استطلاع عن تأثير الحرب على الصحة النفسية والجسدية: 82% من الإسرائيليين قلقون على مستقبل دولتهم

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”: يكشف استطلاع واسع في إسرائيل، أعدّه مركز روبين الأكاديمي المختص بدراسة الصحة النفسية والأوجاع، حول تأثيرات الحرب على صحة الجسد والنفس لدى الإسرائيليين، أن 82% منهم قلقون من وضع الدولة مستقبلًا.

ويقول الاستطلاع إنه، بعد 14 شهرًا، ما زال الإسرائيليون يواجهون تبعات الحرب، وهم أكثر قلقًا على المستقبل والخوف الوجودي لا يفارقهم، وهم أقل إحباطًا وأكثر قلقًا وتراجعًا في أداء الوظائف الحياتية اليومية.

طبقًا للاستطلاع، فإن نصف الإسرائيليين يقرّون أنهم يكابدون من تردي جودة النوم، ويشعر 60% منهم بتدنّي الأمن الشخصي، فيما يعاني 26% من أفكار سوداوية، موضحًا أن النساء والجنود والعرب والنازحين في إسرائيل هم الشرائح الأكثر عرضة لأخطار عالية من هذه الناحية، قياسًا ببقية السكان.

ويوضح مدير معهد “روبين”، البروفيسور يوسي بلاز، أن النتائج تدلل على انخفاض في مستويات الإحباط والخوف مقابل ارتفاع في نسبة تدهور مستوى أداء الوظائف الحياتية اليومية.

 ويتابع: “يعكس الاستطلاع صورة مركبّة للحالة الصحية الجسدية والنفسية لدى الإسرائيليين، ويعكس انكسارًا داخل المجتمع الإسرائيلي نتيجة طوفان الأقصى والحرب المستمرة حتى اليوم، فالجسد والنفس يستصعبان مواجهة الواقع منذ 14 شهرًا، وهذا ينعكس في قلة الصبر، مصاعب التركيز، حالة توتّر عالية، عدم الاستمتاع باللحظة، وهم يشعرون وكأن حياتهم قد توقفّت.”

ويوضح بلاز، وهو بروفيسور خبير بالعلاج النفسي السريري، أنه على خلفية انخفاض مناعة الصحة النفسية، يمكن القول إن المجتمع الإسرائيلي يعود لنفسه رويدًا رويدًا، فنسب الإحباط والخوف تنخفض، وكذلك عوارض الكرب بعد الصدمة، ولكن في المسائل اليومية، يلاحظ، بعد 15 شهرًا، أن مستوى أداء الوظائف الحياتية منخفض، والهواجس لا تفارق الإسرائيليين، بل إنهم قلقون جدًا.

أشار 55% من الإسرائيليين إلى أوجاع في البطن أو الظهر، فيما قال 51% منهم إنهم يكابدون أوجاع الرأس، و35% يكابدون ضيق النفس وارتفاعًا في دقات القلب، و15% منهم يعانون من الدوار والإغماء.

 وقياسًا بالاستطلاعات السابقة، تبدو نسب الاضطرابات النفسية لدى الإسرائيليين تتجه نحو الاستقرار، كما كانت عليه قبل الحرب، وهي نسب عالية بكل الأحوال مقارنةً مع بقية الشعوب.

وطبقًا للاستطلاع، لا يشعر الكثير من الإسرائيليين، اليوم، بأن هناك شرعية بعدم الذهاب للعمل، أو القيام ببقية واجباتهم لأنهم يخافون وقلقون، وكذلك يستصعب الآباء والأمهات أداء واجباتهم كأهالي، لأنهم هم بأنفسهم يواجهون مصاعب وأفكارًا سوداوية تبلغ حد إيذاء النفس، وخوفًا من الخروج للعمل.

 وهناك 69% منهم قلقون من وضعهم الاقتصادي مستقبلًا، و64% منهم قلقون من تدني حاد في مستوى معيشتهم، و82% قلقون من وضع إسرائيل الاقتصادي المستقبلي، و86% منهم قلقون من حالة التشظي في صفوفهم، و67% قلقون من إجراءات تفضي إلى فقدان الديمقراطية، و64% قلقون من الصورة الأخلاقية لدولتهم، فيما فكّر أو يفكّر 25% منهم بالهجرة من البلاد، و38% قلقون من احتمال هجرة أقاربهم.

على خلفية هذه المعطيات، يشدّد البروفيسور بلاز على الحاجة لتقديم علاج مهني مثابر لهذه الشرائح، حفاظًا على صحة النفس، ويضيف: “إن الاستمرار في القول نحن في الطريق للنصر المطلق، فهذا يعني تجاهل المصاعب المذكورة المرافقة للإسرائيليين طيلة اليوم في البيت وفي العمل ومع الأولاد. استعادة المخطوفين، على سبيل المثال، جزء جوهري جدًا من إغلاق الدائرة بالنسبة لإسرائيليين كثر، وبداية تعافي النفس.”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية