استعراض قوة ومفاجآت مدوية في الانتظار في ميركاتو صيف 2021

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»:   مع انتهاء منافسات كأس الأمم الأوروبية وكوبا أميريكا في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عاد الزخم الإخباري وحمى الإثارة والاشاعات حول مستقبل «السوبر ستارز»، خاصة أصحاب الشعبية الجارفة على هذا الكوكب، الذين تطاردهم أضواء الشهرة والنجومية، ولا أحد ينافسهم في محركات البحث في عالمنا الافتراضي، وما ضاعف جرعة التشويق والجدل في موسم التكهنات الصيفي، تلك المعارك الشعواء بين أثرياء الدوريات الكبرى، سواء على جواهر المستقبل أو النجوم الكبار المشكوك في استمرارهم مع أنديتهم الموسم المقبل.

استعراض باريسي

بمجرد فتح نافذة انتقالات اللاعبين الصيفية، تعمد رئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، إيصال رسائل ترتقي لمصطلح «مرعبة» لكل المنافسين المحليين والقاريين، بعد النشاط الاستثنائي، الذي كشف عن نوايا الإدارة، بأخذ الخطوة أو المرحلة الأخيرة في المشروع الطموح، الذي ظهر إلى النور مع استحواذ «جهاز قطر للاستثمار» على أسهم «حديقة الأمراء» في بداية العقد الماضي، بآمال وطموحات تلامس عنان السماء، فيما كان يُعرف في 2012 بـ«المشروع الذي وُلد عملاقا»، للصورة التي رسمها النادي لنفسه في حقبة رجل الأعمال القطري، كعملاق على قدم المساواة مع كبار القوم، بل في وقت قياسي، تفوق على الأغلبية من حيث الجودة داخل المستطيل الأخضر، وأيضا في الهيبة والكاريزما، التي تتجلى في ذعر وخوف أعتى العلامات التجارية في إنكلترا وإسبانيا وإيطاليا، من دخول الغول الباريسي في أي صفقة، بما في ذلك «موضة» الصراع على الصفقات المجانية الكبرى، وشاهدنا كيف تمكن الخليفي وساعده الأيمن ليوناردو، في تغيير مسار النجم الهولندي جورجينو فينالدوم من برشلونة وقلعة «كامب نو»، إلى صرح عاصمة الحب «حديقة الأمراء»، بعد انتهاء عقده مع ليفربول، وبعد إجماع الإعلام الكتالوني، على أن الرئيس القديم الجديد خوان لابورتا، قد أغلق الهدية المجانية، وتبعه بأيام قليلة المدافع الأسطوري سيرخيو راموس، في صفقة يُقال عنها «ضربة معلم»، كيف لا والهدف من هذا التعاقد، هو الاستفادة من عصارة خبرة قائد ريال مدريد التاريخي، ونقلها إلى غرفة خلع الملابس، على أمل أن يكون «القطعة النادرة» التي يبحث عنها النادي الباريسي، لحل معضلة معانقة كأس دوري أبطال أوروبا، بعد الاقتراب منها في آخر موسمين، خاصة الموسم قبل الماضي، عندما ذهب نيمار جونيور وكيليان مبابي وباقي الرفقاء إلى أبعد مكان في ذات الأذنين، وفي الأخير خسروا أمام بايرن ميونيخ، بهدف ابن النادي كينغسلي كومان.

نمبر 1

تجسد مقطع بداية أغنية محمد رمضان «أنا في الساحة واقف لوحدي»، في الملحمة التي يقوم بها الخليفي ومجلسه المعاون حتى هذه اللحظة، كأنهم يعاقبون فرنسا وأوروبا بأكملها، لضياع لقب الليغ1 بجانب الخروج من نصف نهائي دوري الأبطال على يد مانشستر سيتي، بدليل التدعيمات النارية التي لحقت بفينالدوم وراموس، والحديث عن أفضل ظهير أيمن في العالم أشرف حكيمي، بلم شمله بقائده السابق في «سانتياغو بيرنابيو»، بعد انفجار موهبته في آخر ثلاث سنوات، وبالأخص الموسم الأخير، الذي ساهم خلاله في عودة لقب الكالتشيو إلى إنتر ميلان بعد غياب دام عقد من الزمان، فيما كانت الضربة الأخيرة حتى وقت كتابة هذه الكلمات، ضم جيجي دوناروما في صفقة انتقال حر، بعد فشل ميلان في إقناعه في تأمين مستقبله في «سان سيرو» إلى ما بعد 30 يونيو/ حزيران 2021، واللافت أن إجمالي الإنفاق لم يتخط حاجز الـ76 مليون يورو، بواقع 60 مليونا لأسد أطلس والباقي لأولى صفقات الصيف دانيلو بيريرا القادم من بورتو البرتغالي، ما يعطي مؤشرات لإمكانية وصول المزيد من الوجوه اللامعة في ما تبقى من الميركاتو، وذلك وفقا للمصادر الفرنسية، التي تتحدث عن اهتمام الإدارة الباريسية بأكثر من مهاجم من الطراز العالمي. ويأتي في المقدمة، ماكينة الأهداف البرتغالية كريستيانو رونالدو، استغلالا للأزمة المالية الطاحنة التي يمر بها ناديه يوفنتوس، وحاجته لتحرير فاتورة أجور اللاعبين، بعد وصول الخسائر إلى مستويات غير مسبوقة في زمن كورونا، غير أن هناك تقارير تزعم أن صاروخ ماديرا، يمني النفس بالهروب من تورينو، لعدم رضاه واقتناعه بمشروع سليل أثرياء السيارات أندريا أنييلي، وأيضا لرغبته في الذهاب إلى المشروع الباريسي الجامح، لمساعدته على تحقيق ما تبقى له من أحلام في مسيرته الإعجازية. على الأقل، سيضمن تسجيل ضعفي معدل أهدافه مع اليوفي، لوجود ما يكفي من السحرة القادرين على مده بعشرات التمريرات الحاسمة، لإعادة استنساخ صورته الهوليوودية مع ريال مدريد، عندما كان معدل أهدافه السنوي لا يقل عن 50 هدفا. إلى جانب ذلك، ستكون فرصه أكبر في الظفر بكأس دوري أبطال أوروبا السادسة في مشواره الاحترافي، بعد وضع اللمسات الأخيرة على المشروع الذي رسمه الخليفي منذ سنوات، لإخضاع الأميرة الأوروبية في «حديقة الأمراء»، ويأتي خلفه في قائمة المرشحين لدخول مشروع المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، الدولي المصري محمد صلاح، وذلك بناء على ما يتردد في الإعلام البريطاني والفرنسي من حين لآخر، بعد تبخر فرص الباريسيين في لم شمل ليونيل ميسي بصديقه الصدوق نيمار جونيور، لتراجع البرغوث عن قرار المغادرة، وموافقته على التجديد بنصف راتبه السنوي، لكن هذا سيتوقف على مستقبل المتمرد كيليان مبابي وموقفه من الاستمرار مع الفريق إلى ما بعد 2022.

