احتجاجات العيش الكريم في المغرب: صوت جميلة بوباشا يحرك الشعب كرسي الثقافة المتحرك أي وزيرة ستثبت عليه؟

قدر البلاد المغاربية التي تعيش حالة استقرار وأمان، مقارنة ببلدان عربية كثيرة، أن تتزعزع جراء غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين بها، بعد كل المشاكل التي تعيشها الجزائر وحجم الطوابير التي أصبحت الديكور الرئيسي لشوارع «الغلابا» لأجل الظفر بكيس حليب، وحالة القلق والأرق جراء الغلاء الذي يزداد ويحتد، ها هي منصات التواصل الاجتماعي المغربية، تنقل صور وفيديوهات لتظاهرات عارمة في مختلف المدن المغاربية بسبب الغلاء الفاحش والذي يتزامن مع تأسيس حركة 20 فبراير 2011، وهي تجمع شباب مغاربة من تنظيمات سياسية مختلفة مستقلة، انطلقت الحركة عبر منصات التواصل الاجتماعي وشعارها الرئيسي «ضد الاستبداد والفساد ومع مجتمع الكرامة، الحرية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة» الاحتجاجات كانت فرصة سانحة للتعبير والسخط عن كل ما يؤلم المغاربة، من تضييق على لقمة العيش والكرامة والحريات، وكذلك فرصة للتنديد بالتطبيع، ومن بعض جوانب هذه الاحتجاجات، نقل موقع «هسبريس» احتجاج نقابي يطالب بإسقاط «الجواز الصحي» ويندد بارتفاع الأسعار إذ: «حركت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مناضليها في مختلف فروعها في المغرب للاحتجاج الأحد الماضي ضد هذا القرار، وضد استفحال الغلاء، والتضييق على الحريات النقابية».
كما اعتبرت الكونفدرالية للشغل، حسب نفس الموقع «الزام الموظفين بالادلاء بالجواز الصحي، تحت طائلة الاقتطاع من الأجر بـ»التعسفي» معتبرة إياه خرقا سافرا للمواثيق الدولية والقوانين المغربية» كما صرحت «رجاء كساب» عضو المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل للموقع (هسبريس) بـ»أن المرسوم المنظم لحالة الطوارئ الصحية نص، على ضرورة استمرار المرافق العمومية في تقديم خدماتها للمواطنين، وأن الزام الموظفين الادلاء بجواز التلقيح سيؤدي إلى توقف العديد من الخدمات التي يقدمها المرفق» وأضافت، بشأن غلاء الأسعار «لا سيما المحروقات» فإن «المستوى الذي وصلت إليه أسعار المحروقات حاليا هو سابقة في تاريخ المغرب، وهذا الإرتفاع له تأثير سلبي أيضا على أسعار المواد الإستهلاكية، خاصة المواد الأساسية» كما تم رفع العديد من الشعارات خلال هذه الوقفة الاحتجاجية في الرباط مثل «الشعب يريد اسقاط الجواز» «يا حكومة الهزيمة أعطوا للشعب الكلمة» «هذا المغرب الجديد، مغرب الغلا والتشريد».
لصبر المواطن حدود، في كل مرة يضرب في جيبه وقوته وكرامته، لذلك انتقلت الاحتجاجات للعديد من المدن والمناطق، وتفاعل معها رواد منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا ساخطا على الوضع المزري الذي يعيشه الناس.
فعلى صفحة «حزب المجتمع الديمقراطي الداخلة وادي الذهب» وتحت شعار «لا لغلاء الأسعار في المغرب» نقرأ: «حكومة أخنوش بسبب سياساتها غير الشعبية ستواجه احتجاجات اجتماعية من فئات عريضة من المجتمع المغربي، ستواجه الفئات المتضررة من غلاء الأسعار والفئات المتضررة من إجراءات الاغلاق المتواصلة بحجة كوفيد، والتي حولتهم إلى بطالين قصرا، ستواجه الشباب فوق 30 الذين حرمتهم من مبادرات التعليم، هذه الحكومة لم تدع فئة دون أن تستفزها بإجراءاتها اللا شعبية بعد أشهر قليلة من تحملها مسؤولية تسيير الحكومة» حسب فيديو على صفحة «جريدة أكادير 24» وكان مباشرا من ساحة الود في حي الداخلة، كما ندد المتظاهرون بشعارات مثل: «كيفاش تعيش يا مسكين والمعيشة دارت جنحين» وعن رفض «الزامية الجواز الصحي» ندد المتظاهرون بشعارات مثل «لا لا ثم لا لجواز المهزلة» أو «عشرين فبراير مجيدة للشهيد والشهيدة»!
ورغم الاحتجاجات الكبيرة والحاشدة، إلا أن موقع «كود» أراد تقزيمها من خلال ما كتب عنها بعنوان «احتجاجات تقليدية لبقايا 20 فبراير/شباط، في الرباط، شعارات سياسية ضد التطبيع مع إسرائيل ومطالب برحيل غلاء الأسعار وناس ماجاوش للوقفة» وأن أغلب المحتجين من اليسار والوجوه نفسها التي تحتج دائما، وتردد شعارات «المخزن زيد قمع وزيد قمع مبقيتش كتخلع» شعار تردد مرارا وشعار «وعلاش حنا فقراء حيث هوما شفارة» (لماذا نحن فقراء لأنهم لصوص)!

جميلة بوباشا عندما تتفوق مبادئ النضال على السياسة

هذا ما يمكن قراءته من خلال المحتويات التي تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر هذه الأيام، بداية شكلت المجاهدة جميلة بوباشا «ترند» وهي التي تعودت على الهدوء والمرور دون ضجيج إعلامي أو جدل، هذا رغم ما كتب عنها وأنتج من مؤلفات وفن، بقيت بعيدة عن «الصورة النرجسية» لبعض أيقونات الثورة والعمل النضالي، لكن أثار اعتذارها الجميل، عن منصب «سيناتور» وعدم التحاقها بالثلث الرئاسي الذي يعينه رئيس الجمهورية كما هائلا من التفاعل الإيجابي الجميل، كجمالها، مما جاء في رسالتها: «بناء على معلومة نشرت يوم 15 فبراير/شباط على نشرة الثامنة للتلفزيون الجزائري، والتي تتعلق بالإعلان الرسمي عن قائمة الثلث الرئاسي، حيث وجد اسمي بين الشخصيات المختارة لمنصب سيناتور، أود أن أوضح رأيي وإرادتي حول المسألة، ورفضت هذا الاقتراح الذي عرض علي من طرف السلطات الرسمية بشكرهم على الثقة التي وضعوها في شخصي. ولذلك أود إعلام الرأي العام أن «جميلة بوباشا» لن تكون طرفا في الثلث الرئاسي المعين. تواصل «خدمت وطني مع إخوتي وأخواتي كمجاهدة، ثم عدت لحياتي كمواطنة وأفضل أن أبقى كذلك» التاسع من فبراير/شباط هو تاريخ ميلادها وتبلغ من العمر 84 سنة، هناك من دعا لها بطول العمر، أما «حبيب بوخليفة» فكتب على صفحته «من منا أو من المجاهدين المزيفين يستطيع أن يتخذ هذا الموقف الصادق مع الروح والقلب؟ الآن ندرك لماذا لم تستطع فرنسا الاستعمارية أن تستمر في وحشية الاستيطان، الله يرحم الشهداء، ولك سيدتي جميلة الجميلات، مثلك مثل جميلة بوحيرد كل التقدير والمحبة والذكرى الطيبة، أنتم مفخرة أزلية لكل الأجيال القادمة.

وزيرات الثقافة: منصب متحرك على رمال ساخنة

بعد تمسك خليدة تومي بكرسي وزارة الثقافة وعرشه مدة 12 عاما في زمن ما أطلق عليه بالبحبوحة المالية والمهرجانات، التي «بلعت» المليارات، لم تقم قائمة للوزراء الذين جاءوا بعدها «نادية لعبيدي» الدكتورة الجامعية والمخرجة، بقيت عاما واحدا( 2014-2015) ثم مريم مرداسي (2019) وأقيلت على خلفية أحداث حفل سولكينغ ووفاة 5 أشخاص ومليكة بن دودة دكتوراه في الفلسفة (من يناير/كانون الثاني 2020 إلى يوليو/تموز 2021 ) وزيرات تراوحت أطول فترة لهن من سنة ونصف إلى ستة أشهر، إلى أن جاء دور وفاء شعلال، التي بقيت في منصبها ستة أشهر فقط، وتناولت مواقع عديدة محلية وأجنبية إقالة شعلال على خلفية تصريحاتها لقناة «سي بي سي» المصرية، سواء ما تعلق بقضية اللغة الحساسة، أو علاقة المواطن البسيط بالقراءة، وفي الواقع فإن ما قالته بشأن لغة تدريس التخصصات العلمية بالفرنسية ـ لا أحد يمكن نكرانه، وأن التفكير بالفرنسية وعدم المقدرة على التكلم بالعربية أصبح ميزة مجتمعية محببة ومطلوبة حتى يمكن الاستفادة من امتيازات مناصب العمل وغيرها من الآفاق، وأصبح رهان العديد من الأسر في تربية أولادهم، صحيح أيضا أن العربية لم تعد «لغة أم» للكثيرين بل «زوجة أب» غير مرغوب فيها، لكن تقتضي الظروف أن نجاملها حتى تقضى الحوائج ولا تثار القلاقل اللغوية التي ما زالت شغل مواقع التواصل الاجتماعي الشاغل، لكن لا بد للوزير أن لا يعبر عن «الرغبات المجتمعية» بل يساير خط النظام السياسي ولا يحيد عنه ولو مازحا، وهناك من رأى أن تصريحها عن علاقة المواطن بالكتاب والمقروئية أيضا زاد من حدة الغضب تجاهها، فقالت إن «الكتاب لم يصبح من أولويات القارئ الجزائري أو المصري، وأن همه الوحيد هو توفير حاجياته اليومية، وأن القراءة أصبحت حكرا على طبقة معينة» تصريحاتها المتعلقة باللغة أثارت جدلا كبيرا عبر منصات التواصل الاجتماعي واستهجنها الكثيرين، صحيح أن العربية لغة الشعب، لكن الفرنسية لغة نخبة، والشعب يريد تقليد النخبة، والنخبة تأخذ مشروعيتها من الشعب، لكن المهم في الموضوع أن وفاء شعلال، مثل غيرها خرجت بلقب «وزيرة» وبامتيازات الوزراء وإن كانت المدة قصيرة، ولم تفسح لنفسها فرصة معرفة ما يحدث في قطاعها، والضحية في كل هذه التغييرات والفوضى، الثقافة والمشاريع الثقافية في البلاد.
وجاءت الدكتورة المتخصصة في الترجمة صورية مولوجي خليفة لسابقتها، لكنها لم تسلم من التعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن «توريلنا حنة يديها» كما جاء في خطاب الرئيس، دعوها تعمل ونرجو أن تكون بمستوى ّدخلتها» أثناء تسليم المهام، كانت سلسة في كلامها وصارمة في ورقة طريقها، بل ورقة طريق الثقافة، نرجو أن تنهض الثقافة من سباتها وأن تتخلص من فوضاها، ومن الفساد الذي ينخر جميع مؤسساتها.

٭ كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية