على ما يبدو كل الطرق تؤدي للقضاء على القدرة الشرائية للجزائري، وكل المناسبات معبر سهل لذلك. فلم يستمتع المواطن «من زمان» برغد العيش والطمأنينة الاقتصادية والاجتماعية في ظل تدهور قيمة الدينار وقيمة الإنسان معا.
البطاطس، التي لم تكن طعام الجزائريين المفضل على موائدهم في الماضي، هاهي في كل مرة تتصدر الأحداث بغلائها وحيرة المستهلك في شرائها بعدما تغيرت أنماط الغذاء وأصبحت الطبق الرئيس والمفضل للكبار والصغار، لكنها لم تعد في متناول اليد والجيوب. فـ»البطاطس تقضي على ما تبقى من القدرة الشرائية» كما جاء في جريدة «الشروق» حيث شهدت كل المنتجات الزراعية المحلية ارتفاعا فاحشا، حيث «تساءل رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلك، حسان منور عن المسؤول الرئيس وراء هذه الظاهرة، التي يعيشها المواطن منذ قرابة سنة، وقال: «الأسعار مرتفعة منذ قرابة 6 أشهر، ولا أحد خرج علينا ليوضح لنا الأسباب، خاصة أن غالبية المنتجات الزراعية والغذائية منتجة محليا، حتى لا نقول إن أسعار الشحن ارتفعت والدينار انهار.
وأكد أن جمعيتهم دقت ناقوس الخطر حول الظاهرة، منذ سنة 2016 لكن «بسبب غياب دور الجهات الرسمية، في مسألة ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار، فوزارة التجارة مهمتها الأساسية مراقبة وضبط السوق والنشاطات التجارية ميدانيا». لكن، حسبه «التجار وفي غياب أي حسيب ولا رقيب وغياب الإشهار العلني للأسعار، يرفعون الأسعار بين عشية وضحاها كما يشاؤون».
وهذه الزيادات ستبقى مرتفعة إلى نهاية السنة، حسب ما صرح به لـ»الشروق» السيد أحمد زرزور، رئيس فرع سوق الجملة ومسؤول التنظيم في الاتحاد العام للتجار في ولاية بومرداس، والذي أرجع ارتفاع الأسعار إلى سببين رئيسيين «غياب الفواتير وغلاء الأسمدة، حيث وصل سعر القنطار من السماد إلى 15 ألف دينار» إلى جانب «أسباب ثانوية أخرى ترتبط بالجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة وغياب اليد العاملة». وما أكثر ما يدبر في الكواليس والذي يؤدي إلى إجهاد المواطن، ودفعه إلى ما لا تحمد عقباه.
وبجانب الخضر والفواكه، التي أصبح الطلب عليها ضئيلا أو قليلا. كأن يشتري المواطن «حبات من البطاطس» بدل الكميات الكبيرة وأن يكتفي بأجزاء الدجاجة التي لم يكن يهتم بها «الرقبة والأجنحة». دخل مسلسل البحث عن الكتب المدرسية المقررة، في المكتبات وبعض نقاط البيع في الأسواق. وما أكثر الطوابير عليها، كطوابير الحليب أو أشد. ومسلسل اقتناء الأدوات المدرسية، وهذه الأخيرة، بدورها لم تعد في متناول الجميع، بسبب غلائها. بالإضافة إلى دخول أشكال غريبة وعجيبة وخارقة وخطيرة عليها. تجذب الأطفال وتحير الآباء والمختصين في علم النفس والشأن التربوي. أدوات مدرسية بأشكال سجائر وولاعات وأبطال خارقين وأبطال رسومات كرتونية…الخ.
كل سنة تأتي مثل هذه التقليعات في الأدوات المدرسية. ويزداد تعب الأولياء وحيرتهم، الممزوجة بالفرحة بالدخول المدرسي، أمام تعنت الأبناء واختيارهم لما غلا ثمنه وما يبهر النظر، لكن السعر يلسع، تقول «الشروق» التي جالت أسواق بيع هذه الأدوات. لكن ليس الغلاء فقط من يؤرق المختصين، بل هناك «بعض الأدوات المدرسية تشوش على العلم، حسب الدكتور أحمد قوراية، مختص في علم النفس في جامعة الجزائر، فيرى «بأن هذه الأدوات لا تتماشى والعاطفة العقلية الطبيعية للطفل، وهي أغلبها بعيدة عن كونها أدوات علمية تحفز على التفكير وتجعله يعيش في محيط القسم ويركز مع الأستاذ.
ويضيف الدكتور أن «هناك فرقا بين الطفل الذي يتعلم مادة وبين الذي يغرق في مقارنة ويعيش خيالا في عالم الوهم، ويعيش مع الصورة التي هي على الأدوات»: «يحدث تماه بين التلاميذ والصور مما يجعلهم عنيفين، مسيطرين يتخيلون أنفسهم أبطالا. ويصاب الطفل بمرض نفسي، حيث تغير الصورة ذهنية الطفل وسلوكه فيصاب بالتوحد ويصبح غير قادر على الابداع والمبادرة»!
جدل صور تلميذة الـ«تيك توك»
انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة فتاة في المدرسة، لا ترتدي المئزر الوردي، مثل زميلاتها أو من معها في الصورة. بشعرها المسدول تلبس «تي شيرت» أسود وسروالا مخططا ويظهر القليل من جسمها عند السرة.
حركات البنت في الصورة تلقائية ولا تظهر أنها تستعد للتصوير. وتداولت تعليقات منصات التواصل الاجتماعي أن معلمتها من قامت بتصويرها وتعريض التلميذة البريئة للسب وكم الشتائم على عديد الصفحات في «فيسبوك». وهناك على ما يبدو من قام بالتحقيقات ونشر حقيقة الصورة، و«إن المعلمة التي نصب لها سكان «فيسبوك» المشانق هي شخصية وهمية ولا وجود لها»!
وبعد التحقيق تبين أن كل الفيديوهات تعود إلى حساب تيك توك صاحبته قريبة الطفلة يعني ممكن تكون اختها أو حتى والدتها». (نقلا عن صفحة الإعلامي ع. مزغيش).
كذلك انتفض بعض المربين والأساتذة على ما وقع للفتاة، ومن بين هؤلاء الأستاذة والمربية أسماء، ج، التي نشرت على حسابها في «فيسبوك» تدوينة عبرت فيها عن ثورتها عما يتعرض له المعلم: «حبسوا علينا حملات التشويه وعمل الذباب القذر. في كل دخول مدرسي تقوم صفحات وسخة بتشويهنا عن سبق إصرار وترصد تتبعها الغوغاء. هم أطفالنا لو كنتم تعون هذا وأنا التي لا أناديهم إلا بأطفالي وأخاف عليهم أكثر من نفسي داخل أسوار المدرسة. المعلمة ليست بهذا الغباء لتقبل على خطأ جسيم ينسف مسارها المهني في لحظات، مزية الأم كذبت الخبر…مع هذا ستكبر الطفلة بشرخ جراء التشهير. كذلك المعلمة لن يمر الأمر عليها ببساطة حين تتهم بأمر لم تقم به ويستحيل أن تقوم به. فمن يرد اعتبارها أيها المتنكرون للجميل المتقنون للجحود والنفاق»؟!
وكان أن انتشرت صورة الفتاة مكشوفة الوجه على العديد من الصفحات والمواقع وقنوات اليوتيوب. ومن بعد ذلك تفطن البعض وغطوا الوجه بعمل رديء بالفوتوشوب.
كان الأولى التفطن لمثل هذه الاستعمالات المغرضة للأطفال الأبرياء، قبل النشر وأن تقع الفأس على الرأس. كل هذا على لباس تلميذة فرحانة بالدخول المدرسي. كل هذا وما خفي وظهر أعظم بكثير بعد هطول أمطار الخير يوم أول دخول مدرسي، حيث تسببت السيول في «تطيين» المدارس والممرات إليها واضطر الناس إلى إيجاد بعض الحيل حتى يستطيعون مرافقة أبنائهم بالنسبة للأولياء أو للالتحاق بمقرات العمل بالنسبة للمعلمين والطاقم الإداري. وفرق شاسع كما كتبه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين مدارس نشرة الثامنة ومدارس الواقع. وكل سنة تطرح مسألة لباس التلاميذ وتأتي التعليمات الخاصة بلباس تلاميذ الأطوار الثلاثة، لتبين ما يليق ولا يليق وخاصة السراويل الممزقة وتسريحات الشعر الغريبة. وكأن الشكل هو المحدد للتحصيل العلمي!
ومع هذا فالتلاميذ هناك من يلتزم وما أقل عددهم وهناك من ينتهك وما أكثرهم. يا حبذا لو تأتي التعليمات عن حالة الأقسام المكتظة والمهترئة وحالة دورات المياه، التي لا يمكن استعمالها. وعن المحافظ وجدلها الذي يطرح كل عام بحدة ولم يحل وما أظنه سيحل. وعن العنف الذي يصطاد أبناءنا داخل أسوار المدارس وبالقرب منها. هنا تصبح تعليمات الموانع الشكلية فيها قليلة المنطق أمام التسيب الكبير في المؤسسات التربوية!
كاتبة من الجزائر