مشاكل الريال وبرشلونة

بالنظر إلى الثنائي الأشهر عالميا ريال مدريد وبرشلونة، سنجد أن أوضاعهما متشابهة إلى حد كبير، على الأقل في الانطباع الظاهر أمام المشجعين والرأي العام، بأنهما ليسا على استعداد لمجاراة باريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد والسيتي وباقي الأثرياء في السوق. صحيح الميرينغي ينعم بحرية أكبر من غريمة الكتالوني، في ما يخص ميزانية الأجور، لكنه لا يعيش في تلك الرفاهية التي يتحدث عنها المحيط الإعلامي الأبيض، والدليل على ذلك، استمرار السياسة التقشفية منذ التضحية بأكثر من 350 مليون يورو في صيف 2019، لشراء مجموعة من أسوأ الصفقات التي أبرمها النادي في العصر الحديث، منهم قرابة الـ200 مليون ذهبت لإيدين هازارد ولوكا يوفيتش. وبعد الاكتفاء بإعادة بعض المعارين الصيف الماضي، وتجاهل التوقيع مع صفقة جديدة للمرة الأولى منذ عقود، انتشرت تسريبات مؤخرا، عن إمكانية الاكتفاء بالصفقة المجانية التي حسمها فلورينتينو بيريز مطلع يوليو/ تموز الجاري، بخطف المخضرم النمساوي ديفيد ألابا قبل البلوغرانا، حتى أن «راديو ماركا»، علم من مصادره، أن القرش الأبيض أخبر مجلسه المعاون، بأنه لا يخطط لإنفاق المال في الأسابيع المتبقية على غلق الميركاتو، بما في ذلك صفقة العقد المنتظرة منذ سنوات، والإشارة إلى مهاجم «بي إس جي» كيليان مبابي، لتوفير الملايين التي سيشترطها ناصر الخليفي نظير الاستغناء عن الجوهرة الخام، أملا في خطب ود صاحب الـ22 عاما بموجب قانون بوسمان مع انتصاف العام المقبل. لكن عزيزي المدريدي، لا تنس أنها ستكون مقامرة، لعدم وجود ضمان لصمود اللاعب ووالده ويلفريد مبابي أمام إغراء وضغط الإدارة الباريسية، لإقناعه بالتمديد ولو لعامين قادمين، لمنعه من الهروب المجاني في 2021، وتأكيدا على ذلك، قالت صحيفة «ليكيب»، إن عملاق فرنسا سيواصل الضغط على أسرة اللاعب، للتمديد معه «بأي مقابل مادي»، لعدم تقبل الخليفي فكرة انتقال كيليان إلى الميرينغي، لا سيما بعد توتر العلاقات بين الناديين، بسبب تضارب المصالح في ما يخص مشروع «السوبر ليغ»، الذي أخمدته الجماهير الإنكليزية، بثورة غضب عارمة في اليوم التالي للقاء بيريز التاريخي مع برنامج «الشيرنغيتو».
ويُقال أيضا، إن الإدارة الملكية اتفقت مع المدرب كارلو أنشيلوتي على إعادة بعض المعارين مثل غاريث بيل، ولوكا يوفيتش ومارتن أوديغارد، حفاظا على اقتصاد النادي بعد هزة كورونا العنيفة، بجانب الالتزام بتسديد القروض الخاصة بإعادة ترميم وتجديد «البيرنابيو»، والتي تزيد على 500 مليون بالعملة الأوروبية. وبطريقة مشابهة بشكل أو بآخر، يواجه العدو الكتالوني أزمة لا يستهان بها بسبب تجاوز الحد الأقصى لأجور اللاعبين، التي على إثرها، أصبح المحامي الرئيس مكرها على خيارين لا ثالث لهما، إما بإقناع أصحاب الأجور الضخمة بالسير على خطى الهداف التاريخي، باقتطاع 50% من رواتبهم السنوية، لمساعدة النادي في عمل موازنة بين ميزانية الأجور الحالية وشروط رابطة الليغا ومؤسسة «اليويفا»، لتفادي التعرض لعقوبات رادعة تحت بند «خرق قواعد اللعب المالي النظيف»، وإما سيضطر لفتح باب الخروج أمام المعترضين، حتى يتمكن لابورتا من بناء المشروع المستقبلي بالطريقة التي وعد بها المشجعين قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية في فصل الربيع، بإعادة روح وزمن «تيكي تاكا»، تلك الطريقة التي وضعت حجر أساس الشعبية الجارفة التي اكتبها البارسا في النصف الثاني للعقد الأول للقرن الجديد، وفي نفس الوقت جعلت كرة وأسلوب لعب برشلونة «رمزا» للأناقة والجمال في كل بقاع الأرض، ولو أن هذه الورطة التي لا يتحمل مسؤوليتها، لا تقلل من نشاط لابورتا ومجلسه الجديد، الذي يعمل بامتياز وفقا للأوضاع والإمكانات المتاحة، على غرار التوقيع مع سيرخيو أغويرو، لضرب عصفورين بحجر واحد، منها ضم ماكينة أهداف لا تهدأ بدون مقابل، ثانيا وربما هو الأهم، كانت خطوة بديلة لإقناع ليونيل ميسي بالتجديد، بعد تبخر حلم إعادة الابن الضال نيمار جونيور، بعد موافقته على تجديد عقده مع أثرياء عاصمة الضوء حتى العام 2025. وبنفس الطريقة، وثق لابورتا تعليمات المجلس المؤقت، بتفعيل عقد ابن النادي إيريك غارسيا، بعد انتهاء عقده مع مانشستر سيتي، ومعه الهولندي المتفجر ممفيس ديباي، بعد انتهاء ارتباطه بناديه الفرنسي السابق ليون، وكل ذلك، بعد فشل مفاوضات شراء الثنائي الصيف الماضي، لعدم الاتفاق على رسوم التحويل. فقط يؤخذ عليه تقاعسه في إنجاز صفقة فينالدوم، التي بالغ في الصبر عليها، ليخطفها العملاق الباريسي على طبق من فضة، لهذا، بدأ يوجه أنظاره نحو مواطنه دوني فان دي بيك، لتحريره من مقاعد مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة، مع الاحتفاظ بحق الشراء، كما أوردت العديد من الصحف المقربة من النادي الأسبوع الماضي.

ثورة الإنكليز

بعيدا عن سطوة العملاق الباريسي ومعاركه خلف الكواليس مع الريال والبارسا، فهناك مؤشرات ملموسة لانفجار الميركاتو في بلاد الضباب، بعد ظهور بوادر الإنفاق السخي، بموافقة ليفربول على دفع 40 مليون يورو للتوقيع مع جوهرة لايبزيغ إبراهيما كوناتي، وأكثر من ضعفي المبلغ، يستعد مانشستر يونايتد لإرساله إلى بوروسيا دورتموند لغلق الصفقة المؤجلة منذ عامين جادون سانشو، وبعدها سيتفرغ لحسم الصفقة الأخرى المطلوبة بقوة في فريق أولي غونار سولشاير، والحديث عن متمرد ريال مدريد رافاييل فاران، بعد وصول مفاوضات تجديد عقده في مدينة «فالديبيباس» إلى طريق مسدود، لتباعد المسافات في الأمور المادية المتعلقة بالراتب السنوي، فيما فتح الباب على مصراعيه أمام الإعلام البريطاني لربط مستقبله بالشياطين الحمر، حتى أن هناك بعض المصادر، تزعم بأن الإدارة اتفقت مع وكيله على كافة التفاصيل، ولا يتبق سوى الحصول على موافقة بيريز، فيما ستكون واحدة من كبرى صفقات الصيف المنتظرة. وبالمثل هناك معركة حامية الوطيس بين عمالقة البريميرليغ على أمير توتنهام هاري كاين، لإصراره وتمسكه بالرحيل عن السبيرز، لإحياء مسيرته مع أحد العمالقة المتمرسين على حمل الألقاب واللعب دوما في دوري أبطال أوروبا، وهذا سر تسابق الصحف والمؤسسات الرياضية في تحديث الأنباء حول وجهته المحتملة الموسم المقبل. وكان آخر ما أثير في هذا الملف، أن رئيس توتنهام دانيال ليفي رفض أولى العروض المقدمة من قبل مانشستر سيتي، استغلالا لرغبة بيب غوارديولا في شراء كاين لتعويض رحيل الرمز السماوي أغويرو، ما يعني أن رئيس الديوك لديه رغبة في تحويل السباق على قائد المنتخب الإنكليزي إلى مزاد علني بين السيتي وجاره اليونايتد وبدرجة أقل عدو الشمال تشلسي، لتركيزه على صفقة أخرى مدوية منتظرة في البريميرليغ، باستهداف الوحش الاسكندينافي إيرلينغ براوت هالاند، كمكافأة لعراّب الأميرة الأوروبية الثانية توماس توخيل. أما أبرز النجوم المرشحة للخروج من مهد كرة القدم، فهو الفرنسي بول بوغبا، في ظل معاناة اليونايتد في المعركة التفاوضية مع وكيله مينو رايولا، لتجديد عقده قبل أن يحق له الرحيل الصيف المقبل، وأغلب المصادر تضع اسمه في جملة مفيدة مع ناديه السابق يوفنتوس وبنفس الدرجة مع باريس سان جيرمان، فيما ستكون صفقة أنطوان غريزمان الأغرب خارج الدوري الإنكليزي، وذلك حال صدقت التقارير الإسبانية التي تُشير إلى اقترابه من العودة إلى أتلتيكو مدريد، وذلك بعد عامين من خروجه من «واندا متروبوليتانو»، حيث كان واحدا من أفضل لاعبي العالم، بل في بعض الفترات اقتحم الخطوط الحمراء، بالتجرؤ على منافسة ليو والدون على «البالون دور»، قبل أن يختفي بريقه بشكل ملحوظ أمام نجومية البرغوث. هذه تقريبا أبرز الصفقات المنتظرة في الميركاتو، وبوجه عام، كانت رؤية شاملة لأحداث وتحركات السوق إلى أن تظهر مفاجآت جديدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية