دمشق – «القدس العربي»: أعلن وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، الطبيب مرام الشيخ عن تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ضمن الكوادر الطبية في إدلب شمال غربي سوريا، لطبيب يعمل في أحد المشافي.
وقال الدكتور الشيخ في تغريدة له على موقع توتير «يؤسفنا اليوم أن نعلن عن تسجيل أول حالة إيجابية لفيروس كورونا لأحد الكوادر الصحية العاملة في أحد مشافي إدلب». وأعلن إغلاق المشفى والسكن الخاص بها، مع تتبع المخالطين وأخذ مسحات منهم وحجرهم والدعوة لاجتماع طارئ لخلية الأزمة لتفعيل خطة مستعجلة. وأكدت مديرية الصحة في إدلب على الأهالي، ضرورة اتباع كامل التعليمات التي ستصدر تباعاً عنها فيما يتعلق بإجراءات الوقاية والعلاج.
مصادر محلية، قالت إن الطبيب المصاب هو الدكتور أيمن السايح أخصائي جراحة عصبية ويعمل في مشفى باب الهوى في ريف إدلب الشمالي، حيث عزل نفسه بعد أن ظهرت عليه الأعراض في الخامس من الشهر الحالي.
تقليص الأعمال الطبية
في غضون ذلك، قلصت مديرية صحة إدلب، أعمال المراكز الطبية والصحية في المحافظة، عقب تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» في إدلب، وأعلنت في بيان لها، أمس، إيقاف العمليات الباردة والعيادات الخارجية في المشافي كافة، والمراكز الصحية في محافظة إدلب لمدة أسبوع. موضحة أن مدة إيقاف العمليات قابلة للتمديد، حسب تطورات الحالة اعتباراً من العاشر من تموز الجاري، وحتى يوم الجمعة في السابع عشر من الشهر الحالي. وأهابت المديرية، بجميع المواطنين بالالتزام الكامل بمعايير الوقاية، وعدم مراجعة المنشآت الطبية، إلا في حالات الضرورة القصوى.
وحثّت إدارة معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بدورها، المسافرين والمراجعين على ضرورة التقيد التام بإجراءات الوقاية. وشددت في بيان لها، على ضرورة ارتداء الكمامات الطبية والحرص على النظافة والتعقيم. وأوصت إدارة المعبر، بالحفاظ على مسافة آمنة لا تقل عن متر ونصف المتر عن الآخرين، وتجنب المصافحة والسلام بالأيدي أو الاحتكاك مع الآخرين.
«حكومة الإنقاذ» في إدلب، اتخذت بدورها، الجمعة، حزمة من الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا، بعد تأكيد إصابة طبيب في مشفى باب الهوى بالفيروس. وقال رئيس مجلس الوزراء بـ «حكومة الإنقاذ» التابعة لـ»هيئة تحرير الشام»، المهندس علي كده، «اجتمعنا اليوم في ظل تعرض المناطق المحررة لأول إصابة بفيروس كورونا، وسنتخذ إجراءات احترازية لحماية أهلنا في المناطق المحررة». ودعا المنظمات الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية، للمشاركة في تحمل مسؤوليتها أمام التجمع البشري الكبير في الشمال السوري، والذي يهدد المنطقة كاملة ولن يقتصر على الشمال.
توقف المدارس
وأصدرت مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب، الجمعة، بياناً أعلنت فيه تعليق الدوام في جميع المدارس الخاصة والعامة والمعاهد التربوية، ومراكز التعليم غير الرسمية بعد الإعلان عن تسجيل أول إصابة بالفيروس في المناطق المحررة. موضحة أن هذه القرار جاء بناء على مقتضيات المصلحة العامة وحرصاً على سلامة الطلاب من وباء كورونا المعدي بعد إعلان تسجيل أول إصابة بشمال غرب سوريا.
وأصدر فريق «منسقو استجابة سوريا» إحاطة للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن الدولي، وأعضاء البعثات الدبلوماسية في مجلس الأمن الدولي، حول الواقع الانساني الحالي في شمال غربي سوريا قبل التصويت على قرار مجلس الأمن الجديد. وأكد الفريق عبر إحاطته على محاولات روسيا منذ بداية تدخلها في سوريا، العمل على تقويض جهود فرض السلام والاستقرار في منطقة خفض التصعيد العسكري في محافظة إدلب السورية من خلال شن هجمات عسكرية (غير شرعية) لصالح النظام السوري وحلفائه في سوريا.
وكانت القوات الروسية والنظام السوري، قد شنت أكثر من ست حملات عسكرية على مناطق شمال غربي سوريا منذ توقيع اتفاق سوتشي، نزح خلالها أكثر من 48% من السكان معظمهم يعيش في مخيمات بدائية تفتقر إلى أدنى المقومات الإنسانية، ليتجاوز عددها أكثر من 1,277 مخيماً، حسب المصدر. وخلال الحملات العسكرية السابقة فقد أكثر من 2210 مدنيين حياتهم من بينهم 627 طفلاً وأكثر من 37 شخصاً من كوادر العمل الإنساني.
كما رافق عمليات النزوح تدمير واسع النطاق في المنشآت والبنى التحتية خلال الحملات العسكرية المتعاقبة على محافظة إدلب حيث وصل عدد المنشآت المستهدفة منذ توقيع اتفاق سوتشي إلى أكثر من 558 منشأة تضمنت مدارس ومشافي وأسواقاً شعبية ومراكز خدمية ومراكز إيواء للنازحين.
وشدد فريق «منسقو استجابة سوريا» على الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بموضوع دخول المساعدات الانسانية إلى سوريا والعمل على منع الجانب الروسي من القيام بتصرفات عدائية ضد السكان المدنيين من خلال العمل على فرض سياسة التجويع الممنهج. ولفت إلى معاناة الشعب السوري لأكثر من تسع سنوات من العواقب الوخيمة للسيطرة الروسية غير الشرعية على مقدرات الدولة السورية والتنكر لحق الشعب السوري الأساسي في تقرير المصير.
وحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا عامةً وشمال غربي سوريا على الأخص تبعًا لإجراءات منع المساعدات، ما يتسبب بكارثة إنسانية قد تحل بالمدنيين، الأمر الذي يشكل مخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين.
وحث على ضرورة الالتزام بقوانين الحرب لتسهيل إيصال المساعدات إلى المدنيين ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية، وذلك عبر تسهيل المرور السريع للمساعدات وعدم التدخل فيها بشكل تعسفي بما يضمن حرية تنقل العاملين في المجال الإنساني.
ولفت الفريق إلى أن إيقاف إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا سيتسبب في زيادة معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى أكثر من 90% من السكان المقيمين في المنطقة.
ونوه إلى أن آلاف الحالات التي شاهدها المجتمع الدولي لأطفالٍ ونساءٍ ورجالٍ يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية، يعاني غالبيتهم، خاصّة الأطفال من حالة هزال وجوع شديدين في المناطق شبه المحاصرة.