غزة – “القدس العربي”: يتواصل في قطاع غزة العمل من كافة الجهات المختصة، ضمن المحاولات الرامية لمنع تفشي فيروس “كورونا” وظهور بؤر جديدة بين السكان الذين يعيشون في اكتظاظ سكاني كبير، حيث تواصل العمل بإجراءات قرار حظر التجول الشاملة لليوم السابع على التوالي، في وقت شرعت فيه وزارة الصحة بوضع المزيد من الخطط للتعامل مع الوضع القائم، وتقديم الخدمات للمرضى.
وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة تسجيل 7 حالات وفاة، و 875 إصابة جديدة بفيروس “كورونا” و1031 حالة تعافٍ خلال الـ24 ساعة الماضية بعد إجراء 4433 فحصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة..
وقالت الكيلة في بيان صحافي، اليوم ، إن نسبة التعافي من الفيروس بلغت 68.7%، فيما بلغت نسبة الإصابات النشطة 30.8%، ونسبة الوفيات 0.6% من مجمل الإصابات، ولفتت إلى وجود 31 مريضاً في غرف العناية المكثفة، بينهم 8 مرضى على أجهزة التنفس الاصطناعي.
وفي السياق، قال رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، إن هنك ارتفاعا ملحوظا بعدد الإصابات في جميع المحافظات، وقال “قد شددنا في الأيام الأخيرة من إجراءات الرقابة”، وتابع “لا خيار لنا غير الوقاية، وأعرب عن أمله أن لا تضطر الحكومة للعودة إلى إجراءات الإغلاق مرة أخرى”، مشيرا إلى أن وفدا يضم عددا من الوزراء سيصل إلى قطاع غزة يوم الجمعة المقبل للمساندة والاطلاع على الأوضاع وتقديم كل مساعدة يحتاجها أهلنا هناك، مشيرا إلى أنه يجري الآن التحضير لحزمة مساعدات طبية لغزة.
ولليوم السابع على التوالي يفوض منع التجول على كافة مناطق القطاع، بما في ذلك قرار تقطيع محافظات غزة والفصل الكامل بينها، وتغطية بعض المناطق داخل المحافظة نفسها، في مسعى لمنع أي حركة تساهم في نقل الفيروس.
ويسمح حاليا بحركة عربات الإسعاف والشرطة وشاحنات البضائع، التي وضع لها خطة تحرك من أجل المحافظة على إمدادات السلع للسكان، فيما توقفت بشكل كامل الحركة المخصصة لعربات الأجرة والمواطنين، بناء على قرارات لجنة الطوارئ، في سياق تنفيذ الهدف الرئيس وهو منع تجمهر المواطنين والازدحام، وتتواصل عمليات انتشار دوريات الشرطة والأمن، على كافة الطرق والميادين الرئيسية، لتطبيق قرار حظر التجول، فيما تخضع مناطق محددة في القطاع، لإغلاق شامل بسبب اكتشاف عدة حالات مصابة بداخلها.
ومع بسط خطة الطوارئ الحالية، سمح لعدة محال تجارية كبيرة بالبيع، عن طريق التوصيل للمنازل، دون السماح بدخولها من قبل المواطنين، خشية من اتساع تفشي الفيروس، وحفاظا على العمل بقرار حظر التجول على المواطنين.
وكان سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة،قد قال إن “الإجراء الخاص بمنع وتقييد الحركة لازم وضروري لكسر سلسلة انتشار العدوى”، وبين أن الخطة الحكومية تعمل على الوصول لمرحلة التعايش وفق تسلسل طبيعي لخطة مواجهة الجائحة، لا تحت ضغط العامل الاقتصادي أو الطبي كما جرى في مجتمعات أخرى.
من جهته أكد المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة الدكتور أشرف القدرة، أن الوضع الصحي في القطاع مطمئن، والمرحلة الحالية تتطلب توسيع دائرة حصر المخالطين، وقال إن حجم المخالطين في قطاع غزة يبدو كبيرا بسبب طبيعة العادات بين أفراد المجتمع، لافتا إلى أن المرحلة الجديدة تتطلب أن يكون هناك احتواء شامل للوباء، وأشار الى أن وزارته لديها خطة واضحة للتعامل مع كافة السيناريوهات في قطاع غزة، ونقيم كل مرحلة بذاتها وكل مرحلة لها إجراءات جديدة.
في السباق أكد مسؤول دائرة الطب الوقائي في قطاع غزة الدكتور مجدي ضهير، أن الطواقم الطبية مستمرة في مواصلة العمل الدؤوب لاحتواء الحالة الوبائية، وحصرها وقطع شوط طويل في هذا الاتجاه ضمن الخطط المتاحة وجهوزية طواقم وزارة الصحة للتعامل مع هذه الحالة، وأشار إلى أن وزارة الصحة تستكمل إجراءاتها ومتابعتها للحالة الصحية لجميع الحالات التي ثبتت إصابتها بفيروس “كورونا” وحجرهم في مستشفى العزل وسحب العينات للأشخاص المخالطين، وشدد على أهمية الالتزام بالإرشادات والإجراءات الوقائية الصادرة عن وزارة الصحة لتجنب الاصابة بالفيروس.
وأكد ضهير أن خطة وزارة الصحة تسير في اتجاهين هما التقصي الوبائي لتحديد خارطة انتشار الوباء وتتبع مصدر العدوى وحصر كافة المخالطين واتخاذ الإجراءات الطبية مع المصابين.
وفي السياق، أعلن مدير عام المستشفيات في قطاع غزة عبد السلام صباح عن خطة عمل المستشفيات في ظل جائحة “كورونا”، وقال إنه تم تفعيل نقاط الفرز العام التنفسي في مداخل جميع المستشفيات حتى تتمكن الطواقم الطبية من رصد جميع الحالات المشتبه إصابتها بفيروس “كورونا”، وللتمكن أيضا من كسر تفشي هذا الوباء في مناطق قطاع غزة.
وأوضح أنه تقرر وقف جميع العمليات العادية المجدولة في كل مستشفيات قطاع غزة، فيما تم الإبقاء على العمليات الطارئة والخطيرة، كما تم وقف العمل في العيادات الخارجية، وأكد أن جميع المستشفيات أبوابها مفتوحة لاستقبال الحالات الطارئة، أما الحالات العادية يمكنهم التواصل عبر الرقم المجاني للوزارة، وبين أنه تم من خلال الرعاية الأولية حصر جميع أصحاب الأمراض المزمنة، وتوزيع الأدوية عليهم حسب احتياجهم للدوائي.
وبسبب قلة الإمكانيات المتوفرة في قطاع غزة، وكذلك نقص الأدوية والمعدات الطبية اللازمة لمواجهة الجائحة، وجه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نداءً عاجلًا إلى الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة بشأن تدهور الأوضاع.
وطالب المركز في خطابه الموجه إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، والمقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، بالتدخل العاجل لدعم وتعزيز حق الفلسطينيين في الصحة، من خلال مطالبة إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها تجاه سكان القطاع بموجب القانون الدولي، وحث المجتمع الدولي على دعم نظام الرعاية الصحية في غزة المثقل بالأعباء، والذي بالكاد يستطيع تلبية الاحتياجات الطبية الأساسية للسكان.
وأشار إلى الوضع المزرى لنظام الرعاية الصحية في غزة الناجم عن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 14 عامًا، وعجز القطاع الصحي عن التعامل مع التدفق المحتمل للأشخاص الذين يعانون من الجائحة بسبب النقص الحاد في الأدوية والإمدادات والمعدات، وكذلك عدم كفاية عدد المتخصصين والمرافق الصحية المتخصصة، وأوضح أن القيود المفروضة على حرية حركة الأفراد والبضائع، واستهداف وتدمير البنية التحتية المدنية خلال الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع أدت إلى تدمير النظام الصحي في غزة على مر السنين، بحيث أصبح غير قادر على تلبية الاحتياجات الطبية الأساسية للمواطنين، وقال إن الإجراءات التقييدية الإسرائيلية الأخيرة، التي تشمل حظر إدخال الوقود، أدت إلى إغلاق محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، مما أدى إلى تفاقم الوضع الصحي، مناشدا المجتمع الدولي تقديم المساعدة لمستشفيات قطاع غزة لمكافحة انتشار الوباء.
وطالب المركز إسرائيل، بصفتها “قوة محتلة” بضمان توفير الأدوية والمعدات الطبية اللازمة لعلاج مرضى “كورونا” في مستشفيات قطاع غزة، وفقًا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وكذلك بإزالة القيود الأخيرة المفروضة على غزة، والسماح بدخول الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء لتحسين أداء نظام الرعاية الصحية.
وفي إطار متابعة الأوضاع الميدانية على الأرض، أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة، أنها أحالت 195 تاجر وبائع للنيابة العامة لرفعهم الأسعار واستغلال حاجات المواطنين واحتكار السلع، وقال مدير عام الشؤون القانونية بالوزارة يعقوب الغندور، أن التجار الذين تم تحويلهم للنيابة العامة كانوا من جميع المحافظات، وأنه تم إحالتهم للنيابة بموجب محاضر الضبط المحررة من طواقم الوزارة العاملة في الميدان.
وضمن جهود مساعدة السكان أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية، البدء بتنفيذ مشروع بقيمة 15 مليون شيكل “الدولار يساوي 3.4 شيكل” يستهدف نحو 2600 أسرة متضررة وفقيرة، بحيث ستتقاضى مبلغا ماليا يقدر بـ1120 شيكلا شهريا لمدة خمس شهور متتالية، وقال المسئول في الوزارة لؤي المدهون، إن وزارته تمكنت خلال الأيام الأخيرة من تجنيد دعم نقدي وعيني للمحجورين منزلياً والمتضررين من فيروس “كورونا” في قطاع غزة، بعد أن أطلقت سلسلة نداءات ومناشدات لمختلف المؤسسات الأجنبية والأممية والإسلامية والعربية العاملة في فلسطين والخارج”، موضحا بأن عددا من المؤسسات الدولية والعربية خاطبت الوزارة وأبدت استعدادها الفوري لتوزيع أكثر من 11 ألف طرد غذائي على المحجورين في منازلهم والمتضررين .
وفي الضفة الغربية طالب محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب، المواطنين بضرورة التزام المواطنين بالتعليمات الصادرة من حيث التباعد واستخدام وسائل الوقاية وعدم التجمع باعتبارها السبب الرئيس لحدوث الإصابات.
كما أعلن عن إغلاق بلدة برقين غرب جنين لمدة 3 أيام، وذلك بعد تسجيل 21 إصابة بفيروس كورونا في البلدة، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية ستقوم بتنفيذ مقتضيات هذا القرار ومساندة فرق الطب الوقائي لتحديد الخريطة الوبائية للمخالطين وإجراء الفحوص اللازمة.
من جهتها طالبت وزارة الخارجية والمغتربين، الهيئات الأممية المختصة، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ومنسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، بسرعة التحرك لحل مشكلة إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، على منع سفر وتنقل الأسر الفلسطينية التي لديها مواليد جدد.
وأدان السفير أحمد الديك، في بيان صحافي، قرار سلطات الاحتلال، بمنع عائلة فلسطينية من السفر إلى شيكاغو بحجة أن ابنها الأصغر غير مسجّل في هوية الأب، علما أن الأب قام بتسجيل طفله في هويته بعد أسبوع واحد من ولادته، في شهر مايو الماضي، ما اضطر جميع أفراد العائلة للرجوع وعدم السفر.
واعتبر هذا القرار التعسفي، جزءا لا يتجزأ من “العقوبات الجماعية” المفروضة على الشعب الفلسطيني، كما أنه مخالفة صريحة للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف والالتزامات المفروضة على القوة القائمة بالاحتلال تجاه الشعب المحتل وحريته في الحركة والتنقل كما نصت عليها القوانين الدولية، خاصة وأن سلطات الاحتلال منعت في أوقات سابقة سفر خمس أسر، لذات الحجة.