ارتفاع أعداد الشيكات المرجعة يعرقل عجلة الاقتصاد وأداء البنوك في غزة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

شهد قطاع غزة تدهوراً حادا في عجلة الاقتصاد نتيجة أزمة كورونا وإجراءات الاحتلال التعسفية بفرض الإغلاق الشامل، علاوة على حجز أموال المقاصة التي عكست سلباً على المواطنين وأصحاب المصالح التجارية، نتيجة عدم تلقي الموظفين كامل رواتبهم، وباتت مشكلة تراكم أعداد الشيكات المرجعة كبيرة وتعرقل الحركة التجارية وتؤثر على اداء البنوك، حيث بلغت قيمة الشيكات المرتجعة في السوق الفلسطينية ما يقرب من 1.67 مليار دولار منذ بداية العام.

ومنذ مطلع كانون الثاني/يناير حتى نهاية ايلول/سبتمبر، بلغ إجمالي قيمة الشيكات المقدمة للصرف في فلسطين نحو 13 مليار دولار، وعدد أوراق الشيكات المرتجعة في السوق من خلال القنوات الثلاث المقاصة داخل البنك وفروعه والشيكات مع الاحتلال، نحو 1.185 مليون ورقة، ولا تتوافر بيانات للفترة المقابلة، وفي اذار/مارس الماضي نفذت الحكومة إجراءات لمواجهة جائحة كورونا شملت إغلاق مرافق اقتصادية، وحجزاً إلزامياً لغالبية شرائح المجتمع، وتتبع إجراءات الحكومة أخرى لسلطة النقد بشأن تجميد العمل بغرفة المقاصة، قبل أن تتراجع عنها مطلع نيسان/إبريل الماضي الأمر الذي رفع وتيرة الشيكات المرتجعة.

وقال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن ظاهرة الشيكات المرجعة آخذة في الصعود نتيجة العديد من الأسباب، أبرزها التطورات والأوضاع الاستثنائية التي مرت بها الأراضي الفلسطينية في السنوات الأخيرة وتحديداً الحصار والانقسام والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، والتي تسببت في إلحاق الضرر بالبنية التحتية والمؤسسات الإنتاجية والمرافق العامة والمساكن، ما انعكس على الحركة التجارية بسبب حالة الركود التي أصابت الأسواق التجارية، وإضافة إلى ذلك جائحة كورونا وما ترتب عليها من وقف عجلة الاقتصاد، بسبب إعلان حال الطوارئ والإجراءات الصحية التي اتخذت لاحتواء الجائحة الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد الشيكات المرجعة.

وقال الطباع لـ”القدس العربي” إن تداعيات تصاعد ظاهرة الشيكات المرجعة، تؤثر في الاقتصاد وتؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، نتيجة عدم تسديدها في مواعيدها وعدم تحصيل الشركات والمنشآت مستحقاتها المالية في مواعيدها المحددة، ما يتسبب في وجود حالة من الإرباك في التدفقات النقدية وعدم تمكن هذه المنشآت من الإيفاء بالتزاماتها في مواعيدها وقد تقودها في بعض الأحيان إلى توقف عملها وإغلاقها.

وشدد الطباع على أن معالجة هذه الظاهرة تعد ضرورة ملحة من خلال مواصلة سلطة النقد، بما يضمن إعادة النظر في سياسة منح الشيكات وعدم توسع البنوك في إصدار دفاتر شيكات إلا بعد التأكد من العميل وقدرته المالية، لافتاً إلى ضرورة مراعاة الشيكات المرجعة بسبب توقف المنشآت مع أزمة كورونا، وعدم إدراجها ضمن تصنيفات سلطة النقد، مع اتخاذ إجراءات حازمة بحق أصحاب الشيكات، للحد من هذه الظاهرة.

وأكد الخبير الاقتصادى ماجد أبو دية أن الفترة الحالية تشهد إزديادا في أعداد الشيكات المرجعة وقيمتها، مع أن سلطة النقد وضعت ضوابط للحد من هذه الظاهرة كإعطاء إنذار لكل من يتكرر لديه عدد الشيكات المرجعة، وشددت سلطة النقد في منح شيكات جديدة ولكن التجار أصبحوا غير قادرين على التحكم بمواعيد تسديد الشيكات، وأن ذلك يفقد ثقة المتعاملين في الشيكات التي تعد من أهم المعاملات التجارية بين الدائن والمدين.

وأوضح أبو دية في حديثه لـ”القدس العربي” أن أزمة السلطة المالية وارتفاع استحقاق القطاع الخاص وانخفاض السيولة وقلة الإقبال على الأسواق، جميعها عوامل ساهمت في رفع الشيكات المرتجعة، مشيراً إلى أن معالجة هذه الظاهرة تعد ضرورة ملحة من خلال مواصلة سلطة النقد بما يضمن إعادة النظر في سياسة منح الشيكات، وعدم توسع البنوك في إصدار دفاتر شيكات إلا بعد التأكد من العميل وقدرته المالية، لافتاً إلى ضرورة مراعاة الشيكات المرجعة بسبب توقف المنشآت بسبب أزمة كورونا، وعدم إدراجها ضمن تصنيفات سلطة النقد مع إتخاذ إجراءات حازمة بحق أصحاب الشيكات للحد من هذه الظاهرة.

وبين أن جائحة كورونا جاءت في ظل أزمة معقدة ومركبة يعيشها الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، وعمقت من حالة التهميش وفاقمت من مظاهر الفقر والبطالة وأفرزت مظاهر اجتماعية مقلقة مثل التسول وعمالة الأطفال، وانكفاء الشباب وحالة الاحباط وتعزيز الرغبة بالهجرة، والعزوف عن المشاركة في النشاطات الاجتماعية والسياسية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية