ازدواجية الضرائب على معابر غزة تفاقم معاناة التجار والمواطنين

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

يعاني التجار في قطاع غزة من أوضاع صعبة، فرضها الانقسام الفلسطيني المرير على سكان القطاع منذ 12 عاماً، وسط ظروف غامضة تكتنف مستقبلهم ولا بصيص أمل في انتظارهم ولا أي حلول قريبة، إلا أن السلطة الفلسطينية تواصل إجراءاتها العقابية على مواطني القطاع المنهكين، من خلال فرض الضرائب ومنع إدخال العديد من السلع، فيما لم تتركهم الحكومة في غزة هي الأخرى من دون فرض المزيد من الضرائب على الواردات التي تدخل عبر المعابر التجارية بين قطاع غزة ودولة الاحتلال ومصر لتمويل رواتب أجهزتها الحكومية والأمنية. كل هذه الرسوم المزدوجة، أثقلت كاهل التجار والمواطنين في قطاع غزة على حد سواء، فبينما يضطر التاجر إلى دفع الضريبة مرتين، انعكس ذلك الازدواج الضريبي على المواطن، وأضعف قدرته الشرائية وأدى إلى إفلاس العديد من التجار ورجال الأعمال.

وتدخل إلى قطاع غزة قرابة 400 شاحنة يومياً عبر معبر كرم أبو سالم التجاري مع إسرائيل وبوابة صلاح الدين مع مصر، محملة بالمحروقات والمساعدات والسلع الأساسية والفواكه والأعلاف ومواد البناء، فيما تصدر نحو 20 شاحنة محملة بالملابس والأسماك والخضروات إلى الضفة الغربية وخارج فلسطين عبر كرم أبو سالم.

وتتم أوجه الجباية للبضائع المستوردة من الخارج على معبر كرم أبو سالم التجاري على ثلاث خطوات، أولها تحصل إسرائيل الضرائب في ميناء أسدود كجمارك وضريبة نقل وأرضية، والخطوة الثانية تحصل حكومة السلطة الفلسطينية ضريبة المقاصة، وثالث الخطوات الحكومة في غزة تفرض رسوم إذن الاستيراد عبر وزارة الاقتصاد، وضريبة جمركية تحصل عبر وزارة المالية في غزة.

وبين أسامة نوفل مدير عام وزارة الاقتصاد في غزة أن السبب الرئيسي من فرض هذه الرسوم والضرائب، هو عدم وجود تغطية مالية للحكومة في غزة، وبالتالي لجأت إلى هذه الرسوم الجمركية لسد احتياجاتها المالية. مؤكداً على أن في حال استلمت حكومة رام الله الوزارات في غزة، سيكون هناك توحيد لكل الرسوم والضرائب لأنه ستكون لدينا دولة واحدة.

وقال نوفل لـ”القدس العربي” إن هذه الضرائب انعكست بشكل سلبي على المواطنين في قطاع غزة، لان التعلية الجمركية تم تحويلها على المواطن والرسوم كذلك، مبيناً حال تم إنهاء الإنقسام فإن الأسعار ستنخفض بشكل ملحوظ وتشجع المنافسة الكامنة في عملية الاستيراد لقطاع غزة، وبالتالي سينتعش الاقتصاد الفلسطيني في القطاع.

ويقول المحلل الاقتصادي ماهر الطباع أن إزدواجية الضرائب على معابر غزة شكلت أزمة كبيرة على الكثير من الشركات العاملة في القطاع، نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد البضائع وتراكمها داخل المستودعات، وما أدى ذلك إلى إفلاس مئات الشركات إضافة إلى تراجع قدرة المواطن الشرائية.

وشدد على ضرورة البدء بخطوات فعلية وسريعة لإزاحة كل ما له علاقة بالازدواج الضريبي، وإعادة دور وزارة الاقتصاد في التنمية في القطاع بعيداً عن كونها مؤسسة جباية.

وأوضح أن الكثير من التجار ليست لديهم قدرة على الاستيراد، جراء ضعف القدرة الشرائية والتي زادت حدتها في العامين الأخيرين، ما أدى لتراجع معدل الأرباح، وخلق مشكلة الشيكات المرجعة، وهذا سيدفع نحو خروج عدد كبير من التجار والمستوردين من النشاط الاقتصادي جراء تعدد الجبايات.

ووصفت منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” في تقرير لها، الوضع في قطاع غزة بالكارثي، وقالت إن غزة أصبحت غير صالحة للعيش فيها، فيما دعا رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة علي الحايك، لوضع خطة إنقاذ اقتصادية عاجلة لإنهاء الوضع الإنساني المتأزم في القطاع، تقوم على البدء بشراكة حقيقية ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لبلورة خطوات لتحسين حياة المواطنين، وإنقاذ الاقتصاد الذي وصلت مستويات الانهيار فيه لنسب لا يمكن تصورها.

وفي ظل الأزمات العالقة بين شقي الوطن، تبقى أزمة ازدواجية الضرائب في ظل ارتفاع نسب البطالة إلى 52 في المئة واعتماد معدله 80 في المئة على المساعدات الإنسانية وانعدام الأمن الوظيفي، كلها مشكال خطيرة ستؤدي إلى المزيد من الأعباء على التجار، والركود الاقتصادي وإفقار المواطن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية