اجتماع قريب لوزراء خارجية «ثلاثي أستانة» لبحث ملف إدلب… والطرق الدولية على طاولة المباحثات

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: سجّل وقف إطلاق النار في إدلب الذي تم توصل له خلال قمة موسكو في 6 آذار/مارس الفائت، خروقات متصاعدة، لم تؤثر حتى الآن على صمود الاتفاق الذي تجاوز جميع القضايا الخلافية بين تركيا وروسيا، وحقق تقدماً ملحوظاً لا سميا في تسيير القوات الروسية والتركية دوريات مشتركة شمال شرق، وغرب البلاد، وذلك وسط تحضيرات يجريها وزراء خارجية الدول الضامنة لعملية «أستانة»، من أجل عقد اجتماع نهاية الأسبوع الجاري.
ويتوقع أن يناقش الاجتماع المرتقب ملفات رئيسية تشكل إطار المباحثات الثلاثية وهي «ملف وقف إطلاق النار في المنطقة الآمنة ومنطقة خفض التصعيد وما يعني ذلك من ضرورة تحديد الآلية اللازمة لتسيير دوريات المراقبة على طول الطرق الدولية، وتحديد جدول زمني لفتح هذه الطرقات الهامة بالكامل، وسبل تنحية العراقيل أمام هذا البند بالتطرق إلى ملف هيئة تحرير الشام والتنظيمات الجهادية الأخرى، فضلاً عن مناقشة الملف الإنساني من لاجئين ونازحين، وملف إعادة الإعمار، دون التوقع – بالضرورة – أن يتم تحقيق تقدم في هذه الملفات أو حتى مناقشة بعضها فقط.

اردوغان: لن نتهاون إذا واصل النظام عدوانه وانتهاكه للهدنة

وغالباً ما تعوّل تركيا بحسب مراقبين وخبراء على الجهود الدبلوماسية لإقناع روسيا بجدوى تمديد التهدئة ودفعها إلى التخلي عن خيار الحسم العسكري في محافظة إدلب ومحيطها، وهو ما برز في حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث قال أمس، إن تركيا لا تزال ملتزمة بمذكرة التفاهم التي أبرمتها مع روسيا بشأن إدلب، وأضاف في خطاب متلفز عقب اجتماع الحكومة الذي انعقد عبر تقنية الاتصال المرئي، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء «الأناضول» التركية.
وأعرب اردوغان التزام بلاده بمذكرة التفاهم مع موسكو قائلاً «تركيا ما تزال ملتزمة بمذكرة التفاهم التي أبرمتها مع روسيا بشأن إدلب في 5 مارس/ آذار الماضي، لكنها في الوقت نفسه لن تتهاون حيال عدوان النظام» مضيفاً «إذا واصل النظام انتهاكه للهدنة والشروط الأخرى للاتفاق، فإنه سيدفع ثمن ذلك خسائر فادحة جداً، كما أننا لن نتسامح مع المنظمات المظلمة التي تقوم بأعمال استفزازية من أجل إفشال وقف إطلاق النار في إدلب».
وكشف نائب وزير الخارجية الإيرانية، أمس، أن اجتماعاً سوف يعقد عبر الإنترنت الأسبوع الجاري بين وزراء خارجية الدول الضامنة لعملية «أستانة» لبحث الملف السوري، وقال كبير مساعدي وزير الخارجية الإيرانية للشؤون السياسية، علي أصغر خاجي» إنه تم الأخذ بعين الاعتبار عقد اجتماع عبر الإنترنت بين وزراء خارجية الدول الثلاث الضامنة لعملية «أستانة» عبر الإنترنت خلال الأسبوع الجاري». مضيفاً «نظراً لعدم عقد أي اجتماع للدول الضامنة لعملية «أستانة» ولا لقادة الدول الضامنة بسبب انتشار فيروس كورونا وبسبب وقوع أحداث مهمة وسريعة في الملف السوري سعينا إلى عقد الاجتماع بهذه الطريقة لكي نستعرض التغيرات في الملف السوري» ولفت المسؤول الإيراني لوسائل إعلام روسية، إلى أن موعد الاجتماع سوف يعلن في أقرب وقت ممكن.
وفيما يخص اجتماع قادة الدول الضامنة لعملية «أستانة» حول الأزمة السورية، أوضح كبير مساعدي وزير الخارجية الإيرانية للشؤون السياسية الخاصة، أن قمة قادة الدول الضامنة لعملية «أستانة» لم يلغ ولكن أُجل بسبب انتشار فيروس كورونا، مضيفاً «نظراً لأهمية انعقاد قمة قادة الدول الضامنة لعملية أستانة، نعتقد أنه يجب عقد هذه القمة بأقرب فرصة ممكنة وبصورة رسمية ومباشرة وليس عبر الإنترنت».
وحسب مراقبين لـ «القدس العربي»، فإن انعقاد اجتماع قريب لوزراء خارجية مسار أستانة بشأن سوريا، يعكس مدى رغبة الدول الضامنة في الحفاظ على المسار كمنصة للحوار المشترك، وذلك بعيداً عن الاختلافات حول القضايا التفصيلية.
وتنفيذاً لبنود الاتفاق المبرم بين العاصمتين، سيرت القوات الروسية والتركية دوريات مشتركة شمال شرقي، وشمال غربي سوريا، حيث أعلن رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، أوليغ جوراليف، في مؤتمر صحافي أمس، أن روسيا وتركيا قامتا بتسيير دوريات مشتركة جديدة في محافظة الحسكة السورية.
وقال: «تم تسيير دوريات عسكرية جديدة روسية تركية مشتركة على طول الطريق الدولي الرئيسي في محافظة الحسكة» مضيفاً «أن الخرقين اللذين سجلتهما روسيا سابقًا، تم تنفيذهما في محافظة إدلب من قبل عناصر «جبهة النصرة» (المحظورة في روسيا)، وقام الطيران الحربي بطلعات جوية على خط: مطار كويرس – مطار ميتراس – عين عيسى – مطار المحمودلي – مطار كويرس». وكان جوراليف، قد أعلن في مطلع شهر نيسان/ أبريل الحالي، بأن تركيا وروسيا أجرتا دوريات مشتركة في محافظة حلب السورية.
كما سارت دورية جديدة الثلاثاء، على أوتوستراد حلب – اللاذقية الدولي المعروف باسم «إم 4»، انطلقت من قرية ترنبة بريف سراقب ووصلت إلى بلدة النيرب شرق إدلب بمسافة لا تتعدى الـ 3 كلم، وقال المرصد السوري ان الدورية شمال غربي سوريا، كانت مختصرة، حيث سارت على طول عدة كيلومترات فقط، إذ انها لم تتمكن حتى الآن من تفعيل أعمالها على طول الطرق الدولي، اللاذقية – حلب، انطلاقاً من إدلب وصولاً إلى اللاذقية.
في غضون ذلك، تجدد القصف الصاروخي من قبل قوات النظام على بلدات عدة في ريف إدلب والأرياف الملاصقة بها، في قرى معربليت وبينين والجرادة والبارة وفليفل بريف إدلب الجنوبي، وذلك، مع دخول وقف إطلاق النار يومه الـ47.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية