استناداً لتاريخ اليمين.. للباحثين عن مدخل سياسي: لا تحاولوا إنقاذ نتنياهو من بن غفير

حجم الخط
2

إنجاز كتلة الموصين ببنيامين نتنياهو لرئاسة الوزراء سيسمح له بإقامة حكومة مع بن غفير، ينفذ التغييرات التي يريد عملها في المجال القضائي، ويحاول بعد ذلك إيجاد بديل لـ”الصهيونية الدينية”. أحد الأمور الأخيرة التي يريدها، أن يكون شريك هذه الكتلة على مدى أربع سنوات. وإن تخوف أعضاء في كتلة اليمين المتطرف من هذا السيناريو لا يستند إلى خيالات عابثة.

غير أن احتمالية إقامة حكومة على مرحلتين ليست عالية لأنها تحتاج إلى شريك، ومن الصعب أن نرى هذا الشريك في هذه اللحظة. ستكون حكومة نتنياهو التالية مبنية على عمودين أساسيين – الليكود و”الصهيونية الدينية”، والحزبان الحريديان لن يفكرا بتقويض خطوة سياسية أو قضائية كهذه أو تلك.

أنظر إلى الماضي وأجد أن حكومات اليمين الضيقة بالذات وجدت نفسها في سياقات سياسية لم تخطط لها، لأنه لم يكن إلى جانبها أحزاب وسط أو يسار شكلت ورقة تين مساعدة لها، وساندت الشلل السياسي. لقد وقف زعماء اليمين أمام العالم، وأساساً أمام الولايات المتحدة بأجسادهم، شعروا بالضغط (حتى عندما لم يمارس) واتخذوا قرارات تتعارض تماماً مع مواقفهم في الماضي.

في 1977 ذعر مناحم بيغن كرئيس حكومة ضيقة (قبل انضمام داش إليها)، من نية الرئيس الأمريكي في حينه جيمي كارتر، وزعيم الاتحاد السوفياتي في حينه ليونيد بريجينيف، أن يعقدا مؤتمر جنيف من جديد، فقاد خطوة مع مصر على اعتبار أن إسرائيل ستجد نفسها منعزلة في مؤتمر دولي، بينما ستكون هذه منافسة بين متساويين مع مصر. في نهاية الأمر، تنازل عن سيناء كلها، ووافق على تجريد أرض سيادية إسرائيلية بعرض كيلومتر واحد على طول حدود إسرائيل – مصر. لقد كانت الخطوة السياسية الأهم في إسرائيل بعد إقامة الدولة، أن عارض خليفته إسحق شامير، انعقاد مؤتمر دولي، انطلاقاً من خوف مشابه. وعلى هذا دارت المنافسة بينه وبين زعيم “العمل” شمعون بيرس، التي انتهت بفارق مقعد واحد لليكود. بعد أن انسحب العمل من حكومة الوحدة ووجد شامير نفسه في حكومة “يمين يمين” مع “موليدت” برئاسة رحبعام زئيفي و”هتحيا” برئاسة رفائيل (رفول) ايتان، غير شامير ذوقه وشارك في مؤتمر مدريد الذي لم يفرض على إسرائيل شيئاً وتصدر سياقات سياسية مهمة. وفعل هذا لأنه وجد صعوبة، برئاسة ائتلاف كهذا، بأن يتصدى لفريق جورج بوش (الأب) ووزير خارجيته جيمس بيكر.

لست ممن يدعون بأن اليمين وحده يستطيع صنع السلام، في حين لا يصنع اليسار إلا الحرب (لهذا نماذج معاكسة)، لكن الحقيقة أن اليمين حين يعلق ائتلافه في عزلة، فطريق السلام يكون ملجأه. الخطأ الأكبر الذي يمكن للوسط – اليسار أن يرتكبه الآن هو إنقاذ بيبي من بن غفير.

بقلم: يوسي بيلين

إسرائيل اليوم 2/11/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية