ارتفاع العمليات ذات الخلفية القومية بين البدو وانخفاضها بين أفراد المجتمع العربي في إسرائيل

حجم الخط
0

قدمت النيابة العامة في الأسبوع الماضي لائحة اتهام ضد عادل أبو هديب، وهو إسرائيلي من سكان رهط اعتقل قبل شهر أثناء تخطيطه لعملية في الفندق الذي عمل فيه. حسب تقديرات الشاباك، هو فكر بذلك بعد أن شاهد مواد دعائية لحماس، وقد تم العثور لديه على مواد متفجرة ووسائل قتالية. بعد اعتقاله نشر الشاباك في خطوة غير اعتيادية البيان التالي: “جهاز الشاباك ينظر بخطورة إلى تورط مواطنين إسرائيليين في نشاطات إرهابية متأثرة بدعاية حماس في الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام الفلسطينية”. حتى لو لم يكتبوا ذلك بصراحة، إلا أنهم في الشاباك قصدوا المجتمع البدوي الذي ازداد دوره في الإرهاب مؤخراً بشكل كبير بتأثير من نشطاء من غزة والضفة الغربية وإسرائيل الذين يضغطون على هذا المجتمع من أجل تأييد النضال الفلسطيني.

إن دعوة الشاباك كانت ارتفاع درجة في حرب جهاز الأمن ضد توجه يتعزز بالتدريج في السنوات الأخيرة. شباب من البدو يزداد تورطهم أكثر فأكثر في نشاطات إرهابية على خلفية قومية.

بعد عدد من الأحداث التي حدثت هذه السنة والسنة الماضية، حذر الشاباك المستوى السياسي من أن الأمر لا يتعلق بحالات منفردة، بل وبتزايد مقلق يحتاج إلى معالجة خاصة، وبدونها سيزداد الوضع خطورة. هذا خلافاً لما يجري في الوسط العربي في إسرائيل الذي يقل تورطه في الإرهاب: في السنة الماضية اعتقل 60 شخصاً من عرب إسرائيل بتهمة التورط في الإرهاب. وفي شهر كانون الثاني وشهر شباط 2019 كان عددهم أقل من 10 أشخاص (أرقام دقيقة عن الأشهر التالية لم يتم الحصول عليها بعد، لكن ما زال هناك منحى نحو الانخفاض). قال ضابط كبير في الشرطة إن الانخفاض الحاد يتعلق بـ “الأسرلة” التي يمر بها الشاب العربي: “يوجد الآن شباب عرب أكثر يريدون العيش في إسرائيل ويتقبلونها”، وأضاف: “هم لا يقبلون الرمز، العلم والنشيد الوطني، لكنهم مستعدون للعيش معها”.

مصدر كبير آخر في جهاز الأمن قال إن العرب معنيون بمساواة مستوى معيشتهم مع اليهود. “شاب من أم الفحم لا يقارن نفسه مع شخص في جيله من نابلس، وهو يشعر بأنه غني. هو يشعر بالإحباط من مستوى حياة أبناء جيله في رعنانا وكفار سابا”.

من المعطيات التي جمعها جهاز الأمن مؤخراً يتبين أن 80 في المئة من عرب إسرائيل يسلمون بواقع الدولة ويريدون أن يكونوا جزءاً منها، مقابل 20 في المئة لا يعتبرون أنفسهم إسرائيليين. في هذه الأقلية فقط 0.2 في المئة يؤيدون الإرهاب. وفي جهاز الأمن يعتبرون هذه النسبة ضئيلة بالنسبة لعدد السكان الكبير. بعد اعتقال مؤيدي الإرهاب تبين أن معظمهم من أبناء الطبقة الوسطى الذين لديهم أيديولوجيا دينية متطرفة. كثيرون منهم يعانون من مشكلات نفسية، وبشكل عام لهم قرابة مع فلسطينيين في غزة والضفة، بالأساس في الخليل ونابلس.

في نهاية العام 2015 حدثت زيادة واضحة في توجه عرب إسرائيل للإرهاب، بعد موجة التصعيد للإرهابيين المنفردين الذين نفذوا عمليات طعن ودهس وإطلاق نار. ازداد التماهي مع داعش، وثمة شباب عرب كثيرون أظهروا الاستعداد للانضمام إلى التنظيم في سوريا. في السنة نفسها ذهب 32 شخصاً من عرب إسرائيل إلى سوريا، وقتل سبعة منهم. ولكن منذ ذلك الحين انخفض عددهم، مقابل 120 مواطناً عربياً اعتقلوا باتهامات مختلفة بالإرهاب، في السنتين التاليتين اعتقل في كل سنة نحو 100 مواطن، ومنذ العام 2018، كما قلنا، استمر الانخفاض. في جهاز الأمن ينسبون ذلك إلى تسليم الشباب بسلطات الدولة والرغبة في رفع مستوى معيشتهم.

الدولة تتجاهل

في أوساط البدو يتضح توجه معاكس: جهاز الأمن يجد صعوبة في عرض معطيات كاملة عن تورط البدو في الإرهاب والأحداث الوطنية. ولكن -حسب تقدير جهاز الأمن وتقدير وزارات حكومية أخرى-فإنه من العام 2013 وحتى نهاية 2017 ارتفع عدد البدو الذين اعتقلوا واتهموا بمخالفات أمنية والمشاركة في الإرهاب بسبعة أضعاف ونصف. في العام 2013 اتهم 13 بدوياً بتهم أمنية، وبعد مرور سنة قدم للمحاكمة 53 بدوياً. وبين الأعوام 2015 – 2017 اعتقل في كل سنة نحو 100 بدوي بتهمة مخالفات أمنية ضد الدولة. في السنة الماضية انخفض العدد إلى 60 حالة. ولكن في جهاز الأمن لا يربطون ذلك بمعالجة الدولة، ويحذرون من ارتباط البدو بالتنظيمات الإرهابية. ومثل عرب إسرائيل، حدث في أوساط البدو بالنقب في 2015 ازدياد حاد في عدد المتهمين بتورطهم بالإرهاب: 15 اتهموا في تلك السنة مقابل 3 في العام 2014. وفي الفترة نفسها تم الكشف عن تنظيم لستة أشخاص من مؤيدي داعش في منطقة حوره: 4 منهم كانوا يعملون في جهاز التعليم الإسرائيلي ونشروا أفكار التنظيم في أوساط الطلاب والمعلمين.

في هذه النقطة لاحظت أجهزة الأمن تأييداً للإرهاب في أوساط البدو وحذروا من ذلك. كان موقفهم أن الأمر يتعلق بتجاهل الدولة لمشكلات البدو في الجنوب: الصعوبات الاقتصادية، ونظام التعليم الفاشل، ومشكلة الأراضي، ومكانتهم في سوق العمل وحقوق المواطن. لم يكن هذا مجرد مؤشر: في العام 2016 اعتقل شخصان من سكان كسيفة، خططا لتنفيذ عملية ضد جنود، كانتقام على إخراج القسم الشمالي للحركة الإسلامية خارج القانون. في التحقيق تبين أن أحدهما اتصل مع نشطاء إرهاب من حماس في غزة والضفة، منهم يحيى السنوار (الذي أصبح بعد ذلك قائد حماس في القطاع). وفي وقت لاحق في تلك السنة اعتُقل بدو آخرون بتهمة تنظيم نشاطات إرهابية – معظمهم من بلدات في الشمال.

يوم 18 كانون الثاني 2017، موعد إخلاء أم الحيران، هو اليوم الذي يعتبرونه في جهاز الأمن وشخصيات كبيرة في المجتمع البدوي، نقطة الغليان في العلاقة بين البدو وإسرائيل: قتْل يعقوب أبو القيعان بنار رجال الشرطة تحول في نظر شباب كثيرين إلى إثبات على أنهم يعتبرون خطراً أمنياً يبرر استخدام القوة. وهنا يمكن رؤية زيادة واضحة في عدد البدو في النقب الذين اتهموا بالمشاركة في الإرهاب: من 17 في العام 2016 إلى 25 في العام 2017. النشاط الإرهابي الأكثر خطورة للبدو في تلك السنة هو قتل الجندي رون كوكيا في شهر تشرين الثاني. القاتل خالد أبو جودة من كسيفة لم يكن معروفاً حتى ذلك الوقت لجهاز الأمن، ومثله أيضاً شقيقه زاهي، الذي اتهم بالمساعدة في عملية القتل والذي نشر في الشبكات الاجتماعية قبل ذلك “يا الله، احفظ أرض المسلمين واهزم أعداءهم”. في التحقيق، معه قال خالد أبو جودة إنه قتل كوكيا انتقاماً لنشاطات الجيش الإسرائيلي في الضفة وغزة.

بعد شهر، اعتقلت رحمة وتسنيم الأسد، الإسرائيليتان من لقيا، 19 سنة، وقدمت ضدهن لائحة اتهام بسبب علاقتهن مع نشطاء إرهاب ينتمون لداعش. في التحقيق معهن قالتا إنه طوال سنة خططن لعملية ضد اليهود، وكانت لهن علاقة مع أعضاء في داعش، وتم توجيههن للقيام بتحضيرات قبل العملية. بعد نصف سنة، في أيار 2018، اعتقل 8 من سكان النقب بعد أن قاموا بالمس ببنى أمنية على الحدود مع مصر. ونقلوا معلومات لنشطاء إرهاب عن موقع كاميرات عسكرية وجنود. أثناء التصادم مع أعضاء الخلية قتل جندي من المدرعات، الياهو دروري، عندما سقطت دبابته في جرف.

قبل نصف سنة قدم للمحاكمة جنديان بدويان من الجنوب بعد أن قاما بسرقة فلسطينيين قرب حاجز ميتار. أثناء محاكمتهما، جرى نقاش حول نشر أسمائهما. نقاش أظهر موقف الشاب البدوي الذي قرر التجند للجيش الإسرائيلي. قرر القاضي استناداً إلى موقف ممثلي الجيش أن “يمكن أن يتسبب نشر أسمائهما بوضع يكونون فيه محلاً للملاحقة والإهانة أو المس بهما”. وإن “أقارب المتهمين لا يدركون حقيقة أنهما ينفذان خدمة نظامية في الجيش، والكشف عن هذه الحقيقة يمكن أن يعرضهما للخطر”.

رئيس قسم الحماية في الجيش قال: “هناك خشية من أن استغلالهم لقوتهم كجنود في الجيش ستعتبره جهات معادية عملاً يقتضي رداً انتقامياً لأن أفعالهم قد تعدّ خيانة”.

بسبب ذلك، قال م. أحد سكان كسيفة ومتقاعد من الجيش الإسرائيلي: الشباب البدو لا يتجندون في الجيش. ويعتقد م. الذي حاول بعد حادثة أم الحيران إقامة رابطة تشجع الشباب البدو على الخدمة الوطنية، أن “دولة إسرائيل تخلت عن الشباب البدو. وبدلاً منها دخل رجال دين متطرفون، رجال سياسيون وصلوا إلى أرض خصبة – شباب عاطلون عن العمل. حسب أقواله، “منذ العام 2000 يحدث شيء ما غير جيد بين المجتمع البدوي وإسرائيل، لكن حادثة أم الحيران كانت حادثة تأسيسية في المجتمع البدوي. حتى الآن الدولة لا تفهم تأثيرها. ذهبنا إلى كل وزارات الحكومة، لكن لا أحد فتح لنا الباب. جميعهم رفعوا الأيدي في محاولة لإعادة الشباب إلى الخدمة الوطنية والجيش”.

لا يوجد محفز للشباب

في جهاز الأمن يؤكدون على مشاكل واسعة في المجتمع البدوي، التي لم تجد لها الدولة حتى الآن أي رد مناسب: العديد من الشباب لا يتحدثون العبرية، وحسب مجلس القرى غير المعترف بها هناك أكثر من 5 آلاف طفل بدون إطار تعليمي محدد. أكثر من نصف الأطفال في هذه المنطقة لا يذهبون إلى رياض الأطفال بشكل ثابت، وكثيرون منهم يتم إرسالهم إلى مؤسسات تعليمية خارج البلدة – فيها أطر دينية. ولأن الشباب البدو يجدون صعوبة في القبول للمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية فإن كثيرين منهم يتعلمون في جامعات الضفة. معظم البدو يذهبون للدراسة في الخليل وجنين، ومكوثهم هناك يؤثر – حسب مصادر أمنية – على فقدان الشعور بالانتماء للمجتمع الإسرائيلي.

حسب بحث نشره معهد اهارون للسياسات الاقتصادية في المركز متعدد المجالات وقسم الاقتصاد الرئيسي في وزارة المالية، فإن عدد الطلاب الإسرائيليين الذين يدرسون في مناطق السلطة الفلسطينية قفز عشرة أضعاف خلال عشر سنوات. زئيف كرين، أحد الباحثين، قال لـ “ذي ماركر”: “إن ربع الطلاب العرب يدرسون خارج إسرائيل، ومعظمهم يدرسون المهن الصحية”. حسب أقواله، سبب القفزة في عدد الطلاب هو عدم التناسب الكبير بين عدد المعنيين بالحصول على تعليم في مجال الصحة في إسرائيل وبين العرض القليل لأماكن التعليم لهذه المجالات في الجامعات”. تقرير اللجنة متعددة الوزارات بشأن تعدد الزيجات في المجتمع البدوي الذي قدم لوزيرة العدل في تموز 2018 نص على “الحصول على تعليم عال في السلطة الفلسطينية هو تهديد استراتيجي لوضع التعليم في البلدات البدوية في الجنوب”. وأنه يجب “التعامل مع نظام المحفزات لجذب الطلاب إلى المؤسسات الإسرائيلية حيث يفضلون المؤسسات الفلسطينية”.

وتعدد الزيجات حسب الأشخاص المهنيين يعد ظاهرة تهدد انتماء المجتمع البدوي لدولة إسرائيل. رغم أن تعدد الزيجات يعد مخالفة جنائية في إسرائيل، فإنه في أوساط البدو يعتبر ظاهرة اجتماعية عادية، في الوقت الذي تتضرر منه النساء البدويات. أرادت إسرائيل الحفاظ على الهدوء حتى السنوات الأخيرة عندما قررت وزيرة العدل السابقة اييلت شاكيد في 2017 محاربة هذه الظاهرة. خلال سنة، فتح أكثر من 300 ملف أدت إلى تقديم 16 لائحة اتهام وإدانة واحدة فقط. في وزارة العدل انتقدوا معالجة الشرطة للموضوع. ورغم ذلك انخفض عدد القضايا في السنة الماضية.

بقلم: ينيف كوفوفيتش

هآرتس 29/7/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية