دمشق – «القدس العربي»: جدد مئات المتظاهرين في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام والجيش الوطني في إدلب وريف حلب، احتجاجاتهم المناهضة لهيئة تحرير الشام ومتزعمها “أبو محمد الجولاني” مطالبين بإزاحته، وكف يد جهاز الأمن العام والإفراج عن المعتقلين واستقلالية المؤسسات المدنية والقضاء، كما طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدين على استمرار الحراك الشعبي ضد هيئة تحرير الشام وقائدها، حتى تحقيق مطالبهم وإخراج معتقلي الرأي من سجون التنظيم، في وقت احتشد المئات في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء جنوب سوريا، مواصلين حراكهم المدني واحتجاجاتهم السلمية في مظاهرة مركزية طالبت بالتغيير السياسيّ، وتطبيق القرارات الدولية، رغم استهداف أجهزة النظام الأمنية فجر الجمعة، الساحة الرئيسية بالقنابل.
ونزل المئات في مظاهرات شعبية غاضبة في مدينة إدلب وبلدات كللي وأرمناز وأريحا وبنش وكفرتخاريم ومعرة مصرين ومخيمات دير حسان وأطمة في ريف إدلب، كما خرجت مظاهرات في مدينة الأتارب وبلدتي أبين سمعان والجينة بريف حلب الغربي.
وتشهد مناطق المعارضة شمال غربي سوريا منذ نهاية شباط/فبراير 2024 مظاهرات شعبية متواصلة ضد هيئة تحرير الشام، إثر قضية عملاء التحالف التي تسبّبت بأزمة داخلية في صفوفها، وذلك عندما قُتل أحد عناصر جيش الأحرار تحت التعذيب في سجون الأمن العامّ بتهمة العمالة للتحالف الدولي، لتخرج مظاهرات في عدة مواقع تطالب بمحاسبة القاتلين. في غضون ذلك، طالب الشرعي عبد الرزاق المهدي، في رسالة موجهة إلى “قيادة هيئة تحرير الشام ومجلس الإفتاء الأعلى، ومجلس القضاء الأعلى” بالإفراج عن المعتقلين من سجون الهيئة. وقال في رسالة نشرها عبر معرفاته الشخصية: أقولها وبأعلى صوتي، أخرجوا الطفلة بيان ذات الخمس سنوات وأخواتها وقريناتها من المنفردات، أخرجوا الأطفال من أقبية السجون، وقبل أن يسمع شبيحة بشار بذلك فيشمتوا بنا وبالمحرر!!
أضاف: “أي ثورة هذه؟ وأي جهاد هذا؟ بأي حق سجنتم الأطفال؟ هل وجدتم ذلك في كتاب الله سبحانه وتعالى؟ أم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو قاله فقهاء الإسلام: ابن المسيب والنخعي وأبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحق؟ لذلك أقول وأكرر: أخرجوا الأطفال من السجون والمعتقلات فوراً ودون قيد أو شرط”.
وكان المهدي قد أعلن 2017 انسحابه من هيئة تحرير الشام، مبرراً ذلك بعدم قدرته على “رفع الظلم وإنصاف المظلومين”.
وفي 15 حزيران/يونيو الجاري، تجمعت عشرات النساء أمام مبنى المحكمة العسكرية التابع لهيئة تحرير الشام في مدينة إدلب، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهن وأزواجهن وأقربائهن المعتقلين في سجون “الهيئة” لمشاركتهم فرحة العيد وقضائه بين عائلاتهم. وكان وزير الداخلية لدى “حكومة الإنقاذ” التابعة لهيئة تحرير الشام محمد عبد الرحمن، هدد الشهر الفائت، المتظاهرين بـ “الضرب بيد من حديد”، بينما اعتبر زعيم الهيئة أبو الجولاني في لقاء مع عدد من وجهاء المنقطة أن منطقة “المحرر دخلت في مرحلة جديدة، ولن نسمح أن تعود حالة الفوضى والتشرذم”، محذراً من “المساس بالمصالح والقواعد العامة، وتجاوز الخطوط الحمر سيدفع السلطة للتحرك ومواجهة الأمر”.
وأضاف وفقاً لوسائل إعلامية تابعة للهيئة: “هناك كثير من المطالب المحقة يطالب بها الناس، وجلسنا مع جميع شرائح المجتمع، ولبّيت معظم المطالب كما شاهد الجميع، وبقيت بعض المطالب لا يزال العمل عليها قائماً، لكن المطالب انحرفت عن مسارها الحقيقي، وتحولت إلى حالة من التعطيل للمصالح العامة في المحرر، واستخدمت أساليب تؤدي إلى تعطيل الحياة المؤسساتية والعامة في المحرر”.
واعتبر الجولاني أن المتظاهرين “يريدون الإخلال بالموازنات التي بني عليها المحرر الذي بني على أعمدة، وأي إخلال بأحدها، ستختل جميع الأعمدة”.
وفي جنوب سوريا، نزل المئات من أهالي السويداء إلى الساحة المركزية للمطالبة بإسقاط النظام والتغيير السياسي، معلنين مواصلة حراكهم الشعبي المستمر منذ أكثر من 300 يوم على التوالي، حيث تجمعت حشود المتظاهرين القادمين من قرى وأرياف المحافظة، في ساحة “الكرامة” وسط المدينة.
وقال المتحدث باسم شبكة “السويداء 24” ريان معروف لـ “القدس العربي” إن مئات المشاركين بالمظاهرة المركزية من مختلف مناطق المحافظة، وصلوا إلى مدينة السويداء، ضمن وفود رافعين لافتات تعبر عن مطالبهم، وأعلاماً صغيرة عليها خريطة سوريا، مطالبين بتطبيق القرار الأممي 2254، وأعلنوا في الوقت ذاته رفضهم للتمويل الخارجي بالرغم من استهداف محيط ساحة الكرامة بعدة قنابل في ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة.
ودوت أصوات 4 انفجارات متفرقة في مركز مدينة السويداء، وتحديداً في محيط ساحة الكرامة، بحسب المتحدث الذي أكد أن “محاولات الترهيب لم تثن المئات من أهالي المحافظة عن التوافد إلى ساحة الكرامة للمشاركة في المظاهرة المركزية”.
ورفع المحتجون لافتات تدعو لمقاطعة انتخابات مجلس الشعب، كما رددوا الأهازيج الحماسية والثورية في مشهد لم يغب عن الساحة مُنذ نحو 310 أيام، كما حملوا أغصان الزيتون وسنابل القمح والخزامى في رسالة موجهة إلى العالم، تؤكد أن “التظاهر السلمي هو خيارهم والحرية هي بوصلتهم”.
وتداول ناشطون صوراً من آثار القنابل التي انفجرت في محيط ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، ويظهر فيها آثار حفر في الطريق، تحديداً في المنطقة الواصلة بين الساحة وبوابة قيادة الشرطة الخارجية.
وقال معروف إن “القنابل ألقيت بشكل متفرق باتجاه الساحة، من عدة جهات، ولم تؤد لتسجيل إصابات،” مشيراً إلى أن “هذه الممارسات تأتي في سياق محاولات الترهيب المستمرة التي تزيد من إصرار الناس على المطالبة بحقوقها”.