استعدادات لفتح طريق دمشق ـ السويداء… وتسيير قوافل إغاثة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة تشهدها محافظة السويداء، تتواصل الجهود الرسمية والأهلية لإيصال المساعدات إلى المتضررين، بعد أسابيع من المواجهات الدامية التي خلفت مئات القتلى والجرحى، وأدت إلى شلل شبه كامل في الخدمات الأساسية.
وبينما كشفت الحكومة السورية عن التجهيز لفتح الطريق الرئيسي دمشق ـ السويداء وتسيير قوافل إغاثية جديدة، برزت في المقابل مبادرات أهلية وإنسانية داخل المحافظة، حملت رسالة تضامن وأمل في مواجهة النقص الحاد في الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية.
المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية السورية كشف أن افتتاح الطريق الرئيسي أوتوستراد دمشق ـ السويداء سينفذ خلال الأسبوع الجاري، بعدما أغلق منتصف تموز/ يوليو، إثر سلسلة اعتداءات بين فصائل محلية في السويداء وعشائر بدوية، تدخلت فيها قوات الأمن العام ووزارة الدفاع.
كما أعلنت وزارة الداخلية تحرير مجموعة مختطفين من متطوعي الهلال الأحمر السوري بعد احتجازهم في محافظة درعا.
وأوضحت في بيان مقتضب، أن قوى الأمن الداخلي نجحت في تحرير مختطفين كانوا قادمين من مدينة جرمانا في ريف دمشق إلى محافظة درعا، مشيرةً إلى أن العملية كانت تحت إشراف قائد الأمن الداخلي في محافظة درعا، العميد شاهر عمران، الذي أمّن وصولهم إلى دمشق.
وبثت الوزارة صوراً من استقبال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي المخطوفين للاطمئنان على أحوالهم والإشراف على تسليمهم إلى ذويهم.
وتتهم فعاليات دينية ومجموعات مسلحة في محافظة السويداء الحكومة بفرض حصار اقتصادي على الأهالي وإغلاق الطرق المؤدية إلى العاصمة دمشق، بينما قالت مصادر رسمية لـ «القدس العربي» إن المجموعات المسلحة المؤتمرة بإمرة الهجري هي من يفرض الحصار عبر منع دخول المساعدات الحكومية وعودة مؤسسات الدولة للعمل في المحافظة.

لا ممر عبر الحدود

وكان مصدر حكومي سوري قد كشف الأربعاء أنه «لن يكون هناك ممر إنساني عبر الحدود، وتقديم المساعدات الإنسانية يتم حصراً بالتنسيق المباشر مع مؤسسات الدولة في العاصمة دمشق، حرصاً على ضمان وصولها بشكل آمن ومنظم إلى جميع المستحقين، بما في ذلك محافظة السويداء وغيرها من المناطق».
وأضاف المصدر لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن الحكومة السورية منحت المنظمات الأممية المختصة التسهيلات والموافقات اللازمة للقيام بمهامها الإنسانية، كما تواصل القوافل الوطنية والإغاثية السورية عملها بشكل منتظم، بما يعكس التزام الجمهورية العربية السورية بتأمين الاحتياجات الإنسانية بالتعاون مع شركائها الدوليين.
وجاء النفي الحكومي بعد ورود أنباء تفيد بتنسيق بين سوريا وإسرائيل لفتح ممر إنساني إلى السويداء، خلال لقاء بين الجانبين في باريس، الثلاثاء، في وقت تحدثت بعض التقارير عن فتح معبر حدودي يمتد من حدود الجولان السوري المحتل إلى محافظة السويداء، ومعبر آخر من الحدود السورية – الأردنية، لإدخال المساعدات الإنسانية إلى المحافظة جنوب سوريا.

مبادرات أهلية لمواجهة الأزمة… وتحرير متطوعين من الهلال الأحمر

وأرسلت الحكومة السورية ومنظمات محلية ودولية أكثر من 13 قافلة مساعدات إلى السويداء، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء، برعاية إقليمية ودولية حيّز التنفيذ في 21 يوليو/تموز الماضي، وذلك إثر مواجهات دامية بدأت في الـ13 من تموز/يوليو بين مجموعات محلية درزية في السويداء وعشائر البدو، تدخلت قوات أمنية لفضها، لكنها سرعان ما تحولت قوات وزارتي الداخلية والدفاع إلى طرف رئيسي فيها بمواجهة الفصائل المحلية الدرزية التي اتهمتها الحكومة بنصب كمائن لعناصرها.
وبعد احتواء المواجهات، والتوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأمنية من محافظة السويداء، ما لبثت أن تفجرت المواجهات مجددا، بين الفصائل المحلية الدرزية ومسلحي العشائر. كما شهدت المواجهات تدخلا إسرائيليا تحت ذريعة «حماية الدروز».

