استعداد سوداني للاستفادة من “اتفاقية سلام الدوحة”

نورالدين قلالة
حجم الخط
0

الدوحة ـ “القدس العربي”:

أكدت “قوى إعلان الحرية والتغيير” أن اتفاقية سلام الدوحة سيتم الاستفادة من إيجابياتها في عملية السلام الشامل والمستدام في السودان، والتي ستستوعب الجميع دون أية استثناءات أو إقصاءات لأحد “لأن الوثيقة الدستورية أكدت على ذلك وأقرته بأن أعطت عملية السلام أولوية قصوى في بداية الفترة الانتقالية”.

وقال صديق يوسف القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير، في حديث للإذاعة السودانية، إن “اتفاقية سلام الدوحة استكملت بنودها، ولن نترك مخرجات الاتفاقية، وسيتم ادخالها في برامج السلام، والعمل على استكمال مالم يتم استكماله”، مضيفا “لن تبدأ عملية السلام من (الصفر)، وستكون شاملة وجامعة، ولا إقصاء فيها لأحد”.

ورعت قطر اتفاقية للسلام، في 14 يوليو/ تموز 2011، رفضتها حركات التمرد الرئيسية في إقليم دارفور المضطرب، بينما وقعت عليه الحكومة وحركة “التحرير والعدالة”.

وتستثمر قطر ما قيمته 1.5 مليار دولار في السودان عبر 40 مشروعا زراعيا وسياحيا وعقاريا، وفقا لبيانات سودانية رسمية. كما أوفت قطر بتعهداتها البالغة 177.4 مليون دولار لمؤتمر المانحين الذي عقد في الدوحة عام 2013، وقضى بجمع مبلغ 4.5 مليار دولار لإعمار إقليم دارفور، غربي السودان.

ورأى صديق يوسف أن “ملفات عديدة تحتاج لمعالجات لاستكمالها في مجالات الأرض واستعمالاتها، والموارد لإيفاء استكمال تنفيذ الاتفاقية”، وقال “ما يتم من مفاوضات سلام حاليا هو لاستكمال السلام الشامل بمشاركة الجميع والخطوات التي تمت والإشارات الايجابية التي صدرت من المعنيين بالتفاوض تعتبر خطوات مشجعة في الاتجاه الصحيح، وستساهم في الدفع بعملية السلام في مجملها للوصول لغاياتها المنشودة”.

ووصف ما يتم من تفاوض حاليا بأنه “يأتي في إطار الترتيبات المتعلقة بتنفيذ برامج السلام التي تم الاتفاق عليها بين الأطراف قبل إسقاط نظام الحكم السابق”. وأكد القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير، أن الاتفاقيات التي انتهت فترتها، وفق جدولها الزمني المعلن، لن تترك مخرجاتها، وسيتم النظر فيها: هل استكملت أم لم تستكمل؟.. وقال “سنقوم بمراجعة لكل الاتفاقيات السابقة، وسندخلها في برنامجنا لتقوية إيجابياتها واستصحابها”.

وكانت قطر قد أكدت الأربعاء الماضي دعمها ومساندتها للسودان حكومة وشعبا وتسخير علاقاتها الإقليمية والدولية لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية في السودان.

وأوضح مبعوث وزير خارجية قطر لشؤون التسوية والنزاع، مطلق القحطاني، في تصريحات صحافية عقب لقائه عضو مجلس السيادة الانتقالي السوداني محمد حمدان دقلو في الخرطوم، أن اللقاء كان إيجابيا وتطرق لكثير من القضايا المتعلقة بالسلام والاستقرار في السودان.

وقال القحطاني “لا شك أن السودان يواجه تحديات كبيرة من أهمها وقف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار”، مؤكدا أن بلاده على استعداد لتقديم كل ما في وسعها من خلال علاقاتها وشراكاتها الدولية لدعم السودان من أجل تحقيق الاستقرار والسلام والأمن. وأضاف أن السودان يحتاج إلى معالجة أسباب الصراع وملفات النازحين واللاجئين وإعادة تأهيل ودمج المقاتلين. كما أعلن مبعوث الخارجية القطرية استعداد قطر لدعم جهود الحكومة السودانية في معالجة قضية الديون ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأشار إلى التحديات التي تحملها السنوات القادمة، معبرا عن ثقته في قدرة السودانيين على تجاوز هذه المرحلة وتحقيق الاستقرار.

وكانت قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان قد أكدت بداية الشهر الجاري، بأن نهج العلاقات الخارجية المتوازنة للبلاد مع المجتمع الدولي، حقق انفراجاً دوليًا لصالح الشعب السوداني من خلال المواقف العالمية الايجابية تجاه عدة ملفات.

وأوضح وجدي صالح الناطق الرسمي باسم تنسيقية قوى إعلان الحرية والتغيير، أن مشاركة السودان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك مؤخرا أثمرت نتائج إيجابية في ملفات رفع العقوبات عليها وإزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية للإرهاب وإعفائه من الديون وتقديم المساعدات والاندماج في الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن العديد من الجهات العالمية أبدت استعدادها ورغبتها الجادة للشروع في العمل لصالح السودان داخليا واقليميا ودولياً

كما أكد صالح أن عملية السلام في السودان، تعتبر في مقدمة أولويات الفترة الانتقالية، لافتا إلى أنها تسير بصورة جيدة.وشدد على أن عملية السلام هذه المرة ستكون شاملة وجامعة تستوعب الجميع من خلال منظومة وطنية أجمعت على أن الحوار هو أساس الاستقرار والتحول الديمقراطي في البلاد.

يذكر أن وثيقة الدوحة للسلام وقع عليها ممثلون عن دولة بوركينا فاسو والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ودولة قطر التي تولت الوساطة بين الفرقاء على امتداد ثلاثين شهرا من المفاوضات، وكان الغائب الكبير حينها هو حركة العدل والمساواة، وتركت الوثيقة الباب مفتوحا لبقية الحركات للانضمام إليها.

وتضمنت الوثيقة عنصرا أساسيا  لحل أزمة دارفور وهو تقاسم الثروات والسلطة بين حكومة الخرطوم وحركات دارفور، فضلا عن التصدي لقضايا أساسية للنزاع المسلح في الإقليم كإقرار تعويضات للنازحين، وموضوع اللجوء ووضع الإقليم من الناحية الإدارية، حيث تقرر اللجوء للاستفتاء للحسم في هوية دارفور بين أن يكون إقليما واحدا أو ولايات.

وبناء على اتفاق الدوحة، شكلت سلطة إقليمية في دارفور آلت رئاستها إلى رئيس حركة التحرير والعدالة بزعامة التجاني سيسي. وتقلد عدد من معاونيه حقائب وزارية، ونص الاتفاق أيضا على إجراء استفتاء يحدد الوضع الإداري للإقليم.

وفي أبريل/نيسان 2013، وقعت الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة السودانية المتمردة في إقليم دارفور اتفاقا للسلام في العاصمة القطرية، ضمن وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.

وبوصفه آخر مراحل تطبيق وثيقة الدوحة للسلام، نظم في أبريل/نيسان 2016 استفتاء لتحديد الوضع الإداري لدارفور.

يشار أيضا إلى أن الدوحة استضافت في 23 يناير/كانون الثاني 2017 توقيع اتفاق بين حكومة السودان وحركة “جيش تحرير السودان ـ الثورة الثانية” بمناسبة استكمال عملية السلام في دارفور (غرب)، وفقا لوثيقة الدوحة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية