اردوغان مهاجماً النظام وروسيا: سنضرب قواته أينما وجدت والروس ارتكبوا مجازر عدة في سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق- «القدس العربي»: من أرياف إدلب إلى حلب، تتسع حركات النزوح الجماعي للعائلات السورية وتتسع مأساتهم فراراً من قصف القوات البرية للنظام السوري وتوغلها وكذلك من الغارات الجوية الروسية، وتتقصد تلك العائلات التي أظهرت مقاطع مصورة مغادرة منازلها ليلاً مشياً بدرجات حرارة ما دون الصفر، بسبب التقدم الكبير الذي أحرزته دمشق وموسكو على حساب المعارضة في ريف حلب الغربي.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان – مركزه لندن – إن مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي، باتت فارغة بشكل شبه كامل وكذلك بلدات وقرى أخرى بعد أن كانت تؤوي مئات الآلاف من السكان والنازحين إليها من مناطق أخرى، في حين تحاول قوات النظام السوري التقدم في محور الشيخ علي لقضم مزيد من المواقع وسط استمرار القصف البري على المناطق آنفة الذكر بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية.

موسكو: لم يلتزم بسحب «الإرهابيين»… النظام: كلماته جوفاء… جفري: ندعمه ضد الأسد

في حين سيطرت قوات النظام السوري على العديد من البلدات والقرى خلال وقت قياسي في الساعات الماضية، وبسطت نفوذها وفق المرصد على «حي زيد وأبو شليم وتل كليرية وخان العسل بريف حلب الغربي»، وفي الوقت ذاته يشهد «الفوج 46» معارك عنيفة مع المعارضة.
التقدم الأخير لقوات النظام السوري المدعوم بميليشيات إيرانية ولبنانية براً، وغطاء روسي جواً، خولها تحقيق توسع جغرافي في محيط الطريق الدولي حلب – باب الهوى لتسيطر خلال الساعات والأيام القليلة الفائتة على 61 منطقة في ريفي حلب الجنوبي والغربي، فيما قتل 18 من القوات المهاجمة خلال الاشتباكات مع المعارضة وجراء القصف الصاروخي.
مصادر ميدانية، قالت لـ»القدس العربي»: إن التقدم العسكري الأخير للنظام السوري حصل بعد انسحاب مفاجئ وغير منظم لهيئة تحرير الشام من بعض الجبهات، حيث أقدمت تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على إخلاء الجبهات التي كانت تتمركز فيها مجموعاتها المقاتلة في ريف حلب الغربي وكذلك عتادها الثقيل، بدون أي تنسيق مع المعارضة السورية، مما أدى إلى وجود جبهات ضعيفة وغير متماسكة دفاعياً، لتنتهي بسيطرة النظام على تلك المواقع وتساقط القرى بالتتابع.
وأشارت المصادر ذاتها، إلى ان المجموعات المعارضة التي تحاول صد قوات النظام والداعمين له في ريف حلب الغربي، لا تمتلك سوى الأسلحة الخفيفة، في حين تحاول تشكيلات الجبهة الوطنية للتحرير، صد هجمات النظام السوري، وتقوم بهجمات معاكسة ضد مواقع الميليشيات الروسية والإيرانية في المحور ذاته، ضمن محاولتها استعادة المناطق التي تقدمت إليها تلك القوات مؤخراً، كما نجحت «الوطنية للتحرير» بتدمير بعض الآليات والمدرعات للنظام بعد استهدافها بالصواريخ.

إنذار أخير

ووجه الرئيس التركي «رجب طيب اردوغان»، الإنذار الأخير للنظام السوري حول تصعيده العسكري في الشمال السوري، وقال اردوغان: الطائرات التي تقصف المدنيين في إدلب، لن تستطيع التحرك بحرية كما كانت في السابق، وأضاف، تركيا لن تظل صامتة حيال ما يجري في إدلب، رغم تجاهل الجميع للمأساة الحاصلة هناك، كما قال: «لن يكون أحد في مأمن بمكانٍ أُهدر فيه دم الجنود الأتراك». إلا أن مراقبين للشأن السوري، يعتقدون أن تركيا تنتظر موقفاً أوروبياً، وأمريكياً أكبر لتعزيز إطار الرد في سوريا ضد الخروقات والانتهاكات التي يحدثها النظام السوري وروسيا وإيران. وفي هذا الصدد أشار المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والذي يزور تركيا جيمس جيفري، وفق وكالة الأناضول، إلى أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب تركيا حليفتها في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

الرئيس التركي ينتظر دعماً أوروبياً – أمريكياً… تقدم كبير للأسد في ريف حلب و«تحرير الشام» تخلي مواقعها

وبين الموقف ونقيضه، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، في تصريحات خلال ندوة: هل يُنتظر منّا أن نلعب دور الشرطي الدولي وننزل بالمظلات إلى إدلب لإيقاف الاعتداءات؟ وأضاف، الوضع في إدلب سيئ للغاية، والأسد لاعب سيئ جداً، وكذلك الإيرانيون، واشنطن ليست في وضعية يلزمها وقف الفعاليات السيئة للنظام وروسيا وإيران.
التطورات في الشمال السوري، توضح وفق ما قاله مدير مركز جسور للدراسات محمد سرميني لـ «القدس العربي»: وجود رغبة روسية مصحوبة بأداة النظام السوري لتحقيق مزيد من التقدم على حساب جغرافيا المعارضة، وهذه التطورات تهدف إلى السيطرة على مناطق خفض التصعيد «تطبيق اتفاق سوتشي»، ولكن هذا الاتفاق تم خرقه من خلال موقعين أساسيين، وهما معرة النعمان وسراقب.
روسيا هنا تتذرع بعدم التزام تركيا بتطبيق هذا الاتفاق، ولكنها في الحقيقة – أي روسيا- تريد إعادة ترسيم جديد لحدود اتفاق سوتشي، وهنا لاحظنا أن التركي رد على كافة المستويات برسائل مباشرة وغير مباشرة، وأكد على عدم السماح على السيطرة التامة على مدينة إدلب، وهذا نتج عنه عدة إجراءات تركية مباشرة ونشر آلاف المقاتلين ومئات المدرعات، ومضاعفة عدد نقاط المراقبة، وكل ذلك هدفه واحد من المنظور التركي، ألا وهو عدم السماح بالتوغل في هذه المنطقة.
أما فيما يخص اللاعب الأمريكي، فيقول المصدر لـ «القدس العربي»: نعم.. الأمريكان يتواجدون، لكنهم لم يقدموا أي دعم، وتقتصر مساراتهم على تقديم الدعم السياسي فقط لتركيا، من خلال زيارة المبعوث الأمريكي، وتجييش الأوضاع ضد الروس، ولكن النقاط الملموسة في هذا الصدد غير موجودة. ومن الواضح أن واشنطن لا ترغب بسقوط إدلب بيد النظام السوري وروسيا، وهم لا يريدون ذلك لرمزية إدلب بالنسبة لتواجد المعارضة على الأرض، على اعتبار فقدان إدلب سينعكس على خسارتها في الملف السياسي.

اتهام روسي وهجوم سوري

أعلنت موسكو، ان الرئيسين، الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي، رجب طيب اردوغان، اتفقا على تنفيذ اتفاق سوتشي بعد التصعيد التركي الأخير للرئيس اردوغان، وحسب بيان للكرملين، فإن بوتين واردوغان أجريا اتصالًا هاتفيًا وناقشا مختلف جوانب التسوية السورية، بما في ذلك تفاقم الوضع في إدلب.
إلا أن روسيا، عادت لتحميل تركيا مسؤولية التصعيد في الشمال السوري، وخاصة إدلب، مؤكدة أن تركيا لا تلتزم بشكل «مزمن» بتعهداتها في إطار مذكرة سوتشي. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي عقدته أمس الأربعاء: «نرى أن سبب التدهور الحالي يعود إلى عدم التزام تركيا بشكل مزمن بتعهداتها في إطار مذكرة سوتشي، المبرمة يوم 17 سبتمبر 2018، ونقل أنقرة عناصر مما يسمى بالمعارضة السورية المعتدلة الموالية لها إلى شمال شرقي سوريا».
أما النظام السوري، فقد شن هجوماً لاذعاً ضد الرئيس التركي، حيث أفاد مصدر في وزارة خارجية دمشق، بأن التصريحات الصادرة عن اردوغان بخصوص حكومة سوريا وجيشها «جوفاء وفارغة وممجوجة»، ولا تصدر إلا عن «شخص منفصل عن الواقع. وأضاف، تصريحات «رأس النظام التركي» تأتي بعد «انهيار تنظيماته الإرهابية التي يدعمها ويسلحها ويدربها، تحت ضربات الجيش العربي السوري، وبعد انكشاف أمره ودوره كأداة للإرهاب الدولي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية