احتفالات يناير الصاخبة في عز كورونا … أوميكرون يرعب المصلين والتلاميذ تضامن مغربي مع رموز الفن في البلاد

يعيش الجزائري هذه الأيام طبقا للمثل الشعبي القائل: «احييني اليوم واقتلني غدوة». ففي هذا الشهر، الذي يشهد تفاقم الوضع الصحي في الجزائر، وخاصة في المدارس، التي علقت الدراسة في العديد من الولايات، التي شهدت ارتفاعا كبيرا في عدد الإصابات، وفي شهر الذروة، التي ستكون حسب تصريحات البروفيسور مرزاق غرناوط، عميد كلية الطب في جامعة الجزائر، ورئيس مصلحة الحساسية والأمراض في نهاية الشهر الجاري.
مع كل هذه المعطيات غير محمودة العواقب، تشهد البلاد في كل ربوعها احتفالات ما سميت بالسنة الأمازيغية في أجواء بهيجة كرنفالية وفي ازدحام كبير، دون التقيد بإجراءات السلامة والتباعد الجسدي، بالرغم مما يقال، لكن ما يرى للعيان شيء آخر.
إذن فكرة «احييني اليوم واقتلني غدوة» نتزين ونتمكيج ونرقص ونأكل ونحتفل بصخب. الرب واحد والموت واحد. هكذا تلعب النشوة بالبشر من بعد الحرمان، الذي تسببت فيه كورونا. الاحتفالات نقلتها مختلف الوسائل السمعية والبصرية والمقروءة وزينت بألوان منتجاتها التراثية المختلفة منصات التواصل الاجتماعي. وكانت «بربر تي في» ومقرها فرنسا، القناة السباقة لعرض كل ما يتعلق بثقافة الأمازيغ قد نقلت ريبورتاجات حول «يناير» تقريبا في كل ربوع البلاد. وهي قناة خاصة تأسست في سنة 2000. جاءت الاحتفالات الخاصة عارمة، وحظيت بالدعم والترخيص لها ولمسيراتها، التي تجوب مختلف القرى والمدن، والتي باركتها أطراف عديدة، كوزارتي السياحة والثقافة والحكومة وأطراف المجتمع المدني المتمثل في الجمعيات.
هذا رغم أن الوضع الصحي لا يسمح تماما بكل ذلك، لا سيما وأن الكثيرين لا يرتدون كمامات لإظهار الزينة والأوشام والنقوش الخاصة بالمناسبة، وهناك من يحمل الكمامات في غير موضعها ودون وظيفتها، إذ تُعلق تحت الذقون أو توضع في المعاصم.
ولا يهم في الموضوع سوى أن المناسبة فرصة لإظهار التلاحم والمشترك بين المناطق والجهات في التحلق حول العناصر التراثية المشتركة. «احييني اليوم واقتلني غدوة» المدارس التي أغلقت مدة عشرة أيام قابلة للتمديد، لم يفصح عن اسمها ولا موقعها. والتلاميذ يغادرون مقاعد الدراسة ويلتحقون بالجمع المحتفل، ومن أصيبوا يتأوهون ويتأوه أهلهم معهم. الله في عونهم جميعا.
نعم «احييني اليوم واقتلني غدوة» فبعدما تزول نشوة «يناير» راس عام الأمازيغ، أو «راس عام العرب» (اخف اوسڤاس) والعادات والتقاليد المعروضة حد التخمة. وفي عز الشهر ذورة الوباء قد تبدأ رحلة المتاعب التي بدأت فعلا، في البحث عن طبيب مداو أو سرير في المستشفيات وعن آلة تنفس. في وضع ما زال متحور دلتا هو سيد الفيروسات. «نريد أن نحيا اليوم وغدا» بزيادة الوعي المؤسساتي والمجتمعي وعدم الاستسلام للعواطف وللعبة التراث والهوية المؤقتة التي تؤطرها الجمعيات وغيرها من الجهات، والتي لا تحيي الطقوس بقدر ما تستولي عليها وتخرجها من سياقاتها التلقائية، كما مارسها ويمارسها الفاعلون داخل نمطية متكررة بائسة.

مصليات النساء المغلقة: وكورونا البريئ

في الوقت الذي فتحت فيه مساجد الرجال، ومع اقتراب موعد شهر رمضان يعود جدل مصليات النساء المغلقة. وحسب مقال جريدة «الشروق» الذي تناقلته العديد من وسائل الإعلام، فإن هذه «المصليات تثير فتنة في المساجد، بعد إقدام عدد من الأئمة على إعادة غلقها بعد فتحها لصلاة التراويح في رمضان الماضي، بحجة الإجراءات المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا، حيث انتقدت مرشدات دينيات في تصريح لـ«الشروق» اليومي إبقاء أغلب مصليات النساء مهجورة دون عذر».
وهذا على ما يبدو لم يقتصر على المساجد الصغيرة، حسب ما جاء في الشروق، ومن تصريحات المرشدات، بل الأمر شمل «الكثير من المساجد عبر الوطن التي تتسع لآلاف المصلين وبقيت فيها مصليات النساء مغلقة بسبب تعسف الأئمة وبعض مديري الشؤون الدينية».
وهذا رغم عدم وجود أي تعليمة وزارية من وزارة الشؤون الدينية، مما حدا برئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة جمال غول، من خلال تصريحه لـ»الشروق» بالقول، رغم من أنه «لا وجود لتعليمة وطنية لوزارة الشؤون الدينية تمنع النساء من دخول المساجد، وإنما تركت المجال مفتوحا للسلطة التقديرية لمديري الشؤون الدينية». ويضيف «غير أن هناك العديد من مصليات النساء في مساجد كبيرة ما زالت مغلقة دون وجه حق، فهي لم تسمح للنساء ولم تفتح للرجال، فكيف نسمح للمرأة أن تصلي التراويح في المسجد في الليل، ونمنعها من صلاة الجمعة، خاصة وأن عددا كبيرا من النساء تربطهن علاقة متينة بالمساجد وتمثل لهن صلاة الجمعة فرصة للإرشاد والوعظ».
كما تساءل متعجبا: «وإذا لم يكن هناك مانع صحي وشرعي لغلق مصليات النساء، فلماذا قام العديد من مديري الشؤون الدينية بغلقها في وجه المصلين نساء ورجالا»؟
كما أكد أنه في الحي نفسه والبلدية هناك مساجد مفتوحة للنساء وأخرى ممنوعة، هذا ما يتسبب أحيانا في استغراب النساء اللواتي لم يهضم عدد كبير منهن هذا الاختلاف بين الأئمة في منع المرأة من دخول بيت الله، خاصة مع وجود بروتوكول صحي يحمي من الإصابة بالوباء داخل المساجد على غرار التعقيم والتباعد وارتداء الكمامة».
علما أن «غلق مصليات النساء في العديد من المساجد يعني حرمان الأمهات من دروس محو الأمية وتوقيف الدروس التحضيرية للأطفال والعديد من الأنشطة التربوية والدينية التي تقوم بها المرشدات الدينيات والمعلمات في مصليات النساء» كما أضاف المتحدث هكذا، وكما عبر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بأنه وفي الوقت الذي تفتح فيه قاعات الحفلات وفضاءات الترفيه وغيرها، تبقى بعض المساجد مغلقة في وجه المصلين والمصليات، بحجة كورونا وكورونا بريئة من ذنب غلق بعض المساجد والمصليات.

المغاربة يتضامنون مع عائلة ميكري

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع مشكلة عائلة ميكري «حيث أطلق نشطاء حملة تضامنية تحت وسم بيت – ميكري – بيتنا جميعا تعبيرا عن التضامن مع عائلة ميكري» حسب ما جاء في العديد من المواقع والمنابر الإعلامية المغربية (المحرر) حيث تم تداول مقال الصحافي «جمال بودومة» على نطاق واسع لتلخيصه مأساة هذه العائلة الفنية وقيمة البيت محل النزاع الذي يعتبر إرثا جماعيا لكل المغاربة.
ومما جاء في صفحته على الفيسبوك: «ما تعرضت له عائلة ميكري في الأوداية، يوم الأربعاء 12الشهر الجاري، إهانة لكل المغاربة واستفزاز لمشاعرهم، واعتداء فجّ على ذاكرتهم الثقافية المشتركة. البيت الذي يريدون طردهم منه ليس عقارا للمضاربة، بل هو متحف يضم تراث إحدى أهم العائلات الفنية المغربية. فبدومة يعرف ذلك البيت جيدا، مثله مثل الكثير من الكتاب والفنانين والمبدعين المغاربة والعالميين، لأنه كما قال «كان مفتوحا في وجههم على الدوام». ويضيف «عندما شاهدت دموع محمود، عادت بي الذاكرة إلى نهاية التسعينيات، حين كنت أذهب عنده دون موعد، أطرق الباب وأدخل. وذكر بالشخصيات التي وجدها هناك في تلك المرحلة «مرة وجدت عنده المرحوم محمد البسطاوي، وقضينا إحدى أجمل الأمسيات، نتحدث عن المسرح والشعر والموسيقى، أستطيع الآن أن أسمع رنين ضحكة البسطاوي من قفشة يحكيها محمود، قبل أن يداعب القيثارة بأصابعه السحرية، فيما أمواج المحيط تتكسر غير بعيد».
حسب الفيديوهات والصور المنتشرة للبيت فهو يتمتع بهندسة جميلة، وبما أنه في الأوداية فهو من ضمن معمار هذه القصبة العريقة ذات الطابع الموريسكي، والتي تطل على مناظر رائعة أهمها الأطلسي. كما توجه الصحافي «جمال بودومة لمن يريد إخراج «آل ميكري» من البيت: «كم سعر هذه الذكريات أيها المضارب في العقار؟! العائلة تسكن البيت منذ السبعينيات، وقد زينته ركنا ركنا، وبين زواياه ولدت تحف موسيقية خالدة، ما زالت تتغنى بها الأجيال. قطعة من الزمن المغربي الجميل، قيمته الرمزية لا تقدر بثمن، لذلك على وزارة الثقافة والوزارة الأولى وكل السلطات المعنية أن تتحمل مسؤوليتها في ايقاف هذه المهزلة». ويختم صرخته: «وإن لم تستطع السلطة وضع حد لجشع السماسرة، فإن المغاربة يستطيعون الاكتتاب من جيوبهم للحفاظ على تراثهم الرمزي، لكفكفة دموع فنان لن يتكرر اسمه محمود ميكري. هل تتصورون الأخوان جاكسون او الأخوان رحباني في موقف مماثل؟ بيت ميكري أكبر من المضاربات العقارية».
للعلم فإن حكم إفراغ البيت جاء من نجلة وزير سابق، وهو المرحوم السي عبد الجليل، الله يرحمه الذي كان في إحدى الحكومات السابقة، حسب ما صرحت به زوجة الفنان المرحوم «حسن ميكري» وقالت إن هذا البيت إرث ثقافي عمره 50 عاما ولدينا شراكة مع وزارة الثقافة في إطار مهرجان صيف «لوداية».
وهذا هو عنوان هذا المهرجان وتقصد عنوان البيت. وهذا أيضا عنوان المجلس الوطني للموسيقى التابع لمجلس الدولة للموسيقى والتابع بدوره لليونيسكو. وهناك أمل، حسب تصريح ابن «حسن ميكري» أن تحل المشكلة، نظرا لتضامن مغاربة وغير المغاربة مع عائلة ميكري.
وبعد الضجة الإعلامية، تم استقبال أسرة ميكري من طرف وزير الثقافة، والذي وعد بإيجاد حل سيرضي الطرفين بإذن الله، كما صرحت زوجة المرحوم «حسن ميكري» دائما للإعلام.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية