دمشق – «القدس العربي» : واصلت قوات النظام السوري وبدعم من الطيران الحربي الروسي تقدمها على حساب فصائل المعارضة السورية جنوب إدلب، مستهدفة الأحياء السكنية، والبنى التحتية، مهمشة بذلك التحذيرات الدولية المطالبة بحماية المدنيين والمرافق الحيوية، حيث دخلت الحملة العسكرية على مناطق شمال غربي سوريا أسبوعها الثالث، مخلفة عشرات القتلى، ومجبرة عشرات الآلاف من المدنيين على النزوح نتيجة استهدافهم المباشر.
فقد تجدد القصف الجوي على محافظة إدلب وأريافها أمس، حيث نفذت طائرات حربية روسية وأخرى سورية غارات استهدفت 18 قرية وبلدة، ترافقت مع قصف بري مكثف تنفذه قوات النظام على المنطقة، وذلك بعدما تمكنت قوات النظام، من بسط سيطرتها على 4 قرى وهي المشيرفة والزرزور وأم الخلاخيل والجدعان.
وقال المرصد السوري ان طائرات الضامن الروسي نفذت المزيد من الغارات على محافظة إدلب، مستهدفة كلاً من» أريبنة وبنين» ومحيطها جنوب المدينة، ما أدى لخروج الفرن الآلي عن الخدمة نتيجة استهدافه بأحد الغارات الروسية، وذلك بعد قصف مشفى «كيوان الجراحي» في ريف إدلب والذي دمرته المقاتلات الروسية بشكل كامل عبر استهدافه بالصواريخ، كما طال القصف بلدات كفروما ومعرزيتا وبابولين والتح وكفرنبل وحيش وجبالا بريف إدلب الجنوبي، إضافة إلى غارات سقطت في التح والبريصة وتل دم ومحيط أم الخلاخيل والزرزور جنوب شرق إدلب، في حين وثق المرصد السوري مزيداً من الخسائر البشرية جراء القصف الجوي والبري والاشتباكات العنيفة التي شهدتها محاور جنوب شرق إدلب.
مصادر محلية، أكدت أن الطائرات الحربية قصفت بصواريخ شديدة الانفجار، مشفى «كيوان للنسائية والأطفال» في بلدة كنصفرة في جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، ما أدى لخروجه عن الخدمة، وحسب المصدر فإن المشفى يقدم الخدمة لما يقارب 300 ألف نسمة، ويُعتبر الوحيد المتبقي في منطقة «جبل الزاوية» بعد تدمير مشفى «شنان» قبل نحو شهر.
من جهتها، وثقت فرق الدفاع المدني، مقتل 55 مدنياً بينهم 16 طفلاً وأصابة 25 طفلاً آخرين، في مدينة كفرنبل وحدها، وذلك خلال الهجمة الأخيرة التي بدأتها قوات النظام السوري بإسناد جوي روسي، أواخر هشر نيسان/أبريل.
ولفت بيان للخوذ البيضاء الاثنين، أن الطائرات الحربية والمروحية والأسلحة المدفعية، صبت حممها على المدينة وقصفتها بنحو 1071 صاروخاً خلال 527 غارة جوية، إضافة إلى 831 قذيفة وصاروخاً بينها 29 صاروخاً عنقودياً، و 129 برميلًا ولغماً بحرياً وهي أسلحة محرمة دولياً.
وأعلن الفريق تدمير 5 منشآت طبية، ومثلها من الأفران، اضافة إلى ثمانية دور عبادة، و 6 مدارس ومركز للدفاع المدني، ما جعل نسبة الدمار الكامل في مدينة كفرنبل أكثر من 20 في المئة ما اضطر 85 في المئة من المدنيين للنزوح منها.
ووثقت الخوذ البيضاء استهداف المقاتلات الحربية السورية والروسية امس، 18 منطقة بـ41 غارة جوية 34 منها بفعل الطيران الحربي الروسي، و 36 برميلاً متفجراً من الطيران المروحي التابع لقوات الأسد، بالإضافة إلى 80 قذيفة مدفعية.
من جانبه أصدر فريق «منسقو استجابة سوريا»، الاثنين، بياناً أحصى خلاله الضحايا والنازحين في مدن وبلدات شمال غربي سوريا، ومناطق «درع الفرات» و»غصن الزيتون»، خلال الفترة الواقعة بين الأول من تشرين الثاني/نوفمبر وحتى الخامس والعشرين منه.
وأشار الفريق إلى أن استمرار العمليات العدائية في مناطق شمال غربي سوريا، سيخلف المزيد من أعداد النازحين والمشردين داخلياً بشكل مكثف، بالتزامن مع الصعوبات الإنسانية التي تواجه مناطق شمال غربي سوريا، وخاصة في المخيمات الحدودية التي وصلت طاقتها الاستيعابية القصوى، مطالباً الفعاليات والهيئات الدولية كافة بالعمل على إيقاف الانتهاكات والأعمال العدائية التي يقوم بها النظام وحليفه الروسي على المنطقة، واتخاذ إجراءات فورية وجادة لوقف تلك الاعتداءات، وطالب الفعاليات المدنية والأهلية بالمساهمة في تخفيف معاناة النازحين والمهجرين بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية والنزوح المتكرر للمدنيين من مختلف المناطق، كما حذر الفريق من استمرار العمليات العسكرية والتي ستؤدي لنزوح أكثر من مليون مدني في المنطقة.