قافلة مساعدات جديدة

ووصلت قافلة مساعدات إنسانية، صباح أمس الخميس، إلى ممر بصرى الشام الإنساني في ريف درعا تمهيداً لدخولها محافظة السويداء.
وأفادت وكالة «سانا» الرسمية، بأن القافلة مكونة من 29 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والإغاثية، ووصلت محافظة درعا في طريقها إلى السويداء.
وبثت الوكالة صورا من مسير القافلة في اتجاه السويداء، وهي القافلة الإنسانية الرابعة عشرة التي تدخل المحافظة منذ إعلان وقف إطلاق النار وبدء تسيير المساعدات. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الوضع الإنساني في محافظة السويداء لا يزال «مقلقاً للغاية» رغم الهدوء النسبي الذي يسود المنطقة.

مبادرات أهلية

في الموازاة أطلق فريق الأقحوانة للتنمية المجتمعية مبادرة إنسانية في المستشفى الوطني في مدينة السويداء، لمساعدة المرضى والجرحى المقيمين فيه في ظل وضع صحي وإنساني صعب.
الناشطة الميدانية نايا عزام من السويداء قالت لـ «القدس العربي» إن فريق الأقحوانة للتنمية المجتمعية أطلق مبادرة بعنوان «شكراً على الفضل يا أهلي»، لدعم المرضى والجرحى المقيمين في المستشفى الوطني في محافظة السويداء، بمن فيهم جرحى الحرب.
وشملت المبادرة توزيع وجبات طعام طازجة على المرضى، إلى جانب تقديم ملابس للأطفال حديثي الولادة في قسم الولادة، الذي يصفه الفريق بأنه قسم الحياة وولادة الحياة من جديد، حيث يرى أبناء السويداء في ولادة طفل جديد رمزاً للأمل وتجدد الحياة في مدينتهم، التي لطالما كانت أرض العطاء والصمود.
وأوضحت إيفا عزي، المسؤولة عن الفريق، لـ «القدس العربي» أن هذه الخطوة جاءت كتعبير عن الشكر والوفاء لأهالي المحافظة، وخاصة أولئك الذين يقضون فترات علاجية داخل المشفى، مؤكدة أن المبادرة لاقت تفاعلاً ودعماً من عدد من الأهالي والجهات التي ساهمت في إنجاحها.
وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة التي تمر بها المحافظة، تقول عزام، «نعيش واحدة من أشد الأزمات الإنسانية مع تفاقم النقص الحاد في الأدوية بعد خروج عدد كبير من الصيدليات عن الخدمة خلال الأحداث الأخيرة، خاصة في مدينة السويداء والقرى الغربية.
صبحي الحيناني وهو صيدلي في مدينة السويداء يقول لـ «القدس العربي» إن واقع الدواء في المدينة بات شبيها بأي مادة مفقودة تماما داخل المحافظة، مشيرا إلى أن الصيدليات لا تزال تعمل بما تبقى لديها من مخزون محدود. وأكد أن مستودعات الأدوية وزّعت كل ما كان متوفرا لديها حتى نفدت بالكامل.
فيما قال الصيدلي عمر الذي فضل حجب كنيته لأسباب خاصة، لـ «القدس العربي» إن صيدليته الواقعة في قرية المجدل المنكوبة تعرضت للحرق، لافتا إلى أن السويداء تعيش اليوم نقصا شديدا وحادا في الأدوية، خاصة تلك الضرورية كأدوية السكري والضغط والقلب.
وفي إحصائية سريعة لوضع الصيدليات في مدينة السويداء والقرى الشرقية والشمالية من المحافظة قال المتحدث إن الأحداث الأخيرة أدت إلى تضرر 60 صيدلية تقريبا وتراوحت الأضرار بين حرق وتكسير زجاج وتحطيم أبواب الغلق الخارجية.

«لقمة محبة»

أّم أمير وداليا ليسو مجرد جيران يتقاسمون الحياة اليومية، بل جمعتهم «لقمة محبة» كما يسمونها لإعانة ودعم المتضررين المقيمين في مراكز الاستضافة في مدينة السويداء.
تقول أم أمير لـ «القدس العربي» :»بدأت الحكاية بفكرة بسيطة ولدت من قلب المعاناة، «ومن منشور نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي اقترحت فيه إعداد وجبات طعام لأحد مراكز الإيواء في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المحافظة، وسرعان ما تفاعل الأهالي مع الفكرة، لتنهال أيادي الخير بالمساعدة كلٌ بما يستطيع من تبرع بمبالغ مالية- المواد الغذائية- الخضار أو الحبوب، ومن جهّز أدوات الطبخ».
وتضيف: جمعت بمساعدة الأهالي المواد الأولية للطبخ، لكن نقص مادة الغاز لم يوقف عزيمتنا، فاستعانوا بالحطب لنصل إلى هدفنا، ومن هنا، تحولت المبادرة إلى حملة يومية، تُعد فيها وجبات ساخنة وتوزّع على المتضررين في مراكز الإيواء، بل وتصل أحياناً إلى عدة جهات أخرى تحتاج للدعم.
وتقول: أفتخر بهذه المبادرة التي جمعتنا وبرهنت على أن التضامن الشعبي قادر على صنع الفرق، حتى بأبسط الإمكانيات، وأن المحبة حين تتجسد تصبح خبزا يدفئ البطون.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية