يخيل إليّ أنه الوقت حان لإجراء حديث عن “علاقاتنا… إلى أين”، حين يكون المقصود علاقاتنا الدولية. لم يسبق أن كان وضع إسرائيل مزدهراً بهذا القدر في الساحة الدولية. ليس واضحاً كيف نجحنا. بفضل كفاءات نتنياهو؟ أم البقاء وقوتنا العسكرية؟ أم بفضل الإيمان بعودة صهيون وبعدالة إسرائيل الذي بات في قناعة ملايين عديدة في الولايات المتحدة وإفريقيا، وجنوب أمريكا والشرق الأقصى أيضاً؟ لم التساؤل. فقد حصل هذا. السؤال هو ماذا نفعل بعلاقاتنا الطيبة على نحو خاص؟
صحيح، فكثير مما يمكن التقدم نحوه، ولا سيما في التصويت في الأمم المتحدة، إذ إن العلاقات السيئة ليست في وضع سيئ للغاية. فالكراهية غير العقلانية لإسرائيل لم تتوقف تماماً، وإن كانت لانت وتآكلت. وجزء من الدول العربية بدأت تفتح نافذة صغيرة يمكننا أن نتسلل عبرها شريطة ألا نثير الضجيج عند الدخول. هذا جديد.
أحذر من الحماسة لتقرب العرب. فللعرب تقاليد طويلة في تصفية الحلفاء. فقد صفوا الصليبيين بعد صنوف من المعاهدات والاتفاقات والتعاون معهم، صفوا الإمبراطورية البيزنطية واحتلوا كل آسيا الصغرى والقسطنطينية بعد أجيال من التحالفات، وأشباه التحالفات، بل والقتال المشترك. وعندما لا ينسون الهدف الأساس، ولا يبدو أنهم ينسون، فإن عقد التحالفات والاتفاقات والعلاقات السليمة لا يمنع بل وحتى يجدي في الطريق إلى الهدف ذاته: الإبادة والاحتلال.
ولكن، مع ذلك، لطيف أن تلتقط الصور في البحرين، والهبوط في أبوظبي أو التجول مع حراسة محلية قرب الأهرامات أو في البتراء. ومع ذلك سيكون شبه السلام هذا ذات يوم سلاماً حقيقياً بين شعوب تتطلع إلى السلام.
في الأسبوع الماضي عقد مؤتمر هرتسيليا، على خلفية مظاهرات مهاجري إثيوبيا. وقد عقد المؤتمر معهد السياسة والاستراتيجية في المركز متعدد المجالات، وطرحت فيه عدة أمور مشوقة. مثلاً، إعلان الإدارة الأمريكية بشأن أعمال القصف في سوريا، التي تنفذها دولة معينة يأكل فيها كثيرون الحلال: “نؤيد إسرائيل بألف في المئة في كل هذه الأعمال التي نفذتها، وتنفذها أو تفكر في تنفيذها بهدف ضمان أمنها”. هكذا قال أمام الجمهور جيمس جيفري، المبعوث الخاص للإدارة الأمريكية لموضوع سوريا والكفاح الدولي ضد داعش. وقال أيضاً: “يعتقد الناس أن الأسد انتصر. هذا خطأ. خمس دول تشارك الآن فيما يحصل في سوريا: روسيا، وتركيا، والولايات المتحدة، وإيران ودولة أخرى لا تعرف نفسها، ولكنها تعمل على إحباط إرساليات السلاح الإيرانية إلى الدولة”. هذا لا يمكن نفيه أو الادعاء بالتزوير. أقواله مسجلة في الفيديو.
وقال أيضاً: “لا توجد نية لإخراج كل القوات الأمريكية من المنطقة ومن سوريا. ستبقى دوماً قوة مركزة”. يخيل إليّ أنه رويداً رويداً يكون آمناً لنا أكثر حين تتواجد قوة أمريكية في سوريا. صحيح أن الولايات المتحدة خيبت آمال حلفائها في الماضي، ولا يزال يحز في نفسي ترك فيتنام الجنوبية المتعرضة للهجوم سائبة لمصيرها (بعد اتفاق سلام موقع وجائزة نوبل). نصلي لأن يبقى التحالف معها متيناً أكثر.
صحيح أن الأوروبيين أقل التزاماً في تأييدهم للجانب المحق والمعاني في النزاع. وهم يحاولون على إسرائيل فرض المغامرة الخطيرة: دولة فلسطينية. في المؤتمر قالت سوزانا ترستل، الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لمسيرة السلام في الشرق الأوسط: “العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي تزدهر اليوم”، ولكنها أضافت: “حل الدولتين الحل الوحيد الذي يتفق فيه معظم الزعماء. لا يوجد بديل آخر.
فأجابها السفير السابق رون بروشاور، الذين يترأس اليوم معهد ابا ايبان للدبلوماسية الدولية في المعهد متعدد المجالات في هرتسيليا، بحدة فقال: “الاتحاد الأوروبي ليس لاعباً في الساحة الدولية. فهو يقول إنه يريد أن يكون مشاركاً في السياقات، ولكن ما هي النزاعات التي حلها؟”.
كما أضاف كلمات أخرى، حادة نسبياً إلى النقاش في القاعات المكيفة من فوق منصة مصممة (بالمناسبة، كانت على طاولات الندوة صبارات وليس وروداً. فهل هذا تلميح لشيء ما؟ أم بادرة طيبة لإنقاذ الكرة الأرضية؟). هكذا قال بروشاور: “لا يوجد سياسي واحد يؤمن بأن الاتحاد الأوروبي هو الذي سيحقق السلام في الشرق الأوسط” وأضاف: “قبل 24 ساعة فقط أعلنت إيران بأنها تجاوزت مستوى التخصيب النووي المقر. وفي السنوات الأربع الأخيرة، ولا سيما السنة الأخيرة، منذ ألغى ترامب الاتفاق مع إيران، تنثني أوروبا كي تصالح آيات الله. فما الذي حصلنا عليه بالمقابل؟ مخزن مواد متفجرة لحزب الله في لندن، وتصفيتان من فعل إيران في هولندا، ومحاولة عملية إيرانية في باريس وواحدة أخرى في الدانمارك. ما الذي تريد أن يحصل كي تفهم بأنه لا يمكنك إطعام الحيوان ولكنك تستطيع ترويضه؟ الحيوان سيعض في كل مرة تلك اليد التي تطعمه”.
بقلم: مئير عوزيئيل
معاريف 7/7/2019