القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 28 و29 سبتمبر/أيلول، هو عودة الرئيس عبد الفتاح السيسي من نيويورك، بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وتنظيم استقبال شعبي له في المطار، وتلقيه عددا من أسئلة المستقبلين وكان يتلقى الأسئلة الخاصة بالأوضاع في مصر بابتسامة، وأبرز ما رد به كان قوله: لازم تعرفوا كلكم أن الشعب المصري بقى واعي أوى في أن الصورة تترسم إزاي عشان يزيفوا الواقع، ويخدعوا الناس ويضحكوا عليهم، والكلام دا المصريين بقوا أكثر وعيا منه بكثير، واللي اتعمل قبل كده مينفعش يتعمل تاني، ليه،؟عشان ربنا وعشان أنتم فلا تقلقوا من أي شيء. صورة مصر الجديدة في نظر العالم زي الفل، وكل حاجة ماشية كويس أوي، يعني أنتم تسمعوا كلامهم وتصدقوه وتتعاملوا معاه على أنه حقيقة. أنا شايف كده بس الموضوع مش كدا خالص، دي صورة بتترسم زي ما اتعمل قبل كده، عبارة عن كذب وافتراء وتشويه وكتائب إلكترونية وإعلام يشتغل عشان يقدموا صورة مش حقيقية، وأنتم لازم تكونوا واعين لكده أحنا جامدين أوي إن شاء الله والبلد جامدة أوي بيكم». وبدأ النظام في تغيير سياساته الإعلامية والسياسية بان استعاد الكثير من الإعلاميين الذين ساندوه في الثلاثين من يونيو/حزيران، ثم رد جميلهم له باستبعادهم من المشهد، كما قدمت المخرجة ساندرا نشأت حلقة تلفزيونية عن آراء رجل الشارع وظهر فيها من هاجم النظام بقوة ومن وقف على الحياد ومن أيد. أما المقالات والتعليقات فكانت عن هذه القضايا وعن ذكرى وفاة الزعيم جمال عبد الناصر، وإلى ما عندنا…
الإصلاح السياسي
القضاء على فساد منح الفرص لغير المؤهلين أهم من حملات التعدي على الأراضي الزراعية
ونبدأ بابرز ما نشر عن خطط الإصلاح السياسي، التي اشتدت المطالبة بها حتى من جانب أنصار النظام، ففي «الأهرام» قال الدكتور سليمان عبد العظيم عن إنجازات النظام: «وسط كل هذه المحاولات للإصلاح والنهوض والبناء، تحدث أخطاء أو تجاوزات هنا أو هناك، هذا أمر وارد ومتوقع وسيظل كذلك في كل مكان وزمان وهل ننسى النكتة اليابانية التي انتشرت في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي في صورة سؤال عن سبب انخفاض معدلات السرقة في اليابان، وكانت إجابة السؤال لأن معظم المسؤولين في السجون. ليس ثمة تجربة إذن بلا أخطاء، ولا إصلاح بدون عثرات، ولا مشروع وطني بدون استهداف خارجي وداخلي، والمؤكد الذي يرقى إلى حد اليقين أن هناك من تضررت مصالحهم وتقلصت مكاسبهم لذلك صار المصريون مرة في 2011 ومرة في 30 يونيو/حزيران 2013 المرتين حمل المتظاهرون صورا لمن عتبروه أيقونة الثورة».
بلا رتوش
وفي «الجمهورية» قال سمير رجب: «دعونا نتصارح مع انفسنا ونقول إننا في حاجة إلى حياة سياسية اكثر فاعلية، وأبلغ تأثيرا. ومع احترامي لكل القوى السياسية والحزبية، فإن بيانات التأييد أو التنديد لا تكفي، بل لابد من حراك سياسي يؤثر في جميع خلايا المجتمع ويتأثر بها، حراك يستطيع من خلاله أن يرى الناس صورهم بشتي أبعادها صورا حقيقة وليست مصنوعة أو مضافا اليها بعض الرتوش».
نوبة صحيان
وإلى «الوفد» التي حيت فيها أمينة النقاش رئيسة مجلس إدارة جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري، الرئيس السيسي بسبب اتجاهه للإصلاح السياسي والإعلامي: «نوبة صحيان يطلقها الرئيس السيسي زعيم تلك الثورة وقائد مسيرتها لإعادة بناء حلف 30 يونيو/حزيران، الذي انفرط بدون أسباب واضحة، اللهم إلا بعض أخطاء تتراكم ويتم العزوف عن معالجتها، وبعث إشارات مجهولة لمواصلتها بدون حساب للعواقب، وبدون توقف أمام المعنى السياسي والأخلاقي لتفتته، يتجلى في القول الشائع إن الثورات تأكل أبناءها. نوبة صحيان تُراجع بحسم، توجهات غير رشيدة همشت الحياة الحزبية، وأطلقت سعارًا محمومًا ضدها في وسائل الإعلام الرسمية، وشوهت كل كلمة نقد تستهدف الصالح العام وبالغت في أخطاء صغيرة لا قيمة لبعضها، وصدرت للمشهد العام السياسي والإعلامي وجوهًا ممن أكلوا على كل الموائد، وظاهروا كل الحكام وأيدوا كل السياسات، فباتوا وجوهًا محروقة لا يثق في مصداقيتها أحد، لاسيما من بسطاء الناس. نوبة صحيان يا سيادة الرئيس تخفف من الأعباء المعيشية عن محدودي الدخل وتمنح أصحاب المعاشات حقوقهم المشروعة، وتوصل ما بينك وبين الوسط السياسي، وتعيد بناء التحالف الذي انخرط فيه الشعب المصري، في ظل حمايتك ودعمك الجسور، لكي يصبح مرة أخرى طرفا في المشهد السياسي وشريكا في صنعه، بما يحصنه ضد من لا يكفون عن التلاعب بعقله ووجدانه ومصاعبه ويحرضونه بمزاعم فاسدة على الفوضى».
التجديد
«تجديد الخطاب الديني أو السياسي أو غيرهما مما يشكله وعي المواطنين، لن يتحقق بالضغط على زر أو إدخال بعض الفتاوى أو الأفكار عبر وسائل الإعلام، بل يتحقق حسبما يقول علاء عريبي في «الوفد»، من خلال تفكيك الوعي الثابت، وعملية التفكيك تتم عن طريق إدخال عادات جديدة، والعادات كما هو معلوم تنقل لنا بالوراثة، أو خلال استمراريتها عبر الزمن، وتغييرها أو إحلال غيرها بدلا منها، يمكن تحققه عبر خلق أنماط حياة جديدة، بإنشاء أو استحداث ما يجبر المواطن خلال فترة زمنية قصيرة على نمط حياة جديد، مثل إدخال الصناعة في المناطق غير الصناعية، الزراعة في المناطق الصحراوية، إدخال السينما، الملاهي، المقاهي، وسائل اتصال سريعة: تليفون، تلغراف، محمول، إنترنت، شق طرق، وسائل مواصلات سريعة، إدخال تكنولوجيا متقدمة للزراعة أو الصناعة، هذه المدخلات تغير خريطة القرية أو المدينة على أرض الواقع، وبالتالي تدخل عادات جديدة على العاملين فيها وعلى المتعاملين معها، وهذه العادات تنتقل بالضرورة لأسرهم ولأقاربهم وجيرانهم. إنشاء مصانع الغزل في المحلة الكبرى، وفي كفر الدوار، خلق طبقة جديدة، وهي طبقة العمال والموظفين والمهندسين، سكان هذه المدن كانوا يعملون في الزراعة والتجارة وبعض الحرف التي تخدم الحياة الاجتماعية، نمط الحياة لمن عملوا في المصانع تغير، أصبحوا يتناولون وجبة الغداء بعد عودتهم من العمل، ووجبة العشاء بعد صلاة العشاء أو قبلها، قبل العمل في المصنع كانت الوجبة الرئيسية لأهل القرى والتجار وأصحاب الحرف هي وجبة العشاء، كانوا يتناولون وجبة سريعة في المحل أو الحقل أو الورشة نهارا، وبعد عودتهم يتناولون الوجبة الرئيسية. هؤلاء العمال ارتبطت حياتهم بصرف المرتب في أول الشهر، يؤجلون شراء الاحتياجات الرئيسية لأول الشهر، ملابسهم دخل عليها تطوير، أصبحوا يرتدون الأفارول والقميص والبنطال، بعد أن كان أغلبهم يرتدي الجلباب، حكاياتهم تحولت إلى جهة عملهم، العمال أدخلوا أولادهم إلى المدارس لكي يتعلموا ويلتحقوا بالعمل في المصنع، بعضهم وصل بأولاده إلى التعليم العالي، لكي يصبح مهندسا أو محاسبا مثل قياداته في المصنع، فكروا في الارتباط بعلاقة نسب مع زملائهم أو قياداتهم، بعد أن كانت بالأقارب أو من الجيران. دخول الكهرباء إلى القرى والأحياء غير من أسلوب حياة السكان بشكل كبير، جرّأ على الزيارات الليلية بعد أن كانت مخيفة وخطرة، وشجع على السهر، وبدد حكايات العفاريت والجن التي ذكرناها بالأمس، الكهرباء أنارت الطرق والبيوت، والعفاريت والجن لا تظهر سوى في الظلام، مع الأيام اختفت حكايات وحواديت العفاريت الليلية. التفكير في إدخال بعض الفتاوى أو حذف بعض الآراء المتشددة من الموروث أو الجلوس على المنابر بمفاهيم جديدة، لن يفكك الأفكار القديمة في ليلة وضحاها، ومن المستبعد نجاحه في المناطق الفقيرة، مثل القرى والأحياء والمدن المنتشرة في مصر، تغيير نمط حياة أهالي هذه القرى وتطوير فكرهم ووعيهم لن يتحقق سوى بتغير نمط الحياة، بإدخال: الصناعة، والتكنولوجيا، والملاهي، ووسائل المواصلات السريعة، الشيء نفسه يمكن أن يقال في الديمقراطية وقبول الآخر، بدون حرية التعبير ستظل مفاهيم الإقصاء، والعنف، والكراهية، والقهر، والديكتاتورية تحتل الوعي الجمعي».
«دراسة حالة»
أما أهم ما نشر في هذا الصدد فكان في «المصري اليوم» لمحمد السيد صالح: «طلبت عدة جهات سيادية وتنفيذية من متخصصين وخبراء تقديم مقترحاتهم حول الواقع الراهن، هذا سلوك حميد يحاكي ما تلجأ إليه الدول المتحضرة، يسمونه في دراسات العلوم السياسية والاستراتيجية «دراسة حالة». أعرف أن هذه الجهات المحترمة يتعاون معها أساتذة وخبراء من خلال مراكزهم ومعاهدهم الأكاديمية والبحثية، طوال السنوات الماضية، لكن هذه المرة تم طلب المشورة بشكل عاجل. هناك انسداد سياسي ظاهر للعيان وجميع المخلصين من القادة والخبراء يريدون الخير والاستقرار للبلد، لا أحد يريد عودة الانفلات والفوضى والدمار للشارع. نعرف جيداً أن هناك متربصين بنا سيخرجون بالتأكيد عن النص ليستهدفوا الإنجازات التي تحققت ومعها مصالح المصريين هنا وهناك. في نهاية عهد الرئيس الراحل أنور السادات آمن بضرورة عودة جهاز الأمن القومي للعمل في الشارع، كان هناك تهميش له بعد عهد صلاح نصر وما حدث فيه من تجاوزات بعضها حقيقي، مع بعض المبالغات، بفعل الدعاية السلبية التي استهدفت المرحلة الناصرية كلها. أراد السادات بعد «انتفاضة الخبز» الشهيرة في 1977 أن يلمس نبض الشارع الحقيقي بعيداً عن أساليب الأجهزة الأمنية التقليدية، بدأ الجهاز عمله بالفعل، وقدم تقارير مهمة جدا أعلم بشكل يقيني أن قيادات «الجهاز» نصحت بعدم تنفيذ اعتقالات سبتمبر/أيلول1981 بالصورة التي جرت بها، ثم كان ما كان بعد ذلك بأربعة أسابيع فقط. استفاد مبارك بذكاء ودهاء من هذه الآلية الجديدة، بل وسع وطور أداءها في مجالات جديدة تحقق لمبارك الاستقرار لعقدين من الزمان، حيث كان قريبا من حركة الشارع وهموم الناس في العاصمة وجميع المحافظات، بفضل هذه الآلية لكن التصاقه بالكرسى و«شبهة التوريث» والتجاوزات الأمنية، كان لها القول الفصل في تشكيل نهايته. ألمس تحولاً طفيفا في الأداء الإعلامي بفضل نصائح وطنية صادقة. وجوه ظلت محجوبة وممنوعة لسنوات عادت مؤخراً، لا يزال الطريق طويلاً جداً لا نريد إلا إصلاحاً شاملاً وعاقلاً في هذا الملف، إصلاحا يعيد الجماهير للشاشات والصحف والمواقع الوطنية، بدلاً من تشتتهم حاليا وسعيهم للإعلام الأجنبي ووسائل التواصل الاجتماعي. ما أريد التركيز عليه هنا وبينما هذه الأجهزة تتلقى مقترحاتها من المراكز المتخصصة والخبراء هو أن الحلول متاحة وبسيطة جداً، وقد قرأتها أكثر من مرة في بيانات عدد من الأحزاب الأسبوع الماضي، فرغم حالة «الزهق واللامبالاة» من البعض أو «المنع» التي طالت أحزابا ورموزا عديدة، إلا أن بيان أحزاب «الحركة المدنية الديمقراطية» ومن بعده بيان الحزب العربي الديمقراطي الناصري فيهما ما يستحق التحليل والدراسة، هما يركزان على الإفراج عن جميع سجناء الرأي، ورفع الحجب عن المواقع المحجوبة، وفتح تحقيق شامل عما أثير من وقائع الفساد مع إعادة النظر في السياسات الاقتصادية، وفتح المجال لانتخابات المجالس النيابية بشكل محايد، ويزيد «الحزب الناصري» على ذلك بتوجيه الدعوة إلى حوار وطني شامل لا يستثني إلا من تلوثت أيديهم بالدماء. لا أعتقد أن خبيرا مصريا أو أجنبيا سيقدم «روشتة» تختلف كثيرا عما قدمته هذه الأحزاب، افتحوا النوافذ ناقشوا هذه المقترحات اقرأوا دستورنا حتى بعد تعديله، وتوقفوا عند هذه المادة الحاكمة أقصد بها المادة الخامسة، وهي في الباب الأول المتعلق بالدولة: «يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته على الوجه المبين في الدستور». هذه المادة تم تفصيلها في عدة أبواب تالية، لكنني أزعم أن معظم مواد الدستور باتت خاملة وغريبة على عقولنا، مشاكلنا الحالية كلها قابلة للحل ولو بالتدريج لو تفهمنا جميعا ما جاء في الدستور ولم نهمله أو نتعالى عليه حكاما ومحكومين».
النيابة العامة والمتظاهرين
وإلى الألف الذين قبضت عليهم الشرطة وحولتهم فورا إلى النيابة العامة التي بدأت التحقيق معهم، والبيان الذي أصدره النائب العام الجديد المستشار حمادة الصاوي، عن التحقيقات الأولية مع المقبوض عليهم، ونشره العديد من الصحف والمواقع ومنها «المصري اليوم» وجاء فيه: «بعض المتهمين اعترفوا باشتراكهم في تظاهرات في بعض المناطق في خمس محافظات، وكشفت اعترافاتهم عن أسباب مختلفة دفعتهم للتظاهر منها سوء أحوال بعضهم الاقتصادية، بينما أرجع بعض المعترفين اشتراكهم في التظاهرات إلى خداعهم من قبل صفحات أنشئت على مواقع التواصل الاجتماعي، منسوبة لجهات حكومية ورسمية، تدعو المواطنين للتظاهر، واكتشافهم بعد ضبطهم عدم صحة تلك الصفحات، بينما أرجع عدد آخر اشتراكه في المظاهرات لمناهضته النظام القائم في البلاد، وتضمنت اعترافات بعض المتهمين لقاءهم بعناصر مجهولة في ميدان التحرير تحرضهم على تصوير مشاهد من الميدان لبثها عبر قنوات فضائية مغرضة لتحريض المواطنين على التظاهر، كما أفصحت اعترافات متهمين آخرين عن اشتراك عناصر مسجلة جنائية وأخرى موالية لجماعة الإخوان في تلك التظاهرات واستمعت النيابة العامة لدفاع المتهمين، حيث بنى جانب كبير منهم دفاعه على تواجده في أماكن التظاهرات لمعرفة الحقيقة، بعدما تضاربت أنباء وسائل الإعلام المختلفة، وتباينت بشأن وجود تلك التظاهرات وكثافة المشاركين فيها. بينما قال آخرون بانتشار شائعات تفيد تجمع جماهير النادي الأهلي، في عدة مناطق للاحتفال بفوزه فتوجهوا إلى تلك المناطق وفوجئوا بتظاهرات تردد هتافات عدائية، وضبطوا على أثر تفريقها بينما قرر بعضهم بتواجدهم عرضا في أماكن التظاهرات. وذكرت النيابة أنه قد أقر متهمون بحدوث أعمال عنف من قبل المتظاهرين تمثلت في إلقاء الحجارة والزجاج، وإطلاق الألعاب النارية على قوات الشرطة، وقوبلت بأقصى درجات ضبط النفس. وانتدبت النيابة العامة الخبراء المختصين في إدارة مكافحة جرائم الحاسب الآلي وشبكات المعلومات لحصر الصفحات والحسابات المشار إليها على مواقع التواصل الاجتماعي لتحديد مستخدميها والقائمين على إدارتها لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، وفقا لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات».
نداء لرجال الشرطة
نداء ورجاء إلى الشرطة يوجههما عماد الدين حسين في «الشروق»: «كان الله في عونكم، لأنني أعلم تماما حجم الضغط النفسي والجسدي الملقى على عاتقكم في هذه الأيام الصعبة. أنتم الموجودون في الشوارع والميادين ليل نهار، أنتم المنوط بكم تحقيق الأمن والاستقرار، وهي مهمة نبيلة جدا، وكل ما أرجوه وأنتم تؤدون هذه المهمة، أن يكون ذلك على أتم وجه، حتى لا يتسبب سوء تصرف أو سلوك خاطئ أو مزاج منحرف لشخص أو مجموعة أشخاص قليلة، في الإساءة إلى كل رجال الشرطة، كما حدث يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011. يوم الجمعة قبل الماضي، كان السلوك العام لرجال الشرطة في الشوارع والميادين، بكل الأماكن التي شهدت مظاهرات في القاهرة والمحافظات نموذجا للتعامل المتحضر والراقي إلى حد كبير، وهو ما أكده بيان النائب العام المستشار حمادة الصاوي. في حين أن بعض المتربصين والكارهين راهن على حمام دم، أو حتى مجرد قتيل واحد، كي تشتعل الأحداث وتستمر دوامة الدم. لا أعتقد أن هناك عاقلا يقبل بالفوضى أو العنف أو التخريب، وبالتالي، فإن أي متظاهر يلجأ إلى ذلك، فالمفترض أن يتم التعامل معه بكل قوة في إطار القانون. والأمر نفسه لكل من يحرض على التخريب أو الإرهاب. في المقابل فإن ما أود التركيز عليه هو الرسالة التي يفترض أن تصل من الشرطة إلى المواطنين، في الشوارع والميادين هذه الأيام، وجوهرها «إننا معكم ومهمتنا هي حفظ الأمن والاستقرار، لكي تعيشوا بأمان». على أرض الواقع بدأت الشرطة تفتيش بعض المارة في الشوارع والميادين للتأكد من سلامة مواقفهم القانونية. هو أمر قانوني تماما ولا يمكن أن يرفضه إلا خائف من القانون، لكن هناك قلة تسيء إلى المجموع. حينما يتم توقيف أو سؤال مواطن أو شاب في أي شارع أو ميدان فالمفترض أنه بريء، وهدف السؤال هو التحقق، وفي معظم الأحيان يتم ترك هذا المواطن يواصل طريقه، إلا إذا كان مخالفا. المشكلة تكمن في أن قلة من رجال الشرطة تتعامل بسادية مع المواطنين في طريقة السؤال، وطريقة تفتيش الهواتف المحمولة التي لا أعرف مدى قانونيتها. ما دفعني للكتابة اليوم هو حالة أعرفها جيدا لشاب تمت معاملته بقسوة في ميدان التحرير، في منتصف الأسبوع الماضي. هو شاب صغير السن لم يتجاوز الـ18 عاما و«ليس له في الثور ولا في الطحين»، ولا يعرف أساسا ما يحدث في الشارع من مظاهرات أو غيرها. والنتيجة أن البلد بأكملها خسرت هذا الشاب، الذي تعرض لإهانة بالغة، وأغلب الظن أنه لن ينساها هو وأسرته أو أصدقاؤه. وهذا هو مربط الفرس الذي دعاني للكتابة عن هذا الموضوع. الأمر ليس شخصيا أو متعلقا بحالة هنا أو هناك، لأن أمين شرطة أو ضابط غير مؤهل نفسيا للتعامل مع الناس، كفيل بأن يحول بعض الأبرياء إلى كارهين وحاقدين على الشرطة والحكومة والنظام والمجتمع بأكمله. مرة ثانية أعرف حجم الضغوط الملقاة على عاتق رجال الشرطة في مثل تلك الأحداث، لكن ابتسامة واحدة قد تكفي لتعزيز ثقة شاب أو مواطن في نفسه وشرطته وحكومته وبلده والعكس صحيح. لو أن هذا الجندي أو الأمين أو الضابط، لا يستطيع الابتسامة، فلتكن ملامح وجهه حيادية، ولا يقوم بإهانة وتهديد من يسأله أو يفتشه. وبالتالي فعلينا أن نحافظ على العلاقة الطيبة بين الطرفين، والهدف الجوهري العاجل هذه الأيام ألا نقدم بعض المواطنين الأبرياء، إلى صفوف المتطرفين والمحرضين والإرهابيين والظلاميين».
أزمة الإعلام
وإلى الإعلام الذي انكشف عجزه وضعفه وارتفعت الأصوات من مدة حتى من جانب أنصار النظام بضرورة وضع حد لحالة تنصيب غير الأكفاء في قيادته والتخلي عن سياسة الصوت والرأي الواحد وإبعاد المعارضين ومن لهم آراء مستقلة، ونشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» حديثا مع الدكتور حسن علي أستاذ الإعلام ورئيس جمعية حماية المشاهدين أجراه معه أحمد حلمي قال فيه: «هناك حزمة من المنطقيات والبديهيات الإعلامية للتعامل في مثل تلك المواقف وأهمها، السرعة والسيولة والحرية في الحصول على المعلومات، والاستباق إليها مثل القنوات المعادية، وتوضيح الحقائق والتحليلات لتلك المعلومات، من خلال العارفين بها والمتخصصين فيها بعيداً عن جعجعة فرسان التوك شو، لأن السبق في الحصول على المعلومة يقدم للمشاهد بمصداقية أكبر، مثلما كان يحدث في التلفزيون، وهذا لن يتأتى إلا من قيادات إعلامية واعية وهم للأسف لم يثبتوا جدارتهم في إدارة الأزمات الإعلامية الأخيرة، وبالتالي لزم تغيير الوجوه وتغيير فكر الإدارة، والأداء مع توضيح دقيق لعبارة أن الدولة المصرية تتعرض لحرب وأن المعني بهذه الحرب ليس شخصاً أو مؤسسة، وهذا التوضيح يأتي في شكل معلومات وإحصائيات، وتبيان مغالطات الإعلام المعادي بطريقة علمية، وليس مجرد الكلام الحنجوري أو مبادلة أخطائهم – القنوات المعادية – بأخطاء من جانبنا، تجعلهم يقفون لرصد تلك الأخطاء مع تغيير لبعض الوجوه القديمة من المسؤولين من الإعلام، ممن يثبت محدودية قدراتهم في التعامل مع الملفات الإعلامية الفائتة».
الرقابة الإدارية
«من أكثر الأشياء التي تحتاج للرقابة الإدارية في مصر، ربما أكثر من الفساد المالي، حسب رأي عمر طاهر في «المصر اليوم»، هو فساد إسناد المناصب وتكليف الأشخاص بأن يكونوا أصحاب قرار، أيًا كان المجال الذي ينتمون إليه، وهي ظاهرة ليست حكرا على مجال واحد، لكنها أصبحت أقرب لقاعدة ثابتة. كمية الناس «اللي مالهاش فيها» أصبحت عبئًا على البلد، وهم يورثون بعضهم بعضا. وفي نفي لناس الفاهمة بعيدا عن ملاعب الفرصة، قصص درامية في كل شبر في مصر. خريطة تحريك الأمور في مصر تحفل بهذه القيادات قليلة الوعي والكفاءة، أشخاص كانت مؤهلاتهم للترقي واعتلاء المنصب. المطلوب حملات تفتش وتسأل عن كل واحد موجود في منصب، وفي يده سلطة اتخاذ قرار، تفتش وتسأل: «أنت موجود هنا ليه؟»، «بأمارة إيه؟»، ما هي مؤهلاتك، وما هي إنجازاتك التي سبقت توليك هذه المسؤولية؟ من أمناء المكتبات العامة إلى مسؤولى النظافة إلى إدارات المحطات التلفزيونية والسياحة والحكم المحلي. أتمنى يوما ما أن تظهر مادة في القانون تحاكم الناس التي تمنح الفرص في أي مكان، وتكون هناك تحقيقات جادة ومستمرة تسأل طول الوقت: «إنتوا بتدوا فرص لمين وليه؟». لأنه تقريبا هذه هي أكثر منطقة فيها فساد في مصر «بس ما حدش بيقول». لو طلبت من كل واحد أن يتحدث عن مجاله، وفساد منح الفرص فيه ستسمع أعاجيب، وهو أمر محبط، وقبل يومين كنت أمر من ميدان سفنكس فوجدت لافتة مرورية مقسومة لنصفين، نصف مكتوب عليه «السيرك القومي» والثاني «مطار القاهرة»، هذه اللافتة تلخص الكثير، فهى تتحدث عن اختيارين للحياة في هذه الأيام، إما الهروب عبر المطار، أو العثور على طريقة يمكنك أن تتعايش بها داخل السيرك القومي، سيرك لا يعرف الواحد فيه طريقة طبيعية سهلة ومنطقية تساعده على أن يخطو بنظام إلى الأمام. الحملة على فساد منح الفرص في مصر أهم كثيرا من حملات التعدي على الأراضي الزراعية، لأنه فساد يتلف أعمارا وليس مجرد كام قيراط. لو قامت حملات من هذا النوع تدقق في أحقية أصحاب المناصب وسلطة القرار وتتابع الطريقة التي يتم بها منح الفرص سننتعش جميعا، سيصبح لدينا بلد يسير بالأصول والمنطق، سنغرق في نعيم عقليات وكفاءات مهدرة، سيصبح أمام كل واحد طريق واضح يسلكه لما يحلم به دون أن تقطع عليه السكة مجاملات وفساد وجهل وأمراض نفسية وكل ما يجعله «يلف» ويختار اتجاه المطار».
عدم المهنية
والانتقادات نفسها وجهها في «وطني» نبيل عدلي بقوله: «ليست المرة الأولى التي يرسب في جهازنا الإعلامي في الامتحان غير الصعب وقت الأزمات، فنحن من يصنع الأزمة، والسبب عدم المهنية والجري وراء إلهاء المشاهد بأمور لا تهمه في الأساس، وتصرفه عن منجزات الدولة وتحديدا ما يصب في مصلحة المواطن البسيط، حتى البرامج التي تتابع إنجازات الدولة الاقتصادية وتسهب في سرد معدلات الإنجاز بالأرقام، ربما لا يستوعبها المواطن الفقير، ولأنه لا يستوعبها، فربما تزيد من تساؤلاته المحيرة».
حكومة ووزراء
وإلى أبرز ما نشر عن الحكومة ورئيس وزرائها الدكتور مصطفى مدبولي الذي كان سعيدا بنسبة الفقر المتزايدة، وهو يستمع لكلام وزير أسبق عن الاستهانة بزيادة أعداد الفقراء وهو ما كشفت عنه المحررة الاقتصادية أميمة كمال في «أخبار اليوم» بقولها بعد أن حضرت الندوة: ما الضرر اذا كنا قد ألغينا الدعم وزادت نسبة الفقر 4 ٪ لتصل إلى 365٪ من المصريين بدلا من 325 ٪ الحالية مقابل توفير كل تلك المليارات التي صرفتها الدولة على الدعم، عبارة ما أن قالها دكتور عثمان محــــمد عثـــمان وزير التخطيط الأسبق في ندوة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إلا وانفجرت موجة من التعليقات بجانب همهمات الغضب المكتوم التي ملأت القاعة، فكان دكتور عثمان يعقب على قراءة تحليلية رائعة قدمتها كل من الدكتورة هبــة الليثي أستاذة الإحصاء في جامعة القاهرة، وآمال نور الدين رئيسة جهاز الإحصاءات في جهاز الإحصــاء سابقا، لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك.
وأظن أنه كان من الصعب على الدكتور مدبولي أن يحتفظ بشعور الارتياح، إذا اكترث وحرص على استكمال بيانات البحث التي كشفت عن تغيرات تحدث في المجتمع، تستوجب الاهتمام فكان عليه أن ينتبه إلى أن الفقر زاد عمقا زاحفا للمدن نتيجة لانخفاض مستويات استهلاك الأسر بشكل ملحوظ مع ارتفاع معدلات اللامساواة فزاد العدل غيابا وهذا بفضل التوسع في قطاع البناء والتشييد على حساب القطاعات الأخرى التي تخلق فرص تشغيل للمتعلمين».
القطاع الصحي
وعن إنجازات الحكومة في قطاع الصحة قالت مريم الخطري في «الوطن»: «افتتحت الحكومة 131 مستشفى عاماً ومركزياً بتكلفة 8 مل»يارات جنيه خلال 2019 لتكون ذراع الدولة في تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل الجديد الذي ظل حبيس الاجتماعات والأدراج لولا إصرار الرئيس السيسى على أن يكون للمصريين نظام تأمين قائم على العدالة الاجتماعية، ويشمل جميع فئات المجتمع، فبدأت ضربة البداية في محافظة بورسعيد لتطبيق المرحلة الأولى من المشروع الضخم، وأعلنت وزارة الصحة والسكان ممثلة في «المؤسسة العلاجية» عن انتهاء تنفيذ مشروعات تطوير 8 مستشفيات خلال عام 2018. وأكدت الوزارة أنها مستمرة في تنفيذ عدد من مشروعات التطوير، سواء في المستشفيات التابعة لـ«المؤسسة العلاجية» أو غيرها من الهيئات والمستشفيات التابعة للوزارة خلال عام 2019، لتتواصل مسيرة الإصلاح بما يرتقى بالخدمات المقدمة للمرضى. مشيرة إلى أن «المؤسسة» نفذت مشروعاً لتطوير وتجهيز «قسم البريمو الداخلي» في المستشفى القبطي في رمسيس، حيث نُفذ المشروع على 15 حجرة داخل المستشفى تضم 22 سريراً بتكلفة 4 ملايين جنيه».
السحابة السوداء
ولكن صحة المواطنين تتعرض هذه الأيام للأخطار بسبب السحابة السوداء التي تظهر في سبتمبر/أيلول، من كل عام نتيجة حرق الفلاحين قش الأرز للتخلص منه ويصيب دخانها المواطنين بأمراض صدرية كما يصيب العيون وقال عنها الكاتب الساخر في «الأخبار» عبد القادر محمد علي ساخرا من الحكومة: «هيئة الاستشعار عن بُعد وضعت خريطة طريق لتصنيع وإطلاق قمر صناعي لرصد تلوث هواء القاهرة، كلام جميل لكنني أخشى أن التلوث الرهيب في هواء القاهرة هو اللي يرصد القمر الصناعي ويعميه ويشلُّه ويجيبه الأرض».