استمرار السلطة الفلسطينية بقرار وقف استيراد المواشي يدفع إسرائيل للتهديد بعقوبات

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

قررت الحكومة الفلسطينية وقف استيراد العجول والأبقار من السوق الإسرائيلية، كجزء من سياسة الانفكاك الاقتصادي عنها والانفتاح على أسواق عربية وأوروبية أخرى، ونتيجة لذلك هدد الجنرال كميل أبو ركن المنسق الإسرائيلي لشؤون المناطق الفلسطينية بوزارة الدفاع الإسرائيلية السلطة بعقوبات وخيمة على السوق الفلسطينية، تشمل وقف إدخال المنتجات الزراعية الفلسطينية للأسواق الإسرائيلية، فيما تدرس السلطات الإسرائيلية أيضاً وقف السماح للسلطة الفلسطينية بإدخال بضائع ومنتوجات تتبرع بها دول أجنبية، ووقف تصدير زيت الزيتون ومحاصيل التمر من فلسطين إلى دول عربية، بينما يصر اشتية على موقفه رغم تباين الآراء داخل القيادة الفلسطينية. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية أن ثمة خلافاً فلسطينياً حول الأمر، وأن هناك ضغوطاً من مسؤولين مورست على اشتية للتراجع عن موقفه من المقاطعة، لكنه هدد بالاستقالة إذا استمرت الضغوط عليه.

وعلق اشتية على الضغوط قائلاً، أن حكومته ماضية في الإنفكاك التدريجي من العلاقة الاستعمارية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي، مبيناً في الوقت الراهن لا يمكن الاستسلام للأمر الواقع الذي فرضه الاحتلال، ويجب كسر هذا الأمر الواقع من خلال الانفكاك من الاحتلال وأوضح اشتية أن للانفكاك عدة مستندات أهمها، تعزيز المنتج الوطني والانفتاح على العالم الخارجي، بحيث يتم الاستغناء عن المنتجات الإسرائيلية.

تجاوزات واعتراضات

وأكد وزير الزراعة الفلسطيني رياض العطاري، أن الاحتلال الإسرائيلي يضع عراقيل أمام ادخال أبقار مستوردة من الخارج، كرد على القرار الفلسطيني بوقف استيراد المواشي من الجانب الإسرائيلى.

وقال العطاري في مؤتمر صحافي في مدينة رام الله، إن أول شحنة أبقار تعود لتاجر فلسطيني وصلت الموانئ الإسرائيلية، ومنذ إعلان قرار وقف الاستيراد من إسرائيل ما زالت محتجزة ويمنع إدخالها إلى الضفة الغربية، وبين منذ إعلان الحكومة الفلسطينية وقف استيراد الأبقار من إسرائيل، لم يتم إدخال أي شحنات عجول من إسرائيل حتى الآن.

وعلى الرغم من تمسك الحكومة الفلسطينية بقرارها، إلا أن هناك تجاوزات واعتراضات من قبل التجار في الضفة الغربية، الذين بينوا للحكومة عدم قدرتهم على استيراد الأبقار من الدول الأجنبية نظراً لتكلفة الاستيراد العالية، ولكن هذا الاعتراض قوبل برد الناطق بإسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم، الذي رفض فيه التهديد الإسرائيلي، وأكد أن الحكومة الفلسطينية متمسكة بحقها بتنويع مصادر استيرادها من المواشي والأبقار، ومواصلة سعيها لإحلال البضائع والمنتجات العربية محل الإسرائيلية.

في السياق قال ماهر الطباع الخبير في الشؤون الاقتصادية، إن الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي خطوة سياسية في الاتجاه الصحيح، ولذلك قد تتجه السلطة إلى هولندا وبلجيكا وأستراليا ومصر لاستيراد المواشي والأبقار. لكن الاشكال الذي سيواجه تنفيذ القرار، هو سيطرة إسرائيل على المعابر، وقدرتها على منع إدخال أي مواشي تحت أي مبرر.

وأضاف الطباع لـ”القدس العربي” إنه “أشك أن يكون هناك توجه حقيقي للسلطة بعدم الاعتماد الكلي على إسرائيل في استيراد المنتجات الغذائية، فنحن ليست لدينا ثروة حيوانية، ولذلك هناك تساؤلات مشروعة تطرح حول إمكانية أن يغطي الاستيراد من الخارج حاجة السوق الفلسطيني المحلي من المواشي والأبقار”.

ونبه إلى أنه في حال نفذت إسرائيل تهديداتها بفرض عقوبات على السلطة، فستكون النتائج صعبة، لأن “قيمة صادرات فلسطين لإسرائيل سنوياً تتراوح بين 700 إلى 800 مليون دولار، بنسبة 85 في المئة من صادراتنا الإجمالية للعالم، أما وارداتنا منها فتبلغ 3 مليارات دولار”.

وحسب الطباع فإن متوسط الاستيراد السنوي من الأبقار إلى السوق الفلسطينية يبلغ 120 ألف رأس عجل، معظمها يتم استيرادها عبر تجار إسرائيليين والبعض الآخر من المزارع الإسرائيلية فيما ينتج الفلسطينيون قرابة 15 في المئة من الأبقار اللاحمة، ويتم استيراد الباقي من الخارج.

وكانت الحكومة الفلسطينية أطلقت خطة من أجل الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، عبر عقد اتفاقات اقتصادية مع الدول العربية، وزار رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية مصر ونجح في عقد اتفاقات اقتصادية، بعدما وقع اتفاقات مع الأردن والعراق، والتحرك الفلسطيني الجديد جاء في ظل قرارات فلسطينية صدرت عن المجلسين الوطني والمركزي، بضرورة تعديل اتفاق باريس الاقتصادي الذى ينص على أن تجمع إسرائيل الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة للسلطة الفلسطينية، ثم تحولها إلى السلطة، إضافة إلى أنه يحدد غلافاً جمركياً وحصة للسلع المسموح باستيرادها من الخارج.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية