نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”:
عقدت الأردن والسويد الثلاثاء مؤتمرا للدول المانحة لتمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا). وقد ترأس المؤتمر كل من وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، ووزير التنمية والتعاون الدولي السويدي بيتر إريكسون. كما شارك في الجلسة التي عقدت عن طريق الفيديو كل من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والمفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني.
وجاء في بيان صادر عن الوكالة بعد الاجتماع وصل “القدس العربي” نسخة منه أن هذا الاجتماع غير العادي عقد في ظروف غير عادية وعقد على المستوى الوزاري واستضافته اليوم حكومتا السويد والأردن، حيث تعهد المجتمعون بمبلغ 130 مليون دولار لدعم عمليات الأونروا. وشمل المشاركون وزراء وكبار المسؤولين من 75 حكومة ومنظمة دولية يمثلون جميع المجموعات الإقليمية للأمم المتحدة.
وصرح السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، لـ”القدس العربي” بعد نهاية المؤتمر، قائلا: “نريد مزيدا من الدول لتتقدم بالتبرعات كي نغلق الهوة الواسعة في عجز الميزانية المقدر ب 400 مليون دولار. مؤتمر اليوم كان خطوة متواضعة في ذاك الاتجاه ونريد المزيد. كما نود أن نشكر العديد من الوزراء الذي تحدثوا في الاجتماع وأعربوا عن رفضهم لقرار إسرائيل بضم نحو 30 في المئة من الأرض الفلسطينية المحتلة والذي ينهي عمليا الإجماع الدولي حول حل الدولتين، وينتهك القانون الدولي بصورة سافرة”.
غوتيريش: وكالة الأونروا ليست فقط شريان حياة لملايين من لاجئي فلسطين، ولكنها ضرورية أيضًا للاستقرار الإقليمي
وقال الأمين العام غوتيريش في كلمته الافتتاحية: “تساهم الأونروا كل يوم في التنمية البشرية والاستقرار في سياق منطقة تتسم بالتقلب والتحدي بشكل متزايد. كان هدفنا اليوم واضحًا: أن نتكاتف لتعبئة الدعم السياسي والمالي للعمل الحيوي للأونروا – وهي وكالة ليست فقط شريان حياة لملايين من لاجئي فلسطين، ولكنها ضرورية أيضًا للاستقرار الإقليمي”.
من جهته حث وزير التعاون الإنمائي الدولي بيتر إريكسون المانحين التقليديين وغير التقليديين على “ترجمة الدعم السياسي للأونروا إلى دعم مالي والمساهمة في أن تصبح الأونروا أكثر استدامة مع دعم متعدد السنوات لميزانيتها البرنامجية”. وأضاف الوزير أن “دعم الأونروا أمر بالغ الأهمية للاستقرار من خلال ضمان استمرار نصف مليون طفل في الذهاب إلى المدرسة والاستجابة بفعالية لوباء كوفيد- 19”.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، قال في مداخلته في افتتاح المؤتمر: “في ديسمبر 2019 ، صوتت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لدعم تجديد ولاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. تقف الأونروا كمصدر حيوي للاستقرار في منطقة تعج بالصراع المستمر وهي تكافح الآن الآثار الصحية والاقتصادية والاجتماعية لوباء الكوفيد- 19. يجب على جميع الدول أن تتحد لإنشاء آليات مالية طويلة الأجل ضرورية للوكالة لمواصلة مهمتها المكلفة بتفويض من الأمم المتحدة لحماية ومساعدة السكان الضعفاء من 5.6 مليون لاجئ فلسطيني”.
أيمن الصفدي ، وزير الخارجية الأردني، قال في المؤتمر الذي جمع العديد من المشاركين في حدث اليوم، إن “هذا وقت العمل. إن دعم الأونروا عمل ضروري. لقد بذلت الوكالة كل ما في وسعها لضمان الكفاءة والفعالية في عملياتها. يجب أن نقف بجانبها “.
أما المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني فقال: “تظهر نتائج مؤتمر اليوم الالتزام الدولي بحقوق ورفاه اللاجئين الفلسطينيين ودور الأونروا كمزود أساسي لها للتنمية البشرية والمساعدات الإنسانية حتى تصل الكيانات السياسية المعنية إلى حل عادل ودائم لمحنتهم”. وأضاف: “لقد عاش اللاجئون الفلسطينيون لفترة طويلة مع التهديد بإيقاف عمليات الأونروا. عاشت الأونروا منذ فترة طويلة من اليد إلى الفم. لقد اتخذنا اليوم خطوة مهمة إلى الأمام في معالجة التحديات المالية المزمنة قصيرة وطويلة الأجل للوكالة، بما في ذلك تعزيز الاتفاقات المتعددة السنوات، وتوسيع قاعدة المانحين، واستكشاف سبل وآليات التمويل المبتكرة. إنني أشيد بالمشاركين اليوم لمشاركتنا هدفنا في تعزيز كرامة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين “.
وقال لازاريني ردا على سؤال ل”القدس العربي”، حول ما إذا حاول الاتصال بالإدارة الأمريكية لبحث مسألة إلغاء مساهمتها في ظل جائحة الكورونا، إنه جديد في المنصب حيث إنه عين لهذا الموقع الهام في آذار/ مارس الماضي لكنه ينوي أن يتواصل مع كافة الجهات لتأمين الميزانية اللازمة لمساعدة 5.6 لاجئ فلسطيني.
وحث الأمين العام في نهاية المؤتمر على بذل المزيد من العطاء: “يمثل لقاء اليوم خطوة مهمة – ولكن هناك حاجة إلى المزيد. يجب أن نستمر في بذل كل جهد ممكن لضمان تمويل الأونروا القوي والذي يمكن التنبؤ به في وقت من عدم الاستقرار والتقلبات والضعف الكبير للاجئين الفلسطينيين والشرق الأوسط”.
والأونروا هي وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن توفير الحماية والرعاية الصحية والتعليم والإغاثة والخدمات الاجتماعية والاستجابة لحالات الطوارئ وغيرها من الخدمات المنقذة للحياة لأكثر من 5.6 مليون لاجئ فلسطيني في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتتزايد احتياجات هؤلاء اللاجئين نتيجة لتفشي وباء كوفيد- 19 ىبسبب الآثار طويلة المدى للوباء، والانكماش الاقتصادي في البلدان المضيفة، وعدم الاستقرار السياسي خاصة استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، والحصار المفروض على غزة والصراع في سوريا