استمرار سيناريو تصفية حلفاء 30 يونيو والرشوة تحولت من سلوك مسؤول فاسد ومواطن عديم الضمير إلى نمط حياة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت الصحف المصرية القومية والمستقلة الصادرة أمس الاثنين 26 نوفمبر/تشرين الثاني التركيز على كلمة الرئيس السيسي في المؤتمر الخاص بشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الرقمية، وقد استفادت معظم الصحف من هذه المؤتمرات في صورة إعلانات من الشركات المشاركة في المعرض.

تجديد الخطاب الديني والسياسي والثقافي يضعنا في الاتجاه الصحيح والدولة مسؤولة عن نشر تعليم جيد وتطبيق دولة القانون

ومن الأخبار الأخرى في صحف أمس، الحكم البات من محكمة النقض بتأييد إعدام تسعة من الذين شاركوا في عملية اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات عام 2015. واستمرار الحكومة في نفي عدد من الشائعات. والاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي مع وزير قطاع الأعمال ووزيرة الصحة، لتطوير مصانع الأدوية التابعة للدولة، وضخ استثمارات فيها حتى تتمكن من التوسع في التصدير للبلدان الإفريقية. كما بحث مع المسؤولين استمرار خطة تطوير الطرق وتحديثها. وبعد ذلك توزعت الاهتمامات كالعادة حسب مصالح كل فئة في المجتمع، أما الاهتمام الأكبر فكان للأزمة في النادي الأهلي والدوري العام.. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخرى غيرها..

الرئيس وشيخ الأزهر

ونبدأ بتوالي ردود الأفعال على كلمة شيخ الأزهر الدكتور الشيخ أحمد الطيب بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، التي اعتبرها البعض رفضا لطلب الرئيس تطوير الخطاب الديني والتعارض بين الكلمتين، وقول الكاتب وجيه وهبة في «المصري اليوم»: «المناسبة كانت إحياء ذكرى مولد نبي الإسلام وبحضور رئيس الجمهورية، ولكن يبدو أن صاحب الفضيلة شيخ الأزهر أرادها فرصة ليعلن للجميع، شعباً وقيادة، وبصرامة لا تنقصها جهامة، يعلن موقفه المعارض، ولا نقول المناوئ، بجلاء ووضوح لدعوة تجديد وتصويب الخطاب الديني، كما يفهمها المطالبون بها، بتحريره وتنقيته من الشوائب والأباطيل التي تتنافى مع روح العصر والتي جعلتنا مسخاً في عيون الأمم، ومصدراً رئيسياً للتخلف والإرهاب الدموي. كانت تساؤلات رئيس الجمهورية التي وجهها للحضور، بعد إلقاء كلمته المكتوبة، رداً مهذباً بليغاً في معناه في مواجهة التكشير عن الأنياب المذهبية المنددة بكل من ينادي بإعادة النظر والاجتهاد في بعض من مكونات ما بعد القرآن من تراث إسلامي، من الطبيعي أن يتمترس شيوخ الأزهر دفاعاً عن مذهبهم عن مؤسستهم، عن مكوناتهم الفكرية، ولكن من حق الدولة بل من واجبها أن تحد من تدخلهم في شؤون إدارة الدولة، وتحدد لهم مجالهم داخل معاهدهم العلمية كعاملين في الدولة، يتقاضون رواتبهم من أموال دافعي الضرائب. والضرائب معروفة مصادرها، كل مصادرها وعلى رأسها ـ على سبيل المثال ـ السياحة بكل مستلزماتها. يغيب عن البعض من الناس ممن هاجموا شيخ الأزهر أن «شيخ الأزهر» هو رئيس لمؤسسة دينية لها توجهاتها وطموحاتها، وليس برئيس لمؤسسة فنية أو ثقافية، ومن حقه وواجبه أن يعبر ويدافع عن أفكار تلك المؤسسة التي هي إسلامية «أشعرية» المعتقد فلا هي «ماركسية» ولا «هيجيلية» ومع ذلك فالشيخ الجليل ـ المهذب عف اللسان ـ ليس بمعصوم من النقد المباح لآرائه، وله كل الاحترام الواجب، طالما لم يخرج عما أقره الدستور من حرية الاعتقاد لجميع المواطنين، ولكن لنا أن نخشى على مدنية مجتمعنا من تغول «الدولة الدينية العميقة» وهيمنتها على المجال العام عبر المتسلطين باسم الدين في طول البلاد وعرضها، إذا كان من العسير «تجديد الخطاب الديني» أو «تصويبه» كما أثبتت الأيام والسنون منذ دعوة الرئيس لذلك، أفلا يستلزم الأمر ـ في أقل تقدير ـ تحجيم هذا الخطاب غير المتجدد وغير الصائب؟ وإذا كان المصدر الرئيسي لهذا الخطاب هو الأزهر ومؤسساته، أفما آن الأوان لتحجيم هذا التضخم المرضي والتوسع في تلك المؤسسات؟ أما آن الأوان لإعادة النظر في الأزهر ودوره في حياتنا المصرية؟ ولماذا لا يعود الأزهر معهداً علمياً محترماً متخصصاً في علوم الدين واللغة فقط».

جوهر الهجوم

أما محمود خليل في «الوطن» فقال: «أريد أن أتوقف اليوم أمام هجوم البعض على مؤسسة الأزهر وشيخها الجليل في سياق مناقشة هذا الموضوع. جوهر الهجوم يرتبط باتهام موجَّه إلى هذه المؤسسة بعدم الاضطلاع بدورها في خدمة التوجه العام، الذي تتبناه الدولة بتجديد الخطاب الديني. وحقيقة الأمر أن مسألة تجديد هذا الخطاب لا ترتبط بمؤسسة قدر ما تتعلق بإرادة اجتماعية وثقافية عامة، والتجربة تقول إن المجتمعات تلجأ إلى التجديد من تلقاء نفسها عندما تشعر أنها بحاجة إلى ذلك. ومن يقرأ العادات الدينية للمصريين خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر سيجد أن خريطتها قد تغيَّرت، عبر الانتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى. ويكفي أن نضرب في هذا السياق مثالاً بسيطاً يرتبط بواحد من أشهر الكتب التي يدور حولها جدل التجديد، وهو كتاب «صحيح البخاري». خلال الفترة الممتدة من بدايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين كان القَسم بكتاب البخارى «والبخارى…..» سائداً على لسان المصريين، وكان هذا الكتاب يقرأ في تجمعاتهم أكثر من كتاب الله. هذه العادة لم تعد قائمة في حياتنا المعاصرة، ومنذ زمن بعيد ينظر المصريون – بمن في ذلك بسطاؤهم- بعين الحذر إلى أحاديث مثل حديث الذبابة وحديث «إذا أسمكتم فأبلحوا» وغير ذلك. والفضل في ذلك يعود إلى نقاشات جادة وموضوعية خاضها مفكرون من أمثال الدكتور فؤاد زكريا مع دعاة مشاهير، بدءاً من حقبة السبعينيات من القرن الماضي. تجديد الخطاب الديني أعقد من أن تقوم به مؤسسة، لأنه ببساطة يتطلب جهداً متراكماً تشارك فيه أطراف عديدة، بما يؤدي في النهاية إلى تحوُّل في الأفكار يترتب عليه تحوُّل في السلوك الديني للمؤمن. وثمة جانب آخر يدفع بعض الأزهريين وغيرهم إلى الشعور بالحذر عند طرح موضوع تجديد الخطاب الديني، وهو حذر يرتبط ببعض التقارير والأفكار الشاردة هنا وهناك، وتحمل دعوة للعبث ببعض آيات القرآن الكريم. ولعلك تابعت ذلك التقرير الذي وقَّعه أكثر من 300 مثقف وسياسي فرنسي يدعون فيه إلى حذف بعض آيات القرآن الكريم بدعوى معاداتها للسامية. من الطبيعي أن تثير مثل هذه الدعوات تحفُّظ الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية، التي قدرت الدولة – وليس غيرها- لها منذ زمن بعيد أن تكون مسؤولة عن الإسلام. هذه الإشكالية يمكن حلها بسهولة بتحديد المساحات التي يمكن التعامل معها من منظور التجديد، والتأكيد على أن المسألة تتعلق بمراجعة النصوص التي سطرها بشر يخطئون ويصيبون ويؤخذ منهم ويُرد، وليس نصوصاً مقدسة أساسها وحي السماء. من المهم أيضاً في هذا السياق أن تصبح مؤسسات الدولة شريكاً لمؤسسة الأزهر في التجديد. فليس من المعقول مثلاً أن نطالب الأزهر بتقديم خطاب ديني عقلاني يدعو المسلمين إلى رفض أفكار الأشخاص والجماعات الداعية إلى تسخير الدين في خدمة السياسة، ثم نجد بعض المؤسسات لا تتوانى عن السقوط في هذا الفخ في مناسبات مختلفة، فتلجأ إلى توظيف الدين في خدمة أهداف سياسية. وفي الختام علينا أن نلتفت إلى أمرين مهمين: أولهما أن أغلب محاولات تجديد الخطاب الديني التي شهدناها عبر القرون السابقة نهض بها علماء ينتمون إلى الأزهر الشريف، والشيخ الإمام محمد عبده نموذج واضح على ذلك، وثانيهما أن هجوم البعض على شيخ الأزهر والدعوة إلى التخلص منه يعكس عدم احترام لنصوص دستورية، الأمر الذي يحمل مؤشراً مقلقاً على أن المسألة لا تتعلق بتجديد خطاب، قدر ما تعكس تربُّصاً برجل».

أزمات المجتمع

«تحتاج مصر في رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» إلى تجديد كامل، يتطلب أيضا إصلاحاً شاملاً في كل المجالات، وليس فقط في مجال الخطاب الديني، وأن الحديث المتكرر عن ضرورة تجديد الخطاب الديني بمعزل عن تجديد الخطاب السياسي والثقافي لا يضعنا في الاتجاه الصحيح، ويقدم قضية تجديد الخطاب الديني وكأنها قضية منعزلة عن باقي أزمات المجتمع. والحقيقة أنه لا يوجد مجتمع تقدّم واعتبر قضية تجديد الخطاب الديني قضية تخص فقط رجال الدين، إنما هي بالأساس قضية نظام سياسي، فأوروبا على سبيل المثال لم تجدد كنيستها نفسها إلا بعد أن تطور المجتمع نفسه، ودخل في عصر النهضة، واضطرت الكنيسة للانسحاب من المجال السياسي، وأصبحت ملتزمة بقواعد دولة القانون المدنية والديمقراطية. ورغم أن الكنيسة عرفت في القرون الوسطى مجددين وإصلاحيين، إلا أن انتقالها إلى مرحلة جديدة بدأ عقب تطور المجتمع نفسه، ولم يطالبها أحد بأن تتطور في ظل جزيرة متخلفة محيطة بها من كل جانب. وقد قدّم الأزهر وفضيلة الإمام أحمد الطيب رؤية تجديدية في كثير من الجوانب (نراها غير كافية)، حتى إنها بدت في كثير من الجوانب أكثر تقدماً من المجتمع نفسه، فكيف يمكن أن نطالب الأزهر بأن يكون مجدداً في ظل مجتمع مليء بالجهل والتعصب؟ ومَن قال إن الأزهر هو المسؤول فقط عن انتشار التعصب والطائفية في كثير من ربوع مصر، أليست الدولة مسؤولة أيضا عن عدم نشر تعليم جيد وتطبيق دولة القانون؟ أليست الدولة مسؤولة عن خطاب سياسي وإعلامي يكرس قيم العدالة واحترام القانون؟ أليست الدولة مسؤولة كما قالت مرات عديدة عن محاربة الإرهاب بالتنمية والعدل، وليس فقط بتجديد الخطاب الديني؟ لو أصبح الأزهر مؤسسة مدنية مستنيرة بالكامل وتخلى عن كل ما يراه صحيح الدين، وبقي المجتمع على حاله بدون أي تنمية (سياسية واقتصادية) أو تعليم جيد، يُغيّب إعلامه النقاش العام ويسطّح قضايا السياسات العامة (صحة، تعليم، مواصلات) ويشاهد يوميا جرعات من الخرافة والبذاءة.. فهل سيختفي التطرف والجهل والتعصب؟ الإجابة بالقطع لا.. لأن محاربة كل هذه الآفات هي بالأساس مهمة الدولة والنظام السياسي، لأن كثيراً من المتطرفين الذين اعتدوا على المسيحيين وهدموا بيوتهم هم أقرب في ثقافتهم إلى البلطجية والمجرمين، وكثير منهم لم يقرأ ابن تيمية، ولم يطلع على تفسير مستنير أو متشدد لآية قرآنية أو حديث، إنما هي الغوغائية والجهل السائدان في مجالات أخرى. صحيح نحتاج لمزيد من التجديد في خطابنا الديني ونحتاج لمزيد من الإصلاحات داخل الأزهر، ولكن نحتاج لتجديد أكبر بكثير في منظومتنا السياسية والثقافية وإصلاح أكبر (بكثير) لمؤسسات الدولة.. وإن الشعوب تتقدم بمنظومة سياسية تنقلها للأمام وتفرض على الجميع احترامها وليس فقط عبر تجديد خطابها الديني».

«ما لقيصر لقيصر وما لله لله»

«لا يختلف اثنان على أن فكرة تجديد الخطاب الديني أصبحت على رأس أولويات الحياة المعاصرة، ففي العالم الحديث يقول وائل السمري في «اليوم السابع» لا يجوز لنا أن نختلف أو نتفق على حجية نص ما أو قابليته للتنفيذ أو تحقيق الأهداف المرجوة، بل يجب أن يكون الاختلاف والاتفاق على ما يحقق مصلحة الناس ويفيد المجتمع والدولة، وقد لجأ العديد من الفقهاء المسلمين المستنيرين لحلول توافقية في هذا الشأن، فنرى عالما جليلا مثل شيخ الأزهر الإمام المراغي يقول للجنة وضع قانون الأحوال الشخصية لا تشغلوا بالكم بما يضعونه من مواد القوانين، ولكن أشغلوا بالكم بما يحقق مصلحة المسلمين، وآتي لكم بنص يحقق هذه المصلحة ويؤيدها، بينما تمسك آخرون بنصوص دون غيرها، وتفاسير دون غيرها، مضيِّقين مفهوم الدين ومفهوم النص ومفهوم الحجية إلى أقصى مدى، وفي الحقيقة أنا لا أرى الآن فائدة تذكر من أن ننتظر عالما مستنيرا يفتح لنا المجال العام مثلما فعل الشيخ المراغي، أو يصطدم بآخر يضيق علينا الدنيا بما فيها، لكن الفائدة الحقيقية في أن ندع ما لقيصر لقيصر وما لله لله».

مقومات المجتمع

«هناك مقومات أساسية للمجتمع، تحدث عنها الدستور ولا يمكن الخروج عنها، ومنها المقومات الاجتماعية، التي يعددها لنا محمود غلاب في «الوفد»، أول هذه المقومات أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كل شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء. ثاني هذه المقومات هي أن المجتمع يقوم على التضامن الاجتماعي. وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين. ثالثاً: تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وبدون تمييز. رابعاً: الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرار وترسيخ قيمها. خامساً: تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية… سادساً: العمل حق، وواجب وشرف تكفله الدولة، ولا يجوز إلزام أي مواطن بالعمل جبراً، إلا بمقتضى قانون، ولأداء خدمة عامة، لمدة محددة، وبمقابل عادل وبدون إخلال بالحقوق الأساسية للمكلفين بالعمل. سابعاً: تلتزم الدولة بالحفاظ على حقوق العمال وتعمل على بناء علاقات عمل متوازنة بين طرفي العملية الإنتاجية، وتكفل سبل التفاوض الجماعي، وتعمل على حماية العمال من مخاطر العمل وتوافر شروط الأمن والسلامة والصحة المهنية، ويحظر فصلهم تعسفياً. ثامناً: الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، وبدون محاباة، أو وساطة، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي، إلا في الأحوال التي يحددها القانون، والإضراب السلمي حق ينظمة القانون. تاسعاً: تلتزم الدولة بتكريم شهداء الوطن، ورعاية مصابي الثورة، والمحاربين القدماء، والمصابين، وأسر المفقودين في الحرب وما في حكمها، ومصابي العمليات الأمنية، وأزواجهم وأولادهم، ووالديهم، وتعمل على توفير فرص عمل لهم.. عاشراً: لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل. كما أكدت المقومات الاجتماعية في الدستور على أن التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية وأن التعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية. هذه المقومات وغيرها من المقومات الاقتصادية والثقافية لا يمكن الخروج عنها وهي التزام على الدولة تنفذها من خلال القوانين، لأن الدستور إرادة شعب وهو صاحب السيادة ومصدر السلطات».

«حديث خرافة»

أما الدكتور مصطفى عبد الرازق فيقول في «الوفد»: «ربما لم يكن من الواجب نشر حديثي هذا على الملأ باعتباره «حديث خرافة»، وأن الاتهامات ستنهال على كاتبه بأنه مروج للأكاذيب، ولهذا سأتقبل أي اتهامات من القراء مهما كانت لأنهم معذورون في ما قد يقولون. يتعلق الأمر بسعر تذكرة مترو الأنفاق الذي تم رفعه مرتين خلال عامين متتالين، بدون أن يبدو ذلك كافيا. ولهذا خرج علينا الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب منذ أيام، رغم أن الرجل ليس هذا مجاله، ولكن يبدو أن موقفه يأتي انطلاقا من استشعاره بالأزمة، ليؤكد على أن الأمور لن تسير في مسارها الطبيعي إلا بعد تحرير تذكرة المترو. على مستواي الشخصي، ورغم أن المترو لا يمثل لي أهمية قصوى حيث أنه خارج خط حركتي من وإلى العمل، اهتممت كثيرا بالمسألة ودخلت على «غوغل» وقمت بتحميل كل ما يتعلق بتكلفة التشغيل لأصل إلى «حالة عقلية» تمكنني من تقبل فكرة أن سعر التذكرة، حسب وزارة النقل 16 جنيها، بدون أن أصل إلى جواب شاف لهذا، لم أدع الفرصة تفوتني حينما التقيت مصادفة إحدى قيادات المترو في جلسة خاصة، واعتبرت أنني وقعت على فريسة تصورت أنها يمكن أن تساعدني في فهم الأمر أو اللغز. حاول الرجل تهدئة انفعالي وراح يشير إلى أن هناك أمرا لا يعلمه الكثيرون ولا يفهمونه، حينما بدوت مصغيا راح يضيف، أن التكلفة كلها في التذكرة الورقية الممغنطة ذاتها والتي تصل إلى 13 جنيها، شعرت بصعوبة التحكم في نفسي، ولولا طبيعة الموقف لقمت من فوري وتشاجرت معه. كان لسان حالي يقول: هل تتصورني مجنونا أم عبيطا؟ ولسان حاله يقول: لا أتصورك هذا ولا ذاك ولكنها الحقيقة؟ أخذ يشرح لي أن الشريط البني على التذكرة له تكلفة، وأن قراءة التذكرة على الماكينة لها تكلفة والمشكلة أن التذكرة، والعهدة على مسؤوليته، لا يتم تصنيعها إلا في فرنسا أو إسبانيا، أي نستوردها من الخارج، كان لسان حال ثلاثتنا ممن يستمعون للحديث وكلهم ذوو مستوى عقلي يؤهلهم للتعامل في المجتمع، بدون أن يودعوا مستشفى الأمراض العقلية، هو التعبير عن الدهشة المصحوبة بأفواه فاغرة، قلت إذن التكلفة الحقيقية للتذكرة 3 جنيهات هي الفرق بين سعر التذكرة الممغنطة والتكلفة الحقيقية. بأي منطق وبأي عقل يتم دفع مليارات الجنيهات ـ آسف مئات المليارات ـ على مدى أكثر من 30 سنة منذ بدء تشغيل المترو، على تذكرة بالية لا تقدم ولا تؤخر وكان من الممكن إيجاد البدائل المختلفة لها؟ إنها جريمة مكتملة الأركان رغم أن خبرتي المحدودة في الحياة تمكنني من القول إن الأمر ممكن، فبعض الشركات تبيع تكنولوجياتها بسعر رخيص مقابل رفع سعر تكلفة التشغيل، بشكل يكبل المستخدم ويضعه أسيراً لها لا يمكنه الاستغناء عنها. بدأت أتفهم حالة «الأنتخة» والرفاهية التي يعيشها المواطن الفرنسي على حس أموالنا التي تصله منا على مدى أكثر من ربع قرن، بفعل براءة اختراع لم نحاول أن نصل لمثيل له. بصراحة أشعر أن في الأمر خيبة أمل كبيرة وجريمة إهمال ـ إذا حسنت النوايا ـ أكبر يجب أن لا ندفع نحن ثمنها؟ وأن نبحث عن وقفها بكافة السبل؟ ملحوظة: مستعد للاعتذار الكامل عن كلامي إذا ثبت أنه خطأ وشابه قدر من عدم الدقة، ورغم أن الكاتب لا يتمنى أن يكون على خطأ فإنني أدعو الله من كل قلبي ألا أكون على صواب».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة وقرارها قصر الدعم النقدي على الأسرة الفقيرة بطفلين، وهو ما عارضه المحرر الاقتصادي في «الأخبار» عاطف زيدان بقوله تحت عنوان «لا لتشريد الأطفال الفقراء»: «أتحفظ بشدة على قرار الحكومة قصر الدعم النقدي ببرنامج تكافل وكرامة على طفلين فقط، وليس ثلاثة أطفال لكل أسرة بداية من شهر يناير/كانون الثاني المقبل، بدعوى استخدام المبالغ المتوافرة في إضافة أسر جديدة تحت خط الفقر أيضا ومواجهة التضخم السكاني الذي يلتهم كل زيادة في معدل النمو الاقتصادي. الغريب أن يأتي إعلان القرار بعد أيام قليلة من نفي وزارة التضامن شائعة إلغاء معاش تكافل وكرامة الذي يعد أهم آليات الحماية الاجتماعية للأسر الفقيرة، وإنقاذهم من تبعات برنامج الإصلاح الاقتصادي التي أغرقت المصريين جميعا. سبب تحفظي أن هذا القرار سوف يتسبب في تشريد عشرات الآلاف من الأطفال الذي يعد التزامهم الدراسي شرطا ضروريا للحصول على الدعم، ولا شك في أن حرمان أسرة الطفل الثالث من الدعم، الذي يحصل عليه ويصل إلى 60 جنيها قد يدفعه للتسرب من المدرسة، والبحث عن أي مصدر دخل يلبي به متطلبات أسرته، ما يزيد التشرد والانحرافات والأمية. لقد أدى برنامج تكافل وكرامة خلال السنوات الثلاث الماضية دورا إنسانيا رائعا في إنقاذ 22 مليون أسرة، تضم نحو 95 مليون مواطن من تحت عجلات برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث يحصل من يستحق معاش تكافل على نحو 325 جنيها في الشهر بالإضافة إلى 60 جنيها لطفل المرحلة الابتدائية و80 جنيها لطالب المرحلة الإعدادية و100 جنيه للمرحلة الثانوية، ويمنح مساعدات نقدية شهرية بمبلغ 450 جنيها لكبار السن فوق 65 عاما، ولمن لديهم عجز كلي أو إعاقة ولا يستطيعون العمل. ومن الضروري استمرار هذه المبالغ لانها تمثل حياة أو موتا، بل زيادتها مع توسيع المظلة لتشمل كل الأسر المصرية الفقيرة».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود والهجوم الذي شنه في «المصري اليوم» الدكتور عماد جاد عضو مجلس النواب ضد النظام، بسبب انفراده بالحكم وإبعاده حلفاءه الذين ناصروه في ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران عام 2014 لإسقاط حكم الإخوان المسلمين وتحذيره من إمكانية تحرك حزب الكنبة مرة أخرى لإسقاطه كما تحرك ضد الإخوان وقال: «تستمر الأخطاء والخطايا بحق أنصار تحالف 30 يونيو، وتتواصل عملية الإبعاد المنظم والممنهج لأبرز الوجوه والرموز من ساسة وإعلاميين ورجال أعمال، وهي سياسة مستمرة منذ استقرار الأوضاع تدريجيًا، من منطلق تصور وهمي بضرورة إبعاد كافة الشركاء ومن كانت لهم أدوار ما في إنهاء حكم المرشد والجماعة. وقد سبق لنا التحذير من مخاطر هذه السياسة، واليوم نعود لنكرر المعنى نفسه ونطلق ذات التحذير بسبب المخاطر المترتبة على استمرار سيناريو تصفية حلفاء 30 يونيو. وهنا نقول إن القاعدة الذهبية في العمل السياسي والحزبي التي يتعلمها دارس العلوم السياسية في أيام دراسته الأولى، وتُلقنها القوى والأحزاب السياسية لكوادرها- هي العمل وفق ثلاثة أهداف مرتبة بدقة: الأول ضرورة العمل على الحفاظ على، وتقوية وتعزيز معسكر الأنصار أو المؤيدين، ويعني ذلك ببساطة ضرورة الحفاظ على كتلة التحالف المؤيدة والمساندة للنظام والرئيس والحكومة، أو الاتجاه السياسي والحزبي، ومن ثم عليك بذل جهد أكبر في إقناع مكونات هذا الفريق بأنك أمين على مبادئك وتعهداتك، وأنك لا تبيع أنصارك وتلتزم بما تقطعه من تعهدات. هذا الفريق يمكنه حسم الموقف في أي لحظة، وعلينا أن نتذكر أن هذا الفريق في زمن الإخوان أطلق عليه «حزب الكنبة» وعندما تحرك ونزل إلى الشارع بسبب أخطاء وخطايا، بل جرائم الجماعة، كانت ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران التي أطاحت بحكم المرشد، ومن ثم ينبغي عدم الاستهانة بهذا الفريق على الإطلاق، فقد يكون القطاع الأكبر والأكثر تأثيرا في حال اتخذ القرار بالعمل في اتجاه معين. هناك جهود متكررة لتفتيت المعسكر المؤيد، هناك أخطاء وخطايا ترتكب بحق تحالف 30 يونيو، هناك إغلاق مبكر للدائرة الصغيرة المحيطة بالرئيس، هناك ضيق أفق في التعامل مع مكونات تحالف 30 يونيو/حزيران على النحو الذي أدى إلى تصدعه، بل تفتته أنظر إلى طريقة العمل السياسي والأمني لتعرف أن السياسة انسحبت لحساب الأمن، وعندما يتصدر رجال الأمن لشغل مهام رجال السياسة فاعلم أن الأخطاء المتراكمة تقود إلى تفتت المعسكر المؤيد».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومطالبة محمد شومان المشرف على صفحة الحوادث والشرطة في «الأهرام» ببذل مجهود أكبر للقضاء على ظاهرة بيع المخدرات أمام المدارس وقال: «لا أحد ينكر الضربات الناجحة للأجهزة الأمنية عبر الحدود، وفي أعماق البحار خارج الحدود الإقليمية وضبطهم أطنان المخدرات قبل دخولها إلى البلاد، وحمايتهم للشباب من خطر الإدمان، ولكن رغم كل هذه الجهود الكبيرة، إلا أن هناك كميات كبيرة من المخدرات ينجح المهربون في إدخالها، وتصل حتما إلى الشباب الذي يسهل وقوعه في دوامة الإدمان وتكمن الخطورة في أن الشباب المستهدف للأسف هم طلاب المدارس والجامعات، وهم مستقبل هذه الأمة، ويعد انتشار أنواع من المخدرات بصورة كبيرة، خاصة الهيروين والإستروكس والترامادول في محيط المدارس والجامعات وأمام العديد من الأندية في القاهرة والجيزة وباقي المحافظات، ناقوس خطر على صحة ومستقبل هؤلاء الشباب. وهو ما يدفعنا للتساؤل عن دور الشرطة في منع وتقليل هذه الجريمة ولماذا لا تقوم الشرطة بتعيين خدمات أمنية بشكل مستمر أمام تجمعات المدارس والجامعات والأندية حتى تمنع هذه التجارة المحرمة والسموم القاتلة».

الانفتاح الاقتصادي ومشاكله

وإلى مشكلة الرشوة وانتشارها التي قال عنها في «الأسبوع» محمد السيسي: «من يتابع اعترافات المتهمين في قضايا الرشوة الأخيرة مثلا، سواء أكانوا الراشين أو المرتشين يجد أن المسألة للاسف تحولت من سلوك مسؤول فاسد ومواطن عديم الضمير، إلى نمط حياة وحكمة وحسن تصرف. الرشوة بدأت تتحول إلى ظاهرة مع سبعينيات القرن الماضي، فقد انتشرت بسرعة كبيرة، مع ما يسمونه بالانفتاح الاقتصادي، كنوع من أنواع الفهلوة التي كانت تميز ذلك الوقت، بالطبع ما تقوم به هيئة الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة وغيرها، محل تقدير لكن هذا وحده لا يكفي، علينا أن نتخلص من ثقافة تسليع أي شيء حتى الضمير، وعلى رجال الدين أن يراجعوا فتاوى تحليل الرشوة وعلينا جميعا أن نقف في وجه ثقافة الرأسمالية المتوحشة وأدبياتها».

أمطار السماء كشفت فساد الأرض

أمطار السماء كشفت فساد الأرض يقول عماد الدين أديب في «الوطن»: «في عالمنا العربي، كشفت أمطار السماء، كوارث وفساد الإدارة على الأرض. التغير المناخي الذي أدى إلى زيادة منسوب الأمطار الشتوية على مناطق مختلفة في العالم العربي أدى إلى كشف كوارث إدارية وفساد مخيف، وإهمال مذهل للإدارات المحلية في عدة مدن عربية. المؤلم أن هذا الأمر لم يقتصر على اقتصادات دول عربية ضعيفة أو فقيرة، لكنها أيضاً شملت اقتصادات دول نفطية ثرية أنفقت خلال نصف القرن الماضي تريليونات على بنيتها التحتية. في «جدة» التي تسمى «عروس البحر الأحمر» أدى هطول الأمطار واندفاع السيول إلى تحول العروس إلى «بركة ماء» ضخمة انتقل فيها بعض السكان بقوارب مطاطية. لماذا حدث ذلك في «جدة»؟ كشفت التحقيقات وقتها أن السبب هو أن أغطية الصرف الصحي الموجودة بالآلاف في شوارع جدة كلها مجرد ديكور خارجي، لأنها لا تحمل تحتها أي أنابيب للصرف. في الكويت، هاج البرلمان الكويتي على ضعف وسوء حال البلديات منذ شهر، بسبب حالة الفوضى والارتباك، التي أصابت العاصمة عقب الأمطار. في الأردن، مات وجرح العشرات بسبب السيول وتدخل الملك عبدالله الثاني شخصياً في الموضوع، وقدم وزيران استقالتيهما ثمناً لهذه المسألة. وفي سوريا وشمال العراق، تعرض آلاف النازحين وسكان القرى الصغيرة إلى تشرّد إضافي يفوق ويزيد على حياة المخيمات البائسة التي يعيشونها. وفي لبنان، هناك بلاغات من محافظ بيروت ولجان البرلمان ضد ما يُعرف بأزمة «الرملة البيضاء»، وهي منطقة في العاصمة اللبنانية، أدت مسألة عدم تصريف الأمطار فيها إلى حالة من الفوضى والارتباك وتوقف حركة السير، إثر اكتشاف عمليات ردم متعمد تمنع أي تصريف للمياه. الشيء ذاته تأثرت به المغرب والجزائر وتونس والسودان واليمن وغزة. إذن الطقس السيئ فضح الإدارة السيئة للبلديات التي تعاني من مزيج بين الفساد والإهمال وسوء الإدارة. مسألة البلديات والحكم المحلي ومستوى كفاءة ونزاهة القائمين عليه – في رأيي- هي قضية لا تقل عن مسألة اختيار زعماء الدول والانتخابات التشريعية. رجال الحكم المحلي هم الواجهة المباشرة شعبياً وشعبوياً، التي تتعامل مع شؤون الحياة اليومية للشارع في العالم بوجه عام، وفي عالمنا العربي بوجه خاص. هؤلاء لديهم ملفات تراخيص البناء وتصاريح المشروعات الصغيرة، وموافقات الكهرباء، والمياه النظيفة، والصرف الصحي. هؤلاء لديهم التدخل المباشر في شؤون التعليم والصحة والنقل ورصف الطرق والشوارع. هؤلاء هم الذين يحلون أو يعقّدون مشاكل الناس، ويجعلون حياتهم جنة أو جهنم، نعمة أو نقمة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية