الثورة النبيل ما كان يستحقها من الأمين، من أمنك لن تخونه حتى ولو بالخطأ، والجيش أمن الإعلام ورجاله على حماية السلام الاجتماعي ورعاية الحرية في البلاد، ولو كان الأمين حصيفاً لما تورط في قرار إيقاف برنامج باسم يوسف أراجوز وقبلناه، مهرجاتي وعرفناه، واللي يقبل الأراجوز يتحمل لدغاته، الأراجوز في كل الأحوال لا يتوقف عند الحسابات السياسية لو كان بيحسبها ما كان بقي أراجوز من الأصل، بالمناسبة كلمة أراجوز ليست طعنا ولا شتيمة، الأراجوز فن شعبي ازدهر في مصر في أواخر العصر المملوكي، وكان وسيلة تعبر عن أوضاع اجتماعية وسياسية، يقينا الأمين لم يتلق تعليمات بإيقاف الحلقة، فهي بشهادة من شاركوا في إعدادها ومن حضروا تصويرها لم تكن تتضمن كلمة واحدة تسيء للقوات المسلحة، وبشهادة كل إعلاميي وصحافيي قناة الـ’سي بي سي’ نفسها، كما جاء في بيانهم ان القرار خاص بالأمين وليس رضوخاً لضغوط سياسية، بيان موقع من كبار الإعلاميين في القناة وهؤلاء لا يمكن أن يبيعوا سمعتهم لصالح أحد، كما ان الجيش لا يتوقف كثيرا عند تجاوزات أراجوزات السياسة والإعلام’.

رجال أعمال يديرون الفضائيات وفق مصالحهم

ونفس الموضوع تناولته في نفس عدد المجلة زميلتنا الجميلة وزوجة زميلنا وصديقنا العزيز جلال عارف نقيب الصحافيين الاسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة بقولها:
‘المعروف أن أزمة أثيرت من قبل المحطة مع باسم يوسف بسبب انتقاده لمذيعيها، وعلى رأسهم عماد أديب، بينما هاجم باسم إدارة قناة أون تي في عندما كان يعمل بها، وكذلك مالكها في برنامجه، ولم يؤد ذلك الى أية مشاكل، إذن القصة هنا، هي قصة المالك، حتى لو كان قراره خضوعا لضغوط سياسية، فهو في النهاية يقبل ذلك مراعاة لمصالحه، ولما كانت مصالحه ضد النظام كان لا يمانع في الهجوم عليه، وعندما تلاقت مصلحته مع النظام أصبح غير راض عن توجيه الانتقادات إليه، ما حدث بالنسبة لبرنامج باسم يوسف يدعونا للتوقف أمام جمهور يحيي فقط من يقول ما يريده وأمام رجال أعمال يديرون الفضائيات وفق مصالحهم، نحن بحاجة الى نموذج جديد من الملكية التعاونية بأعداد كبيرة من المساهمين تقدم قنوات تلتزم المهنية تستطيع الوقوف امام إعلام مغرض ومضلل مثل الجزيرة وإعلام المصالح في قنوات رجال الأعمال’.
وآخر معارك اليوم ستكون من صحيفة ‘المصريون’ الاسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم اثنين، وهي ذات توجه إسلامي، حيث نشرت حديثا مع السفير عزت البحيري مساعد وزير الخارجية السابق أجرته معه زميلتنا الجميلة سارة رشاد، قال فيه عن الوفود الشعبية التي ترسلها مصر للخارج، وكذلك وفد الإخوان الشعبي:
‘مصر بالفعل متغيبة عن الساحة الدولية وعجزت عن توضيح حقيقة ما يحدث فيها، ولكن هذا ليس بسبب السفارات، وانما بسبب ضعف هيئات الاستعلامات المنتشرة على مستوى العواصم الدولية التي من المفترض ان تعبر عن الرأي الرسمي للدول، السفارة دورها ليس توضيح ما يحدث في مصر وأقصى ما يقوم به السفير هو تصريح إعلامي أو مؤتمر صحافي، الجماعة فشلت في الخارج وكل ما تفعله من زيارات دولية محاولات فاشلة ستنتهي بعد بضعة أسابيع، فالإخوان لا يريدون أن يفهموا أن الغرب لن تفرق معهم الحملات التي يشنونها ضد الحكومة، وكل ما يهمهم مصالحهم في مصر، وفود الإخوان ستنتهي خلال بضعة أسابيع وعلى الدولة ان تستقبل أعضاء هذه الوفود بالقانون، حيث يعدعملها خيانة عظمى يعاقب عليها قانون العقوبات، كما ان الدولة مطالبة بمراقبة مكالمات أعضاء الوفد في الخارج بالأعضاء في داخل مصر ومراقبة مصادر تمويل الوفود وتحركاتهم الدولية’.

الدستور الجديد يجب
ان يحقق مطلب جمهور الثورتين

وفي عدد الاثنين من جريدة ‘المصري اليوم’ يكتب لنا الزميل سمير فريد مقالة عن مطالب الشعب المصري مفجر الثورتين يقول فيها: ‘كل المؤمنين بثورتي الشعب المصري في 25 يناير و30 يونيو، والمؤمنين بأن المطلب الجوهري للشعب فيهما كان الحرية، أي الديمقراطية، وبأن الديمقراطية، أي تداول السلطة بين الأحزاب في انتخابات حرة، هي الطريق لحل جميع المشاكل، والطريق للتقدم والازدهار على كل المستويات، هؤلاء جميعاً يتطلعون اليوم إلى الدستور الجديد ليكون الأساس الذي يحقق مطلب الثورتين.
ورغم أن مجرد المناقشة حول ‘هوية مصر’ له بُعد فكاهي، إذ ان من المثير للسخرية البحث عن هوية بلد من أعرق بلدان العالم في الوجود على الأرض، وهويته متكونة وواضحة منذ آلاف السنين، وليس هناك ‘علم’ في الدنيا ينسب إلى بلد، سوى علم المصريات، الذي يدرس في كل الجامعات، إلا أنه حكم علينا أن نناقش هوية مصر.
من صفحات المجد في الحياة الفكرية المصرية المناقشات التي دارت في برلمان ثورة 1919 بعد الانفصال القانوني عن الدولة العثمانية عام 1924، ووجود ‘جنسية مصرية’ بحكم دستور 1923. فعند وضع هذا القانون في ذلك البرلمان بدأت مناقشات عميقة وراقية حول شروط الحصول على هذه الجنسية، وصدر في الأسواق أكثر من كتاب عن ‘من هو المصري’، واستمرت المناقشات حتى صدر القانون عام 1929. في ذروة صعود النازية والفاشية في أوروبا وإخفاء اليهود لديانتهم وأسمائهم الحقيقية في برلين وروما ومدريد ولندن، وحتى في مدينة النور باريس، كان في مصر وزير يهودي في حكومة 1924، وانتهى قانون الجنسية المصرية بعد نحو خمس سنوات من المناقشات إلى أن المصري هو من يرغب في أن يكون مصرياً ويوافق على التجنيد الإجباري لابنه، إذا كان له ابن ولم يكن له شقيق من الذكور. وأعتقد أنه قانون إنساني صدر قبل عقود من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
هل هناك مثيل في العالم أو في التاريخ لـ’مسجد الكنيسة القبطية المصرية’ في كوسوفو، وهو الاسم الرسمي للمسجد الذي كان كنيسة قبطية، ولما أصبح كل السكان من أصول مصرية من المسلمين أهدتهم الكنيسة مقرها ليصبح مسجداً؟ هل هناك دولة أخرى مذكورة في القرآن الكريم سوى مصر. هل هناك دولة أخرى مذكورة في كتب الأديان السماوية الثلاثة سوى مصر؟ هل هناك دولة أخرى استوعبت كل الحضارات الإنسانية من اليونانية إلى العربية سوى مصر؟ بالله عليكم لماذا تحدون من أبعادها الكثيرة باسم جمهورية مصر العربية، والعربية بعد واحد منها. بالله عليكم لماذا لا تكون جمهورية مصر وكفى’!

تتظاهر بمزاجنا ونحن الذين نقرر!

اما في جريدة ‘المصريون’ فيكتب لنا الكاتب والصحافي جمال سلطان عن المزاجية في السماح بالتظاهر قائلا: ‘ أمثالي من الذين عانوا من ترزية قوانين مبارك يدركون بسهولة شديدة كيف توضع العبارات الصغيرة والمختصرة جدا في قانون طويل عريض لكنها تكون كافية تماما لإلغاء قيمة هذا القانون من أصله، أو تحويله إلى مجرد أداة قمع في يد السلطة، نماذج هذا الأمر كثيرة، منها قانون الأحزاب الذي أعده ترزية مبارك والمادة الأكثر شهرة فيه: المادة 6، التي كانت تتحدث عن تميز الحزب كشرط لإجازته، وجميع الأحزاب التي كان يخاف منها نظام مبارك ولا يريدها وبالتالي لا يسمح بالترخيص لها، إسلامية وناصرية ويسارية وليبرالية، كان رفضها أوتوماتيكيا يعتمد على هذه المادة تحديدا، المادة 6، وكأن هناك ‘أكلاشيه’ جاهزا في مكتب سكرتارية اللجنة، بينما سمحت اللجنة ذاتها لأحزاب عائلية مضحكة جدا، ولا توجد فيها أي مسحة تميز على الإطلاق، ولكن لأنها ستكمل الديكور. هذا ما يحدث الآن بالضبط في قانون التظاهر الذي يعتزمون إصداره خلال ساعات، وهو قانون إجرامي فصله نفس الترزية الذين كانوا يفصلون لمبارك قوانينه، ومنهم وزير العدل الحالي ومساعده، وهم أساتذة في هذا الباب، وبدون العودة إلى أي بند من بنود القانون، لأن به حشو كثير لزوم التضليل وصرف النظر عن المفصل الأساس، يكفي فقط العودة إلى البند رقم 11 من مشروع القانون، وهو الذي يعطي لوزير الداخلية وضباطه سلطة تقديرية للسماح للمظاهرة من عدمه، فإذا رأى سيادته، أو نما إلى علمه العادل النبيل المنزه عن أي غرض، أن المظاهرة إيجابية ولن تكون خارجة عن النص فإنه سيسمح لها، وإذا رأى جنابه أو نما إلى علمه العادل المجرد من أي هوى أن المظاهرة مش لطيفة وفيها خروج على النص فإن من سلطاته أن يمنعها بالقوة، وعلى المتضرر اللجوء للقضاء، وابقى قابلني، هذا البند وحده، وبدون أن تزعج نفسك ببنود أخرى كارثية، هذا البند وحده يكفيك، لكي تدرك أنك أمام قانون لمنع التظاهر وتجريم التظاهر وخنق التظاهر وسحق أي مظاهرة…
نحن أمام سلطة فضائحية بامتياز، كل ما تفكر فيه من قوانين هو ما يقيد الشعب ويدفن ثورته ويحصن فساد الوزراء من الملاحقة، هي سلطة منحرفين يشغلهم جدا كيف يحصنون أنفسهم من ملاحقة القضاء لفسادهم في المحاكم أو ملاحقة الشعب لفسادهم في الشوارع والاحتجاجات، لا يملكون أي شرعية ديمقراطية ولم يفوضهم الشعب في أي استحقاق قانوني وديمقراطي حقيقي، فقط يقولون ان شرعيتهم مستمدة من مظاهرات الشارع، وان مظاهرات الشارع هي إرادة الأمة، وهم يحترمون إرادة الأمة، ثم بكل بجاحة، يضعون قوانين لمنع إظهار إرادة الأمة، ومنع مظاهرات المواطنين في الشارع، وجعل مفتاحها بيدهم هم، تتظاهر بمزاجنا، وحسب تقديرنا، وعلى كيفنا، ونحن نملك الحق الكامل في أن نمنع أو نسمح لك بذلك، أعتقد أن مصر تتجه لتجاوز مرحلة الجدل حول ما تعيشه، وهل هو ثورة أو انقلاب، نحن أمام ثورة مضادة بكل ملامحها’. .

الفزع من شارة رابعة

وفي نفس العدد من الجريدة يكتب لنا محمود سلطان عن الفزع من شارة رابعة قائلا: ‘ سلطة 3 يوليو.. لم تفلح في شيء ـ حتى الآن ـ إلا في صنع الرعب والخوف.. واختراع القوانين القمعية المقيدة للحريات.
اليوم بلغ سعر أنبوبة الغاز 60 جنيها وبـ’الواسطة’.. فيما تتلذذ السلطة بالبحث عن كل ما يحرم الناس من الاحتجاجات والتظاهر والاعتصام أو المطالبة بالحقوق المشروعة.
ليس مهما ـ لدى السلطة ـ أن يجد الناس لقمة العيش بكرامة.. لا يهمها فقط إلا تخويفهم وترويعهم بالزنازين والقوانين وزوار الفجر.. السلطة استعادت كل أدوات القمع وإرهاب الدولة الرسمي، فلم تخف ـ إذن ـ من رفع شعار سياسي مثل شارة ‘رابعة’؟
السلطة ـ بكل اكسسوارتها من إعلام وأجهزة ومخبرين ومرتزقة ـ اهتزت ولم تنم ليلتها بعد رفع نجم النادي الأهلي أحمد عبدالظاهر شارة سياسية.. فأية دولة تلك وأية سلطة يمكن الاعتماد عليها، في حل أزمات مصر الطاحنة، وهي ‘مرتعشة’ من رفع شارة بيد لاعب أو متظاهر؟
الهوس بلغ حد ‘معاقبة’ كل من يرفع هذه الإشارة.. حتى بتنا موضوعا للتندر في إعلام الدول المحترمة.. لأن الثابت أن العقاب يكون على جريمة أو على ارتكاب عمل يجرمه القانون.. فأي قانون في مصر يعاقب على رفع شعار ‘رابعة’؟!
بسيطة!.. فإذا كانت تلك الإشارة، تصيب السلطة بـ’الارتيكاريا’.. فهي ـ أي السلطة ـ لا تجيد حتى الآن، إلا وضع القوانين سيئة السمعة، التي تحصي على الناس أنفاسهم.. وتجتهد في كتمها.. وقطع ألسنتهم وحرمانهم حتى من التفكير..
لم لا يبادر ترزية القمع والترويع في السلطة، بتقديم اقتراح بقانون يجرم رفع شارة رابعة؟
كل شيء بات الآن عرضة للتجريم والتحريم والتخوين والتكفير السياسي.. بالقانون وبالذراع.. فلم لا تريح السلطة نفسها وتسد هذا الباب الذي يفزعها ويقض منامها، ويلقي عليها بحمم الكوابيس في كل مناسبة.. وتجرم بقانون ‘مفصل’ وعلى ‘المقاس’ شارة رابعة.. وتحت أيديها جيش من الترزية من نوع خالي شغل، ويقضى وقته كله على أبواب الفضائيات منتظرا دوره لتقديم خدماته لسلطة يبدو أنها لن تستطيع التنفس إلا عبر رئة الأجهزة الأمنية وتجلياتها الإعلامية.
السلطة تعلم جيدا.. أن رفع شارة رابعة ليس تأييدا لسياسات الإخوان المسلمين، وإنما احتجاجا على استرخاص الدم واستباحة أرواح الناس وعلى الوحشية في فض اعتصام رابعة.. وإحياء الغضب وإنعاشه في الضمير الإنساني عامة.. والضمير الجمعي المصري بصفة خاصة.
هي تعلم ذلك جيدا.. ولكنها تخشى دلالته السياسية في صراعها على الشرعية.. وتخشى عاقبته القانونية في الداخل والخارج.. خاصة أن قضايا حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم.. هذا هو صلب الفزع الرسمي من شارة رابعة’.

باسم يوسف احد ضحايا
توجيه التهم سابقة التجهيز

ومن جريدة ‘الشروق’ يطل علينا مقدم ‘البرنامج’ المثير للجدل باسم يوسف بمقال يتحدث فيه عن زمن الخيانة على انغام التانغو يقول: ‘أوزفالدو بولييزي هو من أشهر مؤلفي موسيقى التانغو في الارجنتين، بل وفي العالم. سطر هذا الرجل اسمه في تاريخ التانغو بجانب أسماء يعرفها جيدا عشاق هذه الموسيقى، مثل فرانسيسكو كانارو وكارلوس دي سارلي، وادغاردو دوناتو وغيرهم. توفي الرجل عن سن التسعين عام 1995 تاركا وراءه ثروة من المؤلفات الموسيقية، التي مازال يستمتع بها محبو هذه الموسيقى.
يعني من الآخر كده راجل مبدع وزي الفل، حاجة كده زي عبدالوهاب.
طب استفدنا ايه بالموضوع ده؟
شوف يا سيدي:
مؤخرا تم الكشف عن وثائق سرية من أيام الحكم العسكري في الارجنتين في السبعينيات، وقد تم تصنيف أوزفالدو بولييزي كعدو للدولة وخطر على نظام الحكم. لم يكن بولييزي وحده، ولكن كان معه الكثير من المبدعين والفنانين، أشهرهم أسطورة الغناء هناك ‘مرسيدس سوزا’ (يعرفها جيدا من يتابع فن الغناء اللاتيني). بولييزي ومرسيدس وغيرهما كانوا ضحايا توجيه التهم سابقة التجهيز.
والتهمة الجاهزة دائما في هذه الحالة هي ‘معارضة النظام’. وهي تهمة لديها القدرة على التحول بسهولة ويسر إلى ‘التآمر على النظام’ ثم تتطور ببطء إلى مراحل أكثر تقدما لتهم مثل ‘العمالة والخيانة’ وطبعا العضوية البلاتينية المميزة في الطابور الخامس.
ويبدو أيضا ان الانظمة المختلفة تجد ضالتها في اتهامات الخيانة والعمالة في الفنانين والموسيقيين والمؤلفين. فهؤلاء مبدعون لأنهم يرفضون أن يساقوا كالقطيع في حالات الهيستريا الجماعية التي يتسبب فيها مدعو الفضيلة والتدين والوطنية.
جوزيف مكارثي هو مثال آخر للتلاعب بعواطف الناس واساءة استخدام دعاوى الوطنية والانتماء. بزغ نجم السيناتور مكارثي في أوائل الخمسينيات، وبالتحديد في غداء على شرف ذكرى ميلاد ابراهام لنكولن سنة 1950، حين وقف ملوحا بقائمة تحوي فوق المئتي اسم يعملون في الحكومة الامريكية اتهمهم فيها بأنهم شيوعيون.
وبما انه ليس هناك في القانون الامريكي أي شىء يجرم انتماءك الفكري للتيار الشيوعي، تطورت هذه التهمة إلى زعزعة الاستقرار وافساد القيم الأمريكية، وطبعا التآمر على قلب نظام الحكم.
وجد السيناتور مكارثي ضالته في هوليوود، حيث استجوب العشرات من المؤلفين والمخرجين والممثلين بتهم الشيوعية. وأصبحت هناك القوائم السوداء التي أول ما بدأت ضمت عشرة اسماء رفضوا هذه المسرحية الهزلية، فتم الحكم على اثنين منهم بالسجن. حتى هؤلاء الذين لم تتم ادانتهم تم تدمير حياتهم المهنية والاجتماعية، حيث أصبحوا منبوذين بين أصدقائهم ومجتمعهم ورفضت شركات الانتاج الكبرى في هوليوود توظيفهم مرة أخرى.
لا نستطيع أن نلقي اللوم كله على جوزيف مكارثي، فالحقيقة أنه في أي مجتمع هناك خوف ما، قلق ما، ينتظر، يتضخم في نفوس العامة. وكل ما يحتاجه شخصا ما ليضع نارا هادئة تحت هذه المخاوف، فتنفجر في النهاية إلى هيستريا جماعية لا تسمع ولا تناقش ولا تقبل التفاوض.
يمكن أن يكون خوفا على الوطن أو الدين أو القيم أو الهوية. لا يهم، فالآلية واحدة والاستراتيجية واحدة.
اخلق عدوا، شيطنه، اغرق الناس في تفاصيل مؤامراتية، داعب مخاوفهم وضخمها، ثم أطلق سهامك على من تريد. سيكون الناس عندئذ جاهزين تماما للهجوم، ولن تحتاج لبذل مجهود اضافي. فكل ما فعلته هو انك قلت لهم ان هناك ساحرات شريرات في المدينة، ثم اشرت بأصبعك إلى الضحية، ثم تقوم الجموع الغاضبة بالباقي.
لن يسألك أحد عن مصادرك، أو من أين أتيت بهذه الاسماء، أو ما هو دليلك الدامغ الذي لا يشمل أكثر من قوائم مكتوبة أو صفحات فيسبوك مضروبة أو مواقع إلكترونية بائسة أو صور تحمل ألف تفسير.
لم يفكر أحد وقتها أن يسأل السيناتور مكارثي من أين أتى بالادلة القاطعة التي على اساسها أخرج هذه القائمة ذات المئتي شخص.
ولا يسأل أحد الآن على أي اساس يتم التشهير بخلق الله على شاشاتنا الفضائية ويتم اتهامهم بالخيانة والعمالة. لكن كل هذا لا يهم، فالحكم قد اصدر سلفا وكل هذه الاشياء التافهة مثل ‘الادلة’ لا تعني شيئا.
رجوعا للسيناتور مكارثي، فقد ظل في حملته الشعواء لمدة اربع سنوات حتى ذاق من نفس الكأس، وتم انتزاع كل سلطاته بعد ان تم توجيه تهم له بإساءة استخدام السلطة والتشهير بالشخصيات العامة.
استخدم السيناتور مكارثي كل التكتيكات التي نراها الآن على شاشات الاعلام من تهديد وتخويف واتهامات باطلة بدون سند. مما دفع آرثر ميللر لكتابة مسرحية عن ساحرات بلدة ‘سيلم’ وكان بها اسقاط واضح على مكارثي، مما أدى إلى اتهام ميللر شخصيا بتهم لها علاقة بالشيوعية.

ولكن ما أنقذ أرثر ميللر هو حكم المحكمة العليا هناك سنة 1957 الذي قضى بحماية الشهود امام جلسات استماع الكونغرس وحفظ المواطنين من التعرض للاتهامات الجزافية والتشهير بدون دليل.
ربما يكون هذا الحكم هو الحسنة الوحيدة لما فعله مكارثى وربما نحن نحتاج إلى قانون مماثل لأننا بصراحة مللنا تكرار نفس الاسماء في قوائم الجواسيس والعملاء، ومللنا تكرار نفس الوجوه التي تعيد انتاج هذه الاتهامات بدون أي دليل أو سند.
ولحين يحدث ذلك فسوف تستمر الجرائد والفضائيات تتغذى على لحوم الناس وستظل تقدمهم قرابين لمحرقة الهيستريا الجماعية.
ليس هناك فرق كبير بين ممارسات نظام عسكري أو ديني أو فاشي ذي نكهة وطنية. فمدعو التدين لا يقلون شراسة، بل يمكن ان يضيفوا تهمة الكفر وعداوة الدين إلى القائمة. وتذكر عزيزى القارئ ان معظم العلماء والفلاسفة المسلمين الذين تستخدم سيرتهم دليلا على ان الخلافة الاسلامية هي الحل، معظم هؤلاء المبدعين قد تم تكفيرهم والحكم بارتدادهم بل وقتلهم باسم الدين، لذلك ان كنت عالما مسلما أو مؤلفا من هوليوود أو مؤلفا لأجمل ألحان التانغو، فربما يتذكرك التاريخ بسبب اعمالك وابداعاتك، ولكن غالبا سيكتب عليك ان تعيش منبوذا، مكروها متهما بالخيانة والعمالة وربما الكفر.
وابقى خللى التانغو ينفعك!’.

مصر والافلات من إسار التبعية الأمريكية

اما في جريدة ‘الوفد’ فنقرأ للزميل حازم هاشم مقالة عن علاقات مصر بامريكا وروسيا: ‘قبل زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين إلى القاهرة لمناقشة عقد صفقات بيع أسلحة لمصر وتقوية العلاقات السياسية معها، قال وزير خارجيتنا نبيل فهمي في لقاء صحافي مع وكالة ‘فرانس برس’ إن مصر سوف تتبني مساراً أكثر استقلالية وستوسع خياراتها، وأن ‘الاستقلال يعني أن تكون لديك خيارات’، و’هدف السياسة الخارجية هو توفير مزيد من الخيارات لمصر، ونحن لن نستبدل، بل سنضيف، وأن هذا بداية مرحلة جديدة’، كما أشار وزير الخارجية إلى أن زيارة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي إلى مصر مؤخراً قد ساهمت في تحسن العلاقات المصرية – الأمريكية، حيث تركت الزيارة ‘مشاعر أفضل في مصر، لكن هذا لا يعني أنه قد تم حل كل شيء، ولا يعني أنه لن تكون هناك عثرات في المستقبل’.
وفي اعتقادي أن مصر اليوم أصبحت في حاجة ملحة إلى تأكيد ‘استقلالها’ عما ظنته الولايات المتحدة الامريكية تبعية لها’!، وإذا كانت الولايات المتحدة قد تصرفت معنا خلال عقود كاملة متوالية – قبل ثورة 25 يناير 2011 – بناء على هذا الاعتقاد لديها بأننا في تبعية كاملة لها، فإننا يجب أن نصارح أنفسنا بمسؤوليتنا المباشرة عن تقوية هذا الاعتقاد الامريكي’!، فنحن إذا عدنا إلى المرحلة التي تلت حكم الرئيس الراحل عبدالناصر وانعدام ثقة الأمريكيين به، نجد أن سياسة الرئيس السادات بعده قد جنحت إلى ‘توثيق’ العلاقات المصرية الأمريكية، وقد أدى هذا إلى إضعاف الصلات الوثيقة التي كانت تربط مصر بالاتحاد السوفييتي – سابقاً- حيث عبر الرئيس السادات عن ذلك بعبارة ‘ان الروس قد قدموا لنا صينية العشاء’، ولكن داهية الخارجية الامريكي ‘هنري كيسنجر’ كان يسعى إلى فصم عرى العلاقات السوفييتية المصرية وقطع الطريق على عودتها إلى الأبد، وكان كيسنجر يعرف أن السادات مقتنع بأن كل أوراق اللعبة السياسية في ما يختص بالصراع العربي الإسرائيلي في يد الولايات المتحدة، ووجد هذا الداهية فرصة الحاجة الملحة لدى الرئيس السادات لاستعادة التراب المصري الذي احتلته إسرائيل بهزيمتها لنا في يونيو 1967 ما جعله يلعب لعبته فيلوح للسادات بأن على مصر أن تفعل شيئاً لتحريك الموقف المتحجر، حتى تكون هناك فرصة لتشجع مصر في سعيها لتحرير أراضيها، وكان يعني ذلك ما أدركه الرئيس السادات الذي كان يعاني كثيراً في الداخل لإلحاح المطلب الشعبي بأن تحارب مصر لاستعادة أراضيها، وكان السادات قد عزم على هذه الحرب محتفظاً لنفسه بالتوقيت المناسب، وكانت حربنا المنتصرة التي شنها السادات في أكتوبر 1973، وهو الذي رأى في ذلك ما يكفي لإقناع كيسنجر بأن مصر قد فعلت ما فاجأ إسرائيل والولايات المتحدة معاً، وأصبحت الكرة في ملعب أمريكا لتلعب دورها المنتظر، وزاد السادات على ذلك بأن أقدم على مبادرته بالذهاب إلى القدس، وهي الزيارة التي مهدت لمفاوضات مباشرة بين مصر وإسرائيل برعاية أمريكا مباشرة، ولتنتهي هذه المفاوضات بعقد اتفاقية كامب ديفيد، ومعاهدة السلام الإسرائيلي المصري المنفرد عام 1979.
وكانت هذه بداية الطريق لعلاقات مصرية أمريكية ظلت تتوثق حتى تحولت إلى تجاهل تام من ناحية مصر لوجود القطب العالمي الثاني: الاتحاد السوفييتي، الذي واجه بعد ذلك تفكك منظومته الشيوعية التي انتهت إلى استقلال ما كان يعرف بدول المنظومة الشيوعية وعودة روسيا إلى حدودها الدولية القديمة، ولكن روسيا قضت فترة بعد تفكك الاتحاد بزعامتها تتعثر اقتصادياً، لكنها سرعان ما استردت عافيتها لتظل على قوتها التي لا يمكن تجاهلها في العالم، وكانت قوى عالمية أخرى قد بزغت، متمثلة في الاتحاد الأوروبي والصين والقوة الاقتصادية في آسيا، ثم سعي إيران إلى صناعة السلاح النووي، كل ذلك كان يعني أن علينا توسيع خياراتنا مع العالم كله، لكي نفلت من إسار التبعية الأمريكية